Jump to content
Search In
  • خيارات أكثر ..
البحث عن النتائج التي ..
البحث في ..

البحث في المنتدى

Showing results for tags 'الأمير'.

  • الكلمة الدلالية

    أدخل أكثر من كلمة بإستخدام الفاصلة " , " .
  • حسب الكاتب

نوع النتائج


الصفحة الرئيسية

  • الملتقى العسكري
    • الأخبار العسكرية - Military News
    • متابعات و تطورات الأوضاع الإقليمية و الدولية
    • الصفقات العسكرية - Military Deals
    • مواضيع عسكرية عامة - General Topics
    • الدراسات الاستراتيجية - Military Strategies
    • أجهزة الإستخبارات - Intelligence
    • التاريخ العسكري - Military History
    • الكليات والمعاهد العسكرية - Military Academies
    • قسم الصور و الفيديوهات العسكرية - Multimedia
  • الساحة العسكرية
    • الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية - Missiles & WMDs
    • الصناعات العسكرية العربية
    • الأمن العام والشرطة - Police and General Security
    • القوات البرية - Land Force
    • القوات الجوية - Air Force & Aviation
    • الدفاع الجوي و انظمة الرادار - Air defense
    • القوات البحرية - Navy Force
    • سؤال وجواب - Q & A
  • الأقسام العامة
    • أخبار العالم - World News
  • القيادة العامه
    • الأخبار و تحديثات المنتدي
    • الملتقي الإداري
    • الإنضمام لفريق الإدارة
    • الإستفسارات و الشكاوي و الإقتراحات
    • المواضيع المحذوفه

البحث في ..

البحث عن النتائج التي ..


حسب الوقت

  • Start

    End


آخر تحديث

  • Start

    End


حسب عدد ..

