Jump to content
Search In
  • خيارات أكثر ..
البحث عن النتائج التي ..
البحث في ..

القائد المصري

Members
  • عدد المساهمات

    5,713
  • إنضم لنا منذ

  • آخر تواجد

  • مرات الفوز

    35

القائد المصري حقق الفوز آخر مره في 12 أغسطس

القائد المصري حصل على أعلى عدد إعجابات خلال يوم واحد!

مستوي التقييم

28,731 Excellent

عن القائد المصري

  • المستوي
    Well-Known Member

The recent visitors block is disabled and is not being shown to other users.

Enable
  1. http://www.buyrealpassport.cc

  2. مصرع الملك فيصل الثاني تم إنشاءه بتاريخ الأربعاء, 01 أيار 2013 09:11 في الذكرى الثانية والخمسين لمصرع الملك فيصل الثاني 14 تموز / يوليو 1958 .. روزاليندا راميريس.. المربيّة الانكليزية لفيصل الثاني ملك العراق .. تحكي قصة ملك صبي حزين وجد عندها الحنان والدفء قبل أن يقتله ضباط جيشه ، ويتشفّى به شعبه !! " أريد أن اجعل من وطني العراق جنائن معلقة يراها كل العالم ! "الملك فيصل الثاني – رحمه الله - مقدمةكنت قد نشرت فصلة ذكريات مختزلة منذ سنوات ضمن كتابي : زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ ، والذي نشرت فصلاته متسلسلة في مجلة الأسرة العصرية بين 2002 - 2005، وسأعيد نشره قريبا بجزئين أو أكثر .. هنا أعيد نشر هذه ( المقالة ) على صفحة التجمع لمناسبة مرور الذكرى الثانية والخمسين على مصرع المغفور له الملك الشاب فيصل الثاني ، الذي حكم العراق رسميا ودستوريا 1953- 1958 . وأنني إذ اكتب عنه بعض ما توصّلت إليه من سيرته التاريخية ، ليس لأسباب سياسية ، ولكن خدمة للتاريخ المعاصر وللأجيال القادمة ، فلقد كتبت ونشرت عن اغلب الزعماء العراقيين الذين حكموا العراق في القرن العشرين ، ولكنني اكتب عن فيصل الثاني ، هنا أيضا من الناحية الإنسانية ، إذ كنت قد ولدت وترعرعت في عهده الذي يعد عهدا زاهرا وزاخرا بالتقدم والإبداع والاعمار بالرغم من كل المثالب والأخطاء ، مقارنة لما كان عليه العراق من قبل ، أو لما لحق به من بعد ! لا كما أساء إليه خصومه الذين ما زالوا حتى اليوم لا يعترفون بحقائق التاريخ وبعد مرور أكثر من نصف قرن على سقوط ذلك العهد الذي أسموه بالعهد البائد! إن مصرع الملك فيصل الثاني وعائلته فجر يوم 14 تموز / يوليو 1958 ، سيبقى حدثا تراجيديا يثير الاهتمام والتعاطف معا ، ليس لأنه يمثل نهاية إنسان في ريعان الشباب ، بل لأنه يعّبر عن نهاية تاريخ ومجتمع وثقافة وأسلوب حياة .. وبدأ تاريخ عراقي يختلف تماما عما كان سابقا .. وبالرغم من كل المبررات والمسوغات التي يسوقها كل الذين أيدّوا وما زالوا يؤيدون ما حدث ، فان كل المقربيّن إلى زعيمي الانقلاب عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ـ رحمهما الله ـ ينفون نفيا قاطعا دورهما في اقتراف ذلك القتل ، وان المسؤول الأول والأخير كان النقيب عبد الستار السبع .. في حين تشير الدلائل إلى أن قرار قتل الملك قد اتخذ من قبل قاسم وعارف معا بعد استشارة بعض رؤساء الاحزاب ، إذ تقول إحدى الروايات نقلا عن احد الضباط الأحرار إن احد رؤساء الأحزاب وكان له مكانة عند عبد الكريم قاسم أجاب قاسم بعد سؤاله عن مصير الملك قائلا : كل يوم يذبح ببغداد مائة رأس غنم ، اجعلها مائة وواحد فلن يحدث شيئا !لقد اصرّ الزعيمان على تنفيذ ذلك بالرغم من نفي عائلتيهما على مسؤوليتهما في قتل الملك ، كما سمعت ذلك بنفسي من كل من الطرفين قبل سنوات ، وقد نشرت كل عائلة قصة ذلك فأخت عبد الكريم لامته لوما شديدا على قتل فيصل ، فسكت واغرورقت عيناه ـ برواية ابن أخيه الصديق الأستاذ طالب حامد قاسم لي قبل سنوات بعد أن سألته عن ذلك ـ ! وزوجة عبد السلام لامت زوجها على فعلته عندما رجع إلى بيته ، فأجابها بالنفي ! وكأنهما لم يكونا بمسؤولين عن اخطر حدث شهده العراق . إنهما قد حكما العراق معا أو على انفراد ، فان صحّت براءتهما من مشروع القتل ، فقد كان باستطاعتهما أن يعلنا ، أو أن يعلن أيا منهما براءته رسميا أمام العالم والتاريخ . لقد تسلمّت رسالة خاصة من احد الأصدقاء المخلصين للمشير الركن عبد السلام عارف ، وكان الأخير يبرّه كثيرا جاء فيها أن الرئيس عبد السلام كان مؤرقا ومتعبا جدا قبل مصرعه بأيام ، وقد اسّر صديقه قائلا بأنه " سيسّلم الحكم إلى احد الزعماء العراقيين العسكريين ، ويذهب مجاورا وتائبا للرسول (ص) في المدينة المنورة ، كي يقضي ما تبقى من حياته هناك ، عسى الله يقبل توبته في الذنب الذي اقترفه فجر يوم 14 تموز / يوليو 1958 بالاشتراك مع عبد الكريم قاسم في قتل فيصل الثاني والعائلة المالكة وكلهم أبرياء .. ويضيف له : إن أرواحهم تلاحقني أينما أكون " . وسواء كانت الرواية برغم سذاجتها ، صحيحة أم غير صحيحة ، فان زعيمي الثورة يتحملان المسؤولية التاريخية في كل ما حدث !حاجتنا ليس إلى كلمة اعتذار .. بل الى ثقافة اعتذارهنا أقول متسائلا : ماذا لو بدء العراقيون ثقافة اعتذار .. إنهم سوف لن يرجعوا التاريخ إلى الوراء ، وسوف لن تأخذهم العزة بالإثم إن اعترفوا بأخطاء ارتكبت ، وجّرت على البلاد والعباد كل الويلات . وعليه ، فقد كنت قد طالبت بإنصاف دور الملك فيصل الثاني ـ رحمه الله ـ ، إذ يجمع اغلب العراقيين على براءته ومحبته .. بل وتقديم الاعتذار لهدر دمه وسفحه في بغداد فجر يوم 14 تموز / يوليو 1958 . ولقد علّق أحد العراقيين قائلا : إن مجرّد إنصاف ذلك الدور ، أو تقديم أي اعتذار ، سيعني بالضرورة التشكيك بمشروعية ثورة 14 تموز / يوليو 1958 ، فأجبته قائلا : لا أبدا ، فربما كان التغيير سيحصل من دون سفك دماء ! إن المشكلة ليست بالتغيير ، بل بفورة الدم . إننا لسنا بحاجة إلى كلمة اعتذار ، بل إلى ثقافة اعتذار ، وان هذا أو ذاك سيحصل من قبل العراقيين ، ولكن بعد مرور أكثر من جيل ، وعندما ستعرف الأجيال القادمة حقائق تاريخية أكثر مع ازدياد الوعي التاريخي ، وزوال الخصوم السياسيين الذين ناصبوا العداء لهذا العهد أو ذاك ، وسيقول العراقيون كلمتهم مع توالي الأيام والسنين في كل ما شهده العراق من مآس يندى لها الجبين سواء في عام 1958 أو عام 1959 أو عام 1963 ، وهلم جرّا ، بعيدا عن المزايدات السياسية أو الأحقاد الإيديولوجية ومقاربة من الإدراك والمعرفة والعقل .نعم ، عندما طالبت العراقيين أن ينصفوا تاريخهم وقت ذاك مقارنة بما كان عليه الحال سابقا وما آل إليه المآل لاحقا ، قامت الدنيا ولم تقعد من قبل خصوم فيصل الثاني ، أو حتى أولئك البعض من المخدوعين الذين لم يعرفوا عنه شيئا ، ولكنهم حملوا على امتداد خمسين سنة مضت ، ثقافة حقد وكراهية ضد ذلك العهد الملكي في العراق الذي كانت له حسناته وسيئاته معا ، فليس ثمة مثالية في التاريخ ، ولكنهم لم ينزهوا حتى هذا الملك الشاب الذي تربى منذ طفولته ملكا على البلاد ، وقد تثقف ثقافة ممتازة ، كما وكان يحمل أخلاقا حميدة قلما يحملها شاب عراقي يتمتع بميزات الملك ، إذ لم يكن فيصل طائشا ، أو أحمقا ، ولم يكن ارعنا أو مغرورا .. وكان العالم كله يتطلع إلى دوره منذ طفولته ، إذ تربى ملكا متواضعا بين الأطفال العراقيين ، ويجمع كل الذين عرفوه انه عشق العراق وأحبه كثيرا ، وكان ينوي أن يجعله في مصاف المجتمعات المتقدمة .. ولكن ما يثير حقا عند العراقيين ، عاطفيا وليس موضوعيا ، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على نهايته المفجعة ، أن يتمّ الترحّم على الزعيمين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف عند ذكرهما ، ويحجبوا الرحمة على فيصل الثاني ، علما بأنه كان شهيدا كونه قتل من دون وجه حق! وحتى إن افترضنا أن عهده قد غطس بالسيئات ، فانه كانسان لم يشهد أحد من العراقيين انه قد آذى أحدا ، أو ارتكب معصية معينة ، أو انه كان ملكا فاسدا أو شريرا ! زعماء العراق في رحاب اللهإننا عندما نكتب أو نتكلم في تاريخ كل من حكم العراق في القرن العشرين ، وهم اليوم في رحاب الله ، ينبغي أن تقال كلمة حق وبموضوعية وحيادية تامة عن كل واحد منهم ، وان من يستحق أن يذكر ذكرا جميلا ، يستوجب ذكره عنه ، خصوصا وان هذا الملك لم يستهتر أبدا في حياته ، وكان ملكا دستوريا على الرغم من كل ما يوصم به عهده من صفات غير لائقة على السنة الجيل ( الثوري ) الذي شهد نهايته في 14 تموز 1958 ، وصفق ورقص متطلعا إلى حياة جديدة وحرة وديمقراطية ونيابية ودستورية وتقدمية .. الخ ولكن كل ذلك لم يتحقق في تجارب حكم سياسية عديدة في العراق على امتداد نصف قرن بعد الثورة ، وبالرغم من كل ذلك ، فان الكره لفيصل وعهده لم يزل يكمن في الصدور ، وخصوصا عند الذين كانوا مادة دسمة للاستلاب من قبل مؤدلجات الصراع الدولي .. بل والانكى من ذلك عندما يجيبك احدهم بكل بلاهة : وماذا يعني قتله ؟ الم تذهب الآلاف المؤلفة من العراقيين قتلى وضحايا ؟ من دون أن يدرك هذا ويا للأسف الشديد ، بأن فيصل الثاني لم يكن شخصا عاديا ، بل انه كان رمزا للبلاد .. وان مصرعه قد غيّر تاريخ العراق بجملته ، كما هو حال كل الثورات الدموية في العالم كالثورة الفرنسية والثورة البلشفية وغيرهما ، ولكن لا يمكن مقارنة مصرع فيصل الثاني بمصرع ملك فرنسا لويس السادس عشر عام 1795 ، ولا مقارنته بقيصر روسيا نيقولا الثاني عام 1917 ، فلقد اتجه تاريخ العراق اتجاهات متعددة ومتصارعة بعد العام 1958 اثر ثورة 14 تموز التي تعتبر مفصلا تاريخيا بين زمنين اثنين ، سيحكم التاريخ عليهما بعد مضي أزمان .دعوني هنا أقدم ما كنت قد سجلته منذ أكثر من ثلاثين سنة من أحاديث نقلتها عن مربية فيصل الثاني ، لنتعرف عليه عن قرب ، وقد وجدت من خلال الحوار الطويل الذي جرى بينها وبيني ، كم كانت تلك المرأة صادقة في كل الذي حكته لي عن فيصل الثاني ، وكانت تحمل إزاء مصرعه ذكرى مؤلمة جدا ، كونه لا يستحق تلك النهاية وذلك المصير على أيدي أبناء شعبه .صفحة ذكرىالتقيت بها في يوم دافئ من أيام 1979 وفي قرية اسكتلندية ساحرة ، وكانت قد بلغت من الكبر عتيا .. لم يزل في نظراتها ثمة اختراق للإبصار .. ولم تزل ذاكرتها حية متوقدة ، وكأنها تعيش الحدث لتوه وتتذكر كل الناس الذي عاشت بينهم منذ قبيل الحرب العالمية الثانية .. لم أكن أسعى للتعرف بها ، فلم أكن اعرفها ، أو قد سمعت بها ، بل قادتني الصدفة العادية اليها ، اذ كنت قد تعرّفت في واحد من أندية أدنبرة العاصمة الاسكتلندية الجميلة على كل من المسز ساره كلنت وزوجها دوكلاص كلنت وكلاهما قد عاشا في العراق لأكثر من عشر سنوات وفي مدينة البصرة بالذات ، إذ كان دوغلاص يعمل مديرا لشركة نفط البصرة ، وكانت له علاقاته الواسعة بالمجتمع البغدادي وببعض الأسر والعوائل ، بل وكانت عقيلته السيدة كلنت قد وثّقت علاقتها بالقصر الملكي كما أطلعتني في مرات عدة على رسائل وصور فوتوغرافية نادرة لها مع الملك فيصل الثاني في الخمسينيات من القرن العشرين ، واهدتني بعض تلك الصور التي لم أزل محتفظا بها .. كما أطلعتني على رسائل متبادلة بينها وبين السيد احمد محمد يحي الذي كان صديقا حميما لها ولزوجها منذ العهد الملكي ، وكان مواليا للنظام القديم من الدرجة الأولى ، بل ومواليا لبريطانيا .. تقول وقد عاتبته وسأبقى أعاتبه كيف أصبح مواليا بسرعة للنظام الجديد ، بل وأصبح موضع ثقة الزعيم عبد الكريم قاسم ، بحيث اسند إليه وزارة الداخلية طوال عهده وحتى العام 1963 ! تقول : يبدو انه كان يرتبط بغيري من البريطانيين سواء قبل 14 تموز أو بعد ذلك !اتصّلت في يوم من الأيام المسز كلنت بي وقالت : ما رأيك تزورنا عصر يوم السبت .. فوافقت على دعوتها وشكرتها .. وكان بيتها بعيدا في الأرياف الاسكتلندية الجميلة ، وفي قرية قريبة جدا من جامعة سانت اندروس العريقة التي كنت احّضر أطروحتي للدكتوراه بكل من كلية سانت سلفيتر وسانت لاندرس فيها . كانت تلك القرية تسمى بـ ستراثكنس Strathkinness.. عند ذلك المساء المخملي الجميل ، وعلى ربوة خضراء يمر فيها طريق ريفي قديم وعند سفح يجري جدول ماء رقراق ينحدر من جبال قريبة وأمامي من بعيد كثافة أشجار غابات خضراء داكنة ، أوقفت سيارتي الفولكس واكن البيتلز البيضاء وطرقت الباب ، فإذا بالمستر كلنت يستقبلني ، ويدخلني لأجد في بيتهم لفيف من أصدقائهم وكلهم بنفس أعمارهم التي كانت قد تجاوزت السبعين والثمانين من السنين .. وكنت لوحدي لم أصل بعد الثلاثين من العمر . تعّرفت بالموجودين بعد أن قدمّوني إليهم واحدا واحدا .. ولاحظت عجوزا تجلس من دون حراك على كرسي متحرك .. قالوا وإنا اتقّدم لمصافحتها أنها المس روزاليندا راميريس مربية صاحب الجلالة الراحل فيصل الثاني ، وكانت مفاجأة مدهشة بالنسبة لي أعدّتها لي صديقتها المسز كلنت ، فسررت بهذه المصادفة العجيبة التي قد لا تتوفر لغيري وأنا احد طلبة علم التاريخ العراقيين .. فاتخذت مكانا إلى جانب المس روزاليندا لأتبادل الحديث معها ، ووجدت أنها كانت متلهفة أيضا للحديث معي عن العراق الذي عاشت فيه ردحا من الزمن . لم التق بها إلا مرتين حدثتني فيهما طويلا عن فيصل الثاني وعن خاله الأمير عبد الإله – رحمهما الله - وعن العراق الملكي إبان الأربعينيات .. حدثتني عن طفولته وعن صبوته .. عن تكوينه وعن سجاياه .. عن هدوئه وتواضعه .. عن هواياته وأصدقائه .. عن صبره وتحمله يتم الأب ، ومن بعد يتم الأم التي كان يحبها حبا جمّا .. عن مرضه وتحمله المصاعب ..