Jump to content
Search In
  • خيارات أكثر ..
البحث عن النتائج التي ..
البحث في ..

مرحباً بك إلى المنتدى العربي للعلوم العسكرية!

إذا كنت مهتم بالعلوم و الأخبار العسكرية ، فضلاً قم بالإنضمام إلى الموقع لتعم الفائدة.

علاء تامر

نقش قديم يوضح تصدي مصر لغزو اجنبي في عصر ماقبل الأسرات

المشاركات الموصى بها

35156893_1662902383746105_156614208627146752_o.thumb.jpg.c7c04fde8a0e3406badaceb8d2dde6dd.jpg

 

مجلة

حضارة المصريين القدماء

تأليف
محمد عبد الرازق محمود عطية

حاصل على ليسانس الآداب
جامعة عين شمس – قسم الحضارة الأوربية

الجزء الأول
الوثائق التاريخية المصرية القديمة
العدد الأول
صلاية الأسد والعقبان

مقدمة

ما من أحد لا يعرف أن الحضارة المصرية هي أقدم حضارة عرفها التاريخ حتى الآن، والكل يقرأ عن تاريخ مصر من خلال كتب التاريخ التي يؤلفها الباحثون وعلماء التاريخ والآثار عن تاريخ مصر وحضارتها، ولكن هل طرأ ببال أحدكم أن المصريين القدماء أنفسهم كانوا يؤلفون كتبًا يتحدثون فيها عن تاريخهم وحضارتهم؟
بالفعل هذا صحيح ولم يؤلف المصريون كتابًا واحدًا بل عدة كتب خلال فترات العصر الفرعوني المختلفة ويبدو أنه كانت لدى المصريين القدماء العديد من الكتب والسجلات التي تحكي عن تاريخهم وحضارتهم والتي كتبها المصريون القدماء بأيديهم ولكن – للأسف الشديد – لم يتم العثور إلا على عدد قليل جدًا من هذه الكتب والسجلات والتي قاومت كل مظاهر التخريب والطمس حتى بقيت لنا في العصر الحالي لنعرف من خلالها كيف كان أجدادنا المصريون القدماء حريصين أشد الحرص على تخليد ذكرى أمجادهم وحضارتهم من خلال تسجيل أهم أحداثهم وأهم مظاهر حضارتهم إما بالرسم والتصوير أو بالكتابة كما نفعل نحن الآن في تسجيل الأحداث الهامة في حياتنا وتاريخنا إما عن طريق الكتابة أو بتصويرها على هيئة صور ومقاطع فيديو باستخدام آلات التصوير المختلفة وبذلك لا فارقًا كبيرًا بين طريقة التسجيل والتوثيق في العصور القديمة وبينها في العصر الحالي.
ولشد ما قد يندهش البعض حين أقول أن المصريين القدماء قاموا بتسجيل وتوثيق تاريخهم وحضارتهم من قبل أن يستخدموا الكتابة. نعم هم بالفعل قاموا بذلك ولكن عن طريق الرسم والتصوير ، فبدلاً من أن يكتبوا الأحداث ويحكوها باستخدام الكلمات قاموا برسمها وتصويرها في هيئة بانوراما جميلة توضح الحدث كاملاً بكل تفاصيله ونستطيع أن نحكي الحدث باستخدام الكلمات من خلال النظر فقط إلى صورته.
بذلك قام المصريون بتأليف العديد من الكتب والسجلات التاريخية التي تحكي عن تاريخهم وأمجادهم وأهم الأحداث التي عاشها المصريون القدماء وطبقًا لطريقة كتابة هذه السجلات فإن السجلات التاريخية المصرية تنقسم إلى سجلات مكتوبة وسجلات مصورة وطبعًا تكون السجلات المصورة أسبق في التأليف من السجلات المكتوبة.
في هذا الجزء من المجلة قررت أن أتحدث عن هذه الكتب التاريخية التي قام المصريون بتأليفها من الأقدم إلى الأحدث ولذلك سأبدأ بالتحدث عن اللوحات أو الصلايات التي ألفها المصريون في عصور ما قبل التاريخ – أو ما قبل الأسرات (أي قبل قيام الملك مينا بتوحيد القطرين وإقامة الأسرة الفرعونية الأولى وبداية العصر الفرعوني ) – ولا تندهشوا إذا عرفتم أن السجلات والكتب التاريخية المصرية كانت مسجلة على لوحات حجرية فلم يكن المصريون يعتمدون على الأوراق وحدها في كتابة مؤلفاتهم بل كانوا يعتمدون على كل شيء يصلح للكتابة عليه ومن أهم هذه الأشياء كانت اللوحات الحجرية نظرًا لصلابتها وقدرتها على البقاء ومقاومة التلف الذي قد يصيب الأوراق.
وأحب في أول عدد من هذه المجلة الإلكترونية أن أتحدث عن لوحة حجرية تنتمي إلى عصر ما قبل الأسرات اسمها "صلاية الأسد والعقبان" وأن اوضح قيمة هذه اللوحة في التعرف على تاريخ مصر ومظاهر حضارتها في ذلك الوقت وبراعة المصريين في تسجيل أهم أحداثهم التاريخية على هذه الصلايات في هذه الحقبة من تاريخ مصر القديم.

