Jump to content
Search In
  • خيارات أكثر ..
البحث عن النتائج التي ..
البحث في ..

مرحباً بك إلى المنتدى العربي للعلوم العسكرية!

إذا كنت مهتم بالعلوم و الأخبار العسكرية ، فضلاً قم بالإنضمام إلى الموقع لتعم الفائدة.

Mohamed Hussein

من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى (العماره والفتن) 1

المشاركات الموصى بها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

 

 

"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"

 

 

صدق الله العظيم

 

 

كل عام والامه الاسلاميه بخير فى ذكرى الاسراء والمعراج

 

 

من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى

 

 

سنطوف بالزمان لنستكشف المكان وما مر به من الاحداث وسننظر نظره مختلفه لكل منهما

 

 

فسنبحث عن شيئين غامضين عن معظم الناس وهما

 

1-عمارة المكان عبر التاريخ 

 

2-الفتن التى مر بها

 

 

سابدا اولا مع 

 

 

المسجد الحرام

 

 

المحتوى

 

 

1-عمارة المكان عبر التاريخ 

 

 

المسجد الحرام قبل الاسلام

 

 

المسجد في عهد النبي محمد

 

 

في عهد الخلافة الراشدة

عهد عبد الله الزبير

 

 

عهد الدولة الأموية

 

 

عصر الدولة العباسية

 

 

عصر المماليك

 

 

عصر الدولة العثمانية

 

 

عهد محمد علي باشا

 

 

عصر الدولة السعودية

 

 

التوسعة الحديثة

 

 

العمارة ومرافق المسجد الحرام وحدوده

 

 

مرافق المسجد الحرام

 

 

الكعبة

 

 

حجر إسماعيل

 

 

بئر زمزم

 

 

مقام إبراهيم الصفا والمروة

 

 

المطاف والمسعى

 

 

الحجر الأسود

 

 

العمارة

 

 

الأبواب

 

 

المآذن

 

 

المكتبة

 

 

2-الفتن التى مر بها

 

 

قصة أصحاب الفيل 

 

 

إلحاد الشيعة القرامطة في الحرم المكي

 

 

الجند العثمانية يشعلون النار في ثوب الكعبة

 

 

جهيمان العتيبة يبايع المهدي من داخل الحرم

 

 

الحجاج الإيرانيون يؤيدون الخميني من داخل مكة

 

 

حدث طريف

 

 

هدم الكعبة في آخر الزمان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-عمارة المكان عبر التاريخ 

 

 

 

 

 

المسجد الحرام هو أعظم مسجد في الإسلام ويقع في قلب مدينة مكة غرب المملكة العربية السعودية، تتوسطه الكعبة المشرفة التي هي أول بيت وضع للناس على وجه الأرض ليعبدوا الله فيه تبعاً للعقيدة الإسلامية، وهذه هي أعظم وأقدس بقعة على وجه الأرض عند المسلمين. والمسجد الحرام هو قبلة المسلمين في صلاتهم، وإليه يحجون. سمى بالمسجد الحرام لحرمه القتال فيه منذ دخول النبي المصطفى إلى مكة المكرمة منتصراً. ويؤمن المسلمون أن الصلاة فيه تعادل مئة ألف صلاة.

ذكر القرآن: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (سورة آل عمران، الآية 96).

والمسجد الحرام هو أول المساجد الثلاثة التي تّشد إليها الرحال. فقد قال نبي الإسلام محمد: " لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا (المسجد النبوي)، والمسجد الأقصى ".

 

 

المسجد الحرام قبل الاسلام

مرحلة تشييد الكعبة

 

 

 

ويبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المشرفة، وقد بناها أول مرة الملائكة عليهم السلام قبل آدم عليه السلام . وكانت من ياقوته حمراء، ثم رفع ذلك البناء إلى السماء أيام الطوفان، وبعد الطوفان قام النبي إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام، بإعادة بناء الكعبة، بعد أن أوحى الله إلي إبراهيم عليه السلام بمكان البيت،

 

 

قال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ سورة الحج الآية 26

ولقد جاءه (أي إبراهيم عليه السلام) جبريل عليه السلام بالحجر الأسود ولم يكن في بادئ الأمر أسود بل كان أبيضاً يتلألأ من شدة البياض وذلك

 

 

لقول الرسول «الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك».

 

 

 

و قد ذكر الفاكهي أن سيدنا ابراهيم عليه السلام هو أول من بناها بارتفاع 9 أذرع، وشكل غير منتظم الأضلاع 20X31X22X32 ذراعاً. وجعل لها ابراهيم حجراً في زاويتها (الحجر الأسود) علامة على بدء الطواف. ومازال ذلك مستمراً حتى اليوم.

أضاف الأزرقي أن بناء إبراهيم قد تهدم مع الزمن، فأعاد العمالقة بناء الكعبة مرة أخرى. ولم يستمر بناء العمالقة وتهدم بدوره، فأعادت جرهم البناء مرة ثالثة. وكان هذا البناء باشراف الحارث بن مضاض. ولما كانت مكة عبارة عن وادٍ تحيط به الجبال. فإن السيول كانت تؤثر في المباني المكية ومنها الكعبة بطبيعة الحال. وعمد المكيون الى عمل فتحة لتصريف مياه السيول التي كانت تتكرر باستمرار.

في عام 580م. وقبيل ظهور الاسلام حدث تصدع في أحد جدران الكعبة. فقام أهل قريش للمرة الرابعة بإعادة البناء. وأعيد بطريقة جديدة (4 حوائط من مداميك من الحجر والخشب بالتبادل) 31 مدماكاً منها 15 مدماكاً من الخشب، و16 مدماكاً من الحجر وكان أول المداميك من الحجر وآخرها من الحجر ايضاً. وأصبح الارتفاع الكلي للحائط الواحد 18 ذراعاً (حوالي 9 أمتار). والمدماك الواحد 31 سم في الارتفاع. وارتفع باب الكعبة عن الأرض اربعة أمتار لمنع وصول مياه السيول من دخول الكعبة. ونصب بداخلها ستة أعمدة أو دعائم Rows Pilsrs لتحمل السقف المصنوع من خشب الدوم وسعف النخيل وقيل من جريد النخل.

أما الشكل المعماري فكان مستطيلاً غير منتظم الأضلاع Ablonge الشمالي الشرقي 32 ذراعا، والجنوب الغربي 31 ذراعاً، والشمال الغربي 22 ذراعاً والجنوبي الشرقي 20 ذراعاً. وأشرف على هذا

البناء قصي بن كلاب زعيم قريش. وبجوار الكعبة كان ومازال يتواجد بئر زمزم. واحتوى داخل الكعبة صوراً متعددة من بينها صورة السيد المسيح وأمه العذراء مريم عليهما السلام. وقد تفاخر العرب بتزيين الكعبة. حتى اليهود هم الآخرون كانوا شديدي التعظيم للكعبة قبل الإسلام.

كان للكعبة عدة وظائف منها السدانة التي كانت في يد قريش وهي أهم الوظائف... وكان هناك أيضاً وظائف أخرى منها السقاية والرفادة (مسؤولية سقاية الحجيج واطعامهم). وفي عمارة 580م التي قيل ان الذي بناها بناء حبشي اسمه باقوم وقيل باخوم وسماه طه حسين في الوعد الحق «باقول».

ولما أرادت قريش في هذا البناء أن ترفع الحجر الأسود لتضعه في مكانه اختصمت بطون قريش فيما بينها، حتى كادت تقع بينهم الحرب، ثم اصطلحوا على أن يحكم بينهم أول رجل يخرج عليهم من هذه السكة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خرج فقضى بينهم أن يجعلوا الحجر الأسود في كساء ثم يرفعه زعماء القبائل فرفعوه ثم ارتقى محمد صلى الله عليه وسلم فوضعه بيده الشريفة مكانه، فحل بذلك المشكلة التي كادت تسبب حروباً بين قبائل قريش.

المسجد في عهد النبي محمد

 

 

قد بلغت مساحة المسجد الحرام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم 1490مترا مربعا.

 

 

في عهد الخلافة الراشدة

وقد كان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا جدار يحيط به ولا باب يغلق عليه وبقي المسجد على حاله في خلافة أبي بكر الصديق، وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب وتحديدا سنة 17هـ بدأت أعمال التوسعة الأولى للمسجد الحرام، بعدما أفسد سيل أم نهشل مباني المسجد الحرام، وقد انحدر من جانب المسعى وأحدث تلفاً عظيماً في المباني، ولضيق المسجد بالمصلين رغب عمر بتوسعة المسجد، فاشترى الدور الملاصقة للمسجد الحرام وضمها له، وأقام جداراً حوله، وجعل له أبواباً، ووضع عليه مصابيح كي تضيء بعد سدول الظلام، وعمل سداً لحجز ماء السيول عن الكعبة وتحويلها إلى وادي إبراهيم المجاور، وتعتبر أعمال عمر بن الخطاب، هي أول توسعة للمسجد الحرام في العصر الإسلامي.

واستمر المسجد الحرام على ما كان عليه إلى سنة 26 هجرية أي في عهد الخليفة عثمان بن عفان، حيث بدأت أعمال التوسعة الثانية للمسجد الحرام، وكانت بعد التوسعة الأولى بحوالي 10 سنوات، وذلك عندما رأى الخليفة عثمان بن عفان، ازدياد السكان بمكة، وازدياد ضيوف الرحمن لانتشار الإسلام السريع، فقرر توسعة المسجد الحرام، وبدأت أعمال التوسعة في سنة 26 هـ، وذلك عن طريق شراء الدور الملاصقة للمسجد وضم أرضها، ومع هذه التوسعة جدد المسجد تجديداً شاملاً، وأدخل الأروقة المسقوفة، فكان أول من اتخذ الأروقة له، وجعل في المسجد أعمدة من الرخام.