إنضم لنا

  • Start

    End


المجموعة


AIM


ICQ


Yahoo! Messenger


Skype


Facebook


Twitter

Found 8 results

  1. أبوظبي - سكاي نيوز عربيةصدرت في المملكة العربية السعودية أوامر ملكية السبت تقضي بإعفاء الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز من منصب وزير الحرس الوطني، وتعيين الأمير خالد بن عياف خلفا له. وحسب قناة الإخبارية الرسمية جاء في الأوامر الملكية "تشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحصر قضايا الفساد في المال العام. ونصت الأوامر الملكية على إعفاء عادل فقيه من منصبه وتعيين محمد التويجري وزيرا للاقتصاد والتخطيط. إضافة إلى إنهاء خدمة عبدالله السلطان قائد القوات البحرية وإحالته للتقاعد، وترقية اللواء فهد الغفيلي إلى رتبة فريق ركن وتعيينه قائدا للقوات البحرية.
  2. بالفيديو.. لحظة العثور على حطام مروحية بن مقرن ومرافقيه الإثنين 06/نوفمبر/2017 - 02:39 ص https://www.arabmilitary.com/vb/index.php?app=core&module=system&controller=embed&url=https://twitter.com/twitter/statuses/927278213042262017
  3. [ATTACH]32405.IPB[/ATTACH] أعلن الديوان الملكى السعودى، اليوم،السبت، وفاة الأمير بدر بن سلمان بن سعود بن عبد العزيز آل سعود. وقال الديوان المكلى فى بيان له "انتقل إلى رحمة الله تعالى، صاحب السمو الملكى، الأمير بدر بن سلمان بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، وسيصلى عليه ـ إن شاء الله ـ يوم غد الأحد الموافق 26 / 3 / 1438هـ، بعد صلاة العصر فى جامع الإمام تركى بن عبدالله بمدينة الرياض". وتابع:"تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون".
  4. أصدر الديوان الملكي السعودي منذ قليل البيان الآتي:"انتقل إلى رحمة الله تعالى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالعزيز آل سعود.. تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته.. إنا لله وإنا إليه راجعون".
  5. مركز الأمير سلطان للدراسات يتجه لإنشاء معامل لتطوير صناعة السلاح يتجه مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية، لتطوير الصناعات الدفاعية والأمنية داخل المملكة وإنشاء معامل متقدمة وتطوير الابتكارات التقنية للمنتجات ذات الصلة بالدفاع والأمن. وحصلت «عكاظ» على نصوص تنظيم مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية والذي أقر أخيرا من مجلس الوزراء، وشمل 15 مادة، ويهدف إلى تعزيز ودعم توجهات المملكة الدفاعية والأمنية من خلال إجراء وتطوير البحوث النوعية والتقنية المرتبطة بالمجالات الدفاعية والأمنية والإستراتيجية، والقيام بالبحوث العلمية والتطبيقية ذات الصلة بالصناعات الدفاعية والأمنية فيما يخدم مصالح المملكة والمحافظة عليها، وإنجاز البحوث التطبيقية والتطويرية لدعم القدرات الفنية وتقديم الحلول وإجراء الدراسات والاستشارات العلمية المتخصصة، والمساهمة في الإشراف الفني على برامج نقل التقنية المرتبطة بعقود شراء المعدات والأسلحة ورفع أداء الصناعات الدفاعية والأمنية في المملكة وتطويرها. كما يعمل المركز على بناء قاعدة المعارف والخبرات في المجالات ذات الأهمية الإستراتيجية المتعلقة بالعمليات العسكرية والأمنية، وإنشاء المرافق والمعامل المتقدمة وتنمية القدرات لأداء الاختبارات الفنية وتقويم أداء المعدات، وتوسعة قدرة القطاعات الصناعية المنتجة فى المملكة لتطوير الابتكار التقني للمنتجات والحلول ذات الصلة بالدفاع والأمن، ومتابعة التطورات والابتكارات الحديثة في مجال الصناعات الدفاعية والأمنية ودراسة تأثيرها، إضافة إلى التعاون مع الجامعات ومراكز البحوث العلمية والتقنية في داخل المملكة وخارجها، للقيام بأنشطة مشتركة وتبادل المعلومات والخبرة معها، وإعداد البرامج التدريبية والتأهيلية المتخصصة وتنفيذها. ويرأس مجلس أمناء المركز وزير الدفاع، وأعضاؤه قائد القوات الجوية، ومدير جامعة الملك سعود، وممثل من وزارة المالية، فيما يكون مدير المركز أمينا للمجلس، إضافة لتعيين شخصين من ذوي الاختصاص والمهارات العلمية والتميز والخبرة في مجال الصناعات الدفاعية والأمنية والبحث العلمي من القوات المسلحة السعودية، وشخصين من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك سعود، وشخصين من القطاع الخاص، ويكون تعيينهم بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح من وزير الدفاع لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وتحدد مكافآت أعضاء المجلس بقرار من مجلس الوزراء. وجاء في التنظيم أن المجلس هو السلطة العليا المهيمنة على شؤون المركز، وإدارته، وتصريف أموره، ووضع السياسة العامة التي يسير عليها، وفقا للتنظيم ولوائحه وله جميع الصلاحيات اللازمة، إذ لا يجوز للمجلس أن يصدر قرارات بعرضها على الأعضاء متفرقين إلا في حالة الضرورة، ويشترط عندئذ موافقة جميع الأعضاء على القرارات كتابة، وتعرض هذه القرارات على المجلس في أول اجتماع لاحق لإثباتها في محضر الاجتماع، كما لا يجوز لأعضاء المجلس أن يفشوا شيئا مما اطلعوا عليه من أسرار المركز بسبب عضويتهم في المجلس. ويكون للمركز مدير عام من ذوي الكفاية والخبرة يعينه الرئيس بترشيح من المجلس، وهو المسؤول التنفيذي عن المركز، ومرجعه الرئيس، وتتركز مسؤولياته في حدود ما ينص عليه التنظيم ولوائحه، وما يقرره المجلس، ويكون للمركز لجنة استشارية من منسوبى القوات الجوية وجامعة الملك سعود، ولها أن تستعين بخبراء وعلماء غير متفرغين، يصدر بتشكيلها قرار من المجلس، ويحدد القرار رئيسها وآلية عملها، ويكون للمركز ميزانية سنوية كبرنامج تشغيل ذاتي ضمن ميزانية وزارة الدفاع. وأفاد أن الموارد المالية للمركز تتكون مما يخصص له في ميزانية وزارة الدفاع، والهبات والتبرعات والمنح والوصايا والأوقاف التي يقبلها المجلس، حيث تودع موارد المركز في حساب مستقل باسمه، ويصرف منها وفق ميزانيته، مع عدم الإخلال بحق ديوان المراقبة العامة في الرقابة على حسابات المركز. مصدر
  6. تفقد ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، القوات العسكرية في الحد الجنوبي حيث التقى القيادات والأفراد وتناول وجبة الإفطار معهم في نجران. ووفقا لوسائل إعلام سعودية جاءت زيارة ولي ولي العهد مباشرة فور قدومه من باريس، حيث اختتم زيارته لفرنسا وانتقل بشكل مباشر للحد الجنوبي لزيارة المرابطين على الجبهة الجنوبية. واطلع الأمير محمد بن سلمان على سير أعمال القوات السعودية واستمع لإيجاز عن الموقف الحالي في منطقة المسؤولية وتم فيه مناقشة خطط العمليات العسكرية المنفذة. وأثنى على الجهود التي تبذلها القوات العسكرية في تنفيذ المهام القتالية مؤكدًا اعتزازه بكفاءة "جميع المرابطين وقدراتهم العالية". http://www.skynewsarabia.com/web/article/853675/الأمير-محمد-بن-سلمان-يتفقد-القوات-العسكرية-الحد-الجنوبي
  7. الأمير عبد القادر الجزائري مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة ووقفه لفتنة الشام هو عبد القادر الجزائري أو الأمير عبد القادر مُؤَسِّس الدولة الجزائرية الحديثة، عالِمُ دينٍ، شاعر، فيلسوف، سياسي ومحارب في آنٍ واحدٍ، اشتهر بمناهضته للاحتلال الفرنسي للجزائر. الأمير عبد القادر ابن محي الدين المعروف بـ عبد القادر الجزائري ولد قرب مدينة معسكر بالغرب الجزائري يوم الثلاثاء 6 سبتمبر 1808 الموافق لـ 15 رجب 1223 هـ، هو رائد سياسي وعسكري مقاوم قاد (جيش أفريقيا) خمسة عشر عاما أثناء غزو فرنسا للجزائر هو أيضا كاتب وشاعر وفيلسوف ولاهوتي وصوفي. هو مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة ورمز للمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار والاضطهاد الفرنسي. إعتبره الفرنسيون "يوغرطة الحديث". خاض معارك ضد الاحتلال الفرنسي للدفاع عن الوطن وبعدها نفي إلى دمشق وتوفي فيها عبد القادر عالم الدين، الشاعر، الفيلسوف، السياسي والمحارب في آن واحد. اشتهر بمناهضته للاحتلال الفرنسي للجزائر. وتوفي يوم 26 مايو 1883 بدمشق. مولده ونسبه الأمير عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى. هو عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى بن محمد بن المختار بن عبد القادر بن أحمد بن محمد بن عبد القوي بن يوسف بن أحمد بن شعبان بن محمد بن أدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن بن فاطمة بنت محمد رسول الله وزوجة علي بن أبي طالب ابن عم الرسول. فهو إذا من آل بيت الرسول محمد[6] وينتسب للأدارسة الذي حكموا المغرب في القرن التاسع[ كان عبد القادر الابن الثالث لمحي الدين (سيدي محي الدين): شيخ الطريقة الصوفية القادرية ومؤلف "كتاب ارشاد المريدين" الموجه للمبتدئين وأمه الزهرة بنت الشيخ سيدي بودومة شيخ زاوية حمام بوحجر وكانت سيدة مثقفة. ولد حوالي 6 ماي وقيل 6 سبتمبر 1808 بقرية القيطنة بولاية معسكر. طفولته وتعليمه كان تعليمه الديني صوفياً، أجاد القراءة والكتابة وهو في سن الخامسة، كما نال الإجازة في تفسير القرآن والحديث النبوي وهو في الثانية عشرة من عمره ليحمل سنتين بعد ذلك لقب حافظ وبدأ بإلقاء الدروس في الجامع التابع لأسرته في مختلف المواد الفقهية. شجعه والده على الفروسية وركوب الخيل ومقارعة الأنداد والمشاركة في المسابقات التي تقام آنذاك فأظهر تفوقا مدهشا. بعثه والده إلى وهران لطلب العلم من علمائها، حضر دروس الشيخ أحمد بن الخوجة فازداد تعمقا في الفقه كما طالع كتب الفلاسفة وتعلم الحساب والجغرافيا، على يد الشيخ أحمد بن الطاهر البطيوي قاضي أرزيو وقد دامت هذه الرحلة العلمية ما يقرب من السنتين (1237-1239 هـ) (1821-1823 م). بعد عودته إلى بلدة القيطنة وكان قد بلغ الخامسة عشر بادر والده إلى تزويجه واختار ابنة عمه لالة خيرة زوجة له فهي تجمع بين محاسن الخلق والنسب الشريف. رحلته إلى الحج كان محي الدين بالإضافة لكونه شيخ الطريقة القادرية ذو مكانة رفيعة بين عامة الناس ومن كبار أعيانهم وقد دفعت آرائه بالحاكم العثماني لوهران إلى تحديد إقامته ببيته وهو ما دفعه للتفكير بالخروج لأداء فريضة الحج والابتعاد عن هذا الجو المشحون. أذن لمحي الدين بالخروج لفريضة الحج عام 1241 هـ/ 1825م، فخرج واصطحب ابنه عبد القادر معه وهو في سن الثامنة عشرة، فكانت رحلة عبد القادر إلى تونس ثم مصر ثم الحجاز ثم البلاد الشامية ثم بغداد، ثم العودة إلى الحجاز، ثم العودة إلى الجزائر مارًا بمصر وبرقة وطرابلس ثم تونس، وأخيرًا إلى الجزائر من جديد عام 1828 م، فكانت رحلة تعلم ومشاهدة ومعايشة للوطن العربي في هذه الفترة من تاريخه، وما لبث الوالد وابنه أن استقرا في قريتهم "قيطنة"، ولم يمض وقت طويل حتى تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة، وتمكنت فرنسا من احتلال العاصمة فعلاً في 5 يوليو 1830م، واستسلم الحاكم العثماني الداي حسين، ولكن الشعب الجزائري كان له رأي آخر. تلقى الشاب مجموعة أخرى من العلوم فقد درس الفلسفة (رسائل إخوان الصفا - أرسطوطاليس - فيثاغورس) ودرس الفقه والحديث فدرس صحيح البخاري وصحيح مسلم، وقام بتدريسهما، كما تلقى الألفية في النحو والسنوسية والعقائد النسفية في التوحيد، وايساغوجي في المنطق، والإتقان في علوم القرآن، وبهذا اكتمل للأمير العلم الشرعي، والعلم العقلي، والرحلة والمشاهدة. لوحة للفنان هوراس فيرني تبيّن معركة الزمالة، تحت قيادة الأمير عبد القادر يوم: 16 ماي 1843. المبايعة رسمة للأمير عبد القادر بمتحف فرساي سنة 1852 فرّق الشقاق بين الزعماء كلمة الشعب، وبحث أهالي وعلماء غريس عن زعيم يأخذ اللواء ويبايعونه على الجهاد تحت قيادته، واستقر الرأي على "محيي الدين الحسني" وعرضوا عليه الأمر، ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام ليكونوا تحت إمارته فقبل سلطان المغرب وأرسل ابن عمه علي بن سليمان ليكون أميرًا على المنطقة، وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب، فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد. البيعة الأولى لما كان محيي الدين قد رضي بمسئولية القيادة العسكرية، فقد التفت حوله الجموع من جديد، وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو، وقد كان عبد القادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات. اقترح محي الدين إبنه عبد القادر لهذا المنصب وجمع الناس لبيعته تحت شجرة الدردار فقبل الحاضرون من علماء وكبراء ووجهاء القوم، وقبل الشاب تحمل هذه المسؤولية، وتمت البيعة، ولقبه والده بـ ناصر الدين واقترحوا عليه أن يكون سلطان ولكنه اختار لقب الأمير وكان ذلك في 3 رجب 1248 هـ الموافق 27 نوفمبر 1832 م وهو ابن اربعة وعشرون سنة. توجه الأمير بعد البيعة إلى معسكر ووقف خطيبا في مسجدها أمام الجموع الكبيرة فحث الناس على الانضباط والالتزام ودعاهم إلى الجهاد والعمل وبعد الانصراف أرسل الأمير الرسل والرسائل إلى بقية القبائل والأعيان الذين لم يحضروا البيعة لإبلاغهم بذلك، ودعوتهم إلى مبايعته أسوة بمن أدى واجب الطاعة. البيعة الثانية فارس من جيش الأمير عبد القادر (1854). علم دولة الأمير عبد القادر. قبر عائلي ل 25 فرد من عائلة الأمير عبد القادر بحدائق قصر أومبواز الفرنسي إبان سجنه هناك (من بينهم إحدى زوجات الأمير، أخوه وإثنين من أبنائه). لما ذاع خبر البيعة الأولى بادر أعيان ووحهاء ورؤساء القبائل التي لم تبايع إلى المبايعة فتمت في مسجد بمعسكر يسمى حاليا بـ مسجد سيدي الحسان حيث حررت وثيقة أخرى للبيعة وقرئت على الشعب وتولى كتابتها محمود بن حوا المجاهدي أحد علماء المنطقة وجاء فيه: ” بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي الطيب الكريم وعلى آله وأصحابه ذوي الفضل العظيم حمداً لمن فضل أمة محمد عليه السلام وخصها بمزايا لم يعطها أحداً من الأنام وجعلها خير أمة أخرجة للناس يامرون بالمعروف وينهون عن المنكرات والأرجاس هداهم به إلى الرشاد وطهرهم من عبادة الأوثان والأنداد والأضداد وجعلهم الشهداء على من سواهم من الأنام فشرف بذلك أمرهم ورفع قدرهم وجعل إجماعهم حجة وسبيلهم أقوم محجة وأوجب عليهم نصب إمام عدل وفرض عليهم اتباعه في القول والفعل ليكف الظالم وينصر المظلوم ويجمع شملهم بالخصوص والعموم ويكافح بهم عدو الدين لتكون العليا كلمة المسلمين وصلاة وسلاماً على من صدع بالحق ودعا الخلق إلى القول بالصدق وجاهد في الله حق جهاده حتى استقام المعوج وآب عن فساده سيدنا ومولانا محمد أشرف رسول وأكرم شافع مقبول صاحب المقام المحمود والحوض المورود وعلى آله وأصحابه أهل وداده وسيوف جلاده الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في طاعته ونصرته وأوضحوا شريعته وبينوا طريقته فحازوا بذلك أسنى المراتب ونالوا الدرجات العلى والمناصب فهم نجوم الإهتدا ومصابيح الإقتدا هذا ولما انقرضت الحكومة الجزائرية من سائر المغرب الأوسط واستولى العدو على مدينة الجزائر ومدينة وهران، وطمحت نفسه العاتية إلى الاستيلاء على الجبال والسهول، والفدافد والتلال، وصار الناس في هرج ومرج وحيص وبيص لا ناهي عن منكر ولا من يعظ ويزجر قام من وفقهم الله للهداية وظهرت عليهم العناية من رؤساء القبائل وكبرائها وصناديدها وزعمائها، فتفاوضوا في نصب إمام يبايعونه على كتاب الله والسنة فلم يجدوا لذلك المنصب الجليل إلا ذا النسب الطاهر ن والكمال الباهر رأس الملة والدينقامع اعداء الله الكافرينأبا المكارم السيد عبد القادر ابن مولانا السيد محي الدين أيد الله به الإسلام والمسلمين وأحيا به ما اندرس من معالم الدين فبايعوه على كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم. إن الذين يبايعونك أنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ثم قدمت على حضرته الوفود من سائر الجهات والحدود أولهم وآخرهم شريفهم ومشروفهم كبيرهم وصغيرهم بيعة تامة كاملة عامة بيعة سمع وطاعة أفراداً وجمعة بيعة عز وتعظيم وتبجيل وتكريم بيعة يعز الله بها الإسلام ويحذل بها الفجار اللئام يمنعون عنه السوء بما يمنعون به انفسهم وأولادهم وأموالهم ويبذلون في مرضاته أرواحهم وأكبادهم إن أمرهم سمعوا وإن نهاهم حشعوا وخضعوا يطيعونه ما ساسهم بالشريعة الغراء وينصرونه في السراء والضراء فمن وفى بيعته نال مسرته واتقى مضرته ولاقى مبرته ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وخسر في يومه وأمسه والله المسؤول في هداية الخلق إلى طريق الحق والرأفة والرفق ولما إزدهت هذه البيعة بكمالها وطرزت بجلالها وجمالها كمل سرورها وتمت بدورها بوزارة أبي المحاسن السيد محمد بن السيد العربي أقام الله به أمر هذه الدولة السنية والإمامة البهية وممن حضر هذه البيعة وبايع وسمع لها وتابع من القبائل الشرقية والأحياء الغربية الوزير المذكور وبنو عمه وسائر العلماء والأعيان من معسكر وقلعة هوارة وأحوازهما كبني شقران وبني غدوا وسجرارة وقبائل غريس وأحيائه وغمائره وعشائره وأعيان القبائل الشرقية كالعطاف وسنجاس وبني القصير ومرابطي مجاجة وصبيح وبني خويدم وبني العباس وعكرمة والمحال وفليته والمكاحلية وأحلافهم وأعيان مجاهر والبرجيه والدوائر والزمالة والغرابة وكافة قبائل اليعقوبية والجعافرة والحساسنة وبني خالد وبني إبراهيم ثم القبائل القبلية كأولاد شريف وأولاد الأكرد وصدامة وخلافة وغيرهم ممن يطول ذكرهم من قبائل المغرب الأوسط وعمائره سهله ووعره ثم الكل بايعوا عن أنفسهم وعن قبائلهم بالإذن العام من الخواص والعواموقعت هذه البيعة العامة في ثلاثة عشر رمضان سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف وفي الرابع من فبراير سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة كتبها خادم الشريعة السمحاء محمد الشهير بابن حوا “ وقد وجه خطابه الأول إلى كافة العروش قائلاً: "… وقد قبلت بيعتهم (أي أهالي وهران وما حولها) وطاعتهم، كما أني قبلت هذا المنصب مع عدم ميلي إليه، مؤملاً أن يكون واسطة لجمع كلمة المسلمين، ورفع النزاع والخصام بينهم، وتأمين السبل، ومنع الأعمال المنافية للشريعة المطهرة، وحماية البلاد من العدو، وإجراء الحق والعدل نحو القوى والضعيف، واعلموا أن غايتي القصوى اتحاد الملة المحمدية، والقيام بالشعائر الأحمدية، وعلى الله الاتكال في ذلك كله 13 رمضان 1248 هـ الموافق لـ 4 فبراير 1833 م تأسيس الدولة توحيد الصف الأمير عبد القادر. عندما تولى عبد القادر الإمارة كانت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية صعبة، لم يكن له المال الكافي لإقامة دعائم الدولة إضافة، كان له معارضون لإمارته، ولكنه لم يفقد الامل إذ كان يدعو باستمرار إلى وحدة الصفوف وترك الخلافات الداخلية ونبذ الأغراض الشخصية...كان يعتبر منصبه تكليفا لا تشريفا.وفي نداء له بمسجد معسكر خطب قائلا:«اذا كت قد رضيت بالامارة، فانما ليكون لي حق السير في الطليعة والسير بكم في المعارك في سبيل ”الله“...الإمارة ليست هدفي فأنا مستعد لطاعة أيّ قائد آخر ترونه أجدر منّي وأقدر على قيادتكم شريطة أن يلتزم خدمة الدّين وتحرير الوطن» إن وحدة الأمة جعلها الأمير هي الأساس لنهضة دولته واجتهد في تحقيق هذه الوحدة رغم عراقيل الاستعمار والصعوبات التي تلقاها من بعض رؤساء القبائل الذين لم يكن وعيهم السياسي في مستوى عظمة المهمة وكانت طريقة الأمير في تحقيق الوحدة الوحدة هي الإقناع اولا والتذكير بمتطلبات الايمان والجهاد، لقد كلفته حملات التوعية جهودًا كبيرة لان أكثر القبائل كانت قد اعتادت حياة الاستقلال ولم تالف الخضوع لسلطة مركزية قوية. بفضل ايمانه القوي انضمت اليه قبائل كثيرة بدون أن يطلق رصاصة واحدة لاخضاعه بل كانت بلاغته وحجته كافيتين ليفهم الناس اهدافه في تحقيق الوحدة ومحاربة العدو، لكن عندملا لا ينفع أسلوب التذكير والإقناع، يشهر سيفه ضدّ من يخرج عن صفوف المسلمين أو يساعد العدوّ لتفكيك المسلمين، وقد استصدر الأمير فتوى من العلماء تساعده في محاربة اعداء الدّين والوطن. سياسة التقشف لقد قام الأمير بإصلاحات اجتماعية كثيرة، فقد حارب الفساد الخلقي بشدّة، ومنع الخمر والميسر منعًا باتا ومنع التدخين ليبعد المجتمع عن التبذير، كما منع استعمال الذهب والفضة للرّجال لأنّه كان يكره حياة البذح والميوعة. بناء الجيش كان الأمير يرمي إلى هدفين:تكوين جيش منظم وتأسيس دولة موحّدة، وكان مساعدوه في هذه المهمة مخلصون..لقد بذل الأمير وأعوانه جهدًا كبيرا لاستتباب الأمن، فبفضل نظام الشرطة الذي أنشأه قُضِي على قُطّاع الطرق الذين كانوا يهجمون على المسافرين ويتعدّون على الحرمات، فأصبح الناس يتنقّلون في أمان وانعدمت السرقات. تنظيم إدارة الدولة قسّم الأمير التراب الوطني إلى 8 وحداتمليانة، معسكر، تلمسان، الأغواط، المدية، برج بو عريريج، برج حمزة(البويرة)،بسكرة، سطيف)،كما أنشأ مصانع للأسلحة وبنى الحصون والقلاع(تأقدمات، معسكر، سعيدة) لقد شكل الأمير وزارته التي كانت تتكون من5 وزارات وجعل مدينة معسكر مقرّا لها، واختار أفضل الرجال ممّن تميّزهم الكفاءة العلمية والمهارة السياسية إلى جانب فضائلهم الخلقية، ونظّم ميزانية الدولة وفق مبدأ الزكاة لتغطية نفقات الجهاد، كما اختار رموز العلم الوطني وشعار للدولة(نصر من الله وفتح قريب). دولة الأمير عبد القادر وعاصمته المتنقلة معركة الزمالة ولبطولة الاميراضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية "دي ميشيل" في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر، وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها، وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله: «يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردًا، على رأسه تاج من ذهب، دون أن يصيبه أذى!!». وكان الأمير قد انشا عاصمة متنقلة كاي عاصمة اوربية متطورة انداك سميت الزمالةو كان قد أسّس قبلها عاصمة وذلك بعد غزو الجيش الفرنسي لمدينة معسكر في الحملة التي قادها ‘كلوزيل’، وضع الأمير خطة تقضي بالانسحاب إلى أطراف الصحراء لإقامة آخر خطوطه الدفاعية وهناك شيد العاصمة الصحراوية ،تكدمت. وقد بدأ العمل فيها بإقامة ثلاث حصون عسكرية، ثم أعقبها بالمباني والمرافق المدنية والمساجد الخ، وهناك وضع أموال الدولة التي أصبحت الآن في مأمن من غوائل الغزاة ومفاجئاتهم. وقد جلب إليها الأمير سكانا من مختلف المناطق من الكلغوليين وسكان آرزيو ومستغانم ومسرغين والمدية. وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة، وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبد القادر، ونادى الأمير في قومه بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال، وكانت المعارك الأولى رسالة قوية لفرنسا وخاصة موقعة "المقطع" حيث نزلت بالقوات الفرنسية هزائم قضت على قوتها الضاربة تحت قيادة "تريزيل" الحاكم الفرنسي. ولكن فرنسا أرادت الانتقام فأرسلت قوات جديدة وقيادة جديدة، واستطاعت القوات الفرنسية دخول عاصمة الأمير وهي مدينة "معسكر" وأحرقتها، ولولا مطر غزير أرسله الله في هذا اليوم ما بقى فيها حجر على حجر، ولكن الأمير استطاع تحقيق مجموعة من الانتصارات دفعت فرنسا لتغيير القيادة من جديد ليأتي القائد الفرنسي الماكر الجنرال "[بيجو]"؛ ولكن الأمير نجح في إحراز نصر على القائد الجديد في منطقة "وادي تافنة" أجبرت القائد الفرنسي على عقد معاهدة هدنة جديدة عُرفت باسم "معاهد تافنة" في عام 1837 م. وعاد الأمير لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدثته المعارك بالحصون والقلاع وتنظيم شؤون البلاد، وفي نفس الوقت كان القائد الفرنسي "بيجو" يستعد بجيوش جديدة، ويكرر الفرنسيون نقض المعاهدة في عام 1839 م، وبدأ القائد الفرنسي يلجأ إلى الوحشية في هجومه على المدنيين العزل فقتل النساء والأطفال والشيوخ، وحرق القرى والمدن التي تساند الأمير، واستطاع القائد الفرنسي أن يحقق عدة انتصارات على الأمير عبد القادر، ويضطر الأمير إلى اللجوء إلى بلاد المغرب الأقصى، ويهدد الفرنسيون السلطان المغربي، ولم يستجب السلطان لتهديدهم في أول الأمر، وساند الأمير في حركته من أجل استرداد وطنه، ولكن الفرنسيين يضربون طنجة وبوغادور بالقنابل من البحر، وتحت وطأة الهجوم الفرنسي يضطر السلطان إلى توقيع معاهدة لالة مغنية وطرد الأمير من المغرب الأقصى. استسلام الأمير عبد القادر، يوم: 23 ديسمبر 1847. رسم من قبل أوغسطين ريجيس قاد عبد القادر ووالده حملة مقاومة عنيفة ضدها، فبايعه الأهالي بالإمارة عام 1832 م، عمل عبد القادر على تنظيم المُجاهدين، وإعداد الأهالي وتحفيزهم لمقاومة الاستعمار، حتى استقر له الأمر وقويت شوكته فألحق بالفرنسيين الهزيمة تلو الأخرى، مما اضطر فرنسا إلى أن توقع معه معاهدة (دي ميشيل) في فبراير 1834 م، معترفة بسلطته غرب الجزائر، لكن السلطات الفرنسية لم تلتزم بتلك المعاهدة، الأمر الذي اضطره إلى الاصطدام بهم مرة أخرى، فعادت فرنسا إلى المفاوضات، وعقدت معه معاهدة (تافنة) في مايو 1837 م، مما أتاح لعبد القادر الفرصة لتقوية منطقة نفوذه، وتحصين المدن وتنظيم القوات، وبث الروح الوطنية في الأهالي، والقضاء على الخونة والمتعاونين مع الاستعمار. لكن سرعان ما خرق الفرنسيين المعاهدة من جديد، فاشتبك معهم عبد القادر ورجاله أواخر عام 1839 م، فدفعت فرنسا بالقائد الفرنسي (بيجو) لتولي الأمور في الجزائر، فعمل على السيطرة على الوضع بإتباع سياسة الأرض المحروقة، فدمر المدن وأحرق المحاصيل وأهلك الدواب، إلا أن الأمير ورفاقه استطاعوا الصمود أمام تلك الحملة الشعواء، مُحققين عدة انتصارات، مستعينين في ذلك بالمساعدات والإمدادات المغربية لهم، لذا عملت فرنسا على تحييد المغرب وإخراجه من حلبة الصراع، فأجبرت المولى عبد الرحمن سلطان المغرب، على توقيع اتفاقية تعهد فيها بعدم مساعدة الجزائريين، والقبض على الأمير عبد القادر وتسليمه للسلطات الفرنسية، حال التجائه للأراضي المغربية. كان لتحييد المغرب ووقف مساعداته للمجاهدين الجزائريين دور كبير في إضعاف قوات الأمير عبد القادر، الأمر الذي حد من حركة قواته، ورجح كفة القوات الفرنسية، فلما نفد ما لدى الأمير من إمكانيات لم يبق أمامه سوى الاستسلام حقناً لدماء من تبقى من المجاهدين والأهالي، وتجنيباً لهم من بطش الفرنسيين، وفي ديسمبر 1847 م اقتيد عبد القادر إلى أحد السجون بفرنسا، وفي بداية الخمسينات أفرج عنه شريطة ألا يعود إلى الجزائر، فسافر إلى تركيا ومنها إلى دمشق عام 1855 م، عندما وصل الأمير وعائلته وأعوانه إلي دمشق، أسس ما عرف برباط المغاربة في حي السويقة، وهو حي ما زال موجوداً إلي اليوم، وسرعان ما أصبح ذا مكانة بين علماء ووجهاء الشام، وقام بالتدريس في المدرسة الأشرفية، ثم الجامع الأموي، الذي كان أكبر مدرسة دينية في دمشق آنذاك، سافر الأمير للحج ثم عاد ليتفرغ للعبادة والعلم والأعمال الخيرية، وفي مايو 1883 م توفي