هذه اللوحة هي صلاية مصرية من عصر ما قبل الأسرات. عُثِرَ عليها في الكوم الأحمر وارتفاعها حوالي 32سم، ويوجد منها جزآن أحدهما محفوظ في متحف الأشموليان والآخر في المتحف البريطاني. في هذه الصلاية نرى منظرًا لرجال صرعى على الأرض وأسد يفترسهم وعقبان تحوم حولهم وتنقض عليهم – لذلك سميت صلاية العقبان أو صلاية الأسد والعقبان – وأعلى الصلاية نرى رجلين أسيرين أيديهما مقيدتان خلف ظهريهما يسوقهما لوائان مصريان عليهما الصقر حورس (وهذا دليل على أن حورس كان الإله الرسمي للبلاد في عصر ما قبل الأسرات وتحديدًا عصر نقادة الثالثة). الرجال يبدو من لحاهم وشعورهم المجعدة أنهم أجانب ويعتقد البعض مثل نيقولا جريمال أنهم ليبيون أما الأسد فمعروف أنه يمثل ملك مصر – حيث كان الملوك وقتئذ يحبون التشبه بالأسود والثيران إعجابًا بقوتهم – واللواء الذي يقف عليه الصقر يمثل الإله حورس. من هنا يتضح أن الصلاية تروي قصة معركة شرسة دارت بين المصريين والأجانب وانتهت بانتصار المصريين.
بناء على ذلك يرى الباحث أن هذه الصلاية هي ملحمة مصرية رواها المصريون على شكل صور وليس كلمات نظرًا لعدم انتشار الكتابة وقتئذ، وهي ملحمة مزينة بتشبيهات أدبية جميلة حيث تشبه الملك بالأسد والجنود المصريين بالعقبان، فإذا ترجمنا الصورة إلى كلمات نقول "أغار الأجانب ذووا اللحى الطويلة والشعر المجعد على مصر، فخرج ملك مصر مع جنوده لقتالهم فهاجمهم الملك المصري كالأسد الذي ينقض على فريسته وانطلق المصريون نحوهم كالعقبان التي تنقض على الفرائس حتى أبادوا الأجانب وألقوا العديدين منهم صرعى على الأرض وأسروا من تبقى منهم حيًا وقيدوا أيديهم خلف ظهورهم وساقوهم أمامهم في موكب احتفالي مهيب".
ومن هذه الصلاية نعرف بعضًا من مظاهر الحضارة المصرية القديمة وتقاليد الحرب لدى المصريين في تلك الحقبة السحيقة من تاريخ مصر القديمة.
فمثلاً نعرف أن الأسد كان رمز القوة والشراسة في مصر وكان أيضًا رمزًا للملك حيث كان الملك يحب أن يتشبه به وهذا نلمسه من عدم تصوير الملك على الصلاية وتصوير أسد بدلاً منه، كذلك يبدو أن المصريين عرفوا من قديم الأزل أن الطيور الجارحة تحوم حول ساحة المعركة وتنقض لتأكل من جثث الموتى الذين يسقطون صرعى أثناء القتال.
نعرف أيضًا أن المصريين في القتال لم يكونوا يقتلون الأعداء جميعًا بل كانوا يأخذون منهم أسرى ، وكذلك نعرف أن مصر كان لها علاقات سياسية بالشعوب المجاورة إما علاقات سلمية أو عدائية.
ومن الناحية الدينية عرفنا أن المصريين القدماء في ذلك الوقت كان المعبود الرسمي لهم هو المعبود حورس – الذي رمزوا له بالصقر – وكانوا يحملون صورتهم على ألويتهم وأعلامهم أثناء القتال وأثناء الاحتفال بالنصر كما كانوا يسوقون الأسرى مكبلين بالقيود أمامهم في صفوف رأسية في الاحتفالات للدلالة على قوتهم وعلى انتصارهم الباهر وكشيء يدعو للفخر لأنهم مصريون أقوياء قادرون على هزيمة أعدائهم .
بالتالي تعتبر هذه الصلاية سجلاً تاريخيًا هامًا يوضح أن مصر كانت أقدم حضارة تهتم بتسجيل تاريخها وأن عدم انتشار الكتابة في ذلك الوقت لم يكن ليعوق المصريين عن تسجيل تاريخهم وأهم الأحداث في تاريخ بلادهم بل عمدوا إلى استخدام ما لديهم من إمكانيات في تسجيل وتوثيق تاريخ بلادهم وأمجادهم وهو أن قاموا برواية أحداث الحرب على هيئة صور بدلاً من الكلمات.