روزاليندا .. من هي ؟يبدو أن المس روزاليندا قد كانت تتمتع بمسحة من الجمال أيام شبابها ، إذ بدت أنها في نهاية العقد السادس من العمر ، شعرها ابيض قصير ولها وجه مدوّر ، ونظرات تطلقها بابتسامة هادئة ، وتتمتع بذاكرة حادة ، وتتكلم بلغة ارستقراطية عالية المستوى . حدثتّني عن حياتها باختزال وكنت أسرع لأكتب ما تقول ، فلقد ولدت روزاليندا راميريس في العام 1912، وافتقدت عطف الأب عند افتراق أبويها عن بعضهما ، وتزوجت أمها ثانية من مواطن من تشيلي. وأمضت روزاليندا جزءا من طفولتها برفقة أمها في أميركا اللاتينية. وعندما بلغت الفتاة الثانية عشرة ، عادوا وأرسلوها إلى انكلترا التي وجدت في ذلك فقدانا للحنان والاهتمام ، ونظرا لاختلافها الشديد مع أمها ، فلقد افترقت معها إلى الأبد . وتبناها وهي مراهقة ، القس كينيت ورنير، الذي أصبح بعد ذلك أسقف إدنبرة ، وأحبتها زوجته مرجريت حبا جمّا . ورافقتهما روزاليندا إلى البلاد العربية ، فلقد عمل الزوجان ورنير لفترة من الزمن في فلسطين التي كانت في ظل الإدارة البريطانية، وطافت روزاليندا الشرق الأوسط ، وأمضت سنة في التطواف في المنطقة. وفي العام 1932 ، وحينما كانت في الأردن ، تعرفت الشابة الانكليزية على الأمير طلال بن عبدالله ولي عهد إمارة شرق الأردن ، ووالد الملك الراحل الحسين بن طلال ، وكانت تعتني به وبصحته ، مما قرّبها من البيت الهاشمي الحاكم هناك في عمّان . وترك هذا اللقاء أثره في حياة روزاليندا التي عادت إلى انكلترا بعد ذلك لتكمل دراستها ..وبعد مرور عشر سنوات، فرحت فرحا كبيرا ، حينما تلقت دعوة رسمية لتكون مربية لقريب الأمير طلال ذي السنوات الست، ملك العراق فيصل الثاني ، فأستعدت لذلك وقرأت الكثير عن البيت الهاشمي الحاكم في العراق .. وفعلا وصلت بغداد بطريق الجو ، وأصبحت منذ تلك اللحظة مربية لفيصل الثاني وصديقته الوحيدة عدة سنوات . غادرت روزاليندا بغداد بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنها أبقت علاقاتها مع العائلة المالكة في العراق. وقد سمعت بأن روزاليندا قد توفيت في العام 1999 . ولم يكن ابن الملك غازي تلميذها الوحيد، وإنما أيضا ، كان هناك ولدا دوق جلوستير شقيق الملك جورج السادس وعم ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية. ولم تتزوج مسز راميريس ورحلت دون أن يكون لها أبناء.من يحلم بالعراق جنائن معلقة ؟قالت لي بالحرف الواحد : لقد كنت أتلهف له صبيا لأنه كان يعاني نفس ما كنت قد عانيته في صغري ، فهو مثلي قد فقد منذ طفولته عطف الأبوة ، وفقد بعد ذلك عند مطلع نشأته حنان الأمومة لرحيل والدته الملكة عاليه التي كانت تبّرني كثيرا ، وقد كانت الملكة عاليه قد أعلمتها بأن ابنها الطفل الوحيد يتعّلم بسرعة ، ويتصّرف بذكاء منقطع النظير وكأنه رجل له وعيه بالمهمة التي انيطت به !! وكانت روزاليندا تردف وهي تصفه لي وكأنها معه قائلة : كان هادئ الطبع ، قليل الأكل ، عفيف النفس .. كان يعشق الصمت ، ويصغي لمن يصف له العراق القديم ويريد أن يجعل من العراق بلدا اخضرا وكله أشجار تزدان بالأضواء ، كما يرسم ذلك في لوحاته على الورق ، وينتشي عندما يسمعه الآخرون انه برسام موهوب وهو ابن عشر سنين ! وكان يعجب دوما بوصف الجنائن المعلقة في بابل عندما يقرأ عنها ، ليقول : " أريد أن اجعل من العراق جنائن معلقة يراها كل العالم ! " .لقد كان هذا جوابه على سؤال سألته إياه – كما تقول - لقد تعّلق بي ، وكأنه يرى في مربيته ، امّا له ! كان يصغي اليّ ، ولا يناقش توجيهاتي له بصدد الاتيكيت وأدب التعامل وطريقة الكلام والتصرفات العامة والنمط الملكي في الأصول ، علما بأن تربيته عراقية صرفة ، ولهجته بالعربية البغدادية المفخمّة .. أما انكليزيته ، فكانت رائعة اكتسبها بالإنصات والتعلم والقراءات المتنوعة .. كان يعشق السينما عشقا لا يوازيه شيء ، ويفكّر بالرواية أو القصة التي يتابعها بشغف على الشاشة بالأسود والأبيض ، وكثيرا ما أجد دموعه تنسل من عينيه على مواقف عاطفية يندمج معها . ولقد تبيّن لي أن هذه السيدة كانت تعرف فيصل صبيا وشابا كانسان من دون أن تتوغل في التفاصيل السياسية .حكايات الارشيف / السجل التاريخييقول أرشيف هذه المرأة إنها عملت في القصر الملكي العراقي للفترة 1943 - 1946. وهي فترة قالت لي إنها غير كافية جعلتها تتعلق بحب ذلك الصبي الملك الحزين ، وتعلمه الكثير وتلتقط معه أجمل صور ذكرياتها معه بكاميرتها القديمة التي لم تزل تحتفظ بها حتى الآن في منزلها - كما قالت - .. إنها لم تزل تتذكر ألعاب ذلك الملك الصغير وأفلامه السينمائية المفضلة وكانت بالأسود والأبيض ومراقبتها له إبان الفعاليات الرسمية التي قدر له أن يشارك فيها ، وتتذكر الأزمات التي يمر بها إذ تجتاحه بين فترة وأخرى نوبات الربو Asthma الذي يؤذيه جدا خصوصا عندما تتوعك سماء بغداد ، ويحل الغبار ضيفا ثقيلا على تلك السماء أياما عدة . تستطرد وتقول بكلماتها التي ترصها رصا ، وهي تنظر اليّ وكأنني نزلت عليها من بلاد العجائب والغرائب : قد لا تدري أنني احتفظ بعدة رسائل جميلة كتبها صاحب الجلالة فيصل الثاني لي بانكليزيته الرائعة في سنوات عدة من الخمسينيات.. وتعّلق قائلة بأنه كان يجيد الانكليزية أكثر من العربية !! وكانت تقوم على خدمته والعناية به في بريطانيا ، أثناء دراسته فيها .. صحيح انه كان يعيش في قسم داخلي في مدرسة سانت هيرست ، وأيضا في كلية هارو ، لكنني أكون معه في أوقات فراغه .. وهو لا يعرف أي وقت للفراغ ، فهو يقضي جّل أوقات عطله بالرياضة ويعشق الهوكي ويغرم بكرة القدم والملاكمة .. كان يقرأ كثيرا ، وهو يختار كتبه ويشتريها بنفسه ... وأكثر ما كان يعجبه أن يجد كتابا عن العراق بين يديه ، ويهوى كتب التاريخ ، وخصوصا عن بلاد ما بين النهرين ، ليتعّرف على ملوكها بدلالة أستاذه مستر هاشمي(هو الاستاذ الدكتور محمد الهاشمي الذي رافقه في دراسته ببريطانيا) ، وغرس فيه حب قراءة سير الزعماء والملوك .. كان فيصل إنسانا بمعنى الكلمة ، لا يفرّق بين البشر أبدا ، لا على أساس الدين ، ولا اللون ، ولا العرق ، ولا اللغة .. وكنت أجده يسأل عن عادات وتقاليد شعوب أخرى ، ويهوى بعض الأطباق لعدة شعوب ، ويفّضل الطبق الصيني على الرغم من قلة شهيته للطعام ، إذ كان أكله قليلا .. كان كريم النفس وكريم اليد ، ولكنه يعرف كيف يصرف نقوده .. كان يتصّرف تصرفات الكبار ، إذ لم يكن كبقية المراهقين ، ولا يستهتر بالآخرين . أبدا ، فهو يحترم التقاليد والقيم التي ترّبى عليها ، ويدرك انه ترّبى ويتعلمّ من اجل الملك .. كان لا يصدر قراراته بسرعة ، بل يتأنّى كثيرا في صنعها ، ويستشير غيره في أمرها .. انطباعات تاريخية مهمةحدثتني في أكثر من لقاء معها بأن فيصل الثاني لم يكن كبقية من كان في عمره ، كان يرسم على وجهه ابتسامات حزينة .. ولم يتكلم إلا إذا سئل، ولم تعجبه الثرثرة أبدا .. وهو اجتماعي بطبعه ، تعّلم ألا يكون لوحده أبدا ، فمنذ طفولته تعّود أن يحيطه الكبار ، وقد عرفت أن خالتهالأميرة عابدية بدأت ترعاه بعد وفاة أمه التي كانت له سندا ، وبموتها فقد الملك الصبي فيصل الثاني كل فرحه ، ولكنه كان إنسانا عجيبا في كظم حزنه ، وهو لا يغتاظ أبدا ، إذ عرف بهدوء طبعه ، ويأخذ الأمور بسلاسة ، ويستمع طويلا حتى يقول كلمته .. كان يعجبه احتساء الشاي بالحليب ويعجبه استقبال الشباب العراقي من الفتوة والكشافة ، ويتعامل معهم كصديق وواحدا منهم .. ويرحب دوما منذ صغره ، بجولات في شوارع بغداد ، إذ كان يرغب أن يكون في سيارة مكشوفة ليحي شعبه الذي يصفق له كلما يراه .. كان يعشق الصور الفوتوغرافية ومراقبة الأفلام السينمائية .. كان يحب الرسم وبدأت هوايته منذ سن مبكرة . كان يتكلم مع مربيته ومعلمته بالانكليزية التي نجحت في غرس جملة كبيرة من التعابير والمصطلحات النادرة والثمينة في ذهنيته ، وعلمته كيفية النطق بها منذ صغره حتى يمكنه في المستقبل أن يتمّيز بها على ملوك الأرض وزعمائها .. ولكن القدر لم يمهله لينفع العراق بمثل هذا الملك الذي يبدو انه لم يخلق للعراق أبدا !أطرقت روزاليندا قليلا ، وكأنها كانت تفكّر في أمر مهم ، ثم التفت وقالت لي : أتدري ما قاله لي فيصل في احد الأيام التالية ، وفي آخر لقاء معه ؟ قلت لها : ماذا قال ؟ قالت : قال : انأ عند وعدي لك ، أريد أن اجعل من وطني العراق جنائن معلقة يراها كل العالم ! وهنا انتبهت ، فقلت لها : ولكن لم يستطع أن يحقق أمنيته إذ لفّه القدر البائس ، ليأخذ العراق طريقا من نوع آخر في مسيرة تاريخه ! قالت : لا ادري لماذا نفذ صبر العراقيين ليقتلوا ملكهم وكل عائلته .. أجبتها : انك لا تعرفين الظروف التي عاشها العراقيون .. وان فيصل ذهب ضحية لسيئات ارتكبها غيره ، واستطردت قائلا : لقد ولد وعاش ورحل وهو لم يدرك المشكلات الصعبة التي كان يعيشها العراق منذ زمن طويل . الأمير عبد الاله : الوصي على العرشبدا لي ان روزاليندا تجهل العديد من الأمور والتفاصيل التي لا تهمها أصلا .. فذاكرتها لا تعرف إلا أنها كانت مربية للملك .. وقد سألتها عن الأمير عبد الاله الذي كان وصيا على العرش ، والذي كانت سمعته سيئة للغاية بين العراقيين ! فأجابت : كان عبد الاله منطويا على ذاته ، ويخجل من الغرباء ، ويعتبر فيصل بمثابة ابنه ، إذ يحبه حبا جما ، ويعتني به ويخاف عليه ، إذ أن هاجسه أن لا يصاب فيصل بأي أذى ، فيكون هو موضع اتهام .. كان يوصيني عليه صباح مساء .. وكان يريد من ابن أخته ملكا مثقفا بين زعماء العالم ، إذ كان يفخر به أمام الآخرين عندما يتكلم فيصل ويصغي خاله إليه .. وكان يحرص على أن يتكلم فيصل معي بالانكليزية ، ولكنه يحرص على أن يتكلم معه ومع صديقه وابن عمّه الأمير رعد بن زيد الذي كنت أشاهده معه دوما ومع كل أفراد البيت بالعربية ، كان عبد الاله يشرف بنفسه على تطبيق برنامج تربية ابن أخته يوما بيوم ، وكان يعتبره صديقا له أكثر من خال له . وكان فيصل قد فرض احترامه على الجميع حتى وهو في سني المراهقة .إن أصعب أيام عبد الاله عندما يكون الجو مغبرا في بغداد ، إذ يخشى على فيصل من الغبار ، بسبب مرض الربو المزمن الذي لازم فيصل منذ طفولته ، إذ يبقى تنفسه صعبا لعدة أيام . وتواصل روزاليندا حديثها لي عن خاله الوصي الأمير عبد الاله ، فتقول عنه بأنه كان يعتني بفيصل عناية فائقة تفوق التصور ، وكأنه ولده ومحبته للملكة عالية لا يمكن أن توصف . وبقي عبد الاله منطويا على ذاته ، ويخشى صرامة والدته الملكة نفيسة ، وكان يهتم بجيش العراق اهتماما فوق العادة .. كما كان يؤجل اخذ أي قرار من دون أن يستشير كبار الساسة العراقيين في كل صغيرة وكبيرة .. كان ينتظر فيصل الثاني ليكبر ويزوّجه لينعم العراق بولي للعهد من صلب فيصل الأول ، إذ لم يكن عبد الاله طامعا بالحكم ، بل وجدته متشائما دائما ، إذ كان يعيش هواجس القتل ، وقد ترّسخ في عقله ووجدانه أن الهاشميين كلهم يذهبون قتلى .. سألتها هل تعرف بأن الشعب العراقي كان يكره عبد الإله كراهية كبيرة .. أجابت بالنفي ، ولكنها علقّت بعد أن راحت تستذكر وتقول : ربما لانعزاليته وكبريائه وشعوره بالتعالي على الآخرين .. كنت لا اقترب منه وهو يجلس في حدائق القصر لوحده وليس له إلا الشراهة في التدخين وبشكل لا يمكن تصورّه .. كان يعاني من الشعور بالوحدة المركبة وفشل زيجاته المتعددة ! 14 تموز 1958 : يوم لاهب ودموي في التاريختستطرد روزاليندا تقول : ولا يمكنك تخّيل حالتي ومشاعري التي خنقتني كوابيس ما حدث في فجر 14 يوليو 1958 ، عندما تناهت إلى سمعي أنباء مصرع فيصل الثاني في صباح ذلك اليوم الصعب وإبادة العائلة المالكة .. لقد كدت اجنّ ، وأنا أتابع أحداث ذلك اليوم من إذاعة لندن البي بي سي ، وهو اليوم الذي قتل فيه ذلك الملك الوديع الذي كان قد أكمل الـ 23 سنة من العمر !! سكتت قليلا ثم أخرجت منديلا من حقيبتها الصغيرة السوداء ، وراحت تمسح دموعها المتساقطة .. أطرقت وأنا انظر إليها بوجوم وحزن ، ولم أتكلم !