Jump to content

إن المنتدى العربي للعلوم العسكرية و مؤسسيه و مدراءه لا يتحملون أي مسئولية قانونية أو غير ذلك تجاه ما ينشره أعضاء و زوار الموقع و كل مشاركة يتحمل مسئوليتها كاتبها.

جميع الحقوق محفوظة © المنتدى العربي للعلوم العسكرية 2018
 

Search In
  • خيارات أكثر ..
البحث عن النتائج التي ..
البحث في ..
علاء تامر

قنابل القطر الصغير وكيفية مواجهتها

المشاركات الموصى بها

FB_IMG_1551642208783.jpg.bca248acce2c4809be786247136d3e1e.jpg

يوم 10 أبريل 2018 الدفاع الجوي السوري تمكن من إعتراض و إسقاط مقاتلة F-16I Sufa إسرائيلية ، اللي هي المفروض واحدة من أقوى 3 نسخ من ال F-16 حاليا على مستوى العالم
عملية الإعتراض دي تمت من خلال كمين دفاع جوي مكون من منظومات BUK-M2 و S-200 تابعة للدفاع الجوي السوري ، بعد عملية الإعتراض دي كان واضح جدا إن الإسرائيليين هيعيدوا التفكير في التكتيكات اللي بيشغلوا بيها عملياتهم الجوية ضد أهدافهم في سورية

بعد عملية الإسقاط دي سلاح الجو الإسرائيلي بدأ يلغي الإعتماد على تكتيكات التسلل الراداري و القصف الجراحي بالقنابل الموجهة اللي كانت بتتطلب الإقتراب من الهدف المطلوب قصفه عشان تحقق أعلى نسبة إصابة ، و في المقابل بدأوا يعتمدوا بشكل أكبر على تكتيكات قصف ال Stand off بعيدة المدى اللي بتضمن ليهم تصفية الأهداف بتاعتهم من مسافات بعيدة و آمنة تخليهم خارج نطاق إستهداف معظم الدفاعات الجوية السورية
تكتيكات قصف ال Stand off دي إعتمدت على الذخائر بعيدة المدى و تحديدا صواريخ الكروز زي ال Deleilah و ال Pop-eye

بالنسبة للإسرائيليين صواريخ الكروز زي ال Deleilah و ال Pop-eye ليها ميزة مهمة جدا ، إنهم من خلالها يقدروا ينفذوا هجمات جوية بعيدة المدى من غير ما يعرضوا طيرانهم لخطر الإعتراض من الدفاعات الجوية السورية ، لكن في نفس الوقت إكتشفوا إن تكتيك القصف بصواريخ الكروز فيه نقطة سلبية أثارت إزعاجهم بشكل كبير

شبكة الدفاعات الجوية السورية مدعومة بمنظومات دفاعية متوسطة و قصيرة المدى عندها قدرات تخصصية في إعتراض و إسقاط صواريخ الكروز زي ال BUK-M2 و ال Pantsir-S1 ، المنظومات دي أثبتت قدرة و فاعلية ممتازة في التصدي لصواريخ الكروز الإسرائيلية في مرات كتير و بتلعب دور حيوي في حماية المناطق السورية اللي ممكن تتعرض لهجمات جوية إسرائيلية

للسبب دا سلاح الجو الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة – و تحديدا بعد إسقاط ال F-16I Sufa – بدأ يعتمد على نوع جديد من الذخائر بجانب صواريخ الكروز ، ذخائر ال SDB

مصطلح ال SDB إختصار لعبارة Small Diameter Bomb ، أو بالعربي إسمها القنابل صغيرة القطر ، النوع دا من القنابل على درجة عالية جدا من الخطورة ، و خطورته دي بتتمثل في 4 نقاط

أولا ، قنابل ال SDB بتتميز بمدى إطلاق بعيد نسبيا ، أبعد من أي نوع تاني من القنابل ظهر قبلها سواء كانت قنابل موجهة أو غير موجهة
يعني مثلا قنبلة ال GBU-39 اللي بتصنف ضمن فئة قنابل ال SDB مدى إطلاقها بيوصل لحد 110 كم ، في الوقت اللي قنبلة ال JDAM اللي تعتبر من أفضل القنابل الموجهة اللي موجودة في ترسانة القوات الجوية الأمريكية بمختلف أفرعها أقصى مدى ليها مش هيتجاوز 28 كم
بالتالي دا بيمنح ال GBU-39 – و قنابل ال SDB  بصفة عامة – القدرة على مهاجمة أهدافها بدون ما تتعرض لخطر مباشر من الدفاعات الجوية قصيرة و متوسطة المدى نظرا لكونها على مسافة آمنة خارج مدى الإشتباك بتاعهم

ثانيا ، قنابل ال SDB بتشتغل بحزم توجيه متعددة الأنظمة ، يعني مثلا قنبلة ال GBU-39 حزمة التوجيه بتاعتها بتجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي INS ، و التوