Jump to content
Search In
  • خيارات أكثر ..
البحث عن النتائج التي ..
البحث في ..

البحث في المنتدى

Showing results for tags 'الجيش المصري'.

  • الكلمة الدلالية

    أدخل أكثر من كلمة بإستخدام الفاصلة " , " .
  • حسب الكاتب

نوع النتائج


الصفحة الرئيسية

  • الملتقى العسكري
    • الأخبار العسكرية - Military News
    • متابعات و تطورات الأوضاع الإقليمية و الدولية
    • الصفقات العسكرية - Military Deals
    • مواضيع عسكرية عامة - General Topics
    • الدراسات الاستراتيجية - Military Strategies
    • أجهزة الإستخبارات - Intelligence
    • التاريخ العسكري - Military History
    • الكليات والمعاهد العسكرية - Military Academies
    • قسم الصور و الفيديوهات العسكرية - Multimedia
  • الساحة العسكرية
    • الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية - Missiles & WMDs
    • الصناعات العسكرية العربية
    • الأمن العام والشرطة - Police and General Security
    • القوات البرية - Land Force
    • القوات الجوية - Air Force & Aviation
    • الدفاع الجوي و انظمة الرادار - Air defense
    • القوات البحرية - Navy Force
    • سؤال وجواب - Q & A
  • الأقسام العامة
    • أخبار العالم - World News
  • القيادة العامه
    • الأخبار و تحديثات المنتدي
    • الملتقي الإداري
    • الإنضمام لفريق الإدارة
    • الإستفسارات و الشكاوي و الإقتراحات
    • المواضيع المحذوفه

البحث في ..

البحث عن النتائج التي ..


حسب الوقت

  • Start

    End


آخر تحديث

  • Start

    End


حسب عدد ..