وكان أن قامت مجموعة عسكرية أسمت نفسها بالضباط الأحرار بانقلاب عسكري أعقبه حدوث زخم ثوري عارم في الشوارع يوم 14 تموز / يوليو 1958 ، وقتل الضباط ملكهم وأبادوا جميع أفراد الأسرة العراقية المالكة وطالوا حتى جدّته لأمه الملكة نفيسة ( أرملة الملك علي بن الحسين وأم كلّ من الملكة عاليه والأمير عبد الاله ) ، وهي امرأة عجوز مع جميع خدمهم .. ففي 14 تموز 1958 حينما سيطرت مجموعة من ضباط الزعيم عبد الكريم قاسم على قصر الرحاب ، وضرب بالهاونات .. هبطت العائلة الملكية الى الطابق الاسفل على رأسها الملك فيصل الثاني مع خاله الوصي عبدالاله، ومعهم خدم البيت، وتقدمت نحوهم بعد خروجهم إلى حديقة القصر ، مجموعة عساكر وأطلق احد الضباط ، واسمه عبد الستار العبوسي النار العشوائي عليهم دون إنذار. كانت الحركة قد قام بها مجموعة ضباط تزعمهم الزعيم الركن عبد الكريم قاسم وبرفقته كل من العقيد الركن عبد السلام عارف والعقيد عبد اللطيف الدراجي .. ولقد قرروا قبل يومين من الحركة تصفية كل أركان الحكم السابق ، ولم يرحم " الضباط الأحرار" النساء والأطفال، بعد ان كان صوت العقيد الركن عبد السلام يشق الأسماع ، داعيا الناس إلى الهجوم على قصر الرحاب ، والاقتصاص من الخونة والعملاء وعلى رأسهم عبد الاله وسيده ! وسحلت الجموع بفرح غامر في شوارع بغداد جثة الأمير عبدالاله بعد أن ربطتها في مؤخرة سيارة،.ولكن احد الضباط الشرفاء ابعد الناس الغوغاء عن جثة الملك الشاب، واكتفى بنقلها على وجه السرعة إلى المستشفى ، ويقال أن نبضه كان لم يزل يدق ، ولكن احد زعماء الانقلاب كان بباب المستشفى ينتظر جثة فيصل التي نقلت إلى إحدى الردهات ، فدخل مسرعا ليقضي عليه قضاء تاما ، ويتأكد تماما من قتله ، والممرضات يبكينه بكاء مرّا ، ثم أخذ جسده كي يواروه التراب رفقة الجثث الأخرى بسرية تامة ، باستثناء جثة عبد الاله التي سحلت وقطعت وعلقت في اكثر من مكان بشوارع بغداد .14 تموز 1958 : ماذا تعني ؟1/ هل من تآمر خارجي ؟أعدت السؤال نفسه على المس روزاليندا ، والذي كنت قد ألقيته على المسز كلينت قبل زمن طويل : هل كانت بريطانيا تعلم بما كان يحاك ويجري في العراق من قبل الضباط الأحرار ؟ وهل كانت المخابرات البريطانية ضالعة في صناعة الحدث الذي نزل كالصاعقة في العالم اجمع .. لم تجب روزاليندا على السؤالين ، إذ قالت بأنها لا تعرف أية معلومات عن أي تواطئ أو تآمر قد حدث ، ولكنها لا تستبعد أبدا تدخل أيادي أجنبية ! أما المسز كلينت ، فلقد كانت قد أعلمتني منذ أن تعّرفت عليها ، بأن ثورة 14 تموز / يوليو 1958 هي حصيلة صراع دولي في الشرق الأوسط ، وقد كان الحدث نفسه تنفيذا لمخطط واسع الأبعاد ، اشترك فيه ضباط عراقيون برفقة بعض المدنيين .. وكلهم كانوا من أعوان السلطة القديمة ويصفقون لها ، ولكنهم انقلبوا عليها بعد ساعات من سقوطها ! 2/ انقسام الثواروبهذا أسدل الستار على حكم الهاشميين في العراق ، وأصبح عبد الكريم قاسم أول زعيم للجمهورية العراقية ، ليبدأ تاريخ صعب جدا يكتنفه مسلسل المؤامرات والانقلابات، وإراقة الدماء. نعم ، لقد بدأ صراع الثوار فيما بينهم على السلطة ، واعتمد كل طرف على إيديولوجية معينة وتيار معين ليركب موجته في دوامة الحرب الباردة التي كانت تجتاح العالم .. لقد ولدّ ذلك " الصراع " صراعات أخرى لتعيش البلاد قرابة عشر سنوات في إطار حكم العسكريين على عهد كل من الزعيم عبد الكريم قاسم والرئيسين عارف ، عبد السلام وعبد الرحمن ، كي يستعيد البعثيون السلطة عام 1968 والتي كانوا قد افتقدوها عام 1963 ، اثر إطاحتهم بحكم الزعيم قاسم 8-9 آذار / مارس 1963 ، ولكن المشير الركن عبد السلام عارف أطاح بهم في 18 تشرين الثاني 1963 ، حتى 17 تموز / يوليو 1968 عندما رجعوا مرة أخرى ، وبأسلوب غاية في القسوة ، فبقوا يحكمون العراق قرابة 35 سنة على عهدي كل من احمد حسن البكر وصدام حسين كي يسقط كل العراق في قبضة الاحتلال الأمريكي عام 2003 .3/ الخيانة والولاءالنقطة الأخيرة التي أود تسجيلها هنا ، إن النخبتين العراقيتين العسكرية والمدنية قد أثبتتا طبيعة ولاء من انتسب إليها من عراقيين سواء لما قبل 1958 أو بعده ، وتوضّح الصور الفوتوغرافية والأفلام المكتشفة حديثا ، وهي وثائق تاريخية دامغة عن تأرجح المصداقية لدى عناصر من الضباط والمثقفين العراقيين الذين تخضرموا بين زمنين اثنين : ملكي وجمهوري .. إن صورا وأفلاما تعلمنا بمدى ولاء أسماء مشهورة للملك فيصل الثاني شخصيا ، ولم يثبت أبدا أنهم كانوا ضده ، ولكنهم اثبتوا للعالم عكس ما كانوا عليه بعد حركة 14 تموز 1958 ، بل والتصفيق لعهد جديد بعد أن صفقوا طويلا لعهد قديم .. فهذا شاعر يمدح فيصل تارة وبعد أيام يمدح الزعيم عبد الكريم ! وذلك آمر لواء يقدّم طاعته وولاءه بكل دماثة ، ولكن لا يستثني ملك البلاد من المقصلة ! وآخر كان مواليا للبلاط الملكي ولاء تاما .. فإذا به يغدو وزيرا في العهد الجمهوري ! وذاك فنان شهير كان الملك فيصل يؤثره ويعتز بلوحاته كثيرا عندما يقدمها إليه هدايا منه ، لكنه يصنع اكبر جدارية شهيرة في قلب بغداد تدين عهد فيصل إدانة تاريخية ! ومرافق عسكري للملك وكان يؤثره على أقرانه لما كان يمثله من دور أمامه ، لكنه يغدو عضوا في هيئة الضباط الأحرار ، ويشمت بمقتل ذلك الملك الذي كان قد منحه أكثر من نوط ، اعتزازا به وبدوره !النهاية والرحيلمضت الأيام ، وأكملت دراساتي ومنحت الدكتوراه عام 1982 ، ورحلت عن بريطانيا في العام 1983، وكنت أسأل المسز كلينت عن المس روزاليندا في كل زيارة لي إلى بريطانيا ، فكانت تحدّثني أنها بخير ، حتى انقطعت عني أخبار المسز كلينت والمس روزاليندا منذ أكثر من عشرين سنة .. وبعد سنوات طوال سمعت بأن روزاليندا قد رحلت رحلتها النهائية في العام 1990 ، ولا اعرف ماذا حّل بأشيائها وأوراقها العزيزة ، فان هناك مقتنيات أثرية وتاريخية مهمة جدا تفيد تاريخ العائلة الهاشمية التي حكمت العراق 37 سنة من القرن العشرين ، ومنها رسائل وصور ورسوم ومعايدات بيد فيصل .. ولم اعرف ماذا حل بالمسز كلينت وزوجها أيضا ! وأخيرا : ماذا اقول ؟بالرغم من كل ما قالته مربيته عنه ، فان الملك فيصل الثاني حكم العراق في زمن صعب جدا ، وبالرغم من اعتزازه بالعراقيين وعشقه للعراق ، إلا انه لم يدرك الظروف الصعبة التي كان يعيشها العراقيون ويدرك المؤامرات التي يحوكها الساسة وراء الكواليس ، لكنه لم يدرك ابدا ان العراق على ابواب انتقال تاريخي الى زمن جديد .. كان طيبا اكثر مما يلزم ، وقد خدعه الجميع . لقد كان يعلم ببعض الأخطاء التي يقترفها بعض المسؤولين ، لكنه كان مقيدا تماما ، ولم يدرك حجم النقمة السياسية التي كانت تتفاقم في بلاده ضد الحكم الملكي ، وشراسة الحرب الباردة ضده ، مع الهجمة الإعلامية الناصرية ضد سياسة الأحلاف والمعاهدات التي جعلت بغداد مركزا لها في الشرق الأوسط .. إضافة إلى اهتمام النخبة السياسية الحاكمة بمنجزات الاعمار الكبيرة من دون الالتفات إلى ما يريده الناس في حياتهم اليومية ، مع بقاء قانون دعاوى العشائر والمصالح الفئوية على حساب المصالح الوطنية .. ناهيكم عن بقاء النخبة الحاكمة القديمة مسيطرة على مقاليد السياسة العراقية من دون ان تفتح لها دروبا جديدة أمام الشباب الجدد الذين كان من المستلزم أن يمثلهم الشاب فيصل الثاني. ولعل تربيته وثقافته الانكليزية لم ترحمه ، بل زادت من مفارقته عن شعبه الذي لم يعرف حتى يومنا هذا ان يفّرق بين السياسة والثقافة ، بل انه يدمجهما معا باسم الاستعمار ، علما بأن فيصل كان معجبا بالحياة الاميركية منذ زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة عام 1952 . ربما لم يمنحه القدر أية فرصة كي يعّبر عن أفكاره وما يمكن عمله إبان تلك المرحلة الصعبة التي كان العالم فيها منقسما على اشد ما يكون الانقسام ، وتعّلق المسز كلينت على ذلك قائلة : لو منحه القدر خمس سنوات اخرى فقط ، لظهر للعالم ان ملكا شابا وحكيما وعاقلا كان يحكم العراق ، ولكان العراق قد تخّلص من ازمة الحرب الباردة .. ولكنني لا اعتقد ذلك ابدا ، اذ اخالفها تماما ، ذلك ان فيصل الثاني لم يكن بشخصية قوية او ماردة ، يمكنها ان تحكم العراق في مثل تلك المرحلة ، فهو يختلف كثيرا عن ابن عمّه الملك حسين بن طلال والذي تمتع بمزايا غير مزايا فيصل الثاني !وإذا كان مشروع زواج فيصل الثاني من أميرة تركية قد بدأ لأهداف سياسية واضحة ، ومن اجل توثيق عرى العلاقة العراقية ـ التركية ، فان وعي العراقيين لم يصل إلى القناعة بذلك ، وبقوا يتساءلون : لماذا لم يتزوج فيصل بفتاة عراقية ؟ وآخر ما يمكنني قوله بأنني واثق ثقة كاملة بادوار نسوة ورجالات بريطانيين في العراق ، وأن بريطانيا كانت ذكية جدا في توظيف سيّدات راقيات جدا في العديد من مستعمراتها أمثال روزاليندا راميريس ، وأنا واثق من ارتباطاتهن بالسياسة العليا لبريطانيا كجزء من واجباتهن الحقيقية الخفية . رحم الله فيصل الثاني رحمة واسعة .. وسيذكره التاريخ دوما ، كيف ترّبى تربية خاصة كي يكون دمه ثمنا لخطايا غيره .. لقد ترّبى يوما بعد يوم كي يقتل في عز شبابه رحمه الله .ـ عن كتاب للمؤلف سيار الجميل ، زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ .الملاحظات والمراجع على النص تنشر في الكتاب المذكور اعلاه .www.sayyaraljamil.com ملاحظة:أن المقال هو فصلة من مذكرات الدكتور سيار الجميل نشرت عام 2010 أ.د. سيّار الجَميل
  3. لنهايات المريرة (ثلاث حلقات) *أ.د. سيّار الجَميل موقع أ.د. سيّار الجَميل - ( نشرت في ايلاف 5 يونيو / حزيران 2009 ) - الحلقة الأولى : الظاهرة المكشوفة "سأصعد إلى المشنقة وأرى تحت أقدامي أناس لا تستحق الحياة" - سعيد قزّاز وزير داخلية العهد الملكي في العراق بعد صدور حكم الإعدام بحقه عام 1959 مقدمة كنت قد نشرت قبل سنوات مقالا عن هذا " الموضوع " المهم الذي يثير أسئلة لا نهايات لها عن ظاهرة تاريخية مؤشكلة حول نهايات مريرة وتراجيدية صعبة جدا لزعماء عراقيين حكموا العراق في القرن العشرين .. واليوم ، أعود ثانية لأثير هذا " الموضوع " بشكل موّسع اكبر ، وبمعالجة مقارنة أعمق واشمل .. إنني لا أهدف من إثارة هذا " الموضوع " ، إلا طرح أسئلة مهمة على التفكير للبحث عن أجوبة ذكية يستفيد منها كل العراقيين . وهل سيشهد القرن الواحد والعشرين تكرار نفس الظاهرة ، وربما بأساليب أكثر تعاسة ومرارة ، أو ربما ستختلف المشاهد اختلافا كبيرا ، كون العراق بدأ يسلك سلوكا من نوع آخر . إن " المشكلة " ليست في المجتمع ذاته ، بل تتحمل الأنظمة السياسية للدولة مسؤوليتها أيضا ، فالعلاقة العراقية بين الدولة والمجتمع دوما ما تكون في حالة صراع إبان القرن العشرين ، ودوما ما يكون حمام الدم هو الفاصل بين الطرفين سياسيا . ثمة أسئلة أخرى حول النهايات الصعبة التي لا تقتصر على زعماء دولة ، بل زعماء أحزاب واعيان مجتمع ومسؤولين وشيوخ قبائل ووزراء وضباط .. الخ إننا هنا نبحث عن " درس " معمّق من اجل تأسيس بداية جديدة لعلاقة تاريخية جديدة بين الدولة والمجتمع ، أساسها الحوار والفهم ، وهي " رسالة " أوجهها إلى كل المسؤولين العراقيين من اجل تجسير العلاقة في الدولة بينهم وبين النخب والفئات والجماهير . فهل سيتنازل هؤلاء من بروجهم كي يدركوا واقعهم ، وهل يتملكهم هاجس نهايات مريرة تنتظرهم ؟ التاريخ العراقي يمتلئ باجراس الانذار منذ بدء التاريخ في العراق وحتى هذه اللحظة التاريخية المعاصرة ونهايات زعامات العراق دراماتيكية تصلح أي واحدة منها لإنتاج فلم سينمائي يكتظ لمشاهدته الناس في هذا العالم الرحيب ! بل وان تراجيدية كل واقعة معينة تمثل سيناريوهاتها قصة روائية تاريخية مهيّجة من نوع ما تروّع بها الناس بل وتقّزز مشاعرهم ! المفارقة المقارنة عن نهايات زعماء العراق التاريخية ، والتي أوّد من كل من سيتّولى شأن العراق وحكمه في الحاضر والمستقبل ، أن يتعّلم من التجربة وان يكون صبورا وحكيما وشجاعا بانتظار لحظاته النهائية .. إذ استعيد الآن صور اللحظات الأخيرة لكل من حكم العراق منذ مئات السنين ، وهي صور لا تسر الناظرين ولا تبهج العالمين ويا للأسف الشديد . على كل من يحكم العراق ويتولى أمره أن يقرأ نهايات من سبقه من الزعماء ، فليس حكم العراق بالأمر الهيّن أبدا ، ومن يبقى طويلا في حكم العراق ، لابد أن يجني المأساة ، بالرغم ما يزرعه من خير أو شرّ .. متمنيا على زعماء قادمين أن يعوا الدرس تماما ، إذ لا يمكن لمن يجعله القدر سيدا للعراق ، أن يكون دوما وأبدا يصنع القرار لوحده ومن دون أن ينفتح على كل العراقيين بمختلف تياراتهم واتجاهاتهم ومنطلقاتهم ومذاهبهم ، وحذار أن يصطف مع أي منها .. وحذار أن يفّرق بينها ، فالناس في العراق شتات ، إذ لا يمكن التعايش معهم إلا بالبقاء قريبا من مطالبهم ، بعيدا عن اتجاهاتهم ، فلا التوافق مع احدهم ولا التصادم مع جميعهم .. ولا يمكن ضبطهم إلا بالقانون .. والناس مذاهب ، فلا يمكن تمييز هذا على آخر .. والناس أجناس ، فلا يمكن تقديم أي واحد على الآخرين .. والناس أهواء ، فلا يمكن أن تقسو عليهم وتبطش بهم ظلما وعدوانا ..والناس مستويات في العراق ، وعلى من يحكمهم أن يفّرق بين مستوياتهم .. وتراهم أمامك في حالة موحدّة وهم في الخفاء حالات مشتتّة ، وتراهم معك وهم ضدّك .. تجدهم يصفقون لك ، ولكنهم يبصقون عليك .. إنهم يؤلهونك وما أن تتهاوى حتى يسحقونك .. والعراقيون كمن يصنعون لهم آلهة من تمر ، فعندما يجوعون يأكلوه ! أتمنى من أي زعيم للعراق منذ هذه اللحظة التاريخية أن يقرأ نهايات من سبقه ، وان يبقى وطنيا مسالما ، وحضاريا ، ونظيفا ويلتزم الدستور ولا يتشبث بالسلطة ، فمن حسن حظه أن لا يبقى في السلطة حتى نهاياته . نهايات متباينة تعّبر عن تناقضات متباينة زعامات العراق على امتداد مائة سنة مضت لا تختلف أبدا عن نهايات زعامات سبقتها على امتداد مئات السنين .. وتلك " النهايات " ما هي إلا تعبير حقيقي عن حالة مجتمع له خصوصياته في الحياة ، وله طبيعته المعينة في علاقته مع الدولة ، والسلطة في مقدمتها . وحبذا لو تّربى العراقيون على أن " السلطة " كريهة ومهلكة ، وعلى من يتولاها أن يتّحلى بصفات تؤهله لها ولابد أن يعي كيف يتصّرف مع الحياة العراقية . إنها " نهايات " تتلون بتلون تلك " الحياة المتصارعة اجتماعيا "بين مستويات متباينة ، بل وأنها " نهايات " معّبرة عن أي نوع من التدخلات الإقليمية في شؤون العراق ، لتثمر ردود فعل ساخنة لما تكون عليه طبيعة علاقة أي زعيم عراقي راحل بمن يحيط العراق من جيران ! ناهيكم عن كون أي نهاية من نهايات أي زعامة عراقية تتباين في مخرجاتها التي تصنعها التناقضات الاجتماعية والسياسية التي تحكم بنية المجتمع العراقي .. وهي بنية معقدّة وصعبة جدا منذ زمن غابر. في الحقيقة التي ربما يجهلها غير العراقيين أن نهايات الزعماء في العراق حالات متشابهة ولكنها تختلف صورها وألوانها وأساليب وقائعها .. وهي من الوقائع التاريخية التي تعد جزءا أساسيا من اهتمام العراقيين منذ مئات السنين .. إن الذاكرة التاريخية العراقية تبقى مشحونة بالعاطفة دوما وهي تستعيد نهاية هذا أو قفلة ذاك .. ذلك لان الذاكرة العراقية لم تكن متفقة في أي يوم من الأيام حول أي واقعة تاريخية مضت ، فكيف تتفق أصلا حول نهاية أي زعيم من الزعماء ؟ كل زعيم عراقي من زعماء العراق المعاصرين في القرن العشرين اختلف الناس في العراق حوله ، وتصل درجة الخلاف في ما بينهم إلى درجة القطيعة ، بل أجد أن أي زعيم عراقي يرحل نحو السماء ، فهو لا يرحل لوحده حسب ، إذ لابد أن ترافقه جملة من الناس تذهب شخوصها مجرد ضحايا سواء من اجله في الدفاع عنه ، أو في الضد منه والهجوم عليه .إن أي زعيم عراقي راحل تشكّل نهايته حدثا بارزا لا يشغل العراقيين وحدهم ، بل أن بعضهم شغل الدنيا كلها ، وفي داخل العراق .. وقائع موت متنوعة لزعماء يهتاج لها الناس ، أو ينتظرها آخرون ، أو تثأر منها قسمات من الناس أو تحزن وتبكي عليها قسمات أخرى من الشعب أو يتشفّى بها البعض الآخر ! وهذه طبيعة اجتماعية صعبة اعتقد إنها متوارثة منذ مئات السنين نتيجة لما مر بالعراق من إحداث تاريخية صعبة لا يمكن تصوّرها .. ولا يمكن أن يدركها غير الوعاة والدارسين العراقيين . الذاكرة العراقية : منوال التاريخ من يفكّر قليلا في استعادة تلك الوقائع ليقرنها واحدة بالأخرى ويقف عندها مليا ، سيجد بأن الشناعة لا ترتكب مرة واحدة فقط ! ومن يفكّر بزعامة العراق وقيادته ينبغي أن يضع نصب عينيه نهايات من سبقه عبرة له ومثالا ليعرف كيف يتصرّف بشأن العراق ! ومن يحكم العراق عليه أن يشعر الشعب العراقي انه سيتقّبل نهايته كيفما كانت ! إن أي زعيم عراقي تقترب نهايته من المقصلة .. عليه أن يبقى شجاعا يتقّبلها كونه يدرك انه ليس أفضل شأنا ممن سبقه في حكم العراق ! وان نهاية أي زعيم عراقي سوف لن تكون نهاية للعراق أو نهاية للعالم كما يتصور الجهلاء .. ومهما جرى للعراق من كوارث ، فانه قادر على أن يستعيد أنفاسه سواء على يد ملك عظيم ، أو قائد زعيم ، أو طاغية غير رحيم ! من يقرأ تاريخ العراق بكل جوارحه سيرى أن أحداثا ووقائع خطيرة بدأت أو اختتمت بنهاية أي زعيم عراقي لا تراعى في ذلك لا أشهر حرم ولا أيام أعياد ، ولا ساعات صيام شهر فضيل .. واخيرا ماذا نستنتج ؟ وعليه ، فان الإنسان قد يهتاج لهكذا فعل ، أو ذلك أمر ، ولكن اعتاد العراقيون أن لا يضعوا في ذاكرتهم أية اهتمامات كهذه على امتداد تاريخهم ، ولكن ليكن معلوما بأن العراقيين ليسوا كفارا في سيناريوهات كهذه أو تلك ، إذ لو رجعت مجتمعات الشرق الاوسط قاطبة إلى تاريخها الطويل ، لوجدت جملة من البشاعات أقسى وأمّر قد حدثت في أزمان مقدّسة ، أو أماكن مقدّسة ! فالعراقيون غير مسؤولين عن أحداث ووقائع يصنعها الآخرون لهم ، ولكن لابدّ لنا أن نعترف بهذه " الظاهرة " التاريخية التي اتصف بها العراقيون في القرن العشرين . وأتمنى على كل عراقي أن يفّكر أولا بهذه الظاهرة الخطيئة ، ويسأل نفسه : لماذا قتل أو اعدم ، أو عّذب الآلاف من العراقيين حكاما ومحكومين .. زعماء ومواطنين في القرن العشرين ؟ دعونا نعالج في الحلقتين القادمتين نماذج تاريخية حقيقية من مصارع العراقيين . تلفزيون بغداد يعرض مشهد مصرع الزعيم قاسم الحلقة الثانية: مصارع العراقيين " أعدم .. أعدم لا تكول ما عندي وقت .. أعدمهم الليلة " مطالبات جماهيرية للزعيم عبد الكريم قاسم في شوارع بغداد الزعماء الملكيون والقادة القوميون والمناضلون الشيوعيون أسس العراقيون مملكتهم في العام 1921 بظل البريطانيين وخططهم من دون سفك دماء ، ولكن بعد نشوب ثورة عارمة اجتاحت العراق .. ولقد نجحوا تماما اذ حققوا كيانا سياسيا جديدا بزعامة فيصل الأول الذي انتهى ميتا على فراش سريره في مدينة برن بسويسرا عام 1933 ، ولكن قيل في ما بعد انه مات مسموما بزرقة إبرة .. ، فبكاه الناس من العراقيين والعرب بكاء مرا ، وهاجت الدنيا لمصرعه وأقيمت التأبينات ونظمت القصائد وبكت النساء .. ولكن بعد مضي سنوات نسيت نهايته ! وفي العام 1936 ، سقط أحد ابرز رجالات العراق الفريق أركان حرب جعفر العسكري ، وكان واحدا من قادة جيوش الدولة العثمانية وزميلا لمصطفى كمال أتاتورك .. مات جعفر باشا مقتولا برصاص ضباط جيشه العراقيين أنفسهم ، وهو الذي يعدّ المؤسس الحقيقي له ، وذلك اثر انقلاب الفريق بكر صدقي .. وبعد مضي أيام ، قتل هذا الأخير برفقة قائد القوة الجوية محمد علي جواد في حدائق قاعدة مطار الموصل العسكرية ومن قبل احد مراتب الجيش العراقي ! وكان الحدث مؤلما أيضا بالنسبة للمجتمع العراقي ، ومضت شهور حتى نسي الناس ما حدث .. قبل أن يختتم العقد الرابع بأقل من سنة كان مصرع الملك غازي الأول في العام 1939 بحادث سيّارة ، قيل انه مدّبر من هذا الطرف أو ذاك .. ولم يعرف الناس حتى اليوم سر موت غازي مهما كثرت التقولات ! وبكى الناس في كل مكان على غازي ولطمت النساء واهتاج العراقيون وأقيمت سرادقات العزاء العربية وكتبت المراثي ومضت الايام لينسى الناس ذكرى غازي ! وقبل ان ينتهي عام 1940 ، قتل الوزير رستم حيدر ( لبناني الأصل ) الذي شارك بسبع وزارات على العهد الملكي .. وفي العام 1941 ، تفشل حركة رشيد عالي الكيلاني الشهيرة والتي اتسّمت بطابعها القومي وكانت ولم تزل مثار اهتمام تاريخي لا ينضب بين من يؤيدها من القوميين ويجعلها مدرسة عربية وبتأثير من محمد امين الحسيني مفتي فلسطين ، وانطلقت من تداعياتها ثورة 23 يوليو بمصر ـ كما ذكر انور السادات في مذكراته ـ وبين من يصفها بأنها نتاج تأثير النازية بحكم ارتباطات بعض رموزها بادولف هتلر .. ولكن كان من نتائجها المحزنة ان شنق العقداء الاربعة الذين قاموا بها على اعواد المشانق وهم : صلاح الدين الصبّاغ ومحمود سلمان وفهمي سعيد وكامل شبيب وكان خامسهم المحامي يونس السبعاوي .. وانشغل العراقيون بهذا الحدث المأساوي واهتاجت ( الأمة العربية ) لمصرع الشهداء القوميين العراقيين ، وكيلت لزعماء العراق الحاكمين شتى التهم وكتبت ضدهم مئات المقالات واعتبر ذلك بالنسبة للقوميين في العراق ثورة حقيقية ستولد عنها ثورة قادمة ، بل وبدأ خصوم النظام يستخدمون ذلك " الحدث " في الإعداد للثورة القادمة. وبنفس الوقت ، استخدم الشيوعيون العراقيون إعدام زعيمهم مؤسس الحزب الشيوعي العراقي فهد عام 1949 ، ورفاقه حجة تاريخية في الوقوف ضد حكام العراق وقت ذاك متمثلا ذلك بالضد من الأمير عبد الاله ( وكان وصيّا على العرش ) وضد رئيس وزراء العراق المخضرم نوري السعيد الذي عدّ الشيوعيين في مقدمة أعدائه ، وكان ذلك أحد ابرز أخطائه القاتلة .. وإذا كانت ذكرى شنق العقداء الأربعة وصاحبهم المدني قد ترسّخت في ضمائر القوميين لمرحلة تاريخية طويلة ، فأن ذكرى شنق مؤسسي الحزب الشيوعي العراقي قد ترسّخت في ضمائر الشيوعيين لمرحلة تاريخية أطول ، إذ لم تزل حية لدى أي شيوعي عراقي .. ومن الفوارق ، إن العرب لم يذكروا من الشهداء إلا العقداء الأربعة الذين أطلق عليهم بـ " المربّع الذهبي " ، من دون أي ذكر لنهايات الآخرين من العراقيين . نهايات تراجيدية ومأساوية لا معنى لها في فجر يوم 14 تموز / يوليو 1958 ، استيقظ العراقيون والعالم كله على اخطر حدث تاريخي غّير مسار العراق والمنطقة كلها نحو طريق آخر ، إذ قام انقلاب عسكري ثوري بالاتفاق مع أحزاب مدنية ، أطاح بالنظام الملكي وأعقبته مباشرة ثورة جماهيرية صاخبة سجلت فيه نهايات حكام العراق بأبشع الوسائل .. ذهب ضحية ذلك الحدث على مدى يومين كل أعضاء الأسرة المالكة ، نسوة ورجالا وعلى رأسها كل من الملك فيصل الثاني وخاله وولي عهده الأمير عبد الاله ، وقتل رئيس وزراء العراق الشهير نوري السعيد وغيره ، وكانت نهاية مؤلمة اشمئز منها العالم كله ، إذ سحلت جثة عبد الاله في شوارع بغداد وقطعت أوصالها شر تقطيع .. وهكذا جرى لنوري السعيد إذ سحلت جثته ومثّل بها وديست عظامها بالسيارات المارة ! ولم تجد لها قبرا ! وقتل صباح بن نوري السعيد وسحلت جثته مع سحل أناس آخرين ، منهم أبرياء قتلوا على الشبهة ! وانقسم الناس إزاء الحدث ، إذ أنني اعتقد أن هناك من بكى فيصل الثاني الملك الشاب الذي لم يكمل الثالثة والعشرين ربيعا .. بل ويقال ان هناك من بكى عبد الاله ونوري من العشائر والعوائل العراقية القديمة .. ولكن الناس في عمومهم غلب عليهم الفرح وابتهجوا ، وتشّفى آخرون ورقص الراقصون ، وغنّى المغنون ، وراحت إذاعة صوت العرب تتشفّى بتعليقات جارحة وكتبت مجلة ( آخر ساعة ) ابتهاجات العرب ، بل ووصل مستوى التشّفى حتى لدى زعماء عرب في خطابات جماهيرية وبما حدث لزعماء العراق القدماء ! لقد كانت نهاية تاريخية مفجعة ما كان لها أن تكون بحق زعماء مهما كانت أخطاؤهم جسيمة ، إلا أن قدرهم كزعماء عراقيين اكبر من أن يجلسوا في قفص اتهام كي يحاكموا على ما اقترفوه بحق العراق ! ولكن تأملوا بنهايات الزعماء العراقيين .. ومن سوء حظ العراقيين أنهم ينقسمون إزاء هكذا نهايات ويفتحوا الباب أمام غيرهم ليتدخل في شؤونهم! الاعدام : شنقا حتى الموت ورميا بالرصاص في العام 1959 ، صدرت أحكام عدة بالإعدام بحق العديد من رجالات العهد الملكي ، ولكن عبد الكريم قاسم لم يوّقع إلا على إعدام بعض المسؤولين المدنيين بتأثير من الحزب الشيوعي العراقي ، فصعد المشنقة سعيد قزاز ، وهو رجل عراقي قوي الشخصية والإرادة ، كردي صلب من مدينة السليمانية ، وكان يشغل منصب وزير داخلية النظام الملكي عند سقوطه ، إذ اتهم باتهامات إطلاق النار على المتظاهرين وبممارسات قام بها جراء منصبه في مناطق عدة من العراق .. صعد المشنقة وهو يردد : (سأصعد إلى المشنقة وأرى تحت أقدامي أناس لا تستحق الحياة !) وشنق معه بعض المسؤولين المدنيين في سجن بغداد المركزي من دون أن يذكرهم احد ، واعدم أيضا رميا بالرصاص العديد من الضباط العسكريين العراقيين الذين حوكموا بتهمة الخيانة العظمى لقائد الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم ، وذلك في ساحة أم الطبول .. وفي الوقت الذي حزن البعض على المشنوقين والمعدومين ومن أبرزهم : الزعيم ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري ومحمود شهاب وفاضل الشكرة وعشرات غيرهم .. وكانت نهاياتهم قد جرت اثر محاكمات عسكرية في محكمة الشعب على