 

 

عهد عبد الله الزبير

أما التوسعة الثالثة فكانت إبان حكم عبد الله بن الزبير، وقد أعاد بناء الكعبة بعدما أصابها من الحريق الذي شب في الكعبة أثناء حصار يزيد لمكة في نزاعه مع عبد الله بن الزبير، وسبب الحصار هو أن عبد الله بن الزبير رفض مبايعة يزيد بن معاوية وثار الزبيريون معه في المدينة فأرسل يزيد جيشا إلى المدينة بقيادة مسلم بن عقبة، ودخلها ثم إتجه إلى مكة ولكنه توفي قبل أن يصل إليها، فخلفه في قيادة الجيش الحصين بن النمير الذي حاصر مكة لفترة، وبالفعل استطاع الحصين أن يسيطر على جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان،

 

 

ثم أخذ يرمي الزبير وأتباعه الذين كانوا متحصنين داخل المسجد بالمنجنيق فأصيب المسجد، ولم يكتف الحصين بذلك بل رمى المسجد بالنار فاحترقت الكعبة، وضعف بنائها ولكن الحصين عاد إلى الشام بعد أن توفي يزيد، وكان أمام عبد الله بن الزبير أمران:إما أن يرمم الكعبة أو أن يهدمها ثم يعيد بنائها

 

 

 

 

 

 

فـشاور ابن الزبـير من حضـره في هدمهـا فهـابوا ذلك، وقالوا: نرى أن يصلح ما وهى منها ولا تهـدم. فقـال: لو أن بيت أحدكم احـترق لم يرض له إلا بأكمل إصـلاح، ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها، فهدمها حتـى أفضي إلى قواعـد إبراهيم، فأمرهم أن يزيدوا في الحفر، فحـركوا حجرا منها فرأوا لجته نارا وهولا أفزعهم، فبنوا على القواعد. وفي الخـبر أنه سترها وقت حفـر القواعد، فطاف الناس بتلك السـتارة، ولم تخل من طائف، حـتى لقد ذكر أن يوم قتل ابن الزبير اشـتد الحرب، وشغل الناس حـينئذ، فلم ير طائف يـطوف بها إلا جـمل!.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 وكان عبد الله بن الزبير قد سمع من خالته عائشة رضي الله عنها: ( انها سألت رسول الله  عن الحجر فقال: " هو من البيت" قلت ما منعهم أن يدخلوه فيه فقال عجزت: " بهم النفقة"، قلت فما شأن بابه مرتفعا لا يصعد إليه إلا بسلم قال: " ذلك فعل قومك ليدخلوه من شاءوا ويمنعوه من شاءوا ولولا أن قومك حديث عهد بكفر مخافة أن تنفر قلوبهم لنظرت هل أغيره فأدخل فيه ما انتقص منه وجعلت بابه بالأرض ") أخرجه ابن ماجة والنسائي وصححه الألباني، وقد اخرج البخاري ومسلم مثل ذلك بلفظ: " ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة ؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة، وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا، وأدخلت فيها الحجر ".

 

 

 

 

فعمل رضي الله عنه على أن يعيد بناء الكعبة على نحو ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فبعد هدمها حتى قواعد إبراهيم، قام بإعادة بناءها، وأدخل فيها الحِجر الذي تركته قريش خارجها حين قصرت بهم النفقة - وكان حوالي ستة أذرع - ، فعادت الى ما كانت عليه زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام إلا أنه زاد في ارتفاعها عشرة أذرع أخرى عما كانت عليه قبل البعثة حين جددت قريش بنائها، وجعل لها بابين أحدهما من المشرق والآخر من المغرب، وألصق بابهـا بالأرض بحيث يدخل الناس من باب ويخرجون من الآخر، وجعلها في غاية الحسن والبهاء ، فكانت على الوصف الذي تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - .

 

 

 

 

 

 

 

 

عهد الدولة الأموية

وفي عهد عبد الملك بن مروان عهد إلى الحجاج بن يوسف الثقفي بالسير إلى مكة للقضاء على ابن الزبير فزحف (أي الحجاج) إلى مكة في موسم الحج ونصب المـجانيق، فتحصن ابن الزبير في المسجد وأخذت أحجار المنجنيق تتساقط على المسجد وبسبب هذا القصف احترقت الكعبة فأضطر ابن الزبير إلى الخروج للقتال مع جماعة من أتباعه حتى قتل جميع أتباعه وانتهى الأمر بقتل ابن الزبير وبعد أن سيطر الحجاج على مكة كتب إلى الخليفة عبد الملك بن مروان أن ابن الزبير قد زاد في البيت ما ليس فيه وقد أحدث فيه باباً آخر، فكتب إليه عبد الملك: «أن سد بابها الغربي وأهدم ما زاد فيها من الحجر»، فهدم الحجاج منها ستة أذرع وبناها على أساس قريش وسد الباب الغربي وسد ما تحت عتبة الباب الشرقي لارتفاع أربعة اذرع ووضع مصراعان يغلقان الباب .

وفي عهد الوليد بن عبد الملك كانت عمارة التوسعة الرابعة للمسجد وذلك في سنة 91 هجرية، وذلك بعد سيل جارف أصابها، وقد زاد من مساحة المسجد، وأجمع الكثير من المؤرخين على أن الوليد بن عبد الملك كان أول من استعمل الأعمدة التي جلبت من مصر والشام في بناء المسجد الحرام وكان عمل الوليد عملاً محكمًا بأساطين الرخام، وقد سقفه بالساج، وجعل على رؤوس الأساطين الذهب وأزّر المسجد من داخله بالرخام، وجعل على وجــــوه الطيقـــان الفُسَيْفساء، وشيد الشرفات ليستظل بها المصلون من حرارة الشمس، وقدرت زيادته بـ (2805) متراً .

 

 

عصر الدولة العباسية

لم يعمر أحد المسجد الحرام منذ توسعة الوليد من بقية خلفاء بني أمية أو بداية الخلافة العباسية، حتى جاء عهد الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور الذي زاد في توسعة المسجد الحرام سنة 137 هجرية فأضاف إلى مساحته من الشمال والغرب وكانت زيادته ضعف الزيادة السابقة (أي توسعة الوليد بن عبد الملك). وقد أمر أبي جعفر المنصور بتشييد منارة بالركن الشمالي والغربي، كما أمر بتبليط حجر إسماعيل بالرخام وأمر بتغطية فوهة بئر زمزم بشباك لمنع السقوط بالبئر .

 

 

 

وعندما حج الخليفة العباسي الثالث محمد المهدي حجته الأولى سنة 160 هجرية، أمر بزيادة مساحة المسجد الحرام إلى ضعف مساحته التي كان عليها، وكانت التوسعة من الجانبين الشمالي والشرقي ولكن بهذه الزيادة لم تبق الكعبة في الوسط وحينما لاحظ محمد المهدي ذلك أثناء حجته الثانية سنة 164هـ أصدر أمره بتوسعة الجانب الجنوبي، وصعد محمد المهدي على جبل أبي قبيس ليتأكد من أن الكعبة في وسط الفناء ولما كان وجود مجرى السيل في هذه الجهة عائقاً فنياً في سبيل التوسعة من الناحية الجنوبية أمر محمد المهدي بتحويل مجرى السيل، وإكمال مشروع التوسعة من الجنوب، إلا أنه لم يعش ليرى إتمام عمله، فأكمله ابنه موسى الهادي في عام 167 هـ، وبهذه الزيادة تضاعفت مساحة المسجد الحرام تقريباً .

وبقي المسجد على حاله ولم تذكر كتب التاريخ أي توسعة منذ عهد موسى الهادي إلى سنة 281هـ أي في عهد المعتضد، حيث شهد المسجد الحرام بعض الترميمات والتوسعة، وأمر المعتضد بهدم دار الندوة وجعلت رواقاً من أروقة المسجد وأدخل فيها من أبواب المسجد ستة أبواب كبيرة، وأقيمت فيه الأعمدة، وسقف بخشب الساج، كما عمل لها اثني عشر باباً من الداخل، وثلاثة أبواب من الخارج، وتمت الزيادة في ثلاث سنوات . وفي سنة سنة 306هـ، أضاف المقتدر بالله مساحة دارين للسيدة زبيدة إلى مساحة المسجد وجعل لها باباً كبيراً وهو المعروف باسم باب إبراهيم وكانت هذه آخر زيادة في مساحة المسجد الحرام، ولم يشهد المسجد الحرام توسعة طيلة حكم الفاطميين، والأيوبيين، والمماليك، وإنما اقتصر العمل في المسجد خلال هذه الحقبة على الترميم والإصلاح.

 

 

عصر المماليك

وفي العصر المملوكي لم يشهد المسجد الحرام أي زيادة أو توسعة خلال هذا العصر، ولكنهم اهتموا بعمارته، حيث في سنة 727هـ-1423م جهز السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون المال والصنع والآلات لإصلاح سقوف المسجد الحرام التي تشعثت كما تم ترميم عدة جدر هدت . وفي سنة 1369م، أمر السلطان الأشرف شعبان بعمارة مئذنة باب الحزورة التي كان بناها الخليفة العباسي المهدي، والتي كانت قد سقطت بسبب أمطار غزيرة وكان الانتهاء من عمارتها في سنة 772هـ-1370م وتم تسجيل ذلك في نقش إنشائي على أسطوانة من أساطين الحرم باتجاه باب العمرة

كما تم في عهد السلطان فرج بن برقوق تعمير المسجد الحرام عدة مرات حيث توجد ثلاثة نقوش مؤرخة في سنة 804هـ-1402م تثبت ذلك . وتعتبر أعمال فرج بن برقوق من أهم العمارات في هذا العصر وذلك ابتدأ من عام 802 هـ المعروف بعام الحريق وذلك بعدما اجتاحت النيران من نفس السنة رباط رامشت الملاصق لـباب الحزورة بالجانب الغربي من المسجد وانتقلت النيران لسقف المسجد وعمت الجانب الغربي وأجزاء من الرواقين المقدمين من الجانب الشمالي وكان هذا تخريب لحوالي ثلث المسجد ودمر 130 عمود فقام السلطان فرج بن برقوق بإصلاح ما أفسدته النيران وترميم المسجد الحرام وفي عهد السلطان الأشرف برسباي وتحديدا في سنة 825هـ-1421 تم تعمير باب الجنائز وجعل له عقدين، كما تم تعمير أماكن أخرى، حيث تم نصب أخشاب جوانب المسجد الحرام وقد أرخ لهذه العمارة بنقش إنشائي وضع بين عقدتي نافذتي باب النبي . وفي عهد السلطان الظاهر جقمق تم اصلاح ما خرب من مئذنة باب علي، كما تم تبييض مئذنة باب العمرة ومئذنة باب السلام، بالإضافة إلى إصلاح سقف المسجد الحرام وتمت هذه الأعمال على يد الأمير سودون المحمدي .

 

 

 

وفي 16 من شهر شوال سنة 846هـ-1442م شرع الأمير تنم بأمر من السلطان جقمق في هدم سقف الرواق الغربي من المسجد الحرام، وسقف بعضه استكمالا لعمارة سودون المحمدي، وفي 15 ربيع الأول سنة 848هـ-1444م، عمر الأمير تنم أيضا عدة مواضع من المسجد الحرام، حيث أكمل سقف المسجد الحرام من ناحية الصفا في نفس السنة وذلك في شهر جمادى الأولى كما أكمل سقف الرواق الغربي من المسجد الحرام وفي سنة 849هـ-1445م بني الجانب الشمالي والنصف الذي يليه من الجانب الغربي من المشعر الحرام وتم تبييضها أيضا، حيث أن هذه النواحي خربت من السنة السابقة (أي سنة 1444م)، وقد تمت العمارة على يد الأمير كزرل المعلم وهو أمير الأجناد بمكة المكرمة . أما في سنة 852هـ-1448م فقد عمر ناظر الحرم بيرم خجا قطعة من جدار الحرام في الجانب الشرقي منه، والذي يقع فيه باب رباط السدرة كما جدد سبعة عقود في الرواق القبلي من الجانب الشمالي إذ يوجد نقش مؤرخ في شهر رجب من سنة 852هـ-1448م يؤخ لهذه العمارة محفوظ في معرض عمارة الحرمين الشريفين بمكة المكرمة.