الأمير عبد القادر الجزائري ودفن في سوريا. لم يكن جهاد الأمير عبد القادر ضد قوى الاستعمار بالجزائر، هو كل رصيده الإنساني، فقد ترك العديد من المؤلفات القيمة ترجمت إلى عدة لغات، وعقب حصول الجزائر على الاستقلال تم نقل رفاته إلى الجزائر بعد حوالي قرن قضاه خارج بلاده، وفي 3 إبريل 2006 م افتتحت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بجنيف معرضاً خاصاً للأمير في جنيف إحياءً لذكراه، كما شرعت سورية في ترميم وإعداد منزله في دمشق ليكون متحفاً يُجسد تجربته الجهادية من أجل استقلال بلاده. ترميم آثار الأمير بدمشق أدرج ضمن خطة احتفالية «دمشق عاصمة للثقافة العربية»، ترميم وتأهيل عدد من البيوت الشهيرة في دمشق بعضها كانت الدولة قد وضعت اليد عليها من أجل تحويلها إلى منشآت سياحية وثقافية، مثل قصر العظم، ودار السباعي، والتكية السليمانية، وغيرها. ويذكر أن بعض البيوت في دمشق القديمة كانت قد تحولت إلى مطاعم سياحية، كبيت الشاعر شفيق جبري، وبعضها لا تزال تنتظر ليبتّ بأمرها، والبعض الآخر، استثمرتها سفارات بعض الدول الأوروبية وحولتها إلى بيوت ثقافية، مثل «بيت العقاد» الذي تحول إلى المعهد الثقافي الدنماركي في حي مدحت باشا. واليوم وبالاتفاق بين المفوضية الأوروبية والإدارة المحلية والبيئة، وضمن برنامج تحديث الإدارة البلدية، يجري تأهيل بيت الأمير عبد القادر الجزائري الواقع في ضاحية دمر، غرب دمشق، والقصر هو مصيف كان للأمير في «الربوة»، على ضفاف بردى، وسط روضة من الأشجار الوارفة. القصر كما أفادنا المهندس نزار مرادمي الذي نفذ الترميم، يعود بناؤه إلى حوالي 140 سنة، سكنه الأمير عبد القادر مع عائلته عام 1871، ثم سكنه أبناء الأمير وأحفاده، وكان آخرهم الأمير سعيد الجزائري، رئيس مجلس الوزراء في عهد حكومة الملك فيصل، بعد الحرب العالمية الأولى. وصار القصر مهملاً مهجوراً، شبه متهدم، منذ عام 1948. والقصر اليوم مملوك لصالح محافظة دمشق لأغراض ثقافية وسياحية. تبلغ مساحة القصر المؤلف من طابقين 1832 متراًمربعاً[بحاجة لمصدر]. ويقول المهندس نزار، إن العمل تم في القصر ومحيطه، بعد إزالة البناء العشوائي[ما هي؟] . وسيضم القصر بعد ترميمه، قاعة كبيرة خاصة بتراث الأمير عبد القادر، بالتعاون مع السفارة الجزائرية بدمشق، التي عبرت عن استعدادها بتزويد القصر بكل ما يرتبط بتراث هذا المجاهد الذي يكن له الجزائريون كما السوريون والعرب كل التقدير، ليس لكونه مجاهداً ومصلحاً وحسب، بل أيضاً لكونه عالماً وفقيهاً وشاعراً ، وداعية دؤوباً للتآخي بين شعوب الشرق. ويذكر أنه بعد استقلال الجزائر، فى عهد الرئيس هواري بو مدين تم نقل جثمان الأمير عبد القادر ، من دمشق إلى الجزائر عام 1966 ، فى ذلك الوقت كان التعاون وثيق بين الثورتين الفلسطينية والجزائرية فقام الرئيس هواري بو مدين بمنح سيف الامير عبد القادر للمجاهد سعيد السبع تكريما لدوره فى خدمة الجزائر واسهامه فى حملة التعريب ، عندما ارسل الفان وخمسمائة استاذ فلسطينى عندما كان اول ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقال المهندس نزار مرادمي' ان عملية الترميم، تتركز على بعدين: ثقافي وبيئي. ويراد من ترميم القصر تحويله إلى بيت للثقافة، يزوره الناس مع ما يحمله اسم صاحب القصر من دلالات، والبعد الآخر سياحي، حيث يتم إنشاء حديقة بيئية أمام القصر وفي محيطه، وهذا يندرج ضمن المساعي القائمة لتحسين مظهر المدينة وتأهيل المعالم السياحية فيها'. ويذكر بهذا الصدد أن هذا القصر لم يكن المنزل الوحيد للأمير، ولم يكن محل إقامته الدائم. فمن المعروف أن منزله هو الذي منحته إياه السلطات العثمانية في حي العمارة بدمشق القديمة، والمعروف بـ«حارة النقيب» وهو الحي الذي ضم آل الجزائري حتى اليوم.. في منفاه بدمشق الأمير عبد القادر في دمشق. استقر الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق من عام 1856 إلى عام وفاته عام 1883، أي 27 سنة. ومنذ قدومه إليها من إسطنبول تبوأ فيها مكانة تليق به كزعيم سياسي وديني وأديب وشاعر.. وكانت شهرته قد سبقته إلى دمشق، فأخذ مكانته بين العلماء والوجهاء، فكانت له مشاركة بارزة في الحياة السياسية والعلمية. قام بالتدريس في الجامع الأموي، وبعد أربعة أعوام من استقراره في دمشق، حدثت فتنة في الشام عام 1860 واندلعت أحداث طائفية دامية، ولعب الأمير عبد القادر دور رجل الإطفاء بجدارة، فقد فتح بيوته للاجئين إليه من المسيحيين في دمشق كخطوة رمزية وعملية على احتضانهم. وهي مأثرة لا تزال تذكر له إلى اليوم إلى جانب كفاحه ضد الاستعمار الفرنسي في بلاده الجزائر. الأمير عبد القادر أثناء حمايته للمسيحيين في دمشق. بالإضافة إلى مكانة الأمير عبد القادر الوجاهية في دمشق، فقد مارس حياة الشاعر المتصوف، فنجده لا سيما في قدومه من بلاد المغرب (الجزائر) متجولاً في المشرق وتركيا، ثم اختياره لدمشق موطناً حتى الموت. وربما ليس من باب المصادفة أن يدفن الأمير عبد القادر بجانب ضريح الشيخ الأكبر في حضن جبل قاسيون. . يرى الكثيرمن المثقفين أن الأمير عبد القادر لم ينل حقه من الإنصاف، وقلما يذكر إلا كمجاهد قديم، جاء من الجزائر إلى الشام ليستريح في أفياء غوطتها الغناء بينما في حقيقة الأمر، يرون أنه كان من أحد أكبر أعلام تلك المرحلة، وأنه هو وأحفاده فيما بعد، دخلوا التاريخ السوري من بابه الواسع. لم يكن محيي الدين (والد الأمير عبد القادر) هملاً بين الناس، بل كان ممن لا يسكتون على الظلم، فكان من الطبيعي أن يصطدم مع الحاكم العثماني لمدينة "وهران"، وأدى هذا إلى تحديد إقامة الوالد في بيته، فاختار أن يخرج من الجزائر كلها في رحلة طويلة. كان الإذن له بالخروج لفريضة الحج عام 1241 هـ/ 1825م، فخرج الوالد واصطحب ابنه عبد القادر معه، فكانت رحلة عبد القادر إلى تونس ثم مصر ثم الحجاز ثم البلاد الشامية ثم بغداد، ثم العودة إلى الحجاز، ثم العودة إلى الجزائر مارًا بمصر وبرقة وطرابلس ثم تونس، وأخيرًا إلى الجزائر من جديد عام 1828 م، فكانت رحلة تعلم ومشاهدة ومعايشة للوطن العربي في هذه الفترة من تاريخه، وما لبث الوالد وابنه أن استقرا في قريتهم "قيطنة"، ولم يمض وقت طويل حتى تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة، وتمكنت فرنسا من احتلال العاصمة فعلاً في 5 يوليو 1830م، واستسلم الحاكم العثماني سريعًا، ولكن الشعب الجزائري كان له رأي آخر. الأمير الأسير ظل الأمير عبد القادر في سجون فرنسا يعاني من الإهانة والتضييق حتى عام 1852 م ثم استدعاه نابليون الثالث بعد توليه الحكم، وأكرم نزله، وأقام له المآدب الفاخرة ليقابل وزراء ووجهاء فرنسا، ويتناول الأمير كافة الشؤون السياسية والعسكرية والعلمية، مما أثار إعجاب الجميع بذكائه وخبرته، ودُعي الأمير لكي يتخذ من فرنسا وطنًا ثانيًا له، ولكنه رفض، ورحل إلى الشرق براتب من الحكومة الفرنسية. توقف في إسطنبول حيث السلطان عبد المجيد، والتقى فيها بسفراء الدول الأجنبية، ثم استقر به المقام في دمشق منذ عام 1856 م وفيها أخذ مكانة بين الوجهاء والعلماء، وقام بالتدريس في المسجد الأموي كما قام بالتدريس قبل ذلك في المدرسة الأشرفية، وفي المدرسة الحقيقية. وفي عام 1276 هـ/1860م تتحرك شرارة الفتنة بين الدروز والمسيحيين في منطقة الشام، ويكون للأمير دور فعال في حماية أكثر من 15 ألف من المسيحيين، إذ استضافهم في منازله. وفاته وافاه الأجل بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب 1300 هـ / 23 مايو 1883 عن عمر يناهز 76 عاما، وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية بدمشق لوصية تركها. وبعد استقلال الجزائر نقل جثمانه إلى الجزائر عام 1965 ودفن في مقبرة العالية في مربع الشهداء الذي لا يدفن فيه إلا الشخصيات الوطنية الكبيرة كالرؤساء. مؤلفات الأمير عبد القادر لم يكن الأمير عبد القادر قائدا عسكريا وحسب، ولكن له مؤلفات وأقوال كبيرة في الشعر تبرز إبداعه ورقة إحساسه مع زوجه في دمشق ومكانته الأدبية والروحية. وله أيضا كتاب "المواقف" وغيره. وقد ألف في بروسة (تركيا) أثناء إقامته بها) رسالة "ذكرى العاقل وتنبيه الغافل" عبارة عن (رسالة إلى الفرنسيين)، وهو كتاب موجه لأعضاء المجمع الآسيوي بطلب من الجمعية، وذلك بعد أن منحه هذا المجمع العلمي الفرنسي قبل ذلك بقليل العضوية فيه. وكان تاريخ تأليف الرسالة في 14 رمضان 1271 / 1855 م، ثم ترجمها الفرنسي "غوستاف ديغا" إلى لغته في عام 1858 م وهو القنصل الفرنسي بدمشق آنذاك. يحتوي الكتاب على ثلاثة أبواب (في فضل العلم والعلماء) وبه تعريف العقل وتكملة وتنبيه وخاتمة، و(في إثبات العلم الشرعي) يتحدث فيه عن إثبات النبوة واحتياج كافة العقلاء إلى علوم الأنبياء.. وفصل ثالث (في فضل الكتابة).. هذه إحدى القصائد الرائعة لاميرنا رحمه الله تعالى من اروع قصائد الفخر والفروسية تساءلني أمّ البنين وإنها == لأعلمُ من تحت السماء بأحــــــــــــــــــــوالي