ولأن هذه الصورة تمثل ملحمة مصرية جميلة فقد نقلها الباحث في شكل قصيدة ملحمية تقول
أَغَارَ على مِصْرَ الغزاةُ الأجانـبُ ... ذَوُواْ اللُّحَى الطويلةِ وَالشَّعْرِ الْمُجَعَّدِ
فَهَبَّ مَلِكُ مِصْرَ مَعَ جُنُــــــــوْدِهِ ... لِقِتَالِ الَّذِيْـــنَ أَتَـــــــواْ لِيَسْلِبُـــــــواْ
هَجَمَ مَلِكُ مِصْــرَ كاللَّيْثِ الْزَّائِـرِ ... الَّذِيْ يَصِيْدُ الْفَرِيْسَـــةَ وَيَضْـــــــرِبُ
بَقَرَ بُطُــــوْنَ الْعِدَا بِشَــــــرَاسَةٍ ... كَلَيْثٍ لَدَيْــهِ أَنْيَـــــابٌ وَمَخَالِـــــــبُ
وَجُنُوْدُ مِصْرَ عَلَى الْعِدَا تَدَفَّقُــواْ ... كَعُقْـــــبَـــــانٍ تَطِــــــيْرُ وَتَتَأَلَّــــــبُ
ضَرَبُواْ رُؤُوْسَ الْغُزَاةِ بِقُــــــوَّةٍ ... كَالْعُقَابِ يَنْقَــضُّ عَلَى كُـــــلِّ أَرْنَبِ
سَقَطَ الْغُزَاةُ صَرْعَى وَتَجَــــدَّلُواْ ... عَلَى الأَرْضِ جُثُثًا لِلْوَحْشِ تُطْلَــــبُ
وَالْبَاقُوْنَ مِنْهُمْ أُسِـــرُواْ وَقُيِّدُواْ ... وَجُنُوْدُ مِصْرَ حَوْلَهُمْ مِثْلَ الْمَوْكِـــبِ
يَدُ الأَسِيْرُ فِيْ الْقَيْدِ خَلْفَ ظَهْرِهِ ... وَوَرَائَـــــهُ لِــوَاءُ حُـــوْرَسَ يَعْقُـــبُ

  • Like 1

مشاركة هذا المُحتوي


رابط المُشاركه
Share on other sites

إنضم إلينا لإضافة تعليقك ...

يجب أن تكون أحد أعضاء هذا المنتدي لتتمكن من إضافة تعليق و التفاعل مع الموضوع.

إنشاء حساب

الإنضمام للمنتدى لا يستغرق سوي دقيقة واحدة !

تسجيل حساب جديد !

تسجيل الدخول

هل أنت عضو مسجل لدينا بالفعل؟ سجل دخولك هنا.

تسجيل الدخول الآن

×