وفي عهد الأشرف قايتباي عمر المسجد الحرام عدة مرات، أولها في سنة 873هـ-1468م حيث ابتدأ الأمير شاهين في إصلاح المسجد من الجانب الشمالي، حيث تم إصلاح ما في سطح المسجد من الخرب بالخشب والجص، كما تم تبيض داخل المسجد وأبوابه والقبب الثلاث . وفي سنة 875هـ-1470م أمر الأشرف قايتباي أن يفرش المسجد الحرام بالبطحاء كما أمر بترميم وعمارة وإصلاحات في المسجد الحرام شملت بئر زمزم ومقام إبراهيم وحجر إسماعيل ومواضع أخرى أما في عهد السلطان قنصوه الغوري سنة 916هـ- 1510م تم تعمير الرواق الشمالي من المسجد الحرام على يد خاير بيك المعمار، أما في العام الموالي أي في سنة 917ه/1511م عمر الأمير خاير بك باب إبراهيم بعقد كبير وقد عمر أيضا حجر إسماعيل حيث هدمه جميعه وبناه مرة أخرى وعمله من الرخام من الداخل والخارج ونقش في أعلى حجر إسماعيل إسم السلطان قنصوه الغوري وأسماء من عمروه قبله.

 

 

 

 

 

عصر الدولة العثمانية

 

 

انتقلت السيادة على الحجاز إلى العثمانيين، وبالتالي رعاية الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وأصبح السلطان العثماني يلقب بخادم الحرمين الشريفين، وعلى الرغم من السيادة العثمانية على كافة الأمصار إلا أن مصر كولاية عثمانية ظلت تتولى عمارة المسجد الحرام بأموال ومواد بناء ومهندسين وعمال مصريين ويعتبر السلطان سليمان القانوني أول من قام بترميم المسجد الحرام، حيث أمر بترميم منارة باب علي بعد سقوطها.

وفي سنة 959هـ-1551م، تم ترميم أبواب المسجد الحرام كما تم تجديد الأعمدة والأروقة وإعادة بناء الباب البحري وباب إبراهيم في الجهة الغربية كما تم ترميم الرواق الشمالي لباب الندوة وإعادة بناء ثلاثة مآذن وهي مئذنة الركن الشمالي الشرقي ومئذنة قايتباي في الجهة الشرقية ومئذنة باب العمرة

وفي سنة 966هـ/1558م، أرسل السلطان سليمان القانوني منبرا جديدا هدية للمسجد وهو من المرمر الناصع البياض بدلا من منبره الخشبي السابق ومنذ ذلك الوقت لم يعد يستخدم المنبر الخشبي، وفي سنة 972هـ-1564م، أمر السلطان سليمان في فرش المطاف حيث سُدت البلاطات بالنورة الرصاص وتسمرت بمسامير الحديد واستمر فرش المطاف الشريف على هذا النمط إلى أن تم ذلك وفرشوا المسجد الحرام جميعه بالجص كما تم عمل منارة جديدة عرفت باسم منارة سليمان القانوني، وكانت قبل ذلك تُعرف بمنارة الحكمة.

وبعد تولي السلطان سليم الثاني الخلافة أجريت العمارة الأولى للمسجد الحرام بعد زوال دولة المماليك وذلك عام 979 هـ / 1571 م، حينما وصلت إليه الأخبار (أي سليم الثاني) بأن باب الرواق الشرقي من المسجد مال ميلا عظيما نحو الكعبة المشرفة بحيث برزت رؤوس خشب السقف منه عن محل تركيبها في جدار المسجد حيث صدر أمر السلطان بسرعة عمارة المسجد الحَرَام حيث جدد سقف الأروقة الأربعة للمسجد الحرام، كما تم عمل سقفه من القباب بدلا من السقف المسطح المصنوع من الخشب .

أما بالنسبة للأساطين قبل عمارة السلطان سليم الثاني فكانت مبنية على نسق واحد في جميع الأروقة ولكن ظهر لهم أن هذا الوضع المعماري لا يستطيع أن يقوى على تركيب القبب عليها بسبب قلة استحكامها وعدم قدرتها على تحمل القبب التي لا ترتكز إلا على أربعة أساطين قوية التحمل لذلك فكروا في إدخال دعامات أخرى بين أساطين الرخام الأبيض وفي عهد ابنه السلطان مراد الثالث أمر باستمرار العمل بعد وفاة والده فاستمر العمل حتى تم الانتهاء من عمارة الجانبين الجنوبي والغربي من المسجد وذلك في سنة 984هـ/1576م كما تم تبييض جميع الأروقة حيث استغرقت عملية الهدم والبناء أربع سنوات، وكانت مساحة المسجد الحرام قبل التوسعة تقدر ب 30 ألف متر مسطح وبعد توسعة سليم الثاني وإبنه مراد الثالث أصبحت مساحة المسجد الحرام 28003م2 حيث أصبح المسجد الحرام نزهة للناظرين كإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد على حد قول النهروالي 

وفي عهد السلطان أحمد الأول، حدث تصدع في جدران الكعبة وكذلك في جدار الحجر، وكان من رأي السلطان أحمد هدم بناء الكعبة وإعادة بنائها من جديد لكن علماء الروم (أي الأتراك) منعوه من ذلك أما المهندسين فأشاروا عليه بدلا من ذلك بعمل نطاقين من النحاس الأصفر المطلي بالذهب واحد علوي وآخر سفلي، ورغم ذلك لم تصمد الكعبة طويلا وتهدمت جدرانها عقب أمطار غزيرة عام 1039 هـ، فأمر السلطان مراد الرابع بتجديدها على أيدي مهندسين مصريين عام 1040 هـ حيث تم إصلاح وترميم المسجد بأكمله وفرشت أرضه بالحصى وفي سنة 1045هـ/1635م تم فرش المسجد بالحصباء وأصلحت المماشي أما في عهد السلطان محمد الرابع تم إصلاح وترميم المنائر السبع، كما أمر بزيادة مساحة حاشية المطاف وتم فرشها بالحجارة المنحوتة وذلك عام 1072هـ-1661م.

وفي سنة 1112هـ-1700م أمر السلطان مصطفى الثاني بعمارة المسجد، حيث أجريت فيه ترميمات واسعة شملت أطراف المسجد، وعمرت المماشي، وطبطاب في باب الزيادة والرفرف الذي على باب السلام فتم تجديده بأخشاب جديدة، ورممت المنارات وفي عهد السلطان أحمد الثالث تم ترميم المسجد وفرش بعض نواحي باب السلام بالحجارة وأزيل ما في المسجد من الطبطاب، وفرش بالحجارة المنحوتة وذلك سنة 1134هـ-1721م أما في عهد السلطان عبد الحميد الأول فقد تم ترميم ترميم مئذنة باب العمرة، وأحدثت أرصفة تتخلل حصوات المسجد، تبدأ من صحن المطاف وتتجه إلى باب السلام، وباب علي، وباب الصفا، وباب إبراهيم، وباب العمرة حتى لا يسبب مرور القاصدين المطاف من هذه الأبواب أي تخط للمصلين في الحصوات، كما تم تجديد بعض القبب وقواعد الأعمدة في بعض أروقة المسجد .

 

 

 

عهد محمد علي باشا

 

 

قام محمد علي باشا مصر سنة 1229هـ/1814م بإرسال المهمات والمواد اللازمة لعمارة المسجد الحرام، حيث تم ترميم وتجديد سطح المسجد وفي سنة 1257هـ-1841م أمر السلطان عبد المجيد الأول بمجموعة من الإصلاحات بالمسجد، شملت بعض الأعمدة والمماشي، وزيادة ممشى باب الصفا كما تم تبييض جميع المسجد الحَرَام. وفي سنة 1266هـ/1850م أمر السلطان عبد المجيد الأول بإجراء إصلاحات عامة في المسجد، وتم خلالها رصف الردهة الداخلية لباب السلام بالمرمر .

وفي سنة 1334هـ/1915م، أمر السلطان محمد رشاد الخامس بعمارة وإصلاح جميع الأضرار التي تعرض لها المسجد بسبب السيل المعروف باسم سيل الخديوي نسبه إلى خديوي مصر عباس حلمي الثاني الذي حج في سنة 1327هـ-1909م وهي نفس السنة التي حدث فيها السيل . وبسبب الحرب العالمية الأولى وقيام الثورة العربية الكبرى تم وقف العمل بترميم المسجد الحرام.

 

 

 

 

 

عصر الدولة السعودية

بعد اقامة الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن وتسلمه الولاية العامة على أرض الحجاز عام 1344هـ أمر بتشكيل إدارة خاصة سُميت مجلس إدارة الحرم كان من مهامها القيام بإدارة شؤون المسجد الحرام ومراقبة صيانته وخدمته بإجراء ترميمات وصيانة شاملة للحرم المكي بأسرع ما يكون الإنجاز وقد نفذت أوامره في نفس تلك السنة قبل مجيء الحجاج، وفي عام 1346 هـ تم ترميم الأروقة وطلاء الجدران والأعمدة وإصلاح قبة زمزم كما تم تركيب مظلات لوقاية المصلين من حرارة الشمس وتبليط ما بين الصفا والمروة بالحجر وفي شعبان 1347هـ تم تجديد مصابيح الإنارة في المسجد الحرام وزيادتها حتى بلغت حوالي ألف مصباح أما في 14 صفر 1373هـ فقد ادخلت الكهرباء إلى مكة المكرمة وأُنير المسجد الحرام كما تم وضع المراوح الكهربائية في المسجد الحرام وتسمى هذه التوسعة: بالتوسعة السعودية الأولى .

وقد أصبحت مساحة المسجد الحرام بعد التوسعة الأولى تستوعب أكثر من ثلاثمائة ألف مُصَلٍّ في وقت واحد وفي صورة اعتيادية مريحة . وفي حالات الزحام تستوعب أكثر من 400.000 مصل .

أما التوسعة السعودية الثانية فقد استمر العمل فيها بصورة متجددة من عام 1375هـ إلى عام 1396هـ على أربعة مراحل أربع في عهود ثلاثة وبتنفيذ المقاول محمد بن لادن والذي كان قد أنهى التوسعة السعودية الأولى في المسجد النبوي الشريف.