ألم تعلمي يا ربّة الخدرِ أنني == أجلّي همومَ القوم في يوم تجــــــــــوالي وأغشى مضيق الموت لا متهيّباً == وأحمي نساء الحي في يوم تهــــوال يثقن النسابي حيثما كنت حاضراً == ولا تثقن في زوجها ذات خلخــــــــال أميرٌ إذا ما كان جيشيَ مقبلاً == وموقدُ نار الحرب إذ لم يكن صـــــــــــالي إذا ما لقيت الخيل إنّي لأول == وإن جال أصحابي فإني لها تــــــــــــال أدافع عنهم ما يخافون من ردى == فيشكر كلّ الخلق من حسن أفعـــالي وأورد رايات الطعان صحيحة == وأصدرها بالرمي تمثال غربـــــــــــــــال ومن عادات الرجال بالجيش تحتمي == وبي يحتمي جيشي وتحرس ابطـالي وبي تتقي يوم الطعان فوارس == تخالينهم في الحرب امثال اشبــــــــال إذا ما إشتكت خيلي الجراح تحمحما == أقول لها صبرا كصبري وإجمــالي وأبذل في الروع نفسا كريمة == على أنها في السلم أغلى من الغـــــالي وعني سلي جيش الفرنسيس تعلمي == بأن مناياهم بسيفي وعســــــــالي سلي اليل عني كم شققت أديمه == على ضامر الجنبين معتدل عـــــــــالي سلي البيد عني والمفاوز والربى == وسهلا وحزنا كم طويت بترحـــــــالي فما همتي إلا مقارعة العدا == وهزمي أبطالا شدادا بأبطـــــــــــــــــــالي فلا تهزئي بي واعلمي أنني == الذي أهاب ولو أصبحت تحت الثرى بالي من شعر الامير عبد القادر الجزائري لنا في كل مكرمـة مجـال ..... ومن فوق السماك لنا رجالُ ركبنا للمكـارم كـل هـول .......وخضنا أبحراً ولها زجـال إذا عنها توانى الغير عجـزاً ...... فنحن الراحلون لها العجـال سوانا ليس بالمقصـود لمـا ........ ينادي المستغيث ألا تعالـوا ولفظُ الناسِ ليس له مسمّـى ......... سوانا والمنـى منّـا ينـال لنا الفخر العميم بكل عصـرٍ ..... ومصر هل بهذا مـا يقـال رفعنا ثوبنا عن كـل لـؤمٍ ...... وأقوالـي تصدّقهـا الفعـال ولو ندري بماء المزن يزري ..... لكان لنا على الظمإ احتمـال ذُرا ذا المجد حقا قد تعالـت ...... وصدقا قد تطاول لا يطـال فلا جزعٌ ولا هلـعٌ مشيـنٌ ...... ومنّا الغدرُ أو كذبٌ محـال ونحلم إن جنى السفهاء يوماً ...... ومن قبل السؤال لنـا نـوال ورثنا سؤددا للعـرب يبقـى ...... وما تبقى السماء ولا الجبال فبالجدّ القديم علـت قريـش ...... ومنا فوق ذا طابـت فعـال وكان لنا دوام الدهـر ذكـرٌ ...... بذا نطق الكتاب ولا يـزال ومنّا لم يزل في كل عصـرٍ ...... رجالٌ للرجال هـمُ الرجـال لقد شادوا المؤسّس من قديـم ...... بهم ترقى المكارم والخصال لهم هممٌ سمت فـوقَ الثريـا ...... حماة الدين دأبهـم النضـال لهم لسنُ العلوم لها احتجـاج ..... وبيضٌ ما يثّلمهـا النـزال ثانياً:الغزل: كما هو معروف فإن غزل الأمير عبد القادر المعروف برصانته، وأخلاقه الفاضلة، ونسبه الشريف، هو ليس ذلك الغزل المادي الفاحش الذي نلفيه لدى الكثير من الشعراء، بل هو غزل «من نوع الغزل الروحي يتحدث فيه عن صبابته إلى زوجته أم البنين، وتغزله بها صادق جياش بالعواطف النبيلة، فكان إذا غاب عنها شكا، وإذا ذكرها تحسر، وإذا أجنه الليل وهي بعيدة عنه صاح من أعماقه بشعر عليه لفحات الحب،وظلال اللوعة والحرقة: ألا قل للتي سلبت فؤادي وأبقتني أهيم بكل واد تركت الصب ملتهبا حشاه حليف شجى يذوب بكل ناد ومالي في اللذائذ من نصيب تودع منه مسلوب الفؤاد وحينما يشتد هيامه، وتستأثره أشواقه يعتريه قلق ويحفزه تمرد فيعاتب نفسه قائلاً: إلام فؤادي بالحبيب هتورُ؟ ونار الجوى بين الضلوع تثورُ وحزني مع الساعات يرنو مجدداً وليلي طويل والمنام نفورُ وحتى متى أرعى النجوم مسامراً لها دموع العين ثم تفورُ وإذا تتبعنا غزل الأمير عبد القادر وجدناه يستهدف منه بث شكواه، وتصوير لواعجه المحرقة إزاء بعض نسائه، وهذا النمط من الغزل هو المحمود لدى من يميلون إلى الجانب الروحي في المرأة، ولعل الذي طبع الأمير على ذلك هو دراساته الأدبية المتصوفة، ونجد للأمير مقطوعة جيدة أنشأها سنة: 1272هـ، وفيها يصف أشواقه إلى زوجته في بروسة، وهي تتسم بعاطفة صادقة ملتهبة، وشكوى صارخة، لبعده عنها، وحرمانه من رؤيتها، وفيها تودد الفارس وذلة العاشق، وأنة المحروم في أسلوب خفيف سهل، ونبرات روحية حزينة، حيث يقول فيها: أقول لمحبوب تخلف من بعدي عليلاً بأوجاع الفراق وبالبعدِ أما أنت حقاً لو رأيت صبابتي لهان عليك الأمر من شدة الوجدِ وقلت أرى المسكين عذبه الهوى وأنحله حقاً إلى منتهى الحدِ وساءك ما قد نلت من شدة الجوى فقلت وما للشوق يرميك بالجدِّ وإني وحق الله دائم لوعة ونار الجوى بين الجوانح في وقدِ غريق أسير السقم من كلم الحشى حريق بنار الهجر والوجد والصدِّ ويتعجب الأمير من سطوة الحب وانهزام شجاعته القوية أمامها، حيث يقول: ومن عجب صبري لكل كريهة وحملي أثقالاً تجل عن الحدِّ ولست أهاب البيض كلا ولا القنا بيوم تصير الهام للبيض كالغمدِ وقد هالني بل أفاض مدامعي وأفنى فؤادي بل تعدى عن الحدِّ فراق الذي أهواه كهلاً ويافعاً وقلبي خلا من سعاد ومن دعدِ»(9). ويجدر بنا قبل التعمق أكثر في عوالم الغزل عند الأمير عبد القادر، أن ننتقل إلى سؤال مهم طرحه الباحث فؤاد صالح السيد، إذ تساءل عن سبب خضوع الأمير عبد القادر للمرأة؟، وكأن الباحث من خلال هذا السؤال يريد أن يشير ضمنياً إلى أن ذلك الفارس المغوار الذي أذل كبراء جنرالات الجيش الفرنسي، وألحق بهم الهزائم تلو الأخرى، لا يبدو أنه سيضعف، ويخضع للمرأة.. إن الإجابة عن هذا السؤال تبدو سهلة، «ولكنها في حقيقة الأمر صعبة، لأن الأمير نفسه في بداية الأمر، لم يجد تعليلاً لهذه الحال الغريبة التي اعترته، فهو يتعجب من سطوة الحب على قلبه ونفسه، فأدى ذلك إلى انهزام شجاعته القوية، ويمكن حصر هذه الأسباب في سببين أساسيين هما: الأمومة، والجمال. إذ إن السر في هذا الخضوع للمرأة كامن وراء إعجابه الشديد بأمه، وحبِّه إياها، وشدة تعلقه بها، فقد كان الأمير شديد الاحترام لها، يأخذ برأيها، ويستشيرها في الملمّات الصعبة، والأمور العسيرة، حتى اتهم بأنه يخضع لما تصدره من: مكاتبات، وتحارير، ومراسلات موقعة باسمه... وكان الأمير شديد التعلق بوالدته، يصطحبها في أسفاره، وكأنه يتلمس من عقلها الراجح، ومن روحها العضد والطمأنينة، والعزاء لروحه المضطرم، فقد رافقته إلى الأسر، وحملها معه إلى استانبول، وبروسة، ودمشق. ويبدو تأثير الوالدة على ولدها بعد حادثة وفاتها، فقد عظم على الأمير مصابه، وحزن عليها حزناً شديداً، وبعد رجوعه من دفنها بمقبرة «الدحداح» إلى منزله في حي«العمارة» بدمشق، توقف عدة مرات في الطريق من هول المصيبة، فقال له بعض من كانوا معه: «ارفق بنفسك»! فقال لهم: «كيف ذلك وأنا فقدتُ أعظم من كان يحبني على وجه الأرض؟.» فربما كان لهذه المحبة العميقة، والخضوع الكلي، والإعجاب الشديد الذي كان يُبديه الأمير لوالدته الأثر الفعال في تحويل محبته، وخضوعه، وإعجابه إلى المرأة بشكل عامٍ وأساسي. وأما بالنسبة لسلطان الجمال؛ فالأمير نفسه يعجب من واقعه الغريب، ثم إنه يستدرك هذا الأمر، ويُذكر بأنه فارس، والجدير بالفارس أن يخضع لسلطان واحد لا غير، هو سلطان الجمال الذي يمتلك مهج الفرسان، ويخضعهم لسلطانه، إذ يقول في هذا الشأن: ومِنْ عَجَبٍ تَهَابُ الأُسْدُ بَطَشِي ويَمَنْعُنِي غَزَالٌ عَنْ مُرَادِي! ومَاذَا؟ غَيرَ أَنَّ لَهُ جَمَالا تَمَلَّك مهجتِي مُلْكَ السَّوَادِ فسُلْطَانُ الجَمَالِ لَهُ اعْتِزَازٌ عَلَى الخَيْلِ والرَّجلِ الجَوَادِ»(10). إن الأمير عبد القادر ذلك المجاهد البطل المغوار، الذي «دوّخ جنرالات فرنسا بصلابته السياسية، وشجاعته العسكرية إقداماً وبأساً، من دون أن تلين له عريكة لا تخدم وطنه في مفاوضات سياسية، ولا مواجهات عسكرية، لكن التي دوخته هي زوجه(أم البنين) الأثيرة لديه دائماً، التي تزوجها في وهران نحو عام:1822م، وهو في الخامسة عشرة من عمره، أي قبل رحلته مع والده للحج عام(1825م)، فسرعان ما ملكت عليه أمره، فكان يحنّ إليها في حربه وفي سلمه، شاكياً صدودها وبرودتها، حتى بدا الأمير عبد القادر الأسد الذي يزأر في المعارك، ويقارع الجنرالات، حملاً وديعاً ساذجاً أمام (أم البنين)، يثغو فيرتد إليه صدى ثغائه كئيباً بارداً، يئن شكوى وعتاباً في القرب منها مثل البعد عنها في المعارك، وهذا قدر النفوس الكبيرة حيث تجتمع الأضداد، فالأمير عبد القادر الذي يجذّ رؤوس الأعداء بسيفه جذّا، فيخوض في دمائهم مبتهجاً بالنصر، يملك عليه الفزع أمره في الجمال نفسه من وجنة حسناء تتعرض للوشم فتخدش، فتكون الصورة أمامه مثيرة للفزع، كما عبّر عن ذلك في أحد نماذجه بالديوان عندما ورد أن حديثاً جرى عن الموضوع في مجلس بمدينة الطائف كان الأمير حاضراً فيه-أرجح أن يكون هذا في حجته الثالثة بعد إقامته في دمشق-فقال: فباللحظ لا المُوسى تخدش وجنة فيا ويلتا منه! ويا طول حسرتي! وهنا قيمة جمالية في النظر إلى المرأة، فهو لم يُشر إلى أن الوشم حرام، ولا الزينة بالصيغة الطبيعية الشرعية غير ممنوعة، بقدر ما هيمن على فكره الصورة الجمالية المعنوية