إنضم لنا

  • Start

    End


المجموعة


AIM


ICQ


Yahoo! Messenger


Skype


Facebook


Twitter

Found 5 results

  1. الوجه المعتم من الدوحة تحت العنوان أعلاه، كتب يفغيني ساتانوفسكي، في "كوريير" للصناعات العسكرية، عما يسمى بعلاقات العمل بين الدوحة وموسكو، وأسئلة الثقة والرهانات. ومما جاء في مقال ساتانوفسكي الطويل والمتعدد الاتجاهات: إلى جانب ما تتحدث عنه الصحافة كثيرا، هناك أشياء كثيرة في قطر وحولها لا تكتب عنها الصحافة لأسباب مختلفة. موسكو لا تساوم يمكن، الآن، وصف العلاقات بين موسكو والدوحة بأنها علاقات عمل. شهدت هذه العلاقات أزمة حادة في بداية العملية العسكرية الروسية في سوريا، والتي نظرت إليها قطر، وكذلك تركيا، التي عملت وتعمل معها في تحالف وثيق، كغزو لمنطقة مصالحها الاستراتيجية. في الدوحة وأنقرة، كانوا يدركون أن التدخل العسكري المباشر لموسكو في النزاع السوري يجعل من غير الواقعي الإطاحة بنظام الأسد وسيثير ردة فعل واشنطن، بغض النظر عن الإدارة الموجودة هناك في السلطة. في هذه الحالة، كان هناك تنافس عالمي، ولم يكن ممكنا للولايات المتحدة تجاهل تعزيز الوجود الروسي. ونتيجة لذلك، اضطرت الولايات المتحدة إلى تكثيف كفاحها ضد تنظيم الدولة، وانهار مشروع قطر هذا، وأصبح رهينة للمواجهة العالمية بين روسيا والولايات المتحدة. ومن هنا جاءت ردة فعل قطر وتركيا، المعدة بشكل سيئ، في شكل تدمير طائرة الركاب الروسية فوق سيناء ومهاجمة الطائرة الروسية فوق سوريا، قبل أن تدرك الدولتان ضرورة التعاون مع موسكو في الاتجاهات التي تتلاقى فيها المصالح بشكل مؤقت. هذا لا يعني أن الدوحة غادرت سوريا. فهي تعمل هناك كـ "رقم ثان"، تختبئ وراء أنقرة وتمول جماعات المعارضة الموالية لتركيا. وفي الوقت نفسه، تؤثر قطر إلى حد ما في قرارات تركيا بشأن القضية السورية، وتستعد لموقعها المستقبلي في هذا البلد. إلى ذلك، ففي الوقت الحالي، تهدف إجراءات الدوحة على الساحة الدولية إلى حل الأزمة الحادة في علاقاتها مع "الرباعية العربية". وفي قلب هذه الجهود، تحاول الدوحة إفشال محاولات الرباعية التأثير عليها من خلال حصار اقتصادي ودبلوماسي منظم. ويصل ساتانوفسكي إلى القول: تحرك الدوحة في اتجاه موسكو، محاولة للحفاظ على وضع روسيا المحايد إيجابيا في الأزمة العربية البينية. أمّا آمال التعاون الكامل مع الإمارة، التي يعبّر عنها الخبراء على صفحات وسائل الإعلام المحلية بشكل دوري، فهي طوباوية خالصة. RT
  2. كيف انشأ محمد على باشا الجيش المصرى ؟ هناك اسئلة فى غاية الاهمية وهى : كيف تيسر لمحمد على ان ينفذ هذا البرنامج الضخم للتسليح من غير ان يقترض قرشا واحدا من الخارج معتمدا على مرافق البلاد الاقتصادية دون سواها ؟ . وكيف اتيح لهذا البطل العظيم ان يفعل كل مافعل ، وماهى الاسباب التى اختارها لبلوغ امانيه وتحقيق رغباته ؟ . وكيف استطاع ان يفعل كل هذا بعد ان كانت مصر غارقة فى بحر من الفوضى ، وكان الفقر ضاربا اطنابه فيها ، وعدد سكانها قليل ، وكانت ايرادات الدولة فى عام 1830 حوالى 2.466.470 جنيها ، وفى عام 1833 بلغت 2.525.275 جنيها ، ووصلت فى عام 1838 الى مبلغ 2.725.794 جنيها ؟ . وقبل الاجابة على هذا السؤال الهام يجدر بنا ان نقف برهة اجلالا لعبقرية محمد على التى صنعت هذه المعجزة التاريخية . ادرك محمد على ان ثروة البلاد والمحافظة على كيانها المالى من اكبر دعائم الاستقلال ، لأن العمران مادة التقدم ، والثروة الاهلية قوام الاستقلال المالى ، ولايتحقق الاستقلال السياسى مالم يدعمه الاستقلال المالى والاقتصادى ، لذلك كان اول ماهدف اليه فى سياسته اصلاح حالة البلاد الاقتصادية ، وانشاء اعمال العمران لتنمو ثروتها القومية ، وتتوافر الاموال اللازمة للتسليح وانشاء المصانع وغيرها . وقد تولى محمد على بنفسه تنفيذ هذه السياسة الحكيمة ، بعزيمة حديدية ، وبذل فى ذلك جهودا جبارة حتى خلف اعمالا ومنشئات يزدان بها تاريخه ، فشملت البلاد موجة من النهوض الزراعى كفلت لها الرخاء والموال الطائلة التى امكن بفضلها الاحتفاظ بقوات عسكرية كبيرة . ويكفينا ان نمر فى عجالة قصيرة على مانشىء فى عهد محمد على من ترع وجسور وقناطر اهمها القناطر الخيرية ، وتوسيع نطاق الزراعة والانقلاب فى زراعة القطن الذى يعتبر عماد الثروة فى مصر ، وزراعة الزيتون والنيلة والخشخاش ، وكذلك انشاء مصانع الغزل والنسج والجوخ والحرير والصوف والكتان والحبال والطرابيش ، ومعامل سبك الحديد والالواح النحاسية ، والسكر والصابون ، لندرك مدى ماكانت عليه سياسة مصر العسكرية من سعة افاق اهدافها التى كانت ترمى الى جعلها دولة صناعية زراعية نامية الثروة زاهية العمران زاخرى القوى العسكرية ، يمكنها ان تحقق مبدأ الكفاية الذاتية لقواتها لتصون استقلالها . وليس ادل على ماجنته مصر من ثروة ورخاء بفضل هذه السياسة الحكيمة من قول محمد محمد على للقنصل الفرنسى " ميمو " عندما انذره بتدخل اوربا : ( وتخطىء اوربا خطأ اخر بأعتقادها انى فى حاجة الى مال ، واكبر دليل على عدم صحة هذا الاعتقاد اننى لا ابيع محصول القطن ، مع انه من اهم موارد مصر ، وجنودى يقبضون مرتباتهم بأنتظام ، وانى لااعقد قرضا ما فى بلاد ما ، ولست مدينا لأحد بشئ ) . السنا نلمس بوضوح وجلاء عبقرية محمد على الفذة ، التى اضحى الجيش المصرى بفضلها اكبر دعامة لأستقلال البلاد ؟ ، وانه ليكفينا ان نعلم ان تعداد الجيش فى عام 1831 بلغ 70.000 مقاتل ، ثم بلغ فى عام 1833 حوالى 194.032 مقاتل بينهم 25.143 من البحارة وعمال الترسانات البحرية ، وفى عام 1839 زاد الى 235.880 مقاتل . محمد على يستعرض قواته الجيش قبل محمد على : الان لنعد الى الوراء لنرى حالة القوات العسكرية قبل محمد على ... كانت مؤلفة من عناصر تميل بطبيعتها الى الشغب والفوضى ، فمعظمها من الاكراد والالبان والشراكسة الذين يطلق عليها لفظة ( باشبوزق ) اى الجنود غير النظاميين ، ولم تكن لمثل تلك المجموعة المختلطة من الاجناس الغربية عن مصر الشعور القومى الذى يشعر به ابناء البلاد ، وكان تنظيم هذه القوات خاضعا للانقلابات السياسية التى املتها الثورات فى الولايات العثمانية والمعارك والاختلافات التى الفتها حياة المماليك اثناء القرن الثامن عشر . ويضاف الى تلك القوات جماعات من الاعراب الذين كانوا يهددون الامن فى بعض الاقاليم ، ولم تكن هذه القوات فى مجموعها خاضعة لنظام عام او تدريب ثابت منسق ، وانما كانت اعمالها عبارة عن حرب عصابات وحرم كر وفر . خلق الجيش الحديث : رأى محمد على ان هذا الجيش لايعتمد عليه فى تحقيق مشروعاته العظيمه لتأسيس ملكه الجديد ، فبذل جهده فى انشاء جيش من الفلاحين ابناء البلد ، وقد اتيحت لمحمد على الفرصه ليشهد الجيوش الاجنبية فى قتالها ، فقاتل الفرنسيين فى معركة الرحمانية ، واستطاع ان يشهد نظامها الحديث ، وتكتيكاتها وقارن بين هذا وبين الحالة التى عليها الجيش ، فصمم على ان يستبدل جنوده غير النظامية بجيش على النظام العسكرى الحديث متى سمحت الفرصة لذلك ، وقد كان يعلم تماما صعوبة هذه المهمة لتغلغل الروح الرجعية فى الاهالى ورفضهم لكل جديد وخصوصا اذا جاء على يد الاجانب ، اضف الى ذلك ان حالة اهل مصر كانت تدب فيها الفوضى والاهمال منذ عهد طويل تحت حكم الاتراك والمماليك ، ولذلك لم ير من الحكمة التعجل فى تنفيذ مشروعة . مدرسة اسوان الحربية : بعد عام 1815 كانت حروب نابليون قد انتهت وسرحت جيوشة ، واصبح كثيرون من ضباطه بلا