وكان كل عهد من العهود الثلاثة في هذه التوسعة يحمل تنفيذا متميزا عن الذي يليه، فمرحلة عهد سعود بن عبد العزيز تميزت بعمليات نزع ملكيات العقارات المجاورة للحرم ناحية المسعى وأجياد ثم هدمت العقارات المنزوعة، وتم بناء المسعى من طابقين، لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المصلين، حيث بلغ طول المسعى من الداخل 5، 394 متراً، وعرضه 25 متراً، وبلغ ارتفاع الطابق الأرضي للمسعى 12 متراً، أما الطابق العلوي 9 أمتار، وأقيم في وسط المسعى حاجز يقسمه إلى قسمين طويلين، خصص أحدهما للسعي من الصفا إلى المروة، والآخر من المروة إلى الصفا، لتيسير السعي، ومنع التصادم بين الساعين ذهاباً وإياباً، وأنشئ للمسعى 16 باباً في الواجهة الشرقية، كما خصص للطابق العلوي مدخلان، أحدهما عند الصفا، والآخر عند المروة، وبني لهذا الطابق سلمان من داخل المسجد، أحدهما عند باب الصفا، والآخر عند باب السلام.

وقد أصبحت مساحة المسجد الحرام بعد هذه التوسعة 193 ألف متر مسطح، مما جعل الحرم يتسع لحوالي 400 ألف مُصَلٍّ، وشملت هذه التوسعة كذلك ترميم الكعبة المشرفة وتوسعة المطاف بتجديد مقام إبراهيم عليه السلام.

أما في عهد فيصل بن عبد العزيز فقد تم عقد مؤتمر في مكة المكرمة ضم عددا كبيرا من المهندسين المعمارين المسلمين عام 1387هـ لطرح البدائل الممكنة لتطوير التصاميم وقد أوصى المؤتمر بإزالة جزء كبير من المبنى العثماني، ولكن الملك فيصل عارض ذلك ورأى الإبقاء والاحتفاظ بالبناء العثماني القديم، وأن يتم عمل تصاميم العمارة الجديدة بأفضل أساليب الدمج التي تحقق أعلى مستوى من الانسجام بين القديم والجديد، وكان ما أراد .

وفي الخامس من صفر عام 1389هـ بدأت مرحلة أخرى نتج عنها إضافة جناحين إضافيين وتجديد المبنى القديم للحرم، وشقت لهذه المرحلة الطرق المحيطة به، وأنشئت الميادين والمحلات التجارية وبلغت تكلفة المشروع حولي 800 مليون ريال سعودي في ذلك الوقت .

كما أمر الملك فيصل بإعادة فتح مصنع الكسوة (الخاصة بكسوة الكعبة) بـمكة المكرمة عام 1382هـ، واستكملت أروقة الدور الثاني في عهد الملك خالد كما تم عمل مشارب بئر زمزم إضافة إلى أعمال الترميمات والتجهيزات المستمرة، كما زاد الاهتمام بالطرق الموصلة للحرم الشريف، وتنفيذ مجموعة من الأنفاق عبر الجبال المحيطة بالحرم، وتم افتتاح مبنى مصنع الكسوة (بأم الجود) عام 1397هـ .

وفي الثاني من شهر صفر عام 1409هـ قام الملك فهد بوضع حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام، والتي تسمى بالتوسعة السعودية الثالثة، والمعروفة بمشروع أكبر توسعة للمسجد الحرام منذ أربعة عشر قرناً وتضمنت التوسعة إضافة جزء جديد على مبنى المسجد الحالي من الناحية الغربية في منطقة السوق الصغير، بين باب العمرة وباب الملك، وتبلغ مساحة أدوار مبنى التوسعة 76،000 م2 موزعة على الدور الأرضي، والدور الأول، والقبو، والسطح، وتتسع لحوالي (152،000) مُصَلٍّ .

ويشمل المشروع تجهيز الساحات الخارجية، ومنها الساحة المتبقية من جهة السوق الصغير، والساحة الواقعة شرقي المسعى بمساحة إجمالية تبلغ 85.800 م2 تكفي لاستيعاب 195.000 مُصَلٍّ .وبذلك تصبح مساحة المسجد الحرام شاملة مبنى المسجد بعد توسعته والسطح وكامل الساحات حوالي 356،000 م2، تتسع لحوالي 773،000 مُصَلٍّ في الأيام العادية، أما في أوقات الحج، والعمرة، ورمضان فيزيد استيعاب الحرم ليصل إلى أكثر من مليون مُصَلٍّ، كما يضم مبنى التوسعة مدخلاً رئيسياً جديداً، و 18 مدخلاً عادياً، بالإضافة إلى مداخل المسجد الحرام الحالية، والبالغ عددها 3 مداخل رئيسية، و 27 مدخلاً عادياً، وقد روعي في التصميم إنشاء مدخلين جديدين للبدروم، إضافة إلى المداخل الأربعة الحالية، ويتضمن مبنى التوسعة أيضاً مئذنتين جديدتين بارتفاع 89 متراً تتشابهان في تصميمهما المعماري مع المآذن البالغ عددها سبع مآذن.

ولتسهيل وصول أفواج المصلين إلى سطح التوسعة في المواسم تم إضافة مبنيين للسلالم المتحركة: أحدهما في شمالي مبنى التوسعة، والآخر في جنوبيه، ومساحة كل منهما 375 متراً مربعاً، ويحتوي كلاهما على مجموعتين من السلالم المتحركة، طاقة كل مجموعة 15.000 شخص في الساعة كما تم إضافة مجموعتين من السلالم المتحركة داخل حدود المبنى على جانبي المدخل الرئيسي للتوسعة وقد صممت السلالم المتحركة بحيث تستطيع بالإضافة إلى وحدات الدرج الثابت التي تبلغ الثماني خدمة حركة الحجاج والمصلين في أوقات الذروة، لا سيما كبار السن منهم دون عناء، وبذلك يصبح إجمالي عدد مباني السلالم المتحركة 7 تنتشر حول محيط الحرم والتوسعة لخدمة رواد الدور الأول والسطح.

وقد بلغ عدد الأعمدة لكل طابق بالتوسعة 492 عموداً مكسوة جميعها بالرخام، وقد بلغت تكاليف مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لتوسعة المسجد الحرم الشريف بمكة المكرمة بما في ذلك نزع الملكيات حولي 30،178.181.775 ريالاً سعودياً، حوالي 165، 818، 316، 11 دولار. واستمر العمل الجاد في هذه التوسعة حتى اكتملت بصورتها النهائية المبتغاة عام 1414 هـ

 

 

التوسعة الحديثة

يتم العمل حالياً على توسعة الحرم بعدما أمر الملك عبد الله بن عبد العزيز بذلك، حيث أن التوسعة تتم من خلال ثلاثة محاور رئيسية، الأول هو توسعة الحرم المكي ليتسع لمليوني مُصَلٍّ، والثاني الساحات الخارجية، وهي تحوي دورات المياه والممرات والأنفاق والمرافق الأخرى المساندة والتي تعمل على انسيابية الحركة في الدخول والخروج للمصلين. أما الثالث فمنطقة الخدمات والتكييف ومحطات الكهرباء ومحطات المياه وغيرها، وتصل مساحة التوسعة إلى 750.000 متر مربع، ويشتمل المشروع على توسعة ساحات الحرم من جهة الشامية، تبدأ من باب المروة وتنتهي عند حارة الباب وجبل هندي بالشامية وعند طلعة الحفائر من جهة باب الملك فهد. وهذه التوسعة عبارة عن ساحات فقط ومقترح إنشاء 63 برجاً فندقياً عند آخر هذه الساحات. وتوسعة صحن المطاف بإزالة التوسعة العثمانية وإعادة أجزائها وتركيبها لاحقاً بما يتناسب مع التوسعة الجديدة وتوسيع الحرم من الجهات الثلاث وقوفاً عند المسعى، حيث أن المسعى ليس من الحرم وتوسيع الحرم من جهة أجياد، كما تتم تعلية أدوار الحرم لتصبح 4 أدوار مثل المسعى الجديد حالياً، ثم تعلية دورين مستقبلاً ليصبح إجمالي التعلية 6 أدوار، وتشمل توسعة الحرم من ناحية المسفلة بهدم فندق الإطلالة وفندق التوحيد إنتركونتيننتال.

 

 

العمارة ومرافق المسجد الحرام وحدوده

حدود الحرم

ذكر الأزرقي في كتابه أخبار مكة أن أول من نصب أعلام حدود الحرم هو سيدنا إبراهيم، فذكر الأزرقي عن حسين بن القاسم، قال سمعت بعض أهل العلم يقول: «ولما قال إبراهيم ربنا أرنا مناسكنا، نزل إليه جبريل فذهب به فأراه المناسك ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يرضم الحجارة، وينصب الأعلام، ويحثي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود.» ومن ثم جددت الأعلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروى أبو نعيم عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث تميم بن أسد الخزاعي يجدد أنصاب الحرم». وقال بعضهم أن «إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم الفتح، تميم بن أسد الخزاعي جد عبد الرحمن بن المطلب بن تميم فجدّدها». ثم بعد ذلك جددت في عهد عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم معاوية بن أبي سفيان.

وبين النووي في كتابه المجموع شرح المهذب، حدود الحرم المكي:

«فحد الحرم من جهة المدينة دون التنعيم عند بيوت بني نفار، على ثلاثة أميال من مكة، ومن طريق اليمن طرف أضاة لبن على سبعة أميال من مكة، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال، ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع على سبعة أميال، ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال، ومن طريق جدة، منقطع الأعشاش على عشرة أميال من مكة. وأعلم أن الحرم عليه علامات منصوبة في جميع جوانبه ذكر الأزرقي وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام علمها، ونصب العلامات فيها وكان جبريل عليه السلام يريه مواضعها، ثم أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بتحديدها ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية رضي الله عنهم. وهي إلى الآن بينة ولله الحمد

فمن خلال هذ الوصف، يصبح حدود الحرم هي:

حدوده شمالاً من جهة المدينة المنورة، عند التنعيم أو مسجد العمرة، وتقدر المسافة بنحو 7 كم.

حدوده غربًا من جهة جدة، عند العلمين أو الحديبية، وتقدر المسافة المسافة بـ 18كم.

حدوده شرقًا من جهة نجد، عند الجعرانة، وتقدر المسافة بـ 14.5 كم تقريبًا.

حدوده جنوبًا من جهة عرفة، عند نمرة، والمسافة بينه وبين المسجد الحرام تقدر بنحو 20 كم.

 

 

 

 

 

مرافق المسجد الحرام

مرافق الحرم هي عبارة عن رموز دينية داخل الحرم وهي الكعبة، وحجر إسماعيل، وبئر زمزم، ومقام إبراهيم، والصفا والمروة، والمطاف والمسعى، والحجر الأسود.