أعقاب فشل أحداث الموصل ومحاولة عبد الوهاب الشواف الانقلابية في الموصل والتي ذهب ضحيتها المئات ، وفي مقدمتهم الشواف نفسه الذي قتل وسحل في الشوارع وفشل حركته القومية بعد مصرع الزعيم الشيوعي كامل قزانجي بأيدي القوميين ، فكان أن استبيحت الموصل على مدى أيام وجرى فيها القتل والسحل والنهب على مدى أيام منذ 8 آذار / مارس 1959 .. كان البعض الآخر يفرح ويتشفّى على نهاياتهم ، ولقد أعقبت تلك الحركة موجة اغتيالات واسعة في مدينة الموصل ، سبّبت هجرة الآلاف المؤلفة من أهلها إلى بغداد .. وأرجو أن لا ينسى كل العراقيين اليوم من كان يحّرض على القتل .. من كان يهتف بشعارات مرعبة تستخدم فيها الحبال .. من كان يحّرض على الشنق .. صدى المذيع الشهير احمد سعيد يلعلع في إذاعة صوت العرب يلعن المشنوقين من الخونة الملكيين ، ثم انقلب عبد الناصر على عبد الكريم قاسم ، وبدأ يهاجمه ويهاجم الشيوعيين ، ويجعل الضباط القوميين العراقيين من الشهداء الأبرار والصديقين. والعراقيون كانوا وما زالوا منشغلين بانقساماتهم السياسية ، بل وبأحداث القتل والسحل لهذا أو ذاك من العراقيين في هذه المدينة أو تلك ، في العاصمة بغداد التي كانت ولما تزل منقسمة على نفسها بين أحياء قومية وأحياء شيوعية ! السؤال: هل حدث أي نضوج سياسي إزاء هذه " الظاهرة " المقيتة لإدانتها تماما ، وإدانة كل من كان بلا وعي وهو يطلق شعار ( اعدم .. لا تكول ما عندي وكت .. أعدمهم الليلة ) و ( ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة ) ليس بتقديم اعتذاره للتاريخ ، ولكن ليعترف أن ما حدث كان من الأخطاء الكبيرة .. ولا أنسى وأنا يافع في صباي كنت اختلس بعض الزمن لأقرأ في كتاب عنوانه ( نضال وحبال ) قام بتأليفه احد الأساتذة الجامعيين العراقيين واسمه شاكر مصطفى سليم .. وفيه أوصاف مؤلمة لا يمكن تصديقها لما كان قد حدث في العراق من مجازر بحق الإنسان ! يقول الشاعر الشهير محمد مهدي الجواهري من قصيدة شهيرة له آنذاك: شعب تفنن في انتزاع حقوقه بحباله مـن رأس كل مغامـــر وإذا الحبال تمكنت مـن ثائــر طرحته وانتقلت «لصيد» آخر وماذا بعد ؟ واليوم أحاول أن اخلص إلى نتيجة مؤرخ منصف بالقول أن التناقضات العراقية سواء الطبقية أو بين مستويات المجتمع قد ولّدت احقادا لا مثيل لها .. واذا كانت تلك الاحقاد والضغائن والثارات تبدو مختفية حينا ، لكنها سرعان ما تتفجر براكين غضب بوجه كل المسؤولين في كل من الدولة والمجتمع .. ناهيكم عمّا تولّده من الانقسامات السياسية التي مبعثها تشظيات اجتماعية جد متنافرة، وأيضا التحريض الإعلامي والسياسي من أطراف عربية .. كله كان ولم يزل حتى يومنا هذا ، يؤجج مشاعر العراقيين وعواطفهم إلى الدرجة التي يصبحون يتناسون فيها أية ضرورات وطنية هي اكبر كثيرا من شعارات لا تتحقق .. كلها كانت وراء تلك الاحترابات والمشانق والقتل .. ولا ننسى أن الزعيم قاسم نفسه قد تعّرض للقتل في قلب بغداد بشارع الرشيد ومن قبل شباب بعثيين كان احدهم يسمى بـ صدام حسين التكريتي ! وقد حوكم بعضهم ، ليصدر عفو الزعيم عنهم في يوم الابتهاج . ( نشرت في ايلاف ، 31 مايو 2009 ) تلفزيون بغداد يعرض مشهد مصرع الزعيم قاسم الحلقة الثالثة : التصفيات البشعة وطن تشيّده الجماجم والدم تتهدم الدنيا ولا يتهّدم شاعر عراقي في صباح 8 شباط / فبراير 1963 ، قتل جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية غيلة ، وكان اغتياله إشارة بدء حركة انقلابية ضد حكم قاسم ، ثم قصفت وزارة الدفاع بالطائرات في قلب بغداد ، ودارت معركة ساخنة أنهت نظام الزعيم عبد الكريم قاسم اثر انقلاب دموي قام به البعثيون ، وفي اليوم الثاني سّلم الرجل نفسه لخصومه البعثيين بعد أن دافع دفاعا مستميتا ، ولكنه استسلم لجلاديه من دون أن ينهي حياته من اجل حفظ كرامته ، واقتيد إلى دار الإذاعة ليواجه أعدائه من الانقلابيين ، وليعدم هناك بسرعة رفقة ثلاثة من اخلص معاونيه في واحد من استوديوهات الإذاعة .. لقد اعدم في الوقت الذي كانت تجري مذابح في أحياء من بغداد بين الشيوعيين والبعثيين ، ولم يتوّرع القادة الجدد أن يعرضوا على شاشة التلفزيون العراقي مشاهد من مصرع الزعيم قاسم ، وجندي يمسك خصلة شعره ويرفع رأسه ويبصق بوجهه على مرأى ملايين العراقيين وفي شهر رمضان ، إذ لم يكن هناك أي اعتبار أو حرمة لا لكونه زعيم بلاد هزم في معركته ، بل احتراما لرتبته العسكرية .. في يوم السبت 9/2/63 استسلم قاسم والمهداوي وطه الشيخ احمد وكنعان حداد ونقلوا لمباني الإذاعة ، حيث ضُرب المهداوي ضربا مبرحا منذ لحظة نزوله وسال الدم كالنافورة من رأسه وعندما طلب الرحمة قيل له اطلبها من الطبقجلي ورفاقه الذين أعدمتهم في ساحة أم الطبول، وحاول أن يلقي بكامل المسؤولية على قاسم ، وهو القائل إبان محاكماته الشهيرة: «أنا بسمة من بسمات قاسم، أنا نسمة من نسمات قاسم»، وقد صدر حكم سريع بإعدام الجميع وقد نُفذ الحكم على كراسي الموسيقيين .. ونقلت مشاهد الإعدام على التلفزيون بالأبيض والأسود ! كان المجتمع قد زاد انقسامه أيضا بين أناس بكت الزعيم بكاء مرا ، ولم يزل العراقيون يحملون أجمل ذكرى عنه ، ولكن ثمة عراقيين آخرين ، رقصوا مع أغاني التلفزيون المبتهجة بـ ( موت الزعيم الهمشري ) ـ كذا ـ ، وكنت صبيا لا افقه معنى تلك الكلمة التي تثير التقزز ! كنت اسمع إذاعة صوت العرب ، وهي تتشفّى بنهاية زعيم العراق الذي اسماه عبد الناصر في خطبه بقاسم العراق !! .. مع حدوث مجازر على مدى أيام من قبل البعثيين ضد كل من الشيوعيين والقاسميين ، وحفلات تعذيب مرعبة بحق قياديين ومسؤولين حزبيين ، أمثال : سلام عادل وعبد الجبار وهبي وعدد كبير من الشيوعيين الذين قتلوا ، إذ يذكر صالح مهدي عماّش للرئيس عبد الناصر إن البعثيين حصدوا أربعة آلاف شيوعي .. وهناك من حشر في قطار أسموه بـ " قطار الموت " إلى سجن نقرة السلمان الصحراوي وكانت رحلة عذاب ونهايات مريرة لم نشهد مثلها في أي بلد مجاور ! . ومثلما سمعنا السيدة أم كلثوم تغني مباركة 14 تموز / يوليو 1958 ( بغداد يا قلعة الأسود ) .. غنّت مباركة 8 شباط / فبراير 1963 ( ثوار ثوار لآخر مدى ) !! السؤال : إن الكل يفرح ويغّرد في الشوارع والساحات مع أناس تبكي خفية بين جدران بيوتاتها .. ولا احد يسأل سؤالا واحدا : لماذا يقتل زعماء العراق ويهانوا بطريقة لا يقبلها أي عقل .. ؟؟ وأسأل سؤالا آخرا : لماذا يفرح العرب لمصرع زعماء عراقيين ولماذا يحزنوا على زعماء آخرين ؟ لماذا حزنوا على موت فيصل الأول ، ولماذا فرحوا بمصرع فيصل الثاني ؟ لماذا فرحوا بإعدام عبد الكريم قاسم ولماذا حزنوا على شنق صدام حسين ؟ ما سر هذا التناقض الذي يميّز بين هذا أو ذاك وكل من هذا وذاك له نهاية واحدة هي الموت بأبشع الوسائل ! وبين هذا وذاك لماذا لم تقم الدنيا وتقعد بتقطيع أجساد زعماء عراقيين ، أو رفض اهانتهم عند نهاياتهم المريرة ؟ لماذا لا احد يذكر كيف مات عبد السلام عارف أو احمد حسن البكر ؟ القيادات العارفية : نهايات بشعة في 18 تشرين الثاني / نوفمبر 1963 ، لم تسفك دماء البعثيين على يد المشير الركن عبد السلام عارف الذي انقلب عليهم بعد أن شاركهم انقلابهم ضد قاسم .. وكانوا وراء تنصيبه رئيسا للجمهورية العراقية ولأول مرة بلا أية انتخابات تشريعية ، ولكنه عفا عنهم بانقلابه .. ويقال أن الرجل لم يعدم أحدا إعداما سياسيا طوال حكمه .. ولكن نهايته كانت مفجعة أيضا ، إذ احترق بطائرة الهيلوكبتر اثر حادث لم يزل غامضا في كل تفاصيله الدقيقة والمريبة ، وتشير أصابع الاتهام لأكثر من طرف كانت له مصلحة في وضع نهاية له .. ولقد شاهدت بنفسي شباب العراق من طلبة وطالبات جامعة بغداد وقد اصطفوا يودعونه وهم يبكون نهايته المتفحمة ، اذ كانت نهاية تراجيدية، وكالعادة كان هناك من حزن لرحيله ، وهناك من صفق لمصرعه وراح يعدّ العدة للاستيلاء على السلطة من هذا الطرف أو ذاك .. ولقد تواصل عهده بعهد أخيه الذي اختير من بعده رئيسا ، ولأول مرة يرث الأخ حكم أخيه في العراق الجمهوري ! وبالرغم من حدوث أكثر من محاولة انقلاب إلا أن العارفيين الاثنين لم يعدما من تآمر علي حكمهما ! وإذا كانت نهاية حكم عبد الرحمن عارف سليمة ، إذ لم يقتل أو يعدم ، بل نفي إلى تركيا على يد الانقلابيين البعثيين في 17 تموز / يوليو 1968 ( توفي في الأردن 24 أغسطس 2007) ، إلا أن أركان الحكم العارفي قد نالتهم التصفيات البشعة ، إذ عّذب الدكتور عبد الرحمن البزاز رئيس الوزراء السابق عذابا شنيعا ، وسلخ جلد شامل السامرائي وزير الوحدة السابق ، واحرق بطيئا عبد العزيز العقيلي على مدفئة وكان وزير دفاع سابق ، ، وقطعّت أعضاء رشيد مصلح التكريتي الحاكم العسكري السابق ، وعذب عذابا شديدا ، وعّذب طاهر يحي التكريتي رئيس الوزراء السابق ..عذابا لا يرحم ، وفعل بالعشرات من غيرهم من دون أن يذكرهم أحد . إعدام اليهود قافلة الموت الزؤام وفي عهد الرئيس البكر قتل واعدم العشرات ، بل المئات بشتى أنواع القتل الشنيع سواء بالإعدامات الجماعية ، أو مجازر قصر النهاية ، أو عذابات مديرية الأمن العامة .. وقتل العديد من المشاركين في السلطة الجديدة بدءا بناصر الحاني وعبد الكريم الشيخلي وحردان التكريتي وعبد الرزاق النايف ومدحت الحاج سري وشيوخ عشائر واعيان مجتمع ومئات لا يحصى عددهم .. انتقالا إلى من كان يتهم بمؤامرات قلب نظام الحكم أو الذين اتهموا جواسيس وعملاء وخونة وصولا إلى ناظم كزار مدير الأمن العام الذي كان يتصف بشروره وقتله أعدادا لا تحصى من العراقيين وما سمي بمؤامرته التي قتل فيها حماد شهاب وزير الدفاع .. ويأتي مصرع ناظم كزار ( الذي قتل ببشاعة بنفخ جسمه وهو حي ) وكان له تاريخ سيئ جدا .. وكانت هناك تصفيات بدس السم من اجل القتل البطيء ، وكان ممن ناله ذلك شاذل طاقة وزير الخارجية وعشرات غيره .. وكانت نهاية الرئيس احمد حسن البكر غامضة هي الأخرى بعد مقتل ولديه أيضا ، وصولا إلى اعتلاء النائب صدام حسين سدة الرئاسة عام 1979 ، وافتتح عهده بمصرع الذين اتهمهم بالتآمر على الحزب والثورة من ابرز القياديين العراقيين ، وأشهرهم : عبد الخالق السامرائي ، وعدنان حسين، ومحمد عايش ، وغانم عبد الجليل ، وعبد الحسين مشهدي وغيرهم .. وسجل عهده نهايات لعدد من ابرز المسؤولين، مثل : مرتضى سعيد عبد الباقي ، ورياض حسين ، وفاضل البراك وصولا إلى عدنان خير الله ( الذي قتل بحادث طائرة غامض ) وزوجي أبنتيه حسين كامل وأخيه وغيرهم كثير . ولقد أعدم العشرات من الضباط العراقيين بتهمة التخاذل والجبن في الحرب العراقية الإيرانية .. كما اعدم عدد كبير من التجار بتهمة تهريب العملة .. وقتل العديد من أركان المعارضة السياسية ، وكان في مقدمتهم السيد محمد باقر الصدر وأخته نور الهدى وعدد كبير من أعضاء حزب الدعوة .. ناهيكم عن مصرع العديد من الشخصيات العراقية خارج العراق ، أمثال الشيخ طالب السهيل .. واعدم الدكتور راجي التكريتي بعد إرجاعه إلى العراق بطريقة بشعة ! وهناك العشرات من الشخصيات المهمة سياسيا وعسكريا واجتماعيا لاقوا حتفهم بأساليب مختلفة شنقا ورميا بالرصاص واغتيالا .. وتعذيبا وتسميما .. الخ أما التصفيات والإعدامات الجماعية التي واجهها العراقيون إبان الحروب في الشمال أو الجنوب ، أو في السجون والمعتقلات .. فهي كثيرة لا تحصى أبدا . وكان العراقيون وما زالوا يعانون من آثارها وتداعياتها الصعبة . المعنى التاريخي لقد انتهى صدام حسين نفسه بعد أن سقط نظامه من قبل جيوش الاحتلال الأمريكية في 9 نيسان / ابريل 2003 .. وقبض عليه بعد أشهر ، وحوكم على امتداد سنة كاملة ، ونفذ فيه حكم الإعدام شنقا حتى الموت .. لتّشكل نهايته ضجة كبرى إذ انه شنق فجر يوم عيد الأضحى.. ومثلما انقسم العراقيون عند نهايات من سبقه من الزعماء ، فلقد انقسموا اليوم إزاء نهايته .. وإذا كان الإخوة العرب قد فرحوا ورقصوا لدى سماعهم بإعدام عبد الكريم قاسم في 15 رمضان ( 9 فبراير 1963 ) من إذاعة صوت العرب ، فإنهم بكوا صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى .. إنهم يسجلون استعراضا إعلاميا من دون أن يدرك كل من العراقيين والعرب مغزى هكذا نهايات ! ولماذا ينتهي زعماء العراق واغلب قيادييه ومسؤوليه نهايات مقرفة تقع دوما بين الشماتة وبين التقدير ؟؟ وهل يتعظ من تاريخ تلك النهايات الصعبة كل من سيحكم العراق لاحقا ؟ هل يفهمون المعنى التاريخي لنهايات تاريخية كتلك التي سجلها عبد الكريم قاسم وهو يتلقى الرصاص رافضا أن يعصب عيونه أو تلك التي سجلها صدام حسين وهو يهوي معلقا بحبل المشنقة رافضا وضع أي كيس يغطي به رأسه ؟؟ ست سنوات من الفوضى والنهايات الدموية إن العراقيين ما زالوا يعيشون هذه " الظاهرة " حتى هذه اللحظة ، وإذا كانت حياة الفوضى قد استشرت في كل مكان ، وأصبح الموت لعبة أطفال .. إننا على امتداد أكثر من ست سنوات ومنذ العام 2003 ، أصبح المجتمع العراقي كله رهين حالة الرعب والموت لكثرة من قتل ، أو غّيب ، أو اضطهد ، أو فجّر ، أو اغتيل .. زعماء العراق اليوم لا يمكنهم أبدا الخروج من منطقة خضراء تحميهم من قتل مؤكد ! لقد انتقل العراقيون من حالة دكتاتورية مخيفة إلى حالة فوضى مرعبة ! لقد خسر العراق طوال هذه السنوات الأخيرة العدد الكبير من أبنائه ظلما وعدوانا . فهل سيهدأ البلد يوما بعد كل هذا الصراع .. وقد تفاقمت الأحقاد ، وتنامت الكراهية في المجتمع مع ضعف تركيبته الآن. لقد رحل وبأساليب مثيرة ودراماتيكية خلال السنوات التي أعقبت السقوط عام 2003 ، كل من السيد عبد المجيد الخوئي والسيد محمد باقر الحكيم وعضوي مجلس الحكم عقيلة الهاشمي وعزالدين سليم .. ونالت التصفيات المئات من الساسة والأساتذة الجامعيين والعلماء والضباط والطيارين ورجالات الأعمال .. وصولا إلى أعداد لا تحصى من المواطنين العراقيين . إن التاريخ مدرسة رائعة لمن يدرك معاني الأحداث والوقائع ويتعلم منها .. إن تاريخ العراق لابد أن يدركه كل العراقيين ، ويغّيروا ما بأنفسهم ويؤمنوا بالحياة المدنية ، ويتخلصوا من انقساماتهم ، فالوطن لابد أن يتقّدم على كل الانتماءات .. على العراقيين أن يتوحدّوا بدل انقساماتهم التي تصنع زعماء لا يعرفون الرحمة فالزعماء لا تقوى على البطش إلا عندما تجد بيئة مساعدة على البطش والتنكيل .. كنت أشارك احد أصدقائي العراقيين قبل سقوط العراق وقبل انهيار نظام حكم صدام حسين أن تبدأ صفحة جديدة يتوّحد فيها العراقيون من اجل تحقيق أهدافهم الأساسية بتحرر العراق وبنائه من جديد على أسس وركائز قوية بعيدا عن الكراهية والأحقاد والتشظي . واخيرا : من اجل نهايات عراقية بلا تصفيات ! وأحب القول بأن المشهد لا يفترق بين حفل زعيم عراقي قتل بالرصاص ، وخصومه تنظر اليه لتشفي غليلها وبين حفل زعيم عراقي اعدم شنقا بعد أكثر من أربعين سنة وخصومه تنظر إليه لتشفي غليلها .. فما الذي كان ؟ وما الذي سيكون ؟ وأتمنى أن لا يكون هذا المقال مؤججا للمشاعر ، بل لإثارة درس واضح المعالم ، لما يمكن للعراقيين التعّلم منه . إننا نسمع اليوم بثارات العراقيين ، والتهديد بما سيفعلونه ، وما يتوّعد كل طرف الطرف الآخر ، وكل المعارضين إزاء المسؤولين ، وكل حزب إزاء خصمه .. وكل متعّصب إزاء الآخرين .. وكل الحمقى إزاء الجميع .. وأخشى أن تبقى هذه " الظاهرة " المقيتة سارية ، وهي تنتج النهايات المفجعة ، وان تتحّول إلى محنة لكل العراقيين . إن الوعي بهذه الظاهرة لدى كل العراقيين أولا ، وتغيير سياسات العراق الاجتماعية جذريا ثانيا ، وتربية الأجيال العراقية القادمة تربية مسالمة ومختلفة ثالثا ، كلها أساليب كفيلة للتقليل من جحيم النهايات المريرة عند العراقيين .. أنها واحدة من نهايات كانت وستبقى لزعماء العراق ، وقد تنوعت الأسباب والموت واحد ، ولكن.. هل سيولد عراق جميل بلا تصفيات ؟ ومتى سيزول هذا " المصطلح " العراقي المشؤوم .. مصطلح التصفيات ؟ انتهت يعاد نشر الحلقات الثلاث من دراسة النهايات المريرة على موقع الدكتور سيار الجميل : www.sayyaraljamil.com
  4. نوري السعيد ومصيره عقب ثورة 14تموز عدد المشاهدات 2462 تاريخ النشر 05/08/2012 12:32 PM نبراس الذاكرة: احمد فوزي من الكتاب الصحفيين المعروفين , الذي ظهر اسمه في فترة الخمسينيات من القرن الماضي ,عايش فترة الحكم الملكي ,وعاصر احداثا سياسية تاريخية مهمة , بحكم عمله الصحفي والسياسي .يقول في مفكرته الصحفية بان له حكايات كثيرة وعديدة عن الباشا نوري السعيد رئيس وزراء العراق في العهد الملكي, فعلى مدى السنوات الطويلة التي مارست فيها الصحافة والتي ولجها من باب السياسة الواسع, كنت اسمع وارى هذه الشخصية المهمة التي حكمت العراق طوال سنوات عهده الملكي. فكم من مرة حضرت له موتمرا صحفيا.وكم من مرة شاهدته وهو يلقي كلمة في حفلات استيزار وزرائه.وكم من مرة التقيت به من قريب ومن بعد في وليمة رسمية. ولكنني في كل مرة ارى فيه شيئآ جديدآ رهيبآ, وكانت الهالة الصارخة التي تحيط بشخصية نوري السعيد مخيفة .وبالرغم من ان حياته السياسية الطويلة الحافلة بالاحداث والنشاطات والفعاليات السياسية والصراعات مع معارضيه , واعجاب الناس والعالم له لكن نهايته كيف كانت؟ وعن ما حدث للباشا نوري السعيد ولقصره الفخم ايام ثورة 14تموز 1958 يروي احمد فوزي مشاهدته عن قصر نوري السعيد يوم 15 تموز 1958 حيث يقول: في الساعة العاشرة صباحا من ذلك اليوم كنت اتجول في قصر الباشا السعيد المطل على نهر دجلة الخالد مع بعض الصحفيين العرب...كل شيء في هذا القصر الفخم الجميل محطم . صعدت الى الطابق الاول من القصر , ودخلت الى الغرفة التي اتخذها (الباشا) مكتبة له , يتصدرها مكتب صغير , وتطل على نهر دجلة وعلى شاطئه الشرقي . وجدت كل شيء فيها مبعثرآ , وممزقآ , ومحطمآ , وتناثرت في رحاب الغرفة اوراق عديدة .. التقطت من هذه الغرفة بعض الاوراق وكعب دفتر شيكات , وبعض الكتب والبوماً صغيراً فيه صور الباشا في مناسبات مختلفة . ويضيف احمد فوزي : بان الاستاذ احمد فراج مندوب اذاعتي القاهرة وصوت العرب يرافقني في تجوالي , وطلب ان اسجل مشاهداتي في آلة التسجيل التي يحملها لكي ينقلها عبر الاثير الى الشعب العربي في كل مكان .وفعلآ، سجلت بصوتي، مشاهداتي في ذلك القصر الفخم , الذي كان الى الامس القريب مركزآ للاجتماعات التي كان يعقدها نوري السعيد ومرتعآ له ولمريديه . كانت غرف القصر واسعة , وذات تصميم هندسي رائع ... الصالون الكبير يحتل الطابق الارضي , وشبابيكه الواسعة العريضة تشرف على الحديقة الجميلة الغناء المطلة على نهر دجلة , وفي الطابق الذي تحت مستوى الارض (السرداب ) كانت هناك غرف عدة , اتخذت مخازن للمؤنة , وفي وسطه ( مصعد) كهربائي ذو باب من الالمنيوم يؤدي الى الطابق الارضي والطابق العلوي , ومطبخه يحتل ركنآ يقع في الجهة اليمنى من القصر ويفضي ممر منه الى غرفة الطعام الواسعة , التي تقع هي الاخرى الى جانب البهو الكبير . ان هذا القصر كان قد صممه كبار مهندسي شركة (كات ) الشهيرة , واشرف على تنفيذه المليونير اللبناني المعروف (اميل البستاني ) وقيل انه هدية متواضعة من البستاني الى صديقه العزيز نوري السعيد. ومن سلم الحديقة النازل الى شاطئ النهر الذي كان الباشا قد اتخذه مرفآ للزوارق البخارية والنهرية , هرب صبيحة ذلك اليوم التاريخي (14 تموز 1958) هرب ولكنه لم ينجو لان القدر كان له بالمرصاد ويختتم الكاتب احمد فوزي حديثه قائلا : شاهدته بعد ثلاثة ايام جثة هامدة تسحل في شوارع بغداد , ليس لها معالم انسان , بل قطعة كبيرة ممزقة من اللحم , يتدلى من رأسها بقايا شعيرات بيضاء.. ثم تلاشى نوري السعيد.. مبعثرآ في شوارع بغداد, ولم يجد له قبرآ يوسد فيه , ولا حفرة يدفن فيها وهكذا كان طالعه وقدره وحكايته . محمد مجيد الدليمي
  5. لعنة الملك فيصل الثاني على حكام العراق كل من شارك بحكم العراق بعد اغتيال الملك الشاب فيصل الثاني مات قتلا ؟ انها لعنة الملك وروحه التي كانت تطارد قاتليه وتحصد ارواحهم . النقيب عبد الستار العبوسي قاتل الملك الشاب فيصل الثاني مات انتحارا – عبد الكريم قاسم قائد ثورة تغيير نظام الحكم الملكي الى جمهوري قتل رميا بالرصاص – عبد السلام عارف شريك رئيس في ثورة 14 تموز مات حرقا بسقوط طائرته –– عبد الوهاب الشواف من تنظيم الضباط الاحرار قتل بقصف صاروخي من طائرة – احمد حسن البكر استلم رئاسة الحكم الجمهوري توفي مسموما بالثاليوم – الفريق الركن الطيار حردان التكريتي من هواة الانقلابات العسكرية اغتيل بالرصاص – صدام حسين دكتاتور العراق اعدم شنقا – شعب العراق مات منه اكثر من مليون انسان في القتال مع ايران بحرب قادسية صدام و مات اكثر من نصف مليون طفل بسبب المرض والجوع و نقص الادوية ايام الحصار الدولي على العراق . شعب العراق قدم من الضحايا بتفجيرات الشوارع و الجوامع والحسينيات وبسبب الحرب الطائفية و حرب الارهاب للقاعدة و داعش بمئات الاف / عدا مئات الاف الجرحى والمعاقين و اكثر من مليوني يتيم و ارملة . قدم جيش العراق و شباب الحشد الشعبي مئات الالاف من الشهداء اثناء تطهير اراض العراق و مدنه من عصابات داعش الارهابية . هل لعنة الملك و الملكية مستمرة بحصاد الارواح التي مارست الظلم و الجور ؟ لماذا كل شعوب العالم تعيش بسلام وامان بينما شعب العراق يقدم القرابين رخيصة على مذبح الموت مجانا ؟ كل هذا هو مخلفات لانقلاب 14 تموز 1958 و القضاء على الملكية وقتل ملك العراق الشاب فيصل الثاني ظلما و عدوانا. ———————- الامبراطورية العثمانية حكمت العراق والعديد من الدول العربية تحت اسم الخلافة العثمانية سنينا طوال، سقطت على يد الجيش الانكليزي والمرتزقة الهنود في معارك الحرب العالمية الاولى 1914-1918. نصب المحتلون الانكليز فيصل الأول بن الحسين بن علي الهاشمي ثالث أبناء شريف مكة الحسين بن علي الهاشمي ملكا على العراق . حكم الملك فيصل الاول العراق من سنة 1921 لغاية 1933. وكانت نهايته التي تدور حولها الشكوك هو موته مسموما بالزرنيخ حسب قول الممرضة البريطانية المرافقة له في المستشفى السويسري . فقد كان قبل موته بيومين بحالة جيدة حسب تقرير الاطباء السويسريين . خلف فيصل الاول على العرش ابنه غازي ، وكان معارضا شرسا ضد سياسة الانكليز المحتلين للعراق ، فمات هو الآخر بشكل غامض بعد اصطدام سيارته بعمود الكهرباء في وسط الطريق ، سقط على راسه و فتح فيه جرحا بليغا توفي على اثره . ولم يستطع الطبيب البريطاني ان ينقذه ، ويقال ان هناك وراء الحادث مؤامرة بريطانية دبرت له بعد عطل مفتعل دبر في مكابح سيارته المرسيدس الجديدة ، فعجزت عن الوقوف وصدمت عمود كهرباء . خلف الملك غازي بعد مقتله ابنه الصغير فيصل ملكا على العراق ، وحكم العراق ولي العهد الوصي على العرش خال الملك الامير عبد الاله . بعد انتهاء وصاية الامير عبد الاله بن الملك علي بن الشريف حسين الهاشمي ، اي بعد بلوغ فيصل الثاني السن القانونية للجلوس على العرش ، توج ملكا على مملكة العراق . لم يحكم فيصل فترة طويلة ملكا على العراق حيث كان شابا يافعا ، غير متمرسا بالسياسة وخفاياها ودهاليزها، وكان خاله الامير عبد الاله مع نوري السعيد هما من يديرا دفة الحكم بوجود الملك . في 14 تموز 1958 ، قام مجموعة من تنظيم الضباط الاحرار بقيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم امر اللواء التاسع عشر و بمساعدة العقيد الركن عبد الرحمن محمد عارف امر اللواء العشرين مع عدد من الضباط الموالين ، من الاطاحة بنظام الحكم عسكريا ضد الملك فيصل الثاني و حكومة نوري السعيد . احد الضباط المكلفين بالسيطرة على قصرالملك المدعو النقيب عبد الستار العبوسي مع مجموعة من جنوده فتح النار على الملك فيصل و خاله عبد الاله ومجموعة من نساء العائلة المالكة والخدم ، فقتلوهم ، بينما كان جميع افراد العائلة المالكة قد رفعوا ايديهم فوق رؤوسهم استسلاما للمهاجمين . الملك فيصل الثاني كان شابا يافعا محبا لوطنه العراق ، حديثا في السياسة التي كان يديرها فعليا خاله الامير عبد الاله ، حيث كان الاخير مواليا للانكليز وخاضعا خانعا لسياسة بريطانيا و كذلك رئيس الوزراء نوري باشا السعيد الذي ادخل العراق في حلف بغداد. لكن الاحزاب لا يروق لها سياسة الحكومة الا اذا هي استلمت السلطة ، فكان التحريض ضد سياسة الحكومة مستمرا . ان قتل الملك الشاب كان خطأ كبيرا، ويعتبر جريمة اغتيال غير مبررة ، ارتكبت بتهور من قبل المفرزة العسكرية التي احتلت قصر الرحاب، حيث ان الملك فيصل الثاني لم يكن المسؤول الحقيقي عن ادارة سياسة المملكة بل خاله و رئيس الوزراء نوري السعيد الذين تم سحل جثثهما في شوارع بغداد وتقطيع اوصالهما. قتل الملك الشاب مع عائلته كان ظلما كبيرا وبامكان قيادة الثورة اصدار اوامر مشددة بالحفاظ على حياة الملك ونفيه خارج العراق بدلا من قتله لأنه لم يكن مسؤولا عن سياسة الحكومة تماما ، الا ان الارادة كانت هي مسح اي اثر للملكية و رموزها من العراق لعدم المطالبة بعودتها ثانية . لقد كان لموت الملك فيصل صدى كبيرا وحزنا طاغيا في قلوب ابناء الشعب العراقي لانه كان شابا محبوبا ولم يرتكب ما يضر شعبه ، ولم يكن لحداثة سنه مسيطرا على كل امور البلد . الا ان احداث الانقلاب العسكري و تطورات السياسة الداخلية المتلاطمة امواجها بين الثوار الانقلابيين انفسهم والانشقاق الذي حصل بين عبدالكريم قاسم و حليفه عبد السلام عارف حول السياسة العامة وطموح القادة ، وبين الاحزاب المنافسة للحكومة من البعثيين والشيوعيين خاصة ، طغت اصواتها على تلك الجريمة النكراء ، لكن القدر وروح الملك المظلوم تحولا الى شبح يطارد كل من شارك بهذه الاحداث التي سببت في اغتيال الملك غدرا ودون رحمة . فتحركت روح الملك المقتول طلما تطارد كل من كان سببا لقلب نظام الحكم الملكي و قتل الملك وعائلته، وقضت لعنة الملك عليهم جميعا ولو بعد حين . تماما كما هي لعنة ملوك الفراعنة التي اصابت كل المستكشفين الذين دخلوا مقابر الاهرامات وعبثوا بجثث الملوك بمرض غامض توفوا على اثرها . كان من ضحايا اللعنة التي اسميها لعنة الملك فيصل على قاتليه و سارقي الحكم منه ، هي اصابة النقيب عبد الستار العبوسي الضابط المتهورالذي فتح النارعلى الملك وعائلته بحالة من عذاب الضمير حيث شبح روح الملك الصغير تحاصره ليل نهارعلى شكل خلجات من انفعالات نفسية مدمرة واحلام وكوابيس مرعبة يراها كل ليلة ، فيظهر له الملك الشاب بالحلم معاتبا قائلا له : بسؤال يتكرر من غير توقف ، لماذا قتلتني ، هل اصابك ضررمني ؟ هذا ما اعترف به الضابط القاتل نفسه (عبد الستار العبوسي) قبل انتحاره الى احد الضباط من معارفه ، وقادت تلك الهواجس والكوابيس المومأ اليه الى الجنون والانتحار في شهر شباط من عام 1970. فكانت لعنة الملك فيصل وراء موته . لكن روح الملك القتيل وعدالة السماء لم تهدأ قبل ان تصفي القتلة المشاركين بالجريمة جميعا الواحد بعد الآخر وتنتقم لموتهم . العقيد عبد الوهاب الشواف كان من ضمن مجموعة الضبط الاحرار الذين خططوا ونفذوا للاطاحة بالحكم الملكي في العراق مع عبد الكريم قاسم ورفاقه ، قاده قدره لقيادة تمرد عسكري في مدينة الموصل ضد رفيقه وقائد الثورة عبد الكريم قاسم ، فقتله بضربة صاروخ من طائرة عسكرية لمقره . وكان هو ضحية اخرى من ضحايا لعنة الملك فيصل الثاني . طيار مقاتل قائد الانقلاب او ثورة 14 تموز الزعيم الركن عبد الكريم قاسم ، لم يفلت من لعنة الملك فيصل الثاني ومطاردة روحه المظلومة . فقد انقلب عليه نفر من الضباط البعثيين بالاتفاق مع نائبه السابق و شريكه في الثورة العقيد الركن عبد السلام عارف و اعضاء حزب البعث ، وقاموا بحركة عسكرية ضده فهاجموا وزراة الدفاع التي كان الزعيم عبد الكريم قاسم يتحصن بها بالطائرات والدبابات والمدفعية في الثامن من شباط 1963، استسلم عبد الكريم قاسم لآعداءه حتى لا تراق بسببه الدماء الغزيرة ، فاقتاده الانقلابيون الى دار الاذاعة والتلفزيون العراقية في الصالحية ، و تم اعدامه في استديو التلفزيون مع بعض رفاقه العسكريين رميا بالرصاص ، بحضور رفيقه وشريكه في الثورة عبد السلام عارف وقائد الانقلابيين العقيد الركن احمد حسن البكر ممثلا عن حزب البعث الذي كرم عبد السلام عارف ، ونُصبه بقرار الحزب رئيسا للجمهورية برتبة مشير ركن (مهيب) . فكان اللواء الركن عبد الكريم قاسم قائد الانقلاب العسكري ضد الملكية هو الضحية الاخرى من ضحايا لعنة الملك فيصل . استلم البعثيون العسكريون والمدنيون السلطة في العراق . فتمادى البعثيون في الجناح المدني بزعامة على صالح السعدي في تعسفهم على الشعب ، حيث قام الحرس القومي الذي شكله البعثيون من الجناح المدني بمجازر دامية بحق الشيوعيين والوطنيين وحولوا مقراتهم للتعذيب والقتل ومسالخ بشرية للوطنيين ، ادى كل هذا الى تذمر الشعب والجيش من سلوك البعثيين وافراد الحرس القومي الدموي. فانشق حزب البعث بين جناحين عسكري و مدني يتحين كل منهما الفرص للانقضاض على الاخر . بعد ان عاث الحرس القومي البعثي فسادا في العراق وانتهاكا للاعراض و قتلا للوطنيين والشيوعيين، قام على اثر ذلك عبد السلام محمد عارف بالانقلاب على من جاء به الى الحكم ونصبه رئيسا للجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة ، فاصدر اوامره للجيش و اللواء التاسع عشر بالانقضاض على مقرات الحرس القومي البعثي واعتقال كل افراده ، و القاء القبض على قادته . وكان ذلك في الحركة التصحيحية في 18 تشرين الثاني 1963 . حيث اعفي رئيس الوزراء احمد حسن البكر و وزراءه البعثيين من مناصبهم و احيل العديد منهم للتحقيق . لم تتوقف لعنة الملك فيصل الثاني في حصاد رؤوس من قام بقتله وازاحته عن عرش العراق و حكمه الملكي ، وتحويله الى نظام جمهوري ، فتوالت المصائب على حكام العراق ومن تبعهم ، و صدور الحكم الالهي بالقضاء عليهم الواحد بعد الاخر بموت غير طبيعي . فقد كان رئيس الجمهورية عبد السلام عارف الذي اطاح مع زميله عبد الكريم قاسم بالحكم الملكي، مشاركا في الاحداث الدامية ضد العائلة المالكة، وكان سببا في موت الملك الشاب فيصل الثاني ، ثم قاد حركة ازاحة حزب البعث عن الحكم واعتقال العديد من قياداته ، واعفاء امين الحزب احمد حسن البكر من منصبه . كان عبد السلام عارف رئيس الجمهورية مرصودا من قبل اعضاء حزب البعث للثار منه و اعادة السلطة للحزب ، ففي مساء يوم 13 نيسان 1966 واثناء زيارة الرئيس المحافظات الجنوبية وتنقله بطائرة الهيلوكوبتر العسكرية ، سقطت طائرته و هوت الى الارض محترقة وقتل كل من فيها بضمنهم رئيس الجمهورية عبد السلام محمد عارف و الوزراء و المرافقين له بالطائرة بضروف غامضة ، البيان الحكومي قال ان عاصفة ترابية اسقطت الطائرة ، ولازال السبب الحقيقي مجهولا و غامضا الى الان ولا يستبعد ان يكون من تدبير البعثيين . لكن الحقيقة الخفية هي ، انها لعنة الملك فيصل التي تطارد قاتليه . لم يهدأ العراق بعد سقوط الحكم الملكي ، بل ساده الاضطرابات السياسية و القتل و سحل الناس في الشوارع وتعليق الخصوم على اعمدة الكهرباء ، وانتقامات بين الحزب الشيوعي والبعثيين في كركوك والموصل خاصة . خلال ثمان سنين على مقتل الملك فيصل ارتفع عدد عدد ضحايا لعنة الملك فيصل، فقد انتحرالضابط القاتل و وقتل اثنان من رؤساء الدولة العراقية ، و قتل مئات من ضحايا الفوضى العارمة وحوادث القتل التي حدثت بين البعثيين والشيوعيين في حوادث فوضى الموصل و كركوك و حركة الشواف الانقلابية الفاشلة ، اضافة الى تعذيب وقتل و اعدامات الحرس القومي للمئات من اعضاء و قادة الحزب الشيوعي العراقي والمواطنين الغير بعثيين . كل هذا لم يكن يحدث لو لم يتغير نظام الحكم الملكي الى جمهوري ونشاط احزاب مدفوعة من خارج الحدود . استلم رئيس اركان الجيش عبد الرحمن عارف الحكم رئيسا للجمهورية ، خلفا لشقيقه المقتول بحادث سقوط الهيلوكوبتر عبد السلام عارف بتاييد و ضغط من اعوانه الضباط بالرغم من فوز رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز عليه بالتصويت . لكن حزب البعث الثوري لم يهدا له بال حتى يستعيد السلطة مجددا بعد ان فقدها من بين يديه على حين غرة . فقد كان للحزب طموحا كبيرا ، اضافة الى الاعيب و دعم الاستخبارات المركزية الامريكية والبريطانية التي لعبت دورا كبيرا لايصال البعثيين للسلطة بالتعاون مع معاون مدير الاستخبارات العسكرية عبد الرزاق النايف و امري لواء الحرس الجمهوري العقيد ابراهيم عبد الرحمن الداؤود و العقيد سعدون غيدان المسؤولان عن حماية القصر الجمهوري . سيطر حزب البعث بانقلاب عسكري على القصر الجمهوري ، و انقلب الحراس المؤتمنين على سيد القصر وخانوا الامانة ووضعوا يدهم مع المتأمرين وفتحوا بوابات القصر الجمهوري امام المتأمرين ليلا، للفوز بمنصب وزير الدفاع و وزيرالداخلية. القي القبض على رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف و نفوه الى لندن . واعلنوا عودة حكم حزب البعث للسلطة بقيادة احمد حسن البكر أمين سر الحزب ورفاقه ومنهم اللواء الطيار حردان التكريتي . وعينوا عبد الرزاق النايف رئيسا للوزراء . بعد ثلاثة عشر يوما انقلب الانقلابيون البعثيون على زميلهم رئيس الوزراء الغير بعثي عبد الرزاق النايف ، و نفوه تحت تهديد السلاح الى خارج العراق . وقبله ابعدوا شريكه ابراهيم عبد الرحمن الداؤود وزير الدفاع الى الاردن بخدعة ، و امروا القوات العراقية هناك بالقاء القبض عليه وترحيله مخفورا الى بغداد . وهكذا خلا الجو للبعثيين للقبض على السلطة بقبضة من حديد بعد ان اتعضوا من دروس سابقة . استمر حكم البعث للعراق من 1968 برئاسة احمد حسن البكر لغاية 1979 عندما قام صدام حسين نائب البكر باجبار البكر على التنحي من مناصبه كي يرضي طموحه السياسي ليكون هو القائد الاوحد و القائد الضرورة للعراق بلا منافس ، فهدده بالقتل ان لم يتنحى . وقد سبق ان اغتال صدام و جهاز مخابراته معظم اعوان البكر و اقاربه المحيطين به / فرضخ البكرمرغما للتنحي بحجة المرض . فوضعه صدام تحت الاقامة الجبرية . ثم ارسل له طبيب من المخابرات حقنه ابرة سم الثاليوم بدل الانسولين ، فمات احمد حسن البكر بعد دقائق في بيته . وهكذا وصلت لعنة الملك فيصل التي ساهم بها هذا الرجل في انقلاب 1958 على الملكية ومات مسموما . كما ارسل صدام حسين عملاء المخابرات العراقية الى الكويت فاغتالوا الفريق الركن الطيار حردان التكريتي الذي شارك بالانقلاب العسكري مع البكر ضد عبد الرحمن عارف . وهكذا تستمر لعنة الملك فيصل الثاني بحصاد رؤوس الانقلابيين . استلم صدام مقاليد السلطة في 17 تموز 1979 بعد ان كان هو الحاكم الفعلي في الظل للعراق مع وجود البكر رئيسا ، واصبح رئيسا لجمهورية العراق ورئيس مجلس قيادة الثورة و القائد العام للقوات المسلحة ، و امين سر حزب البعث ، و يدير كافة الاجهزة الامنية عن طريق اخوته واولاده . افتتح صدام عهده الجديد بالرئاسة بأعدام معظم رفاقه بالحزب و القيادة القطرية والوزراء بالجملة ، الذين طالبوا البكر بالبقاء في السلطة و عدم التنحي لفسح المجال لصدام . اتهمهم بالتأمر على الحزب والثورة ، لكونهم لم يؤيدوا رئاسة صدام حسين لاستلام السلطة. فأعدم صدام اقرب اصدقاءه و اقرب رفاقه وسجن الكثيرين الذين يشك بولائهم تحت التعذيب اليومي بشكل ينهي حياتهم لاحقا او يخرجون معوقين او مجانين من شدة التعذيب . قام صدام باغتيالات لألاف المعارضين له داخل العراق و خارجه ليبقى ديكتاتورا اوحدا لا ينافسه احد بالسلطة ولخمس وثلاثين سنة ! واخيرا وصلت لعنة الملك فيصل الى هذا الديكتاتور البعثي ، في أذار 2003 غزا الجيش الامريكي وحلفاءه العراق و اسقطوا حكم البعث فهرب صدام حسين مختبئا بحفرة تحت الارض في مدينة الدور من محافظة تكريت. القي القبض عليه ، و احيل لمحكمة مع اخوانه و رفاقه البعثيين. علق صدام حسين بحبل المشنقة جزاء للجرائم التي ارتكبها و الارواح التي ازهقها . و قبلها قتل الامريكان اولاده عدي و قصي، و تشردت عائلته في عدة دول عربية بعد ان سرقوا واخذوا معهم مليار دولار من خزينة البنك المركزي العراقي قبل هروبهم مع مسبوكات ذهبية كثيرة . انها لعنة الملك فيصل التي تطارد هؤلاء القتلة والسفاحين ولم تهدا روح الملك القتيل حتى يتم تصفية كل القتلة المشاركين في تلك الجريمة . انها عدالة السماء . فمن اخذ بالسيف بالسيف يهلك . و بشر القاتل بالقتل . يتبع