التي تعكس زاوية من قيمه في المرأة، وهي الحياء. فالمرأة العفيفة ذات الحياء تحمر وجنتاها حياءً وخجلاً من موقف أو نظرة، فتزداد بذلك جمالاً على جمال من دون تشويه تلحقه (الموسى) بوجنة واحدة باحثة عن زينة سبيلها تشويه ما خلقها الله عليه، فتعيث فساداً في الطبيعة. هذه السمة مما توافرت في (أم البنين) فيما يبدو، فهي ذات حياء حتى من مبادلة الزوج مشاعر المودة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين، كما استقرت في وجدانها-ربما- تقاليد المحيط التي ترى صميم العلاقة الزوجية هي الغريزة البشرية والحيوانية ليس غير. في هذه الخلفية شيء من عزاء للشاعر في هيامه وتضرعه وتفهمه في الوقت نفسه، وإن أودى به في نماذج إلى السقوط في مباشرة لا تخلو من إسفاف وسطحية ترسم صورة مادية لا فن فيها ولا خيال، بل رغبات مادية مباشرة معلنة، تتركز في حرمان وصدود، مصدرهما الأساسي طبيعة الحياة، وقيم المجتمع: أُقاسي الحُبّ من قاسِي الفُؤاد وأرعاه ولا يرعى ودادي وأبكيها فتضحكُ ملء فيها وأسهرُ وهي في طِيبِ الرُقادِ وأبذُلُ مُهجتي في لثمِ فيها فتمنعُني و أرجعُ جدَّ صادِ فما تنفكُ عني ذات عزّ وما أنفك في ذُلّي أُنادي»(11). ويعود الأساس الأول لعدم خوض الأمير في الغزل المادي الماجن إلى تربيته الدينية، في طفولته، وتركيز أسرته، على الجوانب الخُلُقية والروحية، وابتعادها عن النواحي المادية، فنشأ الأمير على حب الطهارة، والعفة، بالإضافة إلى« تأثر الأمير بالتصوف في مراحل حياته كلها في الجزائر، وفرنسة، وبروسة، ودمشق. ومن المعروف أن التصوف ينمي الجوانب الروحية والخُلُقية في الإنسان، ويبعده عن الجوانب المادية الضيقة المغلقة. ولا يخفى أن الحب والغزل الإلهيان عنصران أساسيان من عناصر الشعر الصوفي في الإسلام. فإن التآلف بين التصوف ونفسية الأمير، ورغباته، وميوله الفطرية، قد أدى إلى بروز الجوانب الروحية الخُلُقية بروزاً واضحاً في سلوكه اليومي، وتصرفاته الحيوية. فانعكست هذه الناحية الروحية الخُلُقية في أشعاره الغزلية، فكان هذا الاتجاه العذري في الغزل عند الأمير، غزل الحنين والأنين، غزل الأسى واللوعة والحرمان»(12) ومن أبرز الخصائص التي تظهر للمتأمل في غزل الأمير، بروز شخصيته، وظهور معاناته، ومن ذلك قوله: حنيني أنيني زمرتي ومضرتي دموعي خضوعي قد أبان الذي عندي وكذلك يظهر على غزله تأكيده على عفة الحبيبة، والسيطرة التامة لذلك الحب على الجانبين العقلي، والعاطفي، أي الوجدان، والعقل، وقد تجلى هذا الأمر في قوله: ألا من منصفي من ظبي قفر لقد أضحت مراتعه فؤادي أي أن الحبيب قد سيطر على كامل وجدانه، ومن ذلك قوله أيضاً: وبي ما يُزيلُ العقل عن مستقره فلا تعجبوا إن قيل فيه خبالُ وقد ظهر حرصه على العفة والطهارة في قوله: وأبذل مُهجتي في لثم فيها فتمنعني وأرجع منها صادِ وكذلك في قوله: ومالي في اللذائذ من نصيب تودع منه مسلوب الرقادِ ويشير إلى هذا الأمر كذلك ضمنياً في قوله: فإن هو لم يجد بالوصل أصلاً ويُدني الطيف من سكني وداري أقُل للنفس: ويك ألا فذوبي وموتي فالقضاء عليك جارٍ وكذلك من أهم الخصائص، والسمات التي طبعت غزل الأمير، حرصه على تصوير الفراق في صور بديعة، حتى كأن المرء يجد الصورة مجسدة أمامه، كما يظهر من شعره الغزلي مدى حبه للسهر والليالي، ومناجاته للحبيبة الغائبة، ويتبدى ذله، وانكساره، وشجنه العميق، الذي يظهر من خلال الأسئلة الكثيرة التي يثيرها، والاستغاثات المتوالية التي يطلقها، ومنها تظهر أنواع من العتاب لغياب الحبيب، وقسوته، وبعده عنه. ثالثاً: الوصف: من المسلم به أن كل شعر فني يندرج تحت لواء الوصف، فالشاعر عندما يتغزل يصف، وعندما يمدح يصف، وعندما يرثي يصف، وعندما يفخر كذلك يلجأ إلى الوصف، «وكذلك كان شعر الأمير في فخره، ووجدانياته، لكن من المواقع ما يصير فيها الوصف هو السائد حتى يكاد الموضوع نفسه يذوب فيه حين تدق مشاعر الشاعر الوجدانية بما فيها المشاعر الدينية، أو تجنح أشواق الذكرى والحنين. ولعل الصورة التي تُظهر لنا طبيعة الوصف عند الأمير إثر وقوفه قرب جبل أحد في بستان، حيث مكث وقتاً في المدينة المنورة، فاحتدمت المشاعر في نفسه، وتداخلت بين إرادة المكث في المدينة، وضرورة المغادرة حسب مقتضى الحال، فقد هدته المعاناة جسداً وروحاً، فطفق يصف الموقف قائلاً: إلى الله أشكو ما ألاقي من النوى وحملي ثقيل لا تقوم به الأيدي فقد وصف لنا الشاعر اللحظة والمكان، واحتدام تلك المشاعر بين إرادة يصعب تحقيقها،بل لا سبيل إلى ذلك،فيصف لنا حالته النفسية أدق الوصف،مسلطاً الضوء من شتى الجوانب،فكأنه يقدم لنا مسحاً شاملاً،ورؤية مكتملة لوضعيته النفسية في هذه الحال حيث إنه يقول: تذكرت وشك البين قبل حلوله فجادت عيوني بالدموع على الخدِّ وفي القلب نيران تأجج حرّها سرت في عظامي ثم سارت إلى جلدي ومالي نفس تستطيع فراقهم فيا ليت قبل البين سارت إلى اللحدِ بطيبة طاب العيش ثم تمررت حلاوته، فالنحس أربى على السعدِ أردد طرفي بين وادي عقيقها وبين قباها ثم ألوي إلى أُحُدِ منازل من أهواه طفلاً ويافعاً وكهلاً إلى أن صرت بالشيب في بردِ»(13). ويظهر لنا للوهلة الأولى أن وصف الأمير في هذه المقطوعة البديعة هو وصف معنوي، فهو يصف الحالة النفسية الداخلية، ويقدم لنا رؤية عما يختلج فؤاده إثر فراق هذه المدينة الطيبة، مدينة الإيمان، والسلام. وقد انقسم الوصف عند الأمير إلى قسمين رئيسين وفقاً لرؤية الباحث فؤاد صالح السيد، فأحياناً هو يظهر أنه وصف بدوي، كما ظهر في قصيدته الشهيرة التي يصف فيها البدو : ياعاذِراً لامرئ، قد هام في الحضر وعاذلاً لمُحب البدو والقفرِ لا تذمَّنَّ بيوتاً خف محملها وتمدحنَّ بيوت الطين والحجرِ لو كنت تعلم ما في البدو تعذرني لكن جهلت، وكم في الجهل من ضررِ أو كُنت أصبحت في الصحراء مُرتقياً بساط رمل به الحصباء كالدررِ أو جُلت في روضة راق منظرها بكل لون جميل شيق عطِرِ أو كنت في صُبح ليلٍ هاج هاتنه علوت في مرقب أو جلت بالنظرِ رأيت في كل وجه من بسائطها سرباً من الوحش يرعى أطيب الشجرِ فيا لها وقفة! لم تبق من حزن في قلب مضنى ولا كدا لذي ضجرِ وأما الوصف الحضري فقد أناخ بكلكله على المرحلة الثالثة من حياة الأمير نظراً لابتعاده على حياة البدو، واقترابه من الحياة الحضرية، عندما أقام في مدن المشرق العربي فخصص له قصائد مستقلة انضوت تحت لواء هذا الغرض، ولم تدخلها أغراض أخرى، في حين أن الغزل البدوي لم يأت في قصائد خاصة، بل جاء ممزوجاً ومضمناً في أغراض متنوعة من بينها الفخر والحماسة. وما يثير انتباه المتأمل في وصف الأمير عبد القادر للحضر أنه يتراوح ما بين الوصف النسخِي الحسي التقريري، والوصف التشخيصي الوجداني. ويعود ذلك في الدرجة الأولى إلى الجو الفرنسي والحيوي الذي كان يُحيط بالأمير في أثناء نظمه للقصيدة الوصفية، فالوصف النسخي الحسي التقريري ظهر في قصيدته التي وصف بها قصر دُمَّر الذي يجاور واديها البديع، فقد كان الأمير يتردد على هذه المدينة للاصطياف، حيث يقول في هذه القصيدة: عُجْ بِي-فَدَيْتُكَ-في أَبَاطِحِ دُمَّرِ ذَاتِ الرَّياضِ الزهرات النُّضَّرِ ذَاتِ المِياهِ الجَارِياتِ عَلَى الصَّفَا فَكَأنَهَا مِنْ مَاءِ نهْرِ الكَوثَرِ ذَاتِ النَّسِيمِ الطَّيِّبِ العطر الذي يُغنيكَ عن زَبَدٍ ومِسكٍ أذَفَرِ والطَّيْرُ في أَدْوَاحِها مُتَرَنِّمٌ بِرَخيِمِ صَوْتٍ نغمَةَ مِزْهَرِ مَغْنًى بِهِ النُسَّاكُ يَزهُو حَالُهَا مَا بَيْنَ أَذْكار وَبَينَ تفكرِ مَا شِئتَ أَنْ تَلْقَى بِها مِن نَاسك أو فَاتك في فَتْكِهِ مُتَطَوِّرِ أَيْنَ الرُّصَافَةُ والسَّدِيرُ وَشَعبُ بوَّ انٍ..إذَا أَنْصَفَتها مِنْ دُمَّرِ(14). وقد ظهر الوصف الوجداني التشخيصي في شعر الأمير في بعض المقطوعات القصيرة، وقد تميز هذا النوع عند الأمير بلغته العذبة والرقيقة والتي تبلغ حد الليونة، إذ تنساب مع خرير الجداول، وتغريد الطيور، وتحليق النور، وتعالق الأشياء. وهذا ما يتبدى لنا في تصويره الرائع لتلك الناعورة العاشقة التي ألصق بها صفات إنسان ينوح ويدمع، «فلم تعد الناعورة في لوحته الفنية شيئًا حسياً مادياً جامداً، وإنما تحولت بطريقة تشخيصية إلى عنصر تدبُّ فيه الروح والحياة والحيوية. إنها صورة الناعورة التي تجيب الشاعر عن تساؤلاته، فحاورها وحاورته، وسألها وأجابته، فهي كالعاشق الذليل الذي أذله الحبُّ، فهو تارة يطأطئ رأسه حزناً وتذللاً، وتارة يرفع رأسه للعويل والبكاء: وَنَاعُورَة نَاشَدْتُهَا عَنْ حَنِينهَا حَنين الحوارِ والدُّمُوعُ تَسِيلُ فقالت وَأبْدَتْ عذرَهَا بِمَقَالِهَا وللصِّدقِ آياتٌ عَلَيهِ دَلِيلُ أَلَسْتَ تَرَانِي أَلقِمُ الثدي لَحْظَةً! وَأدْفَعُ عنْهُ وَالبَلاَءُ طَوِيلُ وَحَالِي كَحَالِ العِشْقِ بَات مخلَّفًا يَدُورُ بِدَارِ الحبِّ وَهوَ ذَلِيلُ يُطَأطِئ حُزناً رَ أسَه بتذلل وَيَرفَع أخرى والعويلُ عويلُ وتحت لواء الوصف الوجداني التشخيصي انضوى وصف الأمير لعود الطِّيب الذي يُتَبَخَّر به، فقد