 

 

الكعبة

الكعبة هي قبلة المسلمين في صلواتهم، وإليها يطوفون في حجهم، وتهوى أفئدتهم وتتطلع الوصول إليها من كل أرجاء العالم، كما أنها أول بيت يوضع في الأرض ولا يمكننا ذكر المسجد الحرام بدون ذكر الكعبة، ويبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المشرفة وقد بناها أول مرة الملائكة عليهم السلام قبل آدم عليه السلام ومن مسمياتها أيضاً البيت الحرام، وسميت بذلك لأن الله حرم القتال بها، ويعتبرها المسلمون أقدس مكان على وجه الأرض .

وتقع الكعبة وسط المسجد الحرام تقريباً على شكل حجرة كبيرة مرتفعة البناء مربعة الشكل ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر مترا ويبلغ طول ضلعها الذي به بابها 12 متراً، وكذلك يكون الذي يقابله، وأما الضلع الذي به الميزاب والذي يقابله، فطولهما عشرة أمتار، ولم تكن كذلك في عهد إسماعيل بل كان ارتفاعها تسعة أذرع وكانت دون سقف ولها باب ملتصق بالأرض، حتى جاء تبع فصنع لها سقفاً ثم جاء من بعده عبد المطلب وصنع لها باباً من حديد وحلاّه بالذهب وقد كان بذلك أول من حلىّ الكعبة بالذهب .

ومن المعروف أن أركان الكعبة أربعة وهي: الركن الأسود والركن الشامي والركن اليماني والركن العراقي وفي اعلى الجدار الشمالي يوجد الميزاب وهو مصنوع من الذهب الخالص ومطل على حجر إسماعيل .

 

 

حجر إسماعيل

يعتبر حجر إسماعيل، أو ما يسمى بـ «الحطيم» جزءا أساسيا من الكعبة حتى جاء عهد قريش حيث سمي بالحجر لأن قريش في بنائها تركت من أساس إبراهيم عليه السلام جزءا لقلة المال الحلال الخالص لديهم، وحجرت على الموضع ليعلم الناس أنه من الكعبة المشرفة، وتذكر الكتب التاريخية أنه في عصر الجاهلية كانت تطرح في موضع الحجر ما طافت به من الثياب فيبقى حتى يتحطم بطول الزمان، فسمي الحجر بالحطيم، وكانوا يتحالفون ويحلفون عنده.

وحجر إسماعيل هو بناء مستدير على شكل نصف دائرة، أحد طرفيه محاذ للركن الشمالي والآخر محاذ للركن الغربي، ويقع شمال الكعبة المشرفة ويبلغ ارتفاعه قرابة 1،30 متر، واعتبر منزلا لإسماعيل وأمه عليهما السلام، وقد ذكرت بعض الأخبار أن إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر مدفونان في هذا المكان لهذا سمى بحجر إسماعيل وقال الشيخ ابن عثيمين:

«هذا الحجر يسميه كثير من العوام حجر إسماعيل، ولكن هذه التسمية خطأ ليس لها أصل، فإن إسماعيل عليه السلام لم يعلم عن هذا الحِجر، لأن سبب هذا الحِجر أن قريشا لما بنت الكعبة، وكانت في الأول على قواعد إبراهيم ممتدة نحو الشمال، فلما جمعت نفقة الكعبة وأرادت البناء، قصرت النفقة فصارت لا تكفي لبناء الكعبة على قواعد إبراهيم، فقالوا نبني ما تحتمله النفقة، والباقي نجعله خارجا ونحجر عليه حتى لا يطوف أحد من دونه، ومن هنا سمى حِجرا، لأن قريشا حجرته حين قصرت بها النفقة»

ويبدو من القراءات التاريخية أن الحجر كان محل اهتمام من الخلفاء والملوك والأمراء سواء كانوا على الحجاز ومكة، أو على الدول العربية والإسلامية؛ ونذكر على سبيل المثال ما حدث في عهد أبو جعفر المنصور حيث أن الحجر كانت حجارته بادية، وكان أبو جعفر يحج فرآها، فقال:

«لا أصبحن حتى يُستَر جدار الحجر بالرخام»

فدعا العمال فعملوه على السرج قبل أن يصبح، وجدد رخامه الخليفة العباسي المهدي، وكان تبطين البلاط بالرخام عام 161هـ وكان رخامًا أبيضا وأخضرا وأحمرا وكان مداخلاً بعضه في بعض أحسن من هذا العمل، ثم لما تكسر جدده أبو العباس عبد الله بن داود بن عيسى أمير مكة 241هـ ثم جدد بعد ذلك في خلافة المتوكل سنة 283هـ كما قام بتجديده وتعميره الخليفة الناصر العباسي سنة 576هـ وجدد مرة أخرى في خلافة المستنصر العباسي سنة 631هـ والملك المظفر صاحب اليمن سنة 659هـ، والملك محمد بن قلاوون سنة 720هـ والملك علي بن الأشرف شعبان سنة 781هـ والملك الظاهر برقوق سنة 801هـ، ثم جرت إصلاحات مختلفة فيه سنة 822هـ والسلطان قايتباي سنة 888هـ وعمّره الملك قانصوه الغوري 916هـ والسلطان عبد المجيد خان 1260هـ/1844 م

 

 

بئر زمزم

هي تلك البئر المباركة التي فجرها جبريل عليه السلام بعقبه لإسماعيل وأمه عليهما السلام حيث تركهما نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام في ذلك الوادي القفر الذي لا زرع فيه ولا ماء وذلك حين نفد ما معهما من زاد وماء وجهدت هاجر وأتعبها البحث ساعية بين الصفا والمروة ناظرة في الأفق البعيد علها تجد مغيثًا يغيثها حتى كان مشيها بينهما سبع مرات، ثم رجعت إلى ابنها فسمعت صوتًا؛ فقالت: أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير، فضرب جبريل الأرض؛ فظهر الماء، فحاضته أم إسماعيل برمل ترده خشية أن يفوتها، قبل أن تأتي بالوعاء؛ فشربت ودرت على ابنها» وقد روى البخاري هذه الواقعة مطولة جدًّا في صحيحه

ويعتبر بئر زمزم من العناصر المهمة داخل المسجد الحرام وهو أشهر بئر على وجه الأرض لمكانته الروحية المتميزة وارتباطه في وجدان المسلمين عامة والمؤدين لشعائر الحج والعمرة خاصة .

وقد ظلت زمزم فترة طويلة عبارة عن حوضين الأول بينها وبين الركن يشرب منه الماء، والثاني من الخلف للوضوء، له سرب يذهب فيه الماء ولم يكن عليها شباك حينئذ وكانت مجرد بئر محاطة بسور من الحجارة بسيط البناء، وظل الحال كذلك حتى عصر أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي الذي يعد أول من شيد قبة فوق زمزم وكان ذلك سنة 145 هـ، كما يعتبر أبو جعفر أول من عمل الرخام على زمزم وعلى الشباك وفرش أرضها ثم عملها أبو عبد الله محمد المهدي في خلافته، حيث سقفت حجرة زمزم بالساج على يد عمر بن فرج كما كُسِيت القبة الصغيرة بالفسيفساء وجددت عمارة زمزم وأُقيم فوق حجرة الشراب قبة كبيرة من الساج بدلاً من القبة الصغيرة التي تعلو البئر وكان ذلك في عهد الخليفة المهدي سنة 160هـ كما جددت بئر زمزم وكسيت بالرخام، وجددت قبتها في عهد الخليفة العباسي المعتصم سنة 220هـ

 

 

مقام إبراهيم

مقام إبراهيم هو ذلك الحجر الأثري الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام عند بناء الكعبة المشرفة لما ارتفع البناء، وشق عليه تناول الحجارة فكان يقوم عليه ويبني، وهو الحجر الذي قام عليه بالأذان والنداء للحج بين الناس، وفي هذا الحجر أثر قدمي إبراهيم عليه السلام، بعدما غاصت فيه قدماه، وهو الحجر التي تعرفه الناس اليوم عن عند الكعبة المشرفة، ويصلون خلفه ركعتي الطواف. فعند البخاري عن ابن عباس قال:

«فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة اليقرة آية 127

وكما قال أبي طالب في لاميته المشهور:

وَمَوْطِئِ إِبْراهيمَ في الصَّخْرِ رَطْبَةً عَلى قَدَمَيْه ِحافِياً غَيْرَ ناعِلِ

وكما قال العجاج ذاكراً مقام إبراهيم والأثر الذي فيه:

الحَمدُ للهِ العَلّيِ الأعْظَمِ بانِي السَماواتِ بغَيرِ سُلَّمِ

وَرَبِّ هَذا الأَثرِ المُقَسَّمِ منْ عَهدِ إبراهيمَ لَمْ يُطَسَّمِ

لكن آثار قدمي نبي الله إبراهيم محيت بمرور الزمن وذلك يرجع إلى تمسح الناس به، فقال ابن كثير: وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه ولم يزل هذا معروفا تعرفه العرب في جاهليتها، وقد أدرك المسلمون ذلك فيه أيضا»، وروى ابن جرير عن قتادة أنه قال ...

«﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه، وقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها. ولقد ذَكَرَ لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيه فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى انمحى

ولمقام إبراهيم فضائل عديدة فهو من من يواقيت الجنة فقد اخرج الحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الركن والمقام ياقوتتان من الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءتا مابين المشرق والمغرب» . وأن الله تعالى نوه بذكره من جملة آياته البينات في سورة آل عمران بقوله ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾.7سورة آل عمران، آية: 97، وقد فسرها ابن جرير بقوله «إن أول بيت وضع للناس مباركاً وهدى للعالمين للذي ببكة، فيه علامات بينات من قدر الله وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قدم خليله إبراهيم - عليه السلام - في الحَجَر الذي قام عليه» .ومن فضائله أن إبراهيم عليه السلام وقف عليه كما أمره الله عز وجل وأذن في الناس بالحج ففي كتاب أخبار مكة، روي عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت أمره الله عز وجل أن ينادي في الحج، فقام على المقام، فقال: يا أيها الناس إن ربكم قد بنى بيتًا فحجوه، وأجيبوا الله عز وجل، فأجابوه في أصلاب الرجال وأرحام النساء: أجبناك، أجبناك، أجبناك، اللهم لبيك، قال: فكل من حج اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم على قدر ما لبى» .