عمل ، فأستقدم محمد على منهم كثيرين واشهرهم " سيف " الذى اصبح فيما بعد " سليمان باشا الفرنساوى " . اخذ سيف على عاتقه انشاء جيش مصرى حديث ، فأستصدر امرا من محمد على باشا فى 8 اغسطس سنة 1821 بأنشاء مدرسة اسوان الحربية ، بدأ فيها بتعليم العدد الضرورى لتولى مهمة مهمة ضباط الجيش ، وجمع له محمد على لهذا الغرض الفا من المماليك الشبان الذين تألفت منهم نواة الجيش المصرى ، وكان برنامج التعليم الموضوع يستغرق ثلاث سنوات تقريبا ، وليس ادل على اهتمام محمد على بأمر هذه المدرسة وعلى مقدار ماكان يعلقه عليها من امال من هذه الرسالة التى وجهها فى 12 محرم سنة 1238 هـ ( 29 سبتمبر 1822 ) الى نواة ضباط جيشه الجديد بأسوان والتى تنبئ عما فى مكنون نفسه للنهوض بدولته الجديدة . ( اليكم يامفاخر الاماثل والاقران بكباشية جنودنا الجاهدية المقيمين فى اسوان وضباطهم من رتبة الصاغ قول اغاسى واليوزباشى والملازمين وحاملى الاعلام والضباط الاخرين : نبلغكم ان سلك الجهادية الشريف هو اعز المسالك واكرمها من الوجهتين الدينية والشعبية ، وان الشئون الحربية هى اهم الشئون والمصالح بالنسبة للحكومة والوطن ، وقد اثنى الله سبحانه وتعالى احسن الثناء على من سلكوا هذا المسلك القويم ، لقد واتاكم السعد ونالكم الخظ الاوفر وامدكم التوفيق الازلى ، فجاء كل منكم واصبح مظهرا للعطف والعناية ، ومصدرا للشرف والسعادة كل على قدرها ، وتراعوا حقوقها ، لهذا التقدير وهذه المراعاة لايكونان مرة اخرى الا اذا تركتم عاداتكم التى كنتم مطبوعين عليها ونبذتموها ظهريا ، وتشبثتم بقواعد المسلك الجديد والحمد لله ، فكل منكم محترم الجانب مرعى الخاطر ، وكل قوانينكم ونظمكم موافقة ، فأرجعوا الى انفسكم ، واقرأوا ضمائركم واعملوا بمقتضى الرجولة ، وليقم كل منكم بذل همته فى امور تعليم وتدريب الموجودين فى اورطتكم ، ولايهملن فى ذلك ، وليسع الى ان يكون كل شىء منظما احسن نظام وفقا لقوانينكم وقواعدكم المقررة ، اما ناظركم محمد بك فهو رجلى الامين الوفى ، وهو ناظركم الرؤف بكم كأنه ابوكم ، فرضاؤه رضائى وارادته ارادتى ، فلا تخرجوا عن رأيه ولاتنحرفوا عن طاعته ولاتحيدوا عن ادراته بأى حال من الاحوال .... الخ ) . وقد ضرب محمد على مثلا عاليا اذ الحق ابنه ابراهيم بهذه المدرسة ليتعلم كواحد من طلبتها ، وكان هذا من اكبر عوامل نجاح المشروع ، ولايفوتنا ان نذكر ان هناك حادثة صغيرة كان فيها ابراهيم مثلا للطاعة والنظام ، فقد اتفق ان ( سيف ) كان يمر ذات يوم هو ومن معه من الضباط فأتخذ ابراهيم موقفه فى اول الصف مع انه كان اقصرهم قامة ، فأمسك سيف يده وارجعه الى اخر الصف الذى يتفق مع قامته ، فأمتثل ابراهيم ولم يعترض ، فضرب بذلك مثلا فى تقبل الروح العسكرية الحديثة . وقد نقلت هذه المدرسة من اسوان الى اسنا ثم الى اخميم ثم الى بنى عدى ثم الى اثر النبى ، واستدعى محمد على باشا نخبة من الضباط الفرنسيين ، منهم الجنرال بواييه والكولونيل جودان ، وكان لهم اثر واضح فى التدريب الحديث على نمط الجيش الفرنسى فى اداء الحركات والسير والمناورات فيما عدا النداء فكان يصدر باللغة التركية ، وطبقت على الجيش المصرى قوانين الجيش الفرنسى بعد ترجمة القوانين العسكرية الى التركية للعمل بموادها . التجنيد كانت حركة التجنيد قائمه على قدم وساق فى جميع انحاء البلاد ، ولم يأت عام 1823 حتى تألفت الاورط الست الاولى فى الجيش المصرى ، وعين الالف ضابط الذين تم تدريبهم بمدرسة اسوان الحربية ضباطا فى هذه الاورط . استمرت سياسة التجنيد والتعليم فى تزايد واتساع حتى وجد فى معسكر بنى عدى فى يوم من الايام المجيدة ثلاثون اورطة بكل واحدة منها 800 جندى . وقد برهن الجنود المصريون فى جميع المعارك الاولى التى اشتركوا فيها على انهم مقاتلون اكفاء من الطراز الاول ، وابدوا من البسالة والاقدام والصبر ماكان حديث المؤرخين ، وشهد به الاجانب والقناصل . وقد اراد محمد على باشا ان يعرب عن تقديره لهم فأنعم بالميداليات الذهبية والفضية على كثير من جنود الالاى الثانى بعد عودته من حرب الحجاز فى اكتوبر 1826 تشجيعا لهم وتقديرا لبسالتهم ، وامر بأن يقيم الالاى فى القاهره ليكون حامية لها . المعاهد العسكرية : رأى محمد على باشا ان ينظم التعليم العسكرى فى مصر ، فأمر بتأليف مجلس يشرف على شئون التعليم والتدريب وسماه ( قومسيون المدارس العسكرية ) وكان يتألف من ناظر الجهادية رئيسا وعضوية قادة الالايات وغيرهم . مدرسة القصر العينى : ووجه محمد على باشا نظره الى ناحية الاعداد والتجهيز ، فأنشأ مدرسة قصر العينى سنة 1825 ، وكان عدد تلاميذ هذه المدرسة يتراوح بين الخمسمائه والستمائه من ابناء الاتراك والمصريين ، وتتفاوت اعمارهم بين الثانية عشر والسادسة عشر ، وكانت هذه المدرسة تقوم بمرحلة التعليم الاعداى ، يتلقى فيها الطلبة اللغات العربية والتركية والايطالية والرسم والحساب والهندسة ، وبعد اتمام الدراسة فيها يوزع الخريجون على مختلف مدارس الجيش العالية التى سيأتى الحديث عنها ، وقد توسع محمد على فى هذه المدارس وزاد عدد طلبتها لأجابة طالب الجيش حتى بلغ عدد تلاميذها فى عام 1834 الف ومائتين . مدرسة البياده بالخنقاه : علاوة على مدرسة اسوان الحربية السابق ذكرها ، انشأ محمد على فى عام 1832 فى الخانقاه هذه المدرسة ، وذلك تبعا لمقتضيات التوسع فى الجيش ، وانتقلت بعد سنتين الى دمياط ، وكان عدد طلبتها 400 من المصريين يمكثون فيها ثلاث سنوات ، ويتعلمون فيها التمرينات والادارة العسكرية واللغات العربية والتركية والفارسية والطبوغرافيا ورسم الخطط والاسلحة والشئون الادارية والرسم والهندسة والرياضة البدينة ، وقد عهد بأدارتها الى الضابط ( يولونينو ) من ضباط نابليون ، ثم تولى ادارتها بعده يوسف اغا . مدرسة اركان الحرب : انشئت هذه المدرسة فى 15 اكتوبر 1825 للدراسات العليا بقرية جهاد اباد بقرب الخانقاه بمشورة عثمان نور الدين افندى ، وقام على تأسيسها الكابتن ( جول بلانا ) الفرنسى ، واقيم للمدرسة بناء جميل ومنازل على النمط الحديث ، وكانت نواتها الاولى 18 ضابطا ، وكان بها بعض المدرسين الاجانب ، وكانت مدة الدراسة ثلاث سنوات ، ويعين خريجوها اركان حرب فى الوحدات الفنية فى الجيش . مدرسة المدفعية بطره : تأسست عام 1831 وانتخب لها 300 من خريجى مدرسة قصر العينى التجهيزية لدراسة فن المدفعية والتدريب على مختلف انواع مدافع الميدان والهاون ، وكانت المواد التى تدرس فى المدرسة هى الرياضيات والكيمياء والرسم والاستحكامات ولغة اجنبية واللغة العربية والتركية علاوة على فن المدفعية والمساحة . وقد وزع خريجوا هذه المدرسة على وحدات المدفعية بالجيش وخصص بعضهم للعمل بمدفعية الاسطول . مدرسة السوارى بالجيزة : انشئت فى الجيزة عام 1831 وعهد بها الى المسيو ( فاران ) الذى كان ضابط اركان حرب المارشال ( جوفيون سان سير ) وكان عدد طلبتها 200 من خريجى المدرسة التجهيزية وغيرهم ، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات او اربع ، يتلقى فيها الطلبة فنون الفروسية وركوب الخيل واللغات علاوة على باقى العلوم العسكرية المتقدمة ، وكان لهم مدرب المانى اسمه ( الهر . م . بير ) لتدريبهم على فنون الفروسية . مدرسة الطب والمستشفى العسكرى : شيدت بين الخانقاه وابى زعبل ، وعهد بشئونها الى الدكتور ( كلوت بك ) رئيس اطباء الجيش ، والتحق بها 140 طالبا يدرسون الطب ، وخمسون لدراسة فن الصيدلة ، وكان بالمستشفى 730 سريرا للمرضى من