  6. تركيا لن تنجح في وقف التدهور الإقتصادي.. الهبوط الحاد سيحصل إذا! 54805:25 2018-08-14 تحت عنوان "تركيا لن تنجح في وقف التدهور الإقتصادي" كتب طوني رزق في صحيفة "الجمهورية": "يسير الاقتصاد التركي بقوة نحو التباطؤ والانهيار القوي، مما سوف يضطر تركيا للجوء الى صندوق النقد الدولي. وذلك رغم رفض اردوغان وتأكيده انّ بلاده قد حققت الاستقلال الاقتصادي. تراجعت التوقعات الاقتصادية لتركيا بشكل حاد، وبدأ المتداولون والمصرفيون يفكرون في الاحتمال، الذي كان خارج كل الحسابات، وهو تدخّل صندوق النقد الدولي، خاصة بعد النزيف المستمر في قيمة الليرة التركية، التي شهدت هبوطاً حاداً خلال الفترة الماضية، وصل إلى 13% من قيمتها أمام الدولار خلال جلسة الجمعه الماضية. ويتخوف بعض الخبراء من فرض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضوابط جديدة لحركة رأس المال. وذلك لتجنب رفع معدل الفائدة، ووقف نزيف الليرة التركية، مستغلاً صلاحياته الجديدة وسيطرته الكاملة على الاقتصاد التركي. فقد نَمت مخاوف من تبني اردوغان لوجهات نظر اقتصادية غير تقليدية قد تدفع البلاد إلى مصير قد لا تحمد عقباه. وفي نفس الوقت شنّت أميركا حملة قوية ضد تركيا، وهددت بفرض مزيد من العقوبات على أنقرة، بسبب حبسها قساً أميركياً متهماً بالجاسوسية. وخلال فترة طويلة من حكم إردوغان المستمر منذ نحو 16 عاما، نعمت تركيا بمعدلات نمو تشبه الصين، إلا أن تركيا تحظى بعجز في الحساب الجاري يعتبر من بين الأكبر في العالم، لأنّ توسعها كان معتمداً على الديون الخارجية. وكان ذلك جيداً، عندما كانت البنوك المركزية بالعالم تضخ الأموال في الأسواق، بهدف إخراج الاقتصاد من أزمته، لكن مع عودة ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وانخفاض جاذبية الأسواق الناشئة بالنسبة للمستثمرين، بدأ سحب الأموال وضخها في الأسواق المتقدمة. وخلال هذه الفترة، أضاعت تركيا فرصتها لتوجيه عشرات المليارات من الدولارات التي حصلت عليها من الخارج، إلى مكاسب إنتاجية طويلة الأجل، ووضعت الكثير منها في مراكز تسوّق ومشاريع عقارية. ويتجاوز معدل التضخم في تركيا الآن الـ 15%، أي حوالى ثلاثة أضعاف النسبة المستهدفة من البنك المركزي. ووصلت عائدات الديون التي تصدرها الحكومة الى مستويات قياسية نتيجة التراجع الحاد في قيمة الليرة. وبدلاً من تقليص الدين الحكومي والاعتماد على البنك المركزي في تهدئة الوضع، من خلال رفع أسعار الفائدة، قرر إردوغان الإبقاء على معدل فائدة منخفض لتمويل المزيد من مشاريع البناء. ولا يضرّ التدهور الكبير في الاقتصاد التركي المستهلك فقط، بل يضع الكثير من الضغوط على ميزانيات الشركات، التي اقترض الكثير منها عملات أجنبية من الخارج، وهي تواجه في الوقت الحالي عبئاً متزايداً نتيجة ارتفاع كلفة هذه القروض مع تراجع قيمة الليرة التركية. ويرى البعض أنّ تركيا بحاجة الآن إلى إنقاذ من صندوق النقد الدولي. لكن من الصعب أن يوافق إردوغان على هذا الحل، لأنه طالما افتخر بسداد ديون تركيا من احتياطات الإنقاذ. ويرى أنّ بلاده حققت الاستقلال الاقتصادي ما يعتقد الكثيرون انّ هذا الأمر ليس حقيقياً. فتركيا لا تزال تعتمد على العالم، كما كانت تفعل من قبل، وربما يزداد هذا الاعتماد في الوقت الحالي. وفي حال توقف الدائنون الأجانب عن تقديم قروضهم إلى الشركات والبنوك التركية، فإنّ الاقتصاد التركي سيُصاب بالهبوط الحاد، الذي يشير إلى تباطؤ وانهيار قوي. وإذا حدث ذلك، فإنّ تركيا ستضطر إلى طرق باب صندوق النقد الدولي، لطلب العون والمساعدة، بحسب آراء الاقتصاديين". لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.
  7. الداخلية الأردنية: القبض على 5 إرهابيين في السلط بعد تفجير مبنئ امني الأحد 2018.8.12 03:47 صباحا بتوقيت أبوظبي قوات الأمن الأردنية فى موقع المداهمة- رويترز أعلنت الداخلية الأردنية، مساء أمس السبت، القبض على 5 إرهابيين في إطار العملية الأمنية المستمرة في منطقة نقب الدبور شمالي مدينة السلط غربي البلاد، من أجل ضبط المتورطين في تفجير مركبة أمنية تابعة لقوات الدرك في منطقة الفحيص، مساء الجمعة الماضي. قتلى وجرحى واعتقالات في عملية أمنية ضد إرهابيين بالأردن وذكرت الوزارة في بيان صدر عنها، أن العملية الأمنية ما زالت مستمرة، وبخطوات مدروسة، للتأكد من عدم وجود مدنيين مهددين من قبل المشتبه بهم. وأشار البيان إلى أنه تم إنقاذ أحد رجال دائرة المخابرات العامة، من تحت أنقاض المبني الذي تحصن فيه الإرهابيون، وهو على قيد الحياة لكن حالته الصحية حرجة. وأوضح أن آليات الدفاع المدني المتخصصة ما زالت داخل المبنى؛ للبحث في الأنقاض، مطالبا المواطنين بالابتعاد عن موقع المداهمة حتى إعلان انتهاء العملية الأمنية. وفى وقت سابق، قال وزير الدّولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات، إن العملية الأمنية في مدينة السلط دخلت مرحلة ثانية بتخطيط عالي الحرفية، وبخطوات مدروسة؛ للسيطرة على الموقع، والتأكد من عدم وجود مدنيين مهددين من جانب المشتبه بهم. ولفتت غنيمات إلى أنه يتوقع سماع أصوات دوي في موقع المداهمة نتيجة تطهيره من المتفجرات، مؤكدة ضرورة ابتعاد المواطنين عن موقع المداهمة. وكانت قوات أمنية أردنية داهمت، مساء السبت، منطقة نقب الدبور شمالي السلط، لضبط المتورطين في تفجير المركبة الأمنية التابعة لقوات الدرك في الفحيص. وأسفرت المداهمة عن مقتل 4 وإصابة ٢١ شخصاً من مدنيين وعسكريين، بعد وقوع تفجير داخل مبنى خلال المداهمة، وتم نقلهم إلى مستشفى السلط الحكومي، وفقاً لمصادر أمنية. سياسة
  8. وزير الداخلية يوجه بتشكيل فريق بحث مكبر لكشف ملابسات حادث مسطرد الإرهابي السبت 11/أغسطس/2018 - 02:27 م منال حماد طباعة وجه اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، بتشكيل فريق بحث مكبر يضم قطاعي الأمن الوطني والأمن العام ومباحث القليوبية لكشف ملابسات حادثمسطرد الإرهابي، وملاحقة باقي منفذي الواقعة. وأفاد مصدر أمني، أن عنصرًا إرهابيًا حاول تفجير نفسه أمام كنيسة العذراءونتيجة التشديدات الأمنية فشل، ما دفعه إلى تفجير نفسه أعلى الكوبري مسطرد. وأضاف المصدر إن الأجهزة الأمنية انتقلت وخبراء المفرقعات ومجموعات قتالية إلى مكان الواقعة، وجار اتخاذ الإجراءات اللازمة.
  9. لماذا انهارت الليرة التركية بعد خطاب أردوغان؟ 96510:08 2018-08-11 يبدو ان نداءات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمواطنين بتحويل العملات الأجنبية إلى العملة المحلية، تبقى حلا غير ناجع، وقد تكون عديمة الفائدة إن لم تكن مقرونة باستراتجية اقتصادية محددة. وقد خسرت العملة التركية أكثر من ثلث قيمتها مقابل الدولار هذا العام، ويتم تداولها عند مستوى قياسي منخفض، وفِي مسارها ترقى إلى الانتحار الاقتصادي. سبب الهبوط الشريك المؤسس لأكاديمية ماركت تريدر الأميركية لدراسات أسواق المال، عمرو عبده قال إن التدخل السياسي في إدارة الملفات الاقتصادية يعتبر أحد أسباب هبوط الليرة، حيث يوجد صراع خفي بين القادة السياسيين ومسؤولي السياسات النقدية والبنك المركزي التركي، من بينها ما يتعلق بأسعار الفائدة. ولسوء الحظ جاءت تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتزيد متاعب الليرة وتعمق الانهيار، حيث أعلن فرض رسوم على صادرات تركيا لبلاده من الفولاذ والألمنيوم. وقال ترمب عبر حسابه على تويتر، "لقد وافقت للتو على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم، في حين تنزلق عملتهم، الليرة التركية، متراجعة بسرعة مقابل دولارنا القوي جدا، ستصبح رسوم الألمنيوم على تركيا 20% ورسوم الصلب 50%". عقب هذه التصريحات تفاعلت الليرة على نحو جديد وفاقمت خسائرها ليصل الدولار إلى 6.61 ليرة، لترفع من خسائرها إلى أكثر من 25%، في جلستي الخميس والجمعة وحدهما، ونحو 19% اليوم الجمعة. وفقدت الليرة التركية نحو ربع قيمتها مقابل الدولار خلال الشهر الماضي. مخاوف التمسك بالأصول التركية مارك جيلبرت الذي يغطي إدارة الأصول في وكالة بلومبيرغ، يقول إن هبوط الليرة التركية يدفع المستثمرين للنظر بعين القلق للاقتصاد، ويزكي مخاوف التمسك بالأصول التركية، خاصة في ظل الصراع الدائر حول السياسة النقدية للبلاد، وتمسك أردوغان بأسعار فائدة منخفضة، والتي تثير مخاوف المستثمرين وتقوض جهود البنك المركزي الذي من المفترض أنه يحظى بالاستقلالية الكاملة في مكافحة مستويات التضخم المرتفعة. وأبقى البنك المركزي التركي في اجتماعه الشهر الماضي أسعار الفائدة دون تغيير عند 17.25%، فيما كان تدور توقعات الاقتصاديين حول رفع مستويات الفائدة إلى 18.75%. ومع ارتفاع معدل التضخم إلى 15.85% إن هذا يجعل سعر الفائدة الحقيقي أقل من 2%. وتعاني المؤسسات المحلية التركية من وضع متأزم، إذ لديها أكثر من 40 مليار دولار من السندات والقروض المقومة بالدولار واليور والتي تستحق في عام 2020، وفقاً للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبيرغ. وكل هبوط في الليرة التركية يفاقم أوجاع ومتاعب هذه المؤسسات، لأنه يجعل خدمة هذه الديون أكثر تكلفة. المشكلة تتفاقم ومع فرض الولايات المتحدة عقوبات تطال أنقرة بسبب احتجاز القس الأميركي بتهم تتعلق بالإرهاب، والتي تقول واشنطن إنه بريء منها فإن المشاكل الاقتصادية تتفاقم في تركيا. ودفعت بنوك استثمار عالمية غرامات تبلغ قيمتها 6 مليارات دولار تقريبا إلى المنظمين الأميركيين لممارسةالأعمال التجارية بالدولار مع دول مثل إيران، ومن غير المحتمل أن تخاطر المؤسسات والبنوك العالمية بتكرار ذلك مع تركيا، ما يعني ضعف التمويل من البنوك والمؤسسات العالمية لتركيا الحكومة أو المؤسسات المحلية، وفي حال قبلت بعض مؤسسات وبنوك عالمية خوض هذه المغامرة فإن تكلفة التمويل ستكون مرتفعة جدا. وبدأت قصة هبوط الليرة التركية طيلة الـ10 سنوات الماضية، وهي تشهد تراجعات قياسية، حيث كان الدولار يساوي 1.16 ليرة في 2007، وهو من أعلى المستويات للعملة التركية أمام الدولار، وقد انخفضت العملة إلى 2 ليرة لكل دولار للمرة الأولى في سبتمبر 2013، ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ3 ليرات لكل دولار، في سبتمبر من العام الماضي، قبل أن تعود وتهبط إلى مستوى 4.7 ليرة مقابل الدولار، ثم تهوي اليوم إلى 6.5 ليرة مقابل الدولار. (العربية)
  10. الداخلية الأردنية: انفجار مركبة الدرك ناجم عن عبوة بدائية الصنع السبت 2018.8.11 01:40 مساء بتوقيت أبوظبي 118قراءة 0 تعليق العين الإخبارية - اسلام مشاقبة قوات من الجيش الأردني - أرشيفية أعلنت وزارة الداخلية الأردنية، في بيان، اليوم السبت، أن الانفجار الذي وقع أمس لدورية مشتركة لقوات الدرك والأمن العام في منطقة الفحيص، غربي العاصمة عمان، نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع. الأردن والعراق يوقعان اتفاق تعاون لحماية الحدود ومكافحة الإرهاب الجيش الأردني يقتل "دواعش" حاولوا الاقتراب من حدود المملكة وأوضح البيان أن التحقيقات أشارت إلى أن العبوة الناسفة تم زرعها أسفل موقع اصطفاف الدورية المشتركة، قبل وصولها للقيام بواجبها الاعتيادي كنقطة غلق في الطوق الخارجي لموقع مهرجان الفحيص الثقافي، الأمر الذي أدى إلى استشهاد الرقيب علي عدنان قوقزة وإصابة ستة من أفراد الدورية؛ أربعة من قوات الدرك واثنين من قوة الأمن العام. وأكد البيان أن هذا العمل الجبان لن يزيد الأجهزة الأمنية إلا عزما وإصرارا على أداء واجبها المقدس في الحفاظ على أعراض وأموال وأرواح المواطنين. وتوعد بـ"ملاحقة الزمرة الجبانة الفاعلة والاقتصاص منها بشدة، شأنها شأن كل مَن حاول أو يحاول العبث بأمن الوطن"، مؤكدا بذل المزيد من التضحية والعطاء. سياسة الأردن غرفة الأخبار
  11. مصدر أمني يروي تفاصيل جديدة عن التفجير الانتحاري أمام كنيسة العذراء بالقليوبية حوادث السبت, 11 أغسطس 2018 14:10 Share1 Tweet1 0 تفجير انتحارى مسطرد كتبت ـ شيماء سبع وعلى الشريف. قال مصدر أمني، إن انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه أعلى كوبري مسطرد الجديد، بالقرب من كنيسة العذراء بشبرا الخيمة، ما أسفر عن مقتله وإصابة اثنين من المواطنين. وأكد المصدر الأمني، أن الإرهابى أحاط نفسه بحزام ناسف، للتسلل وسط الأقباط المحتفلين بمولد "العذراء" بكنيسة السيدة العذراء بشبرا لتفجير نفسه وسط أكبر حشد من الأقباط ، لكن التشديدات الأمنية بمحيط الكنيسة دفعته للتراجع ومحاولة تفجير نفسه أعلى كوبرى مسطرد ، مما أدى إلى انفجار الحزام الناسف ومصرعه على الفور. وانتقل العميد محمد عبد الهادي رئيس فرع البحث الجنائي، وتبين مقتل انتحاري يرتدي حزاما ناسفا بالقرب من مولد العذراء المقام بكنيسة العذراء بشبرا الخيمة، وفرض كردون أمني حول المنطقة وجار تمشيطها للتأكد من خلوها من المتفجرات. ويقال ان الانتتحاري الذي حاول تفجير نفسه على بعد مسافة 250 مترا من إحدى الكنائس في شبرا قبل أن تباغته قوات الأمن بيقظة تامة وتحبط مخططه. وأحبطت يقظة قوات الأمن محاولة انتحاري تفجير نفسه على بعد 250 مترا من كنيسة السيدرة العذراء بمنطقة السواح شبرا الخيمة. يأتى ذلك فى إطار الاستعدادات الأمنية المكثفة لحماية المنشأت المهمة و دور العبادة والمناسبات الدينية، مما دفع الانتحارى لتفجير نفسه حتى لا يتم القبض عليه.
  12. حوادث تشديدات الأمن اشتبهت في مهاجم كنيسة شبرا ففر باتجاه كوبري مسطرد ثم فجر نفسه السبت 11/أغسطس/2018 - 01:34 م تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط محاولة شخص مهاجمة إحدى الكنائسبمديرية أمن القليوبية . وتمكنت قوات الأمن المكلفة بتأمين كنيسة العذراء بمنطقة مسطرد بحي شرق شبرا الخيمة، من خلال يقظة كمائن تأمينها متابعة الحالة الأمنية حيث شاهدوا أحد الأشخاص المجهولين يتجه إلى مبنى الكنيسة وعندما حاولوا الاقتراب منه فر هاربا بطريق شركات البترول من ناحية مسطرد وقام بتفجير نفسه. وتم التحفظ على جثة الإرهابي بعد تحولها إلى أشلاء نتيجة الانفجار، فيما لم يسفر الحادث عن وقوع أي إصابات أو ضحايا من قبل قوات الأمن أو المواطنين مؤكدا أن مبنى الكنيسة آمن تماما.
×