وقد أمر الله تعالى المسلمين باتخاذه مُصَلّى في الحج والعمرة وذلك في قوله ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ 8.سورة اليقرة، آية: 125[ فكان اتخاذ مقام إبراهيم مُصَلّى موافقاً لقول عمر ابن الخطاب، فعن أنس بن مالك أن عمر ابن الخطاب قال: «وافقت ربي في ثلاث، فقلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مُصَلّى، فنزلت ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾، وآية الحجاب قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾»

ويعتبر الخليفة المهدي العباسي؛ أول من حلَّى المقام لما خشي عليه أن يتفتت فهو من حجر رخو فبعث بألف دينار، فضببوا بها المقام من أسفله إلى أعلاه، وفي خلافة المتوكل زيد في تحليته بالذهب وجعل ذلك فوق الحلية الأولى، وذلك في سنة 236هـ ولم تزل حلية المهدي على المقام حتى قلعت عنه في سنة 256هـ لأجل إصلاحه فجدد وصب عليه حتى يشتد، وزيد في الذهب والفضة على حليته الأولى، وكان الذي شده بيده في هذه السنة بشر الخادم في عهد الخليفة المعتمد العباسي وحمل المقام بعد اشتداده، وتركيب الحلية إلى موضعه وذلك عام 256هـ.

وفي 25 من ذي الحجة 1384هـ أمرت هيئة رابطة العالم الإسلامي بإزالة جميع الزوائد الموجـودة حول المقام وإبقـاء المقام في مكانه على أن يُجعل عليه صندوق من بلوري سميك قوي على قدر الحاجة وبارتفاع مناسب يمنع تعثر الطائفين ويتسنى معه رؤية المقام، ووافق فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية وأصدر أمره بتنفيذ ذلك فعمل له غطاء من البلور الممتاز، وأحيط هذا الغطاء بحاجز حديدي، وعملت له قاعدة من الرخام نصبت حول المقام لا تزيد مساحتها عن 180 في 130 سنتمترا بارتفاع 75 سنتمترا وتم ذلك في رجب 1387هـ؛ حيث جرى رفع الستار عن الغطاء البلوري في حفل إسلامي، واتسعت رقعة المطاف وتسنى للطائفين أن يؤدوا مناسك الطواف في راحة ويسر، وخفت وطأة الزحام كثيرا .

أما في عام 1998م، في عهد فهد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية فقد تم تجديد غطاء مقام إبراهيم عليه السلام من النحاس المغطى بشرائح الذهب والكريستال والزجاج المزخرف، وتم وضع غطاء من الزجاج البلوري القوي الجميل المقاوم للحرارة والكسر، أما عن شكل المقام حاليا فهو مثل القبة نصف الكرة، ووزنه 1.750 كجم وارتفاعـه 1.30 م وقطره من الأسفل 40 سم، وسمكه 20 سم من كل الجهات وقطره من الخارج من أسفله 80 سم، ومحيط دائرته من أسفله 2.51م.

 

 

الصفا والمروة

الصفا والمروة هما جبلان صغيران متقابلين يقعان في المسجد الحرام .ويتم السعي بين الصفا والمروة كركن أساسي من أركان الحج والعمرة عند المسلمين، حيث يتم البدء من الصفا وينتهي بالمروة سبع مرات .

وجبل الصفا هو الجبل الذي يبدأ منه السعي ويقع في الجهة الجنوبية مائلا إلى الشرق، ويبعد نحو 130 متر من الكعبة المشرفة والمراد به هنا هو مكان عالٍ في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد المسجد بالقرب من باب الصفا أما جبل المروى فهو الجبل الذي ينتهي عنده السعي

وللصفا والمروة أهمية عظيمة في نفوس العرب ومكانة كبيرة في تاريخ المسلمين وتاريخ البشرية كلها، فهما من الآثار العظيمة والمشاعر المقدسة، والذكريات التاريخية التي خلدها الإسلام في القرآن حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز بقوله إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ سورة البقرة: آية:158 كما أن الإسلام حبب الوقوف فيهما تخليدا لذكرى وقوف آدم وحواء عليهما السلام، كما جاء في بعض المصادر التاريخية . وقام الإسلام أيضا بجعل

السعي بينهما كركن أساسي من أركان الحج والعمرة تخلييدا وشكراً لنعمة الله تعالى على هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام وعلى البشرية من بعدهما، عندما نبع ماء زمزم لهاجر بعد سعيها سبع مرات بين الصفا والمروة بحثا عن طعام أو شراب لإبنها إسماعيل عليه السلام.

 

 

المطاف والمسعى

يقصد بالمطاف هو صحن الكعبة المشرفة، وهي المساحة الخالية حول الكعبة وسميت بالمطاف لأن المسلمين يطوفون أي يدورون فيها حول الكعبة ممتثلين بأمر الله  ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج الآية 29 والطواف هو أن يجعل الكعبة المشرفة على يسار الطائف ويدور فيها مبتدئاً من الحجر الأسود وينتهى الشوط عنده، ويعتبر الطواف هو ركن أحد أركان الحج والعمرة.

أما المسعى فهو المساحة التي تربط بين جبلي الصفا والمروة، وتعتبر هاجر عليها السلام زوجة نبي الله إبراهيم أول من قام بالسعي بينهما حيث أنها سعت بينهما حينما كانت تلتمس الماء لابنها إسماعيل عليه السلام حيث صعدت على جبل الصفا ثم نزلت حتى وصلت جبل المروة وكررت ذلك إلى سبعة أشواط، فلما جاء الإسلام جعل ذلك من مناسك الحج والعمرة تكرمة لتلك المرأة ولصبرها واحتسابها ولما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة سبع أشواط يبدئ من الصفا وينتهى في المروة.

ويقع المسعى في الجزء الشرقي من المسجد الحرام، ويبلغ طوله 375 متراً ويبلغ عرضه 40 متر، وقد زاد الاهتمام بالمسعى خلال العصر الحديث؛ نتيجة لزيادة أعداد الحجاج والمعتمرين، حيث تم رصف المسعى بحجر الصوان في عام 1925م أي خلال عهد الملك عبد العزيز، حمايةً للحجاج والمعتمرين من الغبار والأتربة، كما تم تجديد سقفه، حمايةً لزوار بيت الله من وهج الشمس وحرارتها، كما أعيد طلاء وترميم الأبواب المطلة على المسعى، وفي عهد الملك سعود تم بناء الطابقين الأول والثاني من المسعى؛ أما في عهد الملك فهد، فقد وسعت منطقة الصفا في الطابق الأول، كما أضيفت أبواب جديدة في الطابقين الأرضي والأول، للدخول والخروج من جهة المروة

..............................

الحجر الأسود

 

 

الحجر الأسود هو حجر ثقيل بيضاوي الشكل أسود اللون مائل إلى الحمرة وقطره 30 سم، ويوجد في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة من الخارج، وهو مبدأ الطواف ومنتهاه، ويرتفع عن الأرض مترًا ونصفًا، وهو محاط بإطار من الفضة الخالصة صونًا له، ويظهر مكان الحجر بيضاويًّا. أما سواد لونه، فيرجع إلى ذنوب التي ارتكبها البشر. حيث روى ابن عباس عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«نزل الحجر الأسود من الجنة أبيض من الثلج فسودته خطايا بني آدم»

أما عن سواد الحجر فإنه في ظاهر الحجر، أما بقية جرمه فهو على ما هو عليه من البياض حيث وصفه محمد بن خزاعة حين رد القرامطة الحجر سنة 339هـ وعاينه قبل وضعه وقال: «تأملت الحجر الأسود وهو مقلوع، فإذا السواد في رأسه فقط، وسائره أبيض، وطوله قدر ذراع».

ويعتبر الحجر الأسود من حجارة الجنة، حبث قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «الحجر الأسود من حجارة الجنة»، فهو ياقوته من ياقوت الجنة حيث قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

«إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله تعالى نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب»

وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك». وروى الحافظ ابن حجر عن الطبري أنه قال: «إنما قال ذلك عمر، لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر تعظيم بعض الأحجار، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه إتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته، كما كانت تعتقده في الأوثان

 

 

ويقول ابن كثير عن إسترجاع الحجر إلى مكانه الأصلي:

ويعتبر عبد الله بن الزبير أول من ربط الحجر الأسود بالفضة حينما تصدع من الأحداث التي جرت عام 64 هـ، حيث احترقت الكعبة بسبب الحرب بين ابن الزبير الذي تحصَّن داخلها وجيش يزيد بن معاوية، وتكررت الفعلة سنة 73 هـ على يد الحجاج بن يوسف الثقفي، ثم أضاف إليه الخليفة العباسي هارون الرشيد تنقيبه بالماس وأفرغ عليه الفضة، ، وفي سنة 1331هـ أهدى السلطان محمد رشاد خان إطاراً من الفضة الخالصة للحجر الأسود، وفي شعبان 1375 هـ وضع الملك سعود بن عبد العزيز طوقاً جديداً من الفضة وقد تم ترميمه في عهد الملك فهد بن عبد العزيز في 1422 هـ.

...............................

العمارة

........

الأبواب

 

 

قديماً قبل الإسلام وقبل إنشاء المسجد الحرام أطلق لفظ الأبواب على المداخل الواقعة في نهايات الطرق المؤدية لفناء الكعبة ولم يكن لها هيئة معمارية واضحة، وقد عرفت مداخلها بالفجاج. وفي عصر النبوة استمرت أبواب الحرم المكي الشريف على صفتها وتسميتها التي كانت عليها في العصر الجاهلي، وقد ورد ضمن أحداث السيرة النبوية ذكر أسماء بعض تلك الأبواب مثل: باب المسجد (باب بني عبد شمس، وعرف باسم باب بني شيبة والباب الأعظم)، وباب بني مخزوم، وباب بني جمح، وباب بني سهم، وباب الحناطين (الخياطين). يقدر بعض الباحثين عدد أبواب المسجد الحرام في تلك الفترة بسبعة أبواب إثنان منها في الجهة الشرقية، وثلاثة في الجهة الغربية، وواحد في كل من الشمال والجنوب، وقد اكتسب بعضها في عهد النبي محمد صفة خاصة لارتباطه بالنسك.

في عهد عمر بن الخطاب أصبح للأبواب هيئة معمارية محددة، بعد ما أمر سنة 17 هـ - 638 م بإحاطة المطاف بجدار قصير يبلغ ارتفاعه دون القامة، فُتح فيه أبواب في محاذاة الأبواب التي كانت من قبل بين الدور. وفي عهد عثمان بن عفان وتحديداً في سنة 26 هـ - 646 م شهدت أبواب الحرم المكي تطوراً معمارياً حيث زيدت مساحته وأضيفت إليه الأروقة، فاقتضى بدوره أن يبني للمسجد الحرام أبواباً يتوافر لها عضادتان وعلو مسقوف. بعد عهد الخلفاء الراشدين شهد المسجد الحرام أكثر من توسعة، أولها عمارة عبد الله بن الزبير سنة 65 هـ - 684 م. وقد جرى فيها زيادة كبيرة في مساحة المسجد الحرام، ترتب عنها بناء أبواب جديدة بدلاً من الأبواب القديمة، تبع ذلك عدد من التوسعات في العهد الأموي والعباسي والعثماني إلى العهد السعودي الحديث، وقد ترتب على هذه والتوسعات أن تعرضت أبواب المسجد الحرام لتغيرات في أعدادها ومواقعها.