رجال الجيش ، وانشئ مجلس صحى للاشراف على الصحة العامة ، واختيار الاطباء والصيادلة للجيش بعد امتحانهم . مدرسة الطب البيطرى : شيدت بجوار المستشفى العسكرى لدراسة الطب البيطرى عام 1837 ، والحق بها 120 طالبا ، وقد تولى ادارتها مصريون بعد المسيو ( هامون ) وحتى عام 1849 ، ونقلت هذه المدرسة فيما بعد الى شبرا . مدرسة الهندسة العسكرية : انشئت فى عام 1844 فى بولاق ، وكان طلبتها يتخصصون فى اعمال هندسة الترع والالغام والكبارى والطرق والاستحكامات . مدرسة الموسيقى العسكرية : انشئت فى قرية جهاد اباد ، وكان عدد طلبتها 200 ، ثم نقلت الى الخانقاه ، وانشئت مدرس اخرى للموسيقى فى القلعة واثر النبى . مدارس الوحدات .... محو الامية : عنى محمد على بأمر تعليم جنود الجيش ، فألحقت مدارس بوحدا تالجيش المختلفة والاسطول لتعليم القراءه والكتابة والحساب للجنود ، وكانت الحكومة تشجع المتفوقين منهم بترقيتهم قبل اقرانهم . البعوث العسكرية : وجد محمد على بعد خلق النظام العسكرى الحديث فى مصر وتأسيس هذه المدارس الحربية والمؤسسات التى لاغنى عنها لجيش وطنى ، انه لايزال فى حاجة ماسة الى الاجانب الذين استقدمهم لمعاونته فى هذا الشأن ، ولكن نفسه الطموحه دفعته الى التفكير فى تمصير التعليم فى الجيش المصرى ، فعمل على ايفاد البعوث من الشبان الذين اهلتهم معاهد العلم فى مصر الى اوربا ليتموا دراستهم بها ، ويعودوا لتولى المراكز الهامة فى التعليم العسكرى . الصحافة العسكرية : عنى محمد على بالصحافة العسكرية والمطبوعات فأنشأ المطبعة الاميرية او مطبعة صاحب السعاده فى عام 1819 ، وكانت تقوم بطبع مايحتاج اليه الجيش من الكتب اللازمه للتعليم ونشر ماينبغى نشره من القوانين والتعليمات العسكرية ، ومن اجل هذه المطبعة حاول محمد على ان ينشئ صناعة الورق على ضفاف النيل كما كان ايام الفراعنة ، واستطاع ان يجعله صناعه وطنية فيما بعد ، وكان المصنع ( الكاغدخانة ) يخرج بعض اصناف الورق ، وكانت مصر تصدر منه الى المغرب واليمن والحجاز ، وبجانب مطبعة بولاق كانت للجيش مطابع خاصة واهمها مطبعة المدفعية بطره ، واخرى لمدرسة الطب فى ابى زعبل وثالثة فى مدرسة الفرسان بالجيزة ، ومطبعة القلعة الخاصة ( بجرنال الخديوى ) ، ثم اصدر محمد على الوقائع المصرية فى عام 1829 وكانت توزع على ضباط الجيش . الصناعات الحربية : رأى محمد على ان انشاء جيش مصرى حديث لايقام الا بأن يجد كفايته من السلاح والذخيرة والمعدات فى داخل البلاد ، لأن الاعتماد على جلب العتاد من الخارج يعرض قوة الدفاع الوطنى للخطر ، ويجعل الجيش والبلاد بأسرها تحت رحمة الدول الاجنبية التى تتحكم فى تموينه بهذه المستلزمات الضرورية لكيانه . لذا هدفت سياسته الى انشاء مصانع الاسلحة فى مصر كى تكون مطالب الجيش منها متوفرة دواما ومناسبه لما يتطلبه التسليح . ترسانة القلعة : وكان اول مااتجه اليه التفكير هو انشاء ترسانة القلعة لصناعة الاسلحة وصب المدافع ، وقد اتسمت ارجاؤها ولاسيما بعد عام 1827 ، وكان اهم مصانع الترسانه واكثرها عملا هو معمل صب المدافع الذى كان يصنع كل شهر ثلاثة مدافع ميدان او اربعة من عيار ثمانية ارطال ، وصنعت فيه مدافع الهاون عيار 8 بوصة وعيار 24 بوصة ، وكان يشرف على ادارة هذه الترسانة العظيمه احد ضباط المدفعية الاكفاء وهو اللواء ابراهيم باشا ادهم ، وقد اشتغل 900 عامل فى معامل الاسلحة وكانت تنتج فى الشهر الواحد من 600 الى 650 بندقية ، وكانت البندقية الواحدة تتكلف 12 قرشا . وفى مصنع اخر كانت تصنع زنادات البنادق وسيوف الفرسان ورماحهم وحمائل السيوف واللجم والسروج وملحقاتها من صناديق المفرقعات ، ومواسير البنادق ، ولما زار المارشال ( مارمون ) هذه الترسانة عام 1834 اعجب بنظامها واعمالها وقال عنها ( ان معامل القلعة تضارع احسن معامل الاسلحة فى فرنسا من حيث الاحكام والجودة والتدبير ) . مصنع الاسلحة بالحوض المرصود : لم يكتف محمد على بمصانع القلعة بل انشأ فى الحوض المرصود عام 1831 معملا لصنع البنادق بلغ عدد عماله 1200 ، وكان ينتج 900 بندقية فى الشهر الواحد على الطراز الفرنسى ، وقد انشىء مصنع ثالث للاسلحة فى ضواحى القاهرة ، وكانت المصانع الثلاثة تصنع فى السنة 36.000 بندقية عدا الطبنجات والسيوف . ترسانة السفن الحربية بالاسكندرية : لم يغفل عاهل مصر عن ضرورة انشاء ترسانة لصنع السفن الحربية ومعدات الاسطول ، فأنشأ ترسانة بولاق لصنع السفن الكبيرة ، ثم اعقبها دار الصناعة الكبرى للسفن الحربية بالاسكندرية . معمل البارود ... الكهرجالات : اقام محمد على معملا للبارود بطرف جزيرة الروضة بعيدا عن العمران ، وقد تعددت معامل البارود فى مصر بعد ذلك ، وكان انتاجها عام 1833 كالاتى : معمل القاهرة9621 قنطارامعمل الاشموتين1533 قنطارامعمل اهناس1250 قنطارامعمل البدرشين1689 قنطارامعمل الفيوم1279 قنطارامعمل الطرانة412 قنطارامجموع الانتاج15.784 قنطارا وقد اعد محمد على باشا مكانا لخزن البارود والقنابل فى سفح المقطم . صناعات اخرى : ولكى يمد محمد على باشا الجيش بكل حاجياته ، انشأ مصانع الغزل والنسيج بالخرنفش عام 1819 وبولاق ، وورش الحدادة المختلفة مصانع الجوخ فى بولاق للملابس ومصانع الحبال اللازمة للسفن الحربية والتجارية ، ومصنع الطرابيش بفوه ، ومعمل سبك الحديد ببولاق ، ومصنع الواح النحاس والصابون ودبغ الجلود برشيد . محمد على باشا يستعرض جيشه خاتمة : كان الجيش المصرى فى عصر محمد على عماد كل شىء ، فله انشئت مدارس الطب والهندسة والفنون العسكرية ، ولنهضته قامت صناعة الاسلحة والذخيرة والملابس ، ولخدمته كان العمل على انهاض الزراعة والعمران ، فأستطاعت مصر القيام بأعباء الكفاح الحربى ، وحققت مطامع العاهل العظيم . وقد احب محمد على مصر ، وكان يتكلم بحماسة نادرة عن شعوره بهذا الحب ، ولا ادل على ذلك من حديثه مع الامير الالمانى ( يوكلر موسكو ) وفيه يقول : ( يجب على ان اتغلب على صعاب شديدة ، وفى سبيل هذا التغلب اشعر اننى مرتبط بهذا الوطن الجديد الذى اتخذته مقاما لى ، ولن اعرف الراحة ولا السلام الى ان ابعث هذه البلاد التى ظهرت لى طفل صغير معدم ، عار ، وحيد ، استسلمت للنوم العميق منذ اجيال ، سأكون لها كل شىء سأكون اباها واماها وسيدها وخادمها ومعلمها وقاضيها ، وكثيرا مافكرت فيها وانا متكئ على وسادتى سائلا نفسى " هل يستطيع محمد على وحده ان يعهد اليه بأمرها وكسوتها وتعليمها فتشب وتنمو كالطفل ؟ اننى اشك فى نجاحى " ، بيد انه بالرغم من كل صعب سيحقق الله امالى ، واليه ادين بالنجاح جلت قدرته ، ان العظمة فى متناول جميع الامم ، كما ان الظفر محقق لكل الجيوش اذا وجد الرجل الذى يقودها ويعرف السبيل التى يسلكها ) . مصدر المقال : مجلة المدفعية الملكية - الصادرة فى 19 نوفمبر سنة 1949 بقلم اليوزباشى : محمد جمال الدين محفوظ