ذكره العُود بالعَود، أي بالعودة إلى أرض الوطن وذكَّره الوَرْد بالورد، أي بالصدور والرجوع: تَبَخَّرْ بِعُودِ الطَّيبِ لاَ زِلْتَ طيباً وَرُشَّ بِمَاءِ الزهْرِ يَا خِلُّ وَالوَرْدِ وَمَا بُغْيَتِي هَذَا وَلَكِن تَفَاؤلاً بِعُودٍ إلى عَوْدٍ وَوَرْدٍ إلى وِرْدِ»(15) رابعاً: التصوف في شعر الأمير عبد القادر: يجمع الباحثون الذين اهتموا بالتصوف عند الأمير عبد القادر على أنه كانت له ميولات منذ الصغر نحو التصوف، وذلك يعود إلى نشأته الدينية المحافظة، وطبيعته الانطوائية، حيث إنه كما أشرنا سلفاً كان ينكب على القراءة، وينصرف إلى المطالعة، وقد جاءت جملة من العوامل لتؤخره عن التصوف في شبابه، وأبرز هذه العوامل انشغاله بالنضال والجهاد ضد المستعمر الفرنسي. ويحدثنا الأستاذ الأديب رابح بونار عن هذا الأمر قائلاً: « كان الأمير يميل إلى التصوف منذ صغره، ولا شك أن أباه محيي الدين الذي كان صوفياً كبيراً من أتباع القادرية كان ذا تأثير عليه في تربيته الدينية، وكان أكبر موجه له في حياته الروحية الصوفية، كان العصر عصر تصوف انتشرت فيه طرق كثيرة، ورسخ في الأذهان أن اتخاذ شيخ عارف ضروري، ولهذا كله كان الأمير متصوفاً، ولكننا عندما رجعنا إلى ديوانه لم نجد له قصائد في التصوف في مرحلته الأولى بالجزائر، وإنما تجد له قصائد تعود إلى ما بعد الاعتقال، والاستقرار بالشام. وقد يكون ذلك عائداً إلى أنه لم ينظم في فترته الأولى لعدم نضجه في الأدب الصوفي، وبعد نضجه في الفترة الثانية أخذ يقرض فيه القصائد، والأمير في شعره الصوفي قد يكون متأثراً بمحيي الدين بن عربي، وابن الفارض، والنابلسي، وغيرهم. وهو في شعره هذا يُعنى بتصوير ما يحس به، ويسجل الواردات التي ترد على خاطره، ومن الحق أن نقول: إن الأمير في شعره الصوفي يتجلى عن روح شعرية، ويطفح بعواطف صادقة، وأخيلة ملونة في أسلوب سهل متوسط. وقد استغل الأمير رمزية المتصوفة فزان بها شعره، ومن أشهر قصائده في هذا الموضوع قصيدته الرائية، التي صور فيها بروح قصصية فتوحاته الربانية مع شيخه محمد الفاسي الذي التقى به في مكة المكرمة، وأخذ عنه الطريقة، وفي مطلعها يقول: أمسعود جاء السعد والخير واليسرُ وولت جيوش النحس ليس لها ذكرُ»(16). لقد وظف الأمير عبد القادر في شعره الذي يندرج ضمن هذا الباب الرمزية الصوفية بشقيها الغزلي، والخمري وهو متأثر في ذلك تأثراً كبيراً بكبار المتصوفة في العالم الإسلامي. ومن الرموز التي بدت في شعره بشكل واضح وصف الخمرة، والحبيب أو(المحبة) بصورة عامة. فالأمير «لم يفرد للخمرة الحسية المادية قصائد ومقطوعات في ديوانه، ولم يذكرها بتاتاً، وإنما ذكر هذه الخمرة الإلهية التي وصفها وصفاً يكاد يكون شبيهاً بوصف ابن الفارض لخمرته التي اعتبرها هذا الأخير رمزاً من رموز المعرفة الإلهية، أو لمعرفة الحبيب الأزلي، أي واجب المطلق... إن قصيدة الأمير الصوفية التي ضمنها ذكر الخمرة تكاد تكون صورة طبق الأصل لقصيدة ابن الفارض، بيد أن الفرق الوحيد بينهما هو أن موضوع قصيدة الخمرة الإلهية فقط، أما قصيدة الأمير فيكون الموضوع الخمري جزءاً منها»(17). وقد تجلت الخمرة في شعر الأمير من خلال مجموعة من الصور من بينها: الخمرة المعتقة، والخمرة التي لا تكسر، والهجرة إلى الخمرة، والخمرة هي العلم، والخمرة هي الغنيمة الكبرى وغيرها من الصور التي تبدت فيها في قصائد الأمير. أما الرمز الغزلي فقد ظهر لنا في شعره من خلال مزجه بين موضوعين هما: الخمر والمحبة، ومن ذلك وصفه لليالي اللقاء متوجهاً توجها كلياً للحبيب، ويتحدث عن وصال الحبيب ولقائه قائلاً : أوقات وصلكم عيدُ وأفراحُ يا من هم الروح لي والرَّوحُ والراحُ يا من إذا اكتحلت عيني بطلعتهم وحققت في محيا الحُسن ترتاحُ وقد تجلى كذلك الرمز الغزلي من خلال جملة من العناصر، من أبرزها: رؤية الحبيب، والتوجه الكلي، وليالي اللقاء، وصبر المحبين، ومن خلال موقفه من أهل العشق الإلهي، إذ يقول في هذا الصدد: ويحَ أهلَ العشق هذا حظُهُم هلكى مما كتموا وصرحوا خامساً: المدح: تغير المدح في شعر الأمير عبد القادر جملة من التغيرات، وذلك بتغير حياة الأمير، وتنوعها من مرحلة إلى أخرى، وقد اختلفت أنواعه باختلاف ظروف حياة الأمير، فبعد مرحلة التعمق في التصوف ظهر مدح سمي بالمدح الصوفي، ومما قاله في هذا الجانب يمدح شيوخه بالكرم، والجاه، والجمال: وما زهرةُ الدنيا بشيء له يُرى وليس لها-يوماً-بمجلسه نشرُ وقوله كذلك يمدح شيخه الشاذلي، ويؤكد أن حضوره يبعد الآلام، والأشجان، إذ يقول: أهلاً وسهلاً بالحبيب القادم هذا النهار-لدي-خيرُ المواسم جاء السرورُ مُصاحباً لقُدومه وانزاح ما قد كان قبل مُلازمي طالت مساءلتي الرُّكاب تشوُقاً لجمال رؤية وجهك المتعاظم في حين أن مدحه السياسي تميز بقلة العدد مقارنة مع بقية القصائد، وتميز باستقلاله عن الفنون الأخرى، كما تضمن مدحه السياسي أفكاراً دينية، وإشارات إلى ضرورة الدفاع عن شريعتنا الإسلامية قولاً وفعلاً . خاتمة: من خلال رحلتنا مع عوالم الأمير عبد القادر الشعرية، تجلت لنا جملة من الصور التي يمكن أن نصفها بأنها كانت متباينة عن شعر الأمير عبد القادر، فنلفي الأمير عبد القادر مُكثراً في أغراض، ومُقلاً في أغراض أخرى، وعلى سبيل المثال: فقد أكثر في الفخر والحماسة، وبالمقارنة مع المدح نجده مُقلاً، وهذا يعود إلى طبيعة الأمير فهو ينتمي إلى عائلة شريفة ذات حسب ونسب، فمن الطبيعي أن يغلب الفخر على المدح، وكما تباينت الأغراض من حيث الكثرة والقلة، فقد اختلفت أساليب الأمير، وجودة قصائده من غرض إلى آخر. فالمتأمل في شعره يقف على جملة من الاختلافات التي ظهرت بشكل واضح، ففي أغراض يجد القارئ قصائد بديعة ساحرة، متينة السبك، جيدة الأسلوب، رقيقة الألفاظ، حسنة التركيب، وفي بعض القصائد يُلفي القارئ ضعفاً وركاكة في بعض الأساليب. ومهما يكن الأمر؛ يمكن القول: إن أهم ما يمكن أن يخرج به المتتبع للتجربة الشعرية عند الأمير عبد القادر الجزائري هو أنه كان صادقاً مخلصاً في كتاباته، فقصائده هي بمثابة انعكاس لأحداث حياته، فقد عبر عنها بكل صدق، وشفافية، فشعر الأمير يمكن اتخاذه كوسيلة لتوثيق حياته، نظراً لصلته العميقة بها، فقدم لنا صوراً عن ثقافة عصره، وأبرز لنا بعمق الكثير من القضايا . معالم الامير عبد القادر صور لمسجد الامير عبد القادر في الجزائر صور ساحة وتمثال الامير عبد القادر في الجزائر قصر الامير عبد القادر في دمشق جمـاهيـر الشـعب السـوري أثنـاء مراسـم نقـل رفـات الأميـر عبـد القــادر الجـزائـري مـن دمشـق إلـى الجـزائـر ويـرجـع تـاريـخ الصـورة إلـى : 1966 م مدينة عبد القادر في امريكا تم انشاء مدينة عربية من طرف الولايات المتحدة الامريكية اسمها الامير عبد القادر تخليدا لبطولاته . [ATTACH]10463.IPB[/ATTACH]
  8. الإثنين، 14 مارس 2016 - 12:27 م الأمير تركى الفيصل شن الأمير تركى الفيصل الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية، هجوما لاذعًا على الرئيس الأمريكى باراك أوباما، بعد تصريحات الأخير خلال مقابلة مطولة مع صحيفة "ذى اتلانتيك"، والتى اتهم فيها المملكة العربية السعودية، بتأجيج الصراع الطائفى فى المنطقة. وأكد الفيصل أن المملكة تحارب العقائد المتطرفة التى تسعى لاختطاف الدين الإسلامى، مذكرًا إياه بأن السعودية الممول الوحيد لمركز مكافحة الإرهاب فى الأمم المتحدة. وفى مقال له بصحيفة الشرق الأوسط، أكد الأمير تركى الفيصل، أن السعودية تشترى السندات الحكومية الأمريكية ذات الفوائد المنخفضة التى تدعم أمريكا، وتبعث آلاف الطلبة إلى الجامعات الأمريكية وبتكلفة عالية، كما تستضيف المملكة أكثر من 30 ألف مواطن أمريكى وبأجور مرتفعة. وتساءل الفيصل عن سبب هجوم أوباما على المملكة قائًلا هل هذا نابع من استيائك من دعم المملكة للشعب المصرى، الذى هب ضد حكومة الإخوان المسلمين التى دعمتها أنت؟، أم هو نابع من ضربة ملكنا الراحل عبدالله رحمه الله، على الطاولة فى لقائكما الأخير، حيث قال لك: لا خطوط حمراء منك مرة أخرى يا فخامة الرئيس"، أم أنك انحرفت بالهوى إلى القيادة الإيرانية، إلى حد أنك تساوى بين صداقة المملكة المستمرة لثمانين عاما مع أمريكا، وقيادة إيرانية مستمرة فى وصف أمريكا بالعدو الأكبر والشيطان الأكبر، والتى تسلح وتمول وتؤيد الميلشيات الطائفية فى العالمين العربى والإسلامى. وتابع نحن لسنا من يمتطى ظهور الآخرين لنبلغ مقاصدنا، نحن شاركنا معلوماتنا التى منعت هجمات إرهابية على أمريكا، نحن المبادرون إلى عقد الاجتماعات التى أدت إلى تكوين التحالف الذى يقاتل "داعش"، ونحن من ندرب وندعم السوريين الأحرار الذين يقاتلون الإرهابى الأكبر بشار الأسد والإرهابيين الآخرين. واختتم الأمير تركى الفيصل مقاله "نحن لسنا من أشرت إليهم بأنهم يمتطون ظهور الآخرين لنيل مقاصدهم، نحن نقود فى المقدمة ونقبل أخطاءنا ونصححها، وسنستمر فى اعتبار الشعب الأمريكى حليفنا، يا سيد أوباما هذا نحن. المصدر
×