حالياً يصل عدد أبواب المسجد الحرام إلى 176 باباً تؤدي إلى المسجد الحرام وسطحه وقبوه، مصنوعة من أجود أنواع الخشب، وكسيت بمعدن مصقول ضبط بحليات نحاسية، وقد زودت بلوحات رقمية إرشادية تضيء باللون الأخضر حال وجود إمكانية لدخول المصلين وتضيء باللون الأحمر حال اكتمال الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام.

الأبواب الرئيسة الخمسة للمسجد الحرام

باب الملك عبد العزيز، رقم (1) في الساحة الغربية.

باب الصفا، رقم (11) في جهة المسعى.

باب الفتح، رقم (45) في الساحة الشمالية.

باب العمرة، رقم (62) في الساحة الشمالية.

باب الملك فهد، رقم (79) في الساحة الغربية.

ومن الأبواب المهمة في المسجد الحرام

في الناحية اليسرى لباب الملك فهد: (64، 70، 72، 74).

في الساحة الشرقية: (باب السلام، باب علي، باب المروة).

في الساحة الشمالية: (باب الحديبية، باب المدينة، باب القدس، باب الفاروق).

وقد تم تخصيص عشرين باباً من إجمالي أبواب المسجد الحرام لذوي الاحتياجات الخاصة منها باب الملك عبد العزيز وباب أجياد الجديد وباب حنين وباب الصفا وباب المروة وباب القرارة وباب الفتح وباب المدينة وباب العمرة وباب (64) وباب (74) وباب (84) وباب (94)، بالإضافة إلى عدد من السلالم والجسور

..............................

المآذن

 

 

يعود بناء أول منارة في المسجد الحرام للخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، حيث أنشأ منارة بباب العمرة أثناء عمارة المسجد في عهده سنة 139 هـ ، وجددها وزير صاحب الموصل سنة 551 هـ، وأصلحت في سنة 843 هـ في ولاية السلطان جقمق، وفي سنة 931 هـ أعيد بناؤها في عهد السلطان سليمان حيث كانت تغطيها قبة، فلما أعاد سليمان بناءها جعل رأسها على نمط منابر الروم.

تلى ذلك إنشاء ثلاث منارات في عهد الخليفة محمد المهدي سنة 168 هـ إحداها على باب السلام وقد كانت بدورين، ثم هدمت في زمن الناصر فرج بن برقوق سنة 810 هـ، والثانية على باب علي وقد هدمها السلطان سليمان، وأعاد بناءها من الحجر الأصفر المنحوت، وجعل لها رأساً على نمط منابر الروم، والثالثة على باب الوداع (منارة حزورة) ثم أعيد بناؤها زمن الأشرف شعبان صاحب مصر عقب سقوطها سنة 771 هـ فعمرت في السنة التالية وجددت سنة 1072 هـ على الطراز العثماني، وعرفت في العصر العثماني باسم مئذنة باب الوداع.

ثم أنشأ المعتضد بالله منارة خامسة منارة باب الزيادة سنة 284 هـ وتقع في باب دار الندوة بين باب الزيادة وباب القطبي، ثم سقطت وبناها الأشرف برسباي سنة 826 هـ على الطراز المملوكي. ثم منارة سادسة في عهد السلطان قايتباي منارة مدرسة قايتباي بين باب النبي وباب السلام بثلاثة أدوار، تعلوها قمة مصرية، وقد بنيت سنة 883 هـ مع المدرسة. ثم أنشأ السلطان سليمان منارة سابعة في إحدى المدارس الأربع بين باب السلام وباب الزيادة، وهي منارة حجرية عالية من الحجر الأصفر، رأسها على أسلوب منابر الروم.

 

 

في العهد السعودي وفي التوسعة الأولى التي بدأ العمل بها عام 1375 هـ فقد تمت إعادة بناء المنارات وأصبحت بارتفاع 89 متر مقسمة إلى خمسة أجزاء وهي القاعدة، والشرفة الأولى، وعصب المئذنة، والشرفة الثانية، والغطاء. حيث أنها بنيت على الطراز الحديث لتتلاءم مع العمارة الحديثة للمسجد، بعد ذلك تمت إضافة منارتين على باب الملك فهد لتصبح تسع منارات، ويجري حالياً العمل على أربع منارات إضافية لتصبح بذلك 13 مئذنة موزعة على الأبواب الرئيسية للحرم المكي حيث تظهر كأكتاف بارزة لها، إضافة لبعض الأبواب الأخرى والأركان.

 

 

مآذن المداخل الرئيسية

 

 

مئذنتان على باب الملك عبد العزيز.

مئذنتان على باب الملك فهد.

مئذنتان على باب العمرة.

مئذنتان على باب الفتح.

مئذنة على باب الصفاء.

مآذن التوسعة الحديثة

مئذنتان على باب الملك عبد الله.

مئذنة في الركن الشمالي الشرقي.

مئذنة في الركن الشمالي الغربي.

.......................................

المكتبة

 

 

مكتبة الحرم المكي الشريف هي مكتبة من المكتبات المهمة في التاريخ الإسلامي، والتي تعد من أقدم المكتبات في العالم الإسلامي . يعود إنشاء مكتبة الحرم المكي الشريف إلى القرن الثاني الهجري في عهد الخليفة العباسي الخليفة المهدي عام 160 هـ، ويرجع تسميتها بمكتبة الحرم المكي الشريف إلى الملك عبد العزيز، فقد شكل لجنة من علماء مكة المكرمة لدراسة أوضاعها وتنظيمها بما يتفق مع مكانتها وأهميتها وأسست في عهد الملك عبد العزيز عام 1357 هـ، كانت نواة مكتبة الحرم المكي إحدى قباب الحرم التي خصصت في ذلك الوقت لحفظ المصاحف التي ترد إلى الحرم المكي وبمرور الأيام نمت مجموعاتها حتى انتقلت إلى خارج الحرم. وتعد المرة الأولى التي تنقل فيها إلى خارج الحرم عام 1375هـ وكانت تابعة لوزارة الحج حتى عام 1385هـ بعدها انضمت إلى الرئاسة العامة للإشراف الديني بالمسجد الحرام حتى تغير اسمها الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وأصبحت مكتبة عامة تقدم خدماتها لطلاب وطالبات العلم .

بلغ رصيد المكتبة من المطبوعات أكثر من نصف مليون كتاب، ومن الصحف أكثر من ثلاثة آلاف مجلة، كما بلغ عدد المخطوطات أكثر من ثمانية آلاف مخطوط أصلي ومصور، في حين يضم قسم الميكروفيلم أكثر من 4000 فيلم لأهم المخطوطات، ويضم قسم المكتبة الصوتية أكثر من 40 ألف شريط لخطب ودروس المسجد الحرام. تنقلت المكتبة في عدة مواقع فمن موقع مستأجر بحي جرول بعد توسعة الحرم المكي إلى موقع حديث خاص بها أمام باب الملك عبد العزيز، غير أن توسعة الحرم المكي الشريف أدت إلى إزالة المبنى فتم نقلها إلى جرول، ثم استؤجر لها بشارع المنصور ومن ثم استقر بها المقام حاليا بمبنى ضخم في العزيزية بمكة المكرمة . وتضم مكتبة الحرم المكي الشريف عدة مكتبات خاصة أوقفها أصحابها على مكتبة الحرم المكي الشريف

............................................

 

 

2-الفتن التى مر بها

 

 

فقد مرت على الحرم المكي أحداث كبيرة، وتعرض لفتن عصيبة خلال تاريخ الكعبة الطويل، ولكن الله -تعالى- حفظ بيته وأبقاه لنا مثابة للناس وأمنا، وإن عانت الأمة من هذه الأحداث فإن مواجعها لم تدم طويلاً، ولله الحمد والمنة. ومن هذه الفتن الجسام:

 

 

محاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة المشرفة:

 

 

حيث صرف الله -تعالى- عن قريش أصحاب الفيل الذين عزموا على هدم الكعبة، ومحو أثرها من الوجود، فأبادهم الله عن آخرهم، وردهم شر خيبة، ورغم أن أصحاب الفيل كانوا نصارى، أي دينهم أقرب حالاً من كفار قريش، الذين يعبدون الأوثان، فلم تنصر قريش لخيريتها، وكن صيانة للبيت العتيق الذي شرف ببعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك، فإن ذلك وقع في العام الذي ولد فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

 

قصة أصحاب الفيل بإيجاز:

 

 

أن أبرهة الحبشي  لما استقل بحكم اليمن من قبل النجاشي، بنى كنيسة عظيمة بصنعاء لم يبن قبلها مثلها، سمتها العرب “القـُلـَّيْس” لارتفاعها، بحيث أن الناظر إليها تكاد تسقط قلنسوته عن رأسه من ارتفاع بنائها.

 

 

وعزم أبرهة الأشرم أن يجعل حج العرب إليها كما يحج إلى الكعبة بمكة، ونادى في الناس بذلك، فكرهت العرب ذلك، وغضبت لذلك قريش غضباً شديداً، فقصدها أحدهم ودخلها ليلاً وأحدث فيها، وكرَّ راجعاً، فلما علم أبرهة بذلك أقسم أن يسير إلى الكعبة ليخربنها حجراً حجراً، فصار أبرهة في جيش عظيم لئلا يصده عن البيت أحد، واستصحب معها فيلاً عظيماً لم يُرَ مثله -وقيل عدة أفيال-، فلما سمعت العرب بأمره حاولوا رده، فتصدى له “ذو نفر” من أشراف مكة ومعه قومه، فهزمهم أبرهة.

 

 

فلما بلغ أرض خثعم اعترضه نفيل بن حبيب الخثعمي ومعه قومه، فهزمهم أبرهة، فما بلغ الطائف صانعه أهل ثقيف خشية أن يهدم بيتهم “اللات” الذي يقدسونه، فما بلغ أبرهة مكة أدرك أهلها أنهم لا قبل لهم بأبرهة وجيشه، فخرجوا إلى رؤوس الجبال للتحصن بها.