  3. نصر أكتوبر 1973 فخر العسكرية المصرية العمليات العسكرية منذ بدء القتال و حتي وقف إطلاق النار الموسوعة المصورة لحرب أكتوبر مقدمة : لكي نبدأ قصة ما حدث في أكتوبر 1973 الحرب الرابعة بين العرب و إسرائيل لا يجوز أن نبدأ فقط من لحظة إنطلاق الطوفان في الثانية من ظهر يوم 6 أكتوبر 1973 بل من الواجب أن نعرف من أين بدأ الجيش المصري خطواته نحو هذا اليوم الحاسم ، ما هي نقطة الإنطلاق الحقيقية لأكبر نصر عسكري في تاريخ مصر و العرب الحديث ، بمعني أوضح كان من الواجب أن نبدأ بما حدث تحديدا في عام الإنهيار أو كما يسميه الخبراء العسكريين نكسة 1967. البداية الضرورية للحديث عن نصر أكتوبر هي ما حدث في يونيو 1967 ، كي نعرف كيف سقطت مصر في فخ مزدوج ، المغامرة و المؤامرة ، و إنتهي الأمر بهزيمة تعد هي الأسوأ في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي و هنا تظهر أهمية الحديث عن نكسة 1967 كمدخل لنصر أكتوبر 1973. الأهمية تأتي من القدرة علي النهوض من الإنكسار التام في أصعب أوقات تاريخ مصر الحديث إنطلاقاً إلي حرب النصر في السادس من أكتوبر ، كيف نهضت مصر من قاع اليأس و الهزيمة إلي آفاق النصر و عودة الأرض ، الأمر لم يكن سهلا بكل المقاييس و الرحلة كانت طويلة تخللتها معارك تعد هي التمهيد الحقيقي لحرب أكتوبر و هي معارك الإستنزاف حتي فرضت الحرب ضرورتها فكانت حرب اكتوبر 1973 هي التتويج الحقيقي لكل الجهود المبذوله لإعادة الأرض. و نحن هنا بصدد الحديث عن الحرب بمفهومها العسكري البحت ، علي الرغم من أن الحرب هي أحد أدوات السياسة و الحديث عن هذه الفترة من تاريخ مصر من جانبها السياسي له من هم قادرون علي تأريخه بشكل أفضل و أوضح أما محور ما سيتم سرده هنا في هذا الكتاب فهو العمل العسكري في المقام الأول علي أن يكون للعوامل السياسية قدر محدود لتوضيح تأثيرها علي العمل العسكري أو العكس. حديثنا هنا عن نصر أكتوبر 1973 سيكون مجرداً من كل هوى ، سرداً واقعيا للحقائق إستنادا لأهم ما كتب عن حرب أكتوبر داخل مصر و خارج مصر ، سرداً لأهم ما تم توثيقه من معارك و عمليات عسكرية و تطورات في الموقف منذ بدء شرارة حرب النصر و حتي توقف القتال في 28 أكتوبر 1973. إن الإعجاز العسكري في حرب أكتوبر لا يكمن فقط في تحقيق نصر كان السبب في عودة الأرض ، و إنما يكمن الإعاجز الحقيقي في المقاتل المصري ، إن أغلب من قاتلوا في حرب أكتوبر 1973 هم من قاتلوا في يونيو 1967 بفاصل زمني يقرب من 6 سنوات و هي الفترة التي لا تسمح أن نقول أن هناك جيلاً حل محل آخر ، بخلاف أن الموقف عسكرياً و سياسياً في أكتوبر 1973 كان أكثر تعقيداً و صعوبة من الوضع في عام النكسة. كل ما سيأتي ذكره هنا عن نصر أكتوبر 1973 هو مجرد محاولة متواضعه لعرض و توضيح أهم لحظات الفخر في تاريخنا المعاصر ، عسي أن نمنح أجيال لم تعاصر أبطال النصر إطلاله علي أحداث و بطولات ما زلنا نعيش آثارها حتي الآن. الفصل الأول حرب يونيو 1967 الهزيمة و بداية الطريق للنصر جذور هزيمة يونيو 1967 : أغلب وجهات النظر التي عالجت ما حدث في 5 يونيو 1967 لم تقر بأن المتسبب في هذه الهزيمة هو قدرات الجيش المصري أو يمعني أدق لم تقر بأن ما حدث كان هزيمة عسكرية خالصة ، لم يكن خطأ جماعي أو إتجاه عام ساد في ذلك الوقت هو ما أدي للهزيمة ، بل كان الخطأ قد بدأ حين بدأت التصريحات النارية تخرج من أفواه المسئولين المصريين تهدد بشن هجوم علي إسرائيل و التي بلغت إلي حد التهديد بإلقاء إسرائيل في البحر و هو التصريح الذي خرج علي لسان الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر ، و من المعروف و الثابت تاريخيا أن ما حدث من هزيمة منكرة كانت هزيمة مباشرة للقيادة و السياسة المصرية في ذلك الوقت إذ أن الجيش المصري في حرب الخامس من يونيو لم تسنح له الفرصة لكي يدخل في معركة متكافئه أو حتي شبه متكافئه مع القوات الإسرائيلية. كانت نقطة الإنهيار المحورية هي القيادة العسكرية الغير مؤهلة التي كانت تتولي المسئولية في ذلك الوقت ، و عدم وجود خطة عسكرية محترفة بمعني الكلمة لإدارة الأمور في حالة حدوث هجوم عسكري إسرائيلي بعد أن قررت القيادة السياسية في ذلك الوقت ألا تبدأ بالهجوم علي إسرائيل أو حتي توجه هجمة مضادة و أن تنتظر حتي تبدأ إسرائيل بالهجوم حتي تظهر للعالم أجمع أنها و رغم كل التوترات السياسية و التصريحات النارية المتبادلة التي سادت تلك الفترة لم تبدأ بمهاجمة الدولة العبرية. و من الثابت أيضا أن الجيش المصري في حرب الخامس من يونيو لم تسنح له أدني فرضه للقتال مع القوات الإسرائيلية ، فقد بدأ سيناريو المعركة علي غير ما كانت تتوقع القوات المصرية تماماً ، فقد عبرت الطائرات الإسرائيلية فوق قناة السويس بأعداد كبيرة ، عبرت و هي تعرف هدفها تماما ألا و هو المطارات و القواعد العسكرية المصرية ، و علي الرغم من أنها المرة الثانية التي تتعرض فيها مصر إلي إستهداف قواتها الجوية في بداية المعركة كما سبق و أن حدث في عدوان 1956 فقد سقطت القيادة المصرية في نفس الفخ و إستطاعت الطائرات الإسرائيلية تدمير قرابة الـ 90 % من طائرات القوات الجوية المصرية و من المعروف أن الغالبية من هذه الطائرات قد تم تدميرها و هي علي الأرض مما يعطي إنطباعا بأن الهجوم كان مفاجئاً تماماً للقيادة المصرية بشكل لم يمنحها الفرصة لإتخاذ أي إجراء مضاد. و بعد هذه الهجمات الجوية المفاجئة بدأ الهجوم البري علي سيناء و تقدمت الألوية الإسرائيلية المدرعة في سرعة فائقة تقتحم الحدود المصرية و تبدأ في شن هجمات عنيفة علي الوحدات المصرية المرابطة في سيناء و التي لم تقم القيادة في القاهرة بإبلاغ معظمها ببدء الهجوم الإسرائيلي بخلاف تلك الوحدات التي إستطاعت أن تري الطائرات الإسرائيلية و هي تتوغل داخل سيناء و كان لها القدرة علي إظهار شئ من المقاومة. و بعد أن ثبت للقيادة المصرية في القاهرة أنه من المستحيل السيطرة علي الوضع و القيام بهجوم مضاد لرد الإسرائيليين لخط بدء المعركة ثم تطوير الهجوم كما كانت القيادة المصرية تتوهم حينها في تقديرات الموقف قبل بدء العمليات العسكرية ، أصدرت القيادة قراراً يعد من وجهة نظر أغلب المحللين العسكريين المصريين و الغربيين علي حد سواء هو أسوأ القرارات العسكرية التي إتخذت علي مدي تاريخ الحروب في التاريخ الحديث. كان القرار هو الإنسحاب ، هذا هو فحوي و مضمون الأمر فقط الإنسحاب ، لم تصدر تعليمات تنظيمية لتنظيم الإنسحاب سواء عن كيفية الإنسحاب أو الطرق المستخدمة لتنفيذه أو محاور تراجع القوات سواء لترك سيناء أو تشكيل خط دفاعي بالقرب من القناة ، فقط كان التعيلمات العامة لجميع الوحدات أن تترك مواقعها و تنسحب ، و كانت النتيجة كما نعرفها جميعا ..... كارثة ، فقد وقعت في صفوف القوات المنسحبة خسائر أكثر من فادحة و تفككت الوحدات الموجودة في سيناء بالكامل و خسرت أغلب عتادها و معداتها العسكرية بإسثناء بعض الوحدات القليلة التي صممت علي المقاومة و أتيحت لها فرصة تحقيق خسائر طفيفة في صفوف القوات الإسرائيلية ، و إنتهت حرب الخامس من يونيو 1967 بإستيلاء إسرائيل علي كامل سيناء و الضفة الغربية لنهر الأردن و قطاع غزة و مرتفعات الجولان السورية و ما تبقي من القدس. كان التقديرات العسكرية غير السليمة و المغامرات السياسية غير المحسوبة و الغياب الكامل للتنسيق بين الجيوش العربية و المؤامرة واضحة المعالم التي إستهدفت إستدراج مصر و الأردن و سوريا للحرب و إيقاع الهزيمة بها هي الأسباب الرئيسية للهزيمة ، فمن غير المنصف أن نحمل الجيش المصري كقوة مقاتلة النصيب الأكبر من اللوم علي ما حدث لأن الواقع يقر بأنه لم تسنح له الفرصة الفعلية للقتال المتكافئ. المغامرة و المؤامرة : إن الأساس الأول الذي بنيت عليه إستراتيجية حرب أكتوبر كان دروس هزيمة يونيو 1967، فأثناء إنشغال مصر في حرب اليمن كانت إسرائيل تعمل و تخطط و تستعد لمعركة الخامس من يونيو ، و نجحت إسرائيل في أن توجد علاقة خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا في عهد الرئيس الأمريكي ليندون جونسون لتصبح أكبر مورد مباشر للسلاح للجيش