 

 

فعبأ أبرهة جيشه وتهيأ لمحو الكعبة من الوجود، فطفق الفيل الذي معه يأبى التحرك تجاه الكعبة، فإذا وُجِّه إلى غير وجهة الكعبة تحرك وهرول، وإذا وُجِّه إلى جهة الكعبة برك وامتنع. ثم أرسل الله -تعالى- طيراً من جهة البحر في جماعات متتابعة، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره، وحجران في رجليه، فألقوا بالحجارة على جيش أبرهة، فكانت من شدتها وصلابتها إذا أصابت الجندي من جيش أبرهة أهلكته، ففر من بقي من الجيش راجعين إلى بلادهم، وهم يتساقطون بكل طريق، وأصيب أبرهة فحملوه معهم، فأتوا به صنعاء اليمن فمات هناك متأثراً بما أصابه، واستولت قريش على أسلاب الجيش. وفي شأن هذه القصة العجيبة نزلت سورة الفيل في القرآن الكريم لتكون آيات تتلى تمجد ذكرها إلى يوم القيامة.

 

 

 

 

 

إلحاد الشيعة القرامطة في الحرم المكي:

 

 

للشيعة مواقف تدل على استهانتهم بالكعبة وقلة تعظيمهم لها، خاصة غلاتهم. وقد بلغ الأمر أشده فيما اقترفه الشيعة القرامطة في الحرم المكي، والقرامطة من أدق ما عرف من الجمعيات السرية في التاريخ، وحركتهم حركة باطنية انفصلت عن الشيعة الإسماعيلية، وهي نسبة إلى “حمدان قرمط”، اتبعه على ضلاله كثير من العرب وغيرهم، واستفحل خطرهم، وارتكبوا فظائع وجرائم كبيرة.

 

 

بدأ ظهورهم عام 278هـ، واستولوا على العديد من البلاد، وزحفوا على الحرمين، فنهبوا حجاج البيت الحرام يوم التروية عام 317هـ، وقتَّلوهم، ودفنوهم في المسجد الحرام وبئر زمزم، بعد أن نزعوا قبته، ونزعوا كسوة الكعبة، وقلعوا الحجر الأسود من مكانه، وحملوه معهم إلى بلادهم في الإحساء من أرض البحرين، ورفضوا إعادته، فظل في حوزتهم إلى أن ردوه في عام 339هـ، أي بعد 22عاما، وكانوا ممالئين للفاطميين، قالوا بوقوع النسخ في شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقالوا بالنبوة لأئمة منهم، وبالحلول ورفع التكاليف، وشيوعية النساء والأموال فيما بينهم، وقد قضي عسكرياً على دولتهم عام 466هـ.

 

 

فإن قيل: لمَ لمْ يعجَّـلوا بالعقوبة كأصحاب الفيل، ودينهم أشر من دين النصارى، وفعلوا بمكة ما لم يفعله أحد من قبل؟

 

 

وقد أجيب عن ذلك بأن أصحاب الفيل عُجِّلوا بالعقوبة الدنيوية إظهاراً لشرف البيت الحرام، لما يراد من التشريف بإرسال النبي -صلى الله عليه وسلم- من البلد الذي فيه البيت الحرام، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها عجل الله -تعالى- هلاكهم، ولم يكن هناك شريعة مقررة تدل على فضل البيت لو دخلوه وأحدثوا فيه، مما يجعل القلوب تنكره، بل كانت ستنكر عندئذ فضلَه.

 

 

وأما هؤلاء القرامطة ففعلوا ما فعلوه بعد إظهار الإسلام شرفَ مكة والكعبة، لذا فكل مسلم يعلم أنهم ألحدوا في الحرم إلحاداً عظيماً، ينكره عليهم، فلم يحتاجوا إلى تعجيل العقوبة، بل أخرت إلى يوم الجزاء والحساب. والله -تعالى- أعلم.

 

 

وفي عهد الدولة الصفوية الشيعية التي أسسها إسماعيل الصفوي عام 1500م، وجعل عاصمتها تبريز، والتي بلغت أوجها في عصر الشاه عباس الصفوي (1588م – 1629م).

 

 

عمل الصفويون على تحويل الحجاج الإيرانيين من مكة إلى مشهد، حيث حج الشاة عباس الصفوي سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد تقديساً لضريح الإمام “علي الرضا”، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مشهد مدينة مقدسة يؤمها الشيعة الإيرانيون، وقد نجح العثمانيون في القضاء على الدولة الصفوية الشيعية عام 1722م.

 

 

يقول الأستاذ الندوي عن مشهد “علي الرضا” في إيران:

 

 

فإذا دخل غريب في مشهد “علي الرضا” لم يشعر إلا وأنه داخل الحرم، فهو خاص بالحجيج، مدوي بالبكاء والضجيج، عامر بالرجال والنساء، مزخرف بأفخر الزخارف والزينات، قد تدفقت إليه ثروة الأثرياء وتبرعات الفقراء” (وجاء دور المجوس ج1/ 202 نقلاً عن مجلة الاعتصام).

 

 

ويقول الخوميني: “إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لعلي -رضي الله عنه-: يا علي إن من يبني قبوركم، يأتي إلى زيارتها يكون كمن شارك سليمان بن داود في بناء القدس، ومن يزور قبوركم يصيبه ثواب سبعين حجة غير حجة الإسلام، وتمحى خطاياه، ويكون كمن ولدته أمه تواً” (الخمينية وريثة الحركات الحاقدة والأفكار الفاسدة ص104، نقلاً عن كشف الأسرار للخوميني).

 

 

 

 

 

 

الجند العثمانية يشعلون النار في ثوب الكعبة

 

 

 

 

عام 1905

 

 

 

 

 

أثناء الثورة العربية على السلطة العثمانية أوائل القرن السابق حاصر شريف مكة الجنود العثمانيين في قلعة أجياد بمكة، وضع الشريف حسين بعض جنوده قريبًا من المسجد الحرام، وظل الطرفان في قتال بالبنادق؛ فوجه الجند العثمانية مدافعهم تجاه الكعبة وقذفوها فأشعلت النيران في ثوب الكعبة. بعد الحرب ترك الشريف حسين آثار القذائف في الكعبة حتى يراها الحجاج! لكنه قام بإصلاحها بعد موسم الحج.

 

 

جهيمان العتيبة يبايع المهدي من داخل الحرم!

 

 

في صباح 1 محرم 1400 هجري/ 1979م، وأثناء صلاة الفجر دخل 200 شاب يحملونَ توابيت ليصلوا عليها صلاة الجنازة، وما إن دخلوا المسجد حتى كانت التوابيت تحملُ داخلها رشاشات وزعت على الـ200 شاب، وأعلن قائدهم جهيمان العتيبي مبايعة صهره محمد بن عبد الله، باعتباره “المهدي المنتظر”، وأجبر المصلين على البيعة، ومنعهم من الخروج من المسجد.

 

 

 

 

جهيمان

 

 

 

 

 

خلال أربعة عشر يومًا حاولت قوات الأمن السعودي القضاء على المعتصمين داخل المسجد، لكنهم لم يستطيعوا حيث كان جهيمان وأتباعه يتصدون لهم، وحاولت قوات الحرس الوطني بدبابات ومدافع اقتحام المسجد، ولكن محاولات القبض على جهيمان أو تسميمه بائت بالفشل. في يوم 14 محرم اقتحمت فرقة قوات خاصة باكستانية المسجد، وقتلت من قتلت وأسرت بقية المؤيدين لجهيمان، تمت محاكمتهم جميعًا، وأعدم جهيمان و60 من أفراد جماعته.

 

 

 

 

أتباع جهيمان

 

  •  
     
  •  
     
  •  
     
  •  
     

 

الجدير بالذكر أن جهيمان كان ضابطًا بالحرس الوطني ـ قوات النخبة السعوديةـ لمدة ثمانية عشر عامًا!

 

 

عملية الاستسلام الجماعي لجماعة العتيبي.

 

 

الحجاج الإيرانيون يؤيدون الخميني من داخل مكة!

 

 

خلال موسم الحجّ عام 1987 قام الحجاج الإيرانيون بتنظيم مظاهرات ـ خلال تأدية الشعائرـ مؤيدة للخميني، ورفعوا صورة وشعار الثورة الإيرانية. كانت المظاهرات تنديدًا بما أسماه الحجاج المتظاهرون بـ “مشروع الولايات المتحدة في المنطقة”. وفي لحظة من لحظات التظاهر حاول الحجاج المتظاهرون أن يميلوا إلى الكعبة لينقلوا إليها مظاهراتهم، فتدخلت القوات السعودية لتفض المظاهرات المندلعة بين الحجاج.

 

 

 

 

أحداث 1987

 

 

 

 

 

انتهت المظاهرات بعد تدخل القوات السعودية، لكن المظاهرات لم تدخل الكعبة، بالجملة راح ضحية المواجهات مع القوات السعودية 402 شخص من الإيرانيين، وقوات الأمن، والحجاج الآخرين، كما أصيب 649. كانت هذه الأحداث علامة فارقة في العلاقات بين السعودية وإيران.

 

 

تقرير به مقاطع للأحداث.

 

 

حدث طريف

 

 

في عام 1941، اجتاحت السيول مكة وارتفع مستوى الماء، حتى صار الطواف عن طريق العوم فقط! والتقطت صور لبعض الناس يطوفون عومًا بالكعبة!

 

 

 

 

هدم الكعبة في آخر الزمان:

 

 

وبعد هذا الحفظ لبيت الله -تعالى-، فإنه لن تقوم الساعة حتى يأتي رجل فيهدم الكعبة، وهذا الهدم من أشراط يوم القيامة، وهذا الرجل هو ذو السويقتين الحبشي، كما جاء في الحديث في الصحيح وغيره، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ) متفق عليه.

 

 

وعند البخاري في كتاب الحج “1595” عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا)، الفحج: تباعد منا بين الساقين، و(يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا) يعني: الكعبة، و(ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) تثنية سويقة، وهي تصغير ساق، أي له ساقان دقيقتان، وهذا محمول في آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: “الله الله”، كما ثبت في صحيح مسلم: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله).

 

 

فإذا خربه ذو السويقتين لا يعمر بعده أبدا، والله -تعالى- أعلم، فتأويل ذلك وقوعه.

 

 

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

 

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1509281762668538&id=1509188082677906

 

 

http://www.emasjid.net/masajid/makkah/kb_history.htm

 

 

http://www.alraimedia.com/ar/article/islamics/2011/04/28/258601/nr/nc

 

 

http://www.assakina.com/news/news1/7896.html

 

 

https://www.sasapost.com/the-most-prominent-events-that-have-passed-the-kabah/

 

 

 

مشاركة هذا المُحتوي


رابط المُشاركه
Share on other sites

إنضم إلينا لإضافة تعليقك ...

يجب أن تكون أحد أعضاء هذا المنتدي لتتمكن من إضافة تعليق و التفاعل مع الموضوع.

إنشاء حساب

الإنضمام للمنتدى لا يستغرق سوي دقيقة واحدة !

تسجيل حساب جديد !

تسجيل الدخول

هل أنت عضو مسجل لدينا بالفعل؟ سجل دخولك هنا.

تسجيل الدخول الآن

×