الإسرائيلي. و بنهاية عام 1966 إستكملت إسرائيل إستعدادها العسكري للحرب الشاملة ضد الدول العربية و أصبحت الظروف الدولية و الإقليمية مناسبة لشن الحرب الشاملة علي الدول العربية ، كان الجيش المصري مشغولاً في اليمن و هو القوة الرئيسية التي يمكن أن تشكل تهديدا للجيش الإسرائيلي بين سائر الجيوش العربية كما إن العلاقات بين الدول العربية كانت في مرحلة من الفوضي و التفكك فلم يعد أما إسرائيل سوي أن تنسق مع الولايات المتحدة الأمريكية التوقيت المناسب لشن الحرب بعد أن إطمأنت أنها بالدعم الأمريكي قادرة علي التفوق علي الجيوش العربية مجتمعة و كذا أن تجد ذريعة و سبب لشن هذه الحرب. و لكي تكون هناك ذريعة مقبولة لبدء الحرب الشاملة ، قامت إسرائيل بغارة علي قرية السموع الأردنية يوم 13 نوفمبر 1966 بحجة ضرب قواعد الفدائيين الفلسطينيين و هي الهجمة التي كبدت الأردن 70 فرداً بين جريح و قتيل و في ذلك الوقت حملت الأردن و مصر المسؤولية بإدعاء انهما لا تقومان بدورهما كما ينبغي في التصدي لأطماع إسرائيل في حين كان الهدف من هذه الهجمات مختلف تماما عما ظنته القيادة في الأردن. كان الهدف الحقيقي من هجمات قرية السموع الأردنية هو إختبار رد فعل مصر و سوريا من الناحية العسكرية و جامعة الدول العربية من الناحية السياسية و إطمأنت إسرائيل في ذلك الوقت تماما لرد الفعل العربي السلبي. و بدأ التخطيط الإسرائيلي الجاد للعدوان علي الدول العربية مع بداية عام 1967 فقد كان نشاط الفدائيين الفلسطينيين في ربيع عام 1967 مركزا ضد عملية تحويل مياة نهر الأردن للمتسوطنات و هو ما دفع إسرائيل لإتهام سوريا بانها تشجع الفدائيين علي مهاجمة المستوطنين المدنيين. هذا الأمر خلق رأي عام عالمي ضد الدول العربية فقد ظهرت إسرائيل في صورة الدولة المعتدي عليها و يقتل مواطنيها المدنيين في المستوطنات ، و أرسل وزير خارجية إسرائيل يوم 10 مايو 1967 لكافة البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في كل دول العالم يطلب منهم علي إقناع هذه الدول بخطورة الوضع علي الحدود السورية الإسرائيلية و التأكيد علي أن عمليات قتل المستوطنين اليهود تتم برعاية مباشرة من النظام السوري في ذلك الوقت. و بدأت اولي إشارات الحرب في يوم 7 إبريل 1967 حيث حدث إشتباكات علي الحدود السورية الإسرائيلية تدخل فيه الطيران السوري و فقدت فيه سوريا 6 طائرات الأمر الذي وضع القيادة المصرية في موضع الحرج نظراً لأنها مرتبطة بإتفاقية دفاع مشترك مع سوريا ، و الواقع أن الهدف الرئيسي من هذه المعركة كان قياس رد الفعل المصري و مدي إستعداد مصر لتقديم الدعم لسوريا و حجم و نوعية هذا الدعم. و إستمرت إسرائيل في تصعيد الموقف و رفع حالة التوتر علي الحدود السورية إلي أن وصلت إلي تهديد إسحق رابين رئيس الأركان الإسرائيلي يوم 12 مايو 1967 بأن إسرائيل ستشن عملية عسكرية ضد سوريا و تحتل دمشق لإسقاط النظام السوري الحاكم ثم تعود إلي قواعدها مرة أخري ، و هي التهديدات التي أخذتها القيادة المصرية بطريقة بالغة الجدية و لم يجد الرئيس المصري جمال عبد الناصر سوي حشد الجيش المصري في سيناء كرد فعل علي تصريحات رابين لكي يظهر للجميع أن مصر لن تقف موقف المتفرج من تهديد سوريا. و إنتقلت حالة التوتر إلي الحدود المصرية الإسرائيلية و نججت الخطوة الأولي في إستدراج مصر للحرب التي تعلم إسرائيل تمام العلم إنها مستعدة لها إستعدادا كاملاً و تعلم أيضا أن مصر غير مستعدة لها بالمرة. الطريق إلي الحرب : و بدأ الطريق للحرب برسالة وصلت مساء يوم 13 مايو 1967 من اللواء أحمد سويدان رئيس أركان الجيش السوري إلي الفريق أول محمد فوزي رئيس أركان الجيش المصري وقتها تفيد بأن إسرائيل إستدعت الجزء الأكبر من إحتياطي قواتها و تحشد ما يقدر بـ 15 لواء علي الحدود السورية و حشدت أيضا أعداد كبيرة من قوات المظلات الإسرائيلية و أنها تنوي مهاجمة الحدود السوريه في الفترة من 15 إلي 22 مايو 1967. و في صباح يوم 14 مايو عقد المشير عبد الحكيم عامر القائد الأعلي للقوات المسلحة المصرية إجتماعا في مكتبه مع الفريق أول محمد فوزي رئيس الأركان و صدرت الأوامر بوشع القوات المسلحة في أقصي درجات الإستعداد و عندما سؤل عن السبب كانت إجابته بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لغزو سوريا و أن نشوب الحرب متوقع بين لحظة و أخري و بحكم إتفاقية الدفاع المشترك بين مصر و سوريا فلا بد من رفع حالة الإستعداد تحسبا لأي ظروف و هو ما علق عليه الفريق أنور القاضي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة في ذلك الوقت بأنه كان قرار غريب و أن المشير عبد الحكيم عامر أخبره أنها مجرد تحرك شكلي لردع إسرائيل عن مهاجمة سوريا. و صدرت التعليمات الرسمية من الفريق أول محمد فوزي رئيس الأركان في يوم 14 مايو 1967 و كان نصها : " المعلومات تؤكد من مصادر مختلفة نية إسرائيل في العدوان علي الجمهورية العربية السورية و في ضوء إتفاقية الدفاع المشترك بين مصر و سوريا قررت القيادة العليا للقوات المسلحة التدخل جوا و برا في حالة قيام إسرائيل بعدوان شامل علي الأراضي السورية بغرض إحتلالها أو جزء منها أو تدمير القوات الجوية السورية " بالطبع هذا القرار العشوائي الغير مبرر كان قرار مفاجئ للقوات المسلحة لأنه لم يكن هناك ما يستدعي مذل هذا الإجراء أو البيان الصادر من الفريق أول محمد فوزي ، و علي الرغم من هذا بدأت القوات المسلحة في تنفيذ الأوامر الصادرة لها بالحشد في سيناء إستعدادا لتنفيذ الخطة الدفاعية الموضوعة و التي أطلق عليها الخطة ( قاهر ). و الغريب في الأمر أن الفريق اول محمد فوزي سافر إلي الجبهة السورية بتكليف من المشير عبد الحكيم عامر لمعاينة الوضع علي أرض الواقع و كانت النتيجة كما ذكر في تقريره " أنني لم أحصل علي أي دليل مادي يؤكد صحة المعلومات السورية و قد شاهدت صور فوتوغرافية جوية عن الجبهة الإسرائيليةألتقطت بواسطة الإستطلاع السوري يومي 12 و 13 مايو 1967 و لم ألاحظ أي تغيير للموقف العسكري العادي". و علي الرغم من الحقيقة التي أثبتتها زيارة الفريق أول محمد فوزي للجبهة السورية إلا إن عملية الحشد في سيناء إستمرت كما هو مخطط لها. ما سبق ذكره يؤكد أنه كان هناك هدفاً سياسياً أخر لدي القيادة السياسية في مصر من الحشد في سيناء دون أن يتم الإفصاح عنه للقيادة العسكرية و نظرا لعدم صدور أي تعليمات للقيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل فقد أصبح الأمر غاية في الغموض و الضبابية إذ أن المنطق قد يطرح سؤالاً هاما في هذا الموقف ألا و هو إذا ما كنا نحشد قواتنا في سيناء للرد علي عدوان إسرائيلي علي سوريا ثبت لرئيس الأركان المصري أنه غير محتمل ... فما هي مهمة القوات المحشودة في سيناء ؟ هل هو مجرد حشد عسكري بغرض الضغط علي إسرائيل لمنعها من مهاجمة سوريا ؟ بمعني أدق هل هي مجرد مناورة لعبة و مناورة سياسية ؟ سحب قوات الطوارئ و دق ناقوس الحرب : و بعد مرور يومين عي قرار الحشد الذي لم يكن أستكمل بعد توتر الموقف العسكري بين مصر و إسرائيل عندما طلبت مصر و بشكل مفاجئ في يوم 16 مايو سحب قوات الطوارئ الدولية علي حدودها الشرقية و هي التي تمركزت في هذا المكان منذ إنتهاء العدوان الثلاثي علي مصر في عام 1956 ، فقط أرسل الفريق أول محمد فوزي رئيس الأركان خطابا للجنرال ريكي قائد قوات الطوارئ الدولية كان نصه كالتالي : " أحيطكم علما بأني أصدرت أوامري للقوات المسلحة المصرية بأن تكون مستعدة لأي عمل ضد إسرائيل في نفس اللحظة التي ترتكب فيها إسرائيل أي أعمال عدائية ضد أي دول عربية ، و طبقا لهذه الأوامر فإن قواتنا الآن يتم حشدها في سيناء و علي حدودنا الشرقية ، و حرصا منا علي سلامة القوات الدولية التي تتخذ مواقعها علي حدودنا الشرقية ، فإني أطلب منك أن تصدر أوامرك بسحب هذه القوات من مواقعها علي الفور ، و قد أصدرت أوامري لقائد المنطقة العسكرية الشرقية جول هذا الموضوع و طلبت منه أن يبلغني فور تمام تنفيذ هذه الأوامر ". و رد قائد القوات الدولية بأن قرار الإنسحاب لا علاقه له به فهو قرار يجب أن يصدر من الأمم المتحدة و بناء علي هذا الرد طلب الرئيس جمال عبد الناصر من وزارة الخارجية أن ترسل خطاباً رسمياً للأمم المتحدة بهذا الشأن ، و رد الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت يو ثانت بأن المنطق يقول أنه لو تم سحب قوات طوارئ الحدود الشرقية فسيتم سحب قوات الطوارئ من شرم الشيخ و من قطاع غزة أيضا و عرض حلا مفاده إما أن ترحل كل قوات الطوارئ أو أن تبقي كلها ، و كان رد القيادة المصرية بأن ترحل القوات كلها ، و هو القرار الذي أصدره أمين عام الأمم المتحدة بالفعل في يوم 18 مايو 1967. كان المعني الواضح من إنسحاب قوات الطوارئ أن تحل محلها قوات مصرية في شرم الشيخ التي تتحكم في الملاحة بمضيق تيران بمدخل خليج العقبة و هو أمر خطير بالنسبة لإسرائيل إذ أن إجراء مثل هذا معناه خنق الملاحة الإسرائيلية من إيلات للبحر الأحمر. و هنا يظهر مدي الخطأ الذي حدث بطلب سحب القوات الدولية فقط حولت إسرائيل الأزمة من تهديد سوريا بالغز العسكري بسبب دعم الفدائيين إلي قضية أخري تماماو هي حرية الملاحة البحرية الإسرائيلية في خليج العقبة ، و إنقلبت الأمور رأسا علي عقب و تحول الأمر برمته إلي صراع بين مصر و إسرائيل علي حق إسرائيل في الملاحة بخليج العقبة و هو الفخ الذي سقطت فيه القيادة المصرية بسهولة كبيرة نسبياً. كان قرار طلب سحب كل قوات الطوارئ قرار متسرع و في غير وقته المناسب و بدون مبرر ، فقد وضع القرار مصر سياسيا و عسكريا أمام خيار واحد و هو الحرب فقط كان يتبقي سؤال واحد .... متي تبدأ؟ و في مساء يوم 17 مايو إتخذت القيادة السياسية المصرية القرار الأخير في سلسلة قرارات الطريق إلي الحرب و إغلقت مضايق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية. و بدأت القوات المسلحة في تنفيذ القرار و قامت بنقل قوة من وحدات المظلات إلي شرم الشيخ جوا و عين العميد عبد المنعم خليل قائد لمنطقة شرم الشيخ علي أن تكون تبعيته للقيادة العامة للقوات المسلحة مباشرة ، و في صباح يوم 22 مايو 1967 قرر المشير عبد الحكيم عامر إغلاق خليج العقبة في وجه كل السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي و كذلك في وجه كل ناقلات البترول أيا كانت جنسيتها. و سارعت الولايات المتحدة الأمريكية بالإعلان علي لسان الرئيس جونسون بأن الخليج ممر مائي دولي و أن إغلاقه يشكل خطرا جسيما علي السلام. و بالتوازي مع كل هذه الأحداث إستمرت القوات في التحرك إلي سيناء مخترقه شوارع القاهرة في مظاهرة عسكرية تحت أعين الجميع كما إستمرت وسائل الإعلام المختلفة في نشر تفاصيل هذه التحركات كنوع من الإستعراض أمام المجتمع الدولي و هو الأمر الذي ينافي أبسط قواعد الأمن الحربي المتعارف عليها في جميع دول العالم. و في نفس الوقت كانت إسرائيل تعمل علي حشد كل قواتها بطريقة سرية و في هدوء تام لم تلحظه حتي القيادة السياسية المصرية في ذلك الوقت ، و في يوم 22 مايو 1967 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكنيست أن القوات المصرية في سيناء قد وصل عددها إلي 80 ألف جندي و أن إسرائيل يجب أن تأخذ هذا التحرك بشكل جدي. و في يوم 30 مايو 1967 حضر الملك حسين ملك الآردن في زيارة مفاجأة إلي مصر تم خلالها توقيع إتفاقية دفاع مشترك مع مصر بدون أي تخطيط مسبق أو مباحثات موسعة ، تلا ذلك تعيين الفريق عبد المنعم رياض رئيسا لمجموعة عمليات مصرية تعمل في القيادة الأردنية و تم إرسال بعض وحدات الصاعقة المصرية إلي الأردن للعمل ضد إسرائيل من الجبهة الأردنية و هي الجبهة التي لم سيبق لهذه القوات التدرب عليها أو معرفة طبيعة أرضها من قبل. كان الهدف من هذه التحركات العشوائية إظهار أن هناك تخطيط محكم بين مصر و سوريا و الأردن و لكن الواقع أنه لم تكن هناك أي خطط مشتركة أو تعليمات منظمة واضحة تنظم العمل المشترك لقوات الدول الثلاث. و حضر يو ثانت الأمين العام للأمم المتحدة إلي مصر يوم 24 مايو 1967 لمقابلة الرئيس عبد الناصر و حصل منه علي وعد صريح بأن القوات المحشوده في سيناء هدفها فقط هو منع إسرائيل من تنفيذ تهديدها بمهاجمة سوريا و أن مصر لن تكون هي من تبدأ بالهجوم مهما حدث. و في فجر يوم 27 مايو 1967 أيقظ السفير السوفييتي في مصر الرئيس عبد الناصر ليبلغه رسالة عاجلة من القادة السوفييت يبلغون فيها عبد الناصر بألا يكون هو البادئ بالهجوم علي إسرائيل لكي يظل الموقف السياسي لمصر أما دول العالم بأنها دولة لا تعتدي. و في يوم 3 يونيو 1967 أبلغت الولايات المتحدة مصر إستعداد الرئيس جونسون لإستقبال زكريا محيي الدين نائب رئيس الجمهورية في يوم 5 يونيو و هو نفس اليوم الذي كانت القيادة الإسرائيلية قد قررت سرا أن يكون موعد بدء الهجوم علي مصر و سوريا و الأردن و هو الأمر الذي لا جدال في أن الولايات المتحدة كانت علي علم تام به. مع الوضع في الإعتبار أن الرئيس عبد الناصر كان قد أصدر قراراً يوم 2 يونيو بأن تتلقي القوات المصرية الضربة الجوية الأولي ثم تبدأ في الرد علي القوات الإسرائيلية حتي لا تظهر مصر بمظهر الدولة المعتدية ، مما أحدث تحولا جذريا في الخطة الرئيسية ( قاهر ) إن لم يكن أطاح بها تماماً. و هنا نطرح سؤالاً في غاية الأهمية ، هل كانت مصر مستعدة للحرب ؟ الإجابة بكل تأكيد هي لا ، بالطبع لم تكن مصر مستعدة للحرب بعد الحالة التي وصلت إليها قوتها العسكرية ، و للأسف أيضا لم تنتبه القيادة السياسية لذلك علي الرغم من وجود عدة عوامل واضحة نذكر منها علي سبيل المثال: خمسة أعوام من القتال في اليمن علي بعد ألفي ميل من مصر بقوات بلغت ثلث القوات البرية المصرية في ذلك الوقت مما إستنزف موارد القوات المسلحة المصرية و أثر سلباً علي الروح المعنوية للقوات التي كانت تشعر بأنها تقاتل لسبب غير مفهوم علي الأقل بالنسبة لها. تقرير هيئة عمليات القوات المسلحة في عام 1966 و الذي حذر من الدخول في صراع مسلح مع إسرائيل و لفترة طويلة بسبب وجود الجزء الأكبر من القوات المصرية في اليمن و بسبب تهالك جانب كبير من المعدات و الأسلحة بسبب إستخدامها المكثف في عمليات اليمن و هو التقرير الذي تجاهله المشير عامر تماماً. ربط فكرة الصراع المسلح مع إسرائيل بالكبرياء السياسي للقيادة المصرية دون النظر لجدوي الحرب أو حتي توقيتها المناسب ، فقد كان الهدف الأكبر للقيادة المصرية السياسية في مصر في ذلك الوقت و علي رأسها الرئيس جمال عبد الناصر هو الحفاظ علي دور مصر في ريادة القومية العربية دون النظر للنتائج الكارثية التي يمكن أن تنجم عن دخول حرب غير مدروسة في توقيت غير مدروس. الفجوة شديدة الإتساع بين كل من القيادة السياسية و القيادة العسكرية في نمط التفكير و إتخاذ القرار ، فقد تم إتخاذ قرار إغلاق المضايق أما الملاحة الإسرائيلية و الذي يعني أن الحرب مؤكده 100% بناء علي تعهد المشير عبد الحكيم عامر بأن القوات المسلحة مستعدة للحرب بشكل كامل علي حد تعبيره حينما سأله الرئيس عبد الناصر عن إستعداد الجيش فرد المشير عامر نصاً بشهادة من حضروا الموقف " برقبتي يا ريس " ، و هو تصريح لا يحمل أي نوع من أنواع الدراسة أو التخطيط الدقيق أو حسابات منطقية لقدرات القوات المسلحة علي الدخول في معركة مع إسرائيل. عدم تفرغ القيادة العسكرية لمهام إدارة القوات المسلحة فقد كان المشير عامر له مهام أخري بعيدة عن القوات المسلحة تماما مما جعل الفجوة بينه و بين وزير الحربية شمس بدران تتسع و اعتمد في اغلب تقديراته علي قيادات غير مؤهلة و غير ملمة بقواعد التخطيط العسكري السليم. ملخص ما سبق ذكره من أسباب أنه منذ بدء الأزمة في 14 مايو 1967 حتي صباح 5 يونيو كان هناك إنفصال فكري كامل بين الفكر السياسي و الفكر العسكري فقد كان الهدف الأوحد هو الحفاظ علي كبرياء القيادة السياسية فقط دون التعرض للتفاصيل العسكرية التي يجب أن يتم الإلمام بها قبل قرار خوض معركة مع قوة بحجم إسرائيل. و بدأت الحرب : بدأت الحرب في الجبهة المصرية صباح يوم الإصنين 5 يونيو 1967 عندما قامت إسرائيل بتوجيه ضربة جوية مركزة ضد القوات الجوية المصرية و وسائل الدفاع الجوي في تمام الساعة 8:45 صباحاً بتوقيت القاهرة. بدأت الحرب بينما كان المشير عامر القائد العام يرافقه الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية و الدفاع الجوي و بعض القادة الآخرين في طريقهم جواً إلي مطار تمادة لتفقد قوات الجبهة و أضطرت الطائرة للعودة بهم للقاهرة لعدم إمكانها الهبوط في أي مطار في سيناء أو منطقة القناة و التي كلها تحت القصف الإسرائيلي المكثف. كان القصف الإسرائيلي يأتي بفاصل زمني من 10 إلي 15 دقيقة في طلعات جوية قوامها من 3 إلي 4 طائرات و كان هدفها الأساسي هو ضرب الطائرات المصرية علي الأرض بدون منحها فرصة للإقلاع للصد أو المقاومة أو حتي الهرب من القصف ، و لم يتعرض الطيران الإسرائيلي لأي نوع من أنوع المقاومة لا من الطائرات المصرية و لا من وسائل الدفاع الجوي علي الرغم من أن الضربات الجوية إستمرت حتي الساعة 11:30 من صباح 5 يونيو و هي مدة كانت كافية لإظهار أي نوع من أنواع المقاومة. كانت الضربة الجوية الإسرائيلية تستهدف في المقام الأول القواعد و المطارت المصرية في نسقين ، إشترك في ضربات النسق الأول ما يقرب من 185 طائرة في موجات متتالية هاجمت عشرة مطارات و محطات للإنذار في وقت واحد تم خلالها تدمير كل ممرات المطارت و تدمير معظم الطائرات علي الأرض و تعطيل أغلب محطات الرادارات ، و كانت المطارات التي هاجمها النسق الأول هي : مطار تمادة ( سيناء ). مطار المليز ( سيناء ). مطار السر ( سيناء ). مطار العريش ( سيناء ). مطار أبو صوير ( منطقة القناة ). مطار فايد ( منطقة القناة ). مطار كبريت ( منطقة القناة ). مطار أنشاص. مطار غرب القاهرة. مطار بني سويف. و إشترك في النسق الثاني ما يقرب من 165 طائرة في موجات متتالية هاجمت باقي المطارت و القواعد الجوية و قامت بالتأكيد علي تدمير المطارات التي هاجمها النسق الأول. و كانت طائرات النسق الأول تطير علي إرتفاعات شديدة الإنخفاض لتفادي شبكة الرادارات مع إتباع حالة الصمت اللاسلكي لتحقيق عنصر المفاجأة أما طائرات النسق الثاني فلم تكن مقيدة بالطيران علي إرتفاع منخفض بعد أن دمرت هجمات النسق الأول معظم وحدات شبكة الرادارات المصرية. كانت الطائرات الإسرائيلية تطعي الأولوية لضرب الممرات بقنابل مخصصة لتدمير ممرات المطارات و قنابل زمنية لإعاقة عملية الإصلاح و يأتي تدمير طائرات الإستعداد كهدف ثاني و بعدها تأتي بقية الطائرات ثم المباني و المخازن و أبراج المراقبة كهدف ثالث. و قد تمكنت المخابرات الإسرائيلية من الحصول علي معلومات كافية لضمان نجاح الضربة الجوية و بصفة خاصة عن أعداد و أنواع الطائرات في كل قاعدة جوية مصرية تحديد أوضاع و قدرات و مدي عمل وسائل الدفاع الجوي المصرية حتي يمكن تحديد الممرات الجوية التي ستدخل منها الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي المصري بعيدا عن تغطية شبكات الرادار. و قد صرح العميد ( مردخاي هود ) قائد سلاح الجو الإسرائيلي في منتصف يونيو 1967 متحدثاً عن خطة الضربة الجوية قائلاً: " لقد وضعت خطة تحطيم السلاح الجوي المصري في أساس حسن معرفة إسرائيل للعدو، لقد أمكن لإدارة المخابرات الإسرائيلية أن تحدد بدقة جميع أوضاع الأسراب المصرية تقريباً ، و لهذا فإننا نعتبر أن لإدارة المخابرات الإسرائيلية فضلا كبيرا في نجاح هجماتنا الجوية ، و لقد أحيط المخططون في سلاح الطيران الإسرائيلي علما بعدد و أنواع الطائرات التي بمكن نوقع وجودها في كل قاعدة أو مطار الأمر الذي مكننا من تخطيط الضربة الأولي ضد الطائرات التي تحتل أعلي مراتب الأسبقية و هي قاذفات القنابل لتعقبها بعد ذلك الطائرات الأخري حسب أهميتها ، فتدمر طائرات الميج 21و السوخوي 7 ثم الميج 19 ثم الميج 17 ثم بعد ذلك طائرات النقل و الهليوكوبتر التي كانت أهدافا إضافية تتم مهاجمتها كلما أتيحت الفرصة " و قد كانت الخطة الإسرائيلية تعتمد علي تحديد ممرات الإقتراب لتكون في إتجاه الغرب و علي إرتفاع يتراوح بين 20 و 30 متر ، و عند الإقتراب من المياة الإقليمية المصرية بين العريش و دمياط ينقسم النسق القائم بالهجوم إلي ثلاث مجموعات معتمدا علي منارات إرشاد لاسلكية من سفن مجهزة لذلك علي أن تكون الثلاث مجموعات كالتالي : 1- المجموعة الأولي : تنفصل عن النسق عندما تصل مطار العريش و تتجه طائراتها لتهاجم في توقيت واحد مطارات العريش و السر و المليز و تمادة. 2- المجموعة الثانية : تنفصل عن النسق أمام بورسعيد و تتجه طائراتها لتهاجم في توقيت واحد مطارات منطقة القناة و هي مطارات أبو صوير و فايد و كبريت. 3- المجموعة الثالثة : تنفصل عن النسق شمال شرق دمياط و تتجه طائراتها لتهاجم في توقيت واحد مطارات غرب القاهرة و بني سويف و أنشاص و القاهرة الدولي و قويسنا و ألماظة و المنصورة و الأقصر. و قد بنيت الخطة الإسرائيلية علي أساس مهاجمة كل هذه المطارت في اليوم الأول من القتال بما يضمن تدمير الطائرات و الممرات و رادارات الدفاع الجوي و قواعد الصواريخ. و قد إستغرقت الضربة الجوية الإسرائيلية علي المطارات و المواقع المصرية حوالي 3 ساعات خسرت فيها مصر 85% من المقاتلات القاذفة و المقاتلات كما خسرت 100% من القاذفات الثقيلة و الخفيفة. كانت نتيجة هذه الضربة قاسية للغاية علي الجيش المصري ، فقد خرجت القوات الجوية من الحرب تماما كسلاح رئيسي و مؤثر للغاية ، و أصبحت لسلاح الجو الإسرائيلي السيادة الجوية المطلقة و ليس فقط التفوق أو السيطرة ، و كان هذا يعني أن القوات البرية المصرية و كذلك البحرية أصبحت بلا أي غطاء جوي و هو الأمر الذي جعل القوات المصرية في سيناء معرضة لضربات أكثر من مؤلمة إضطرت لتلقيها بدون أي دعم جوي أو حتي مساندة جوية تسمح لها بتنفيذ أمر الإنسحاب الكارثي الذي أصدرته القيادة المصرية في ذلك الوقت. و في الفصل الثاني سرد مفصل لتغاصيل الهجوم البري لإسرائيل علي القوات امصرية المرابطة في سيناء.
  4. أقوي فيديو يمكن أن تراه للقوات المسلحة المصرية جيش له تاريخ .. جيش له عقيده .. جيش لا يخشى إلا الله .. جيش يمتلك خير أجناد الأرض .. جيش وقف أمام منظمات أرهابية ومخابرات لدول عظمى فتكت بدول مجاوره ودمرتها وتوقفت عاجزه أمام أجهزة المخابرات المصرية و الجيش المصري. صفحتنا علي اليوتيوب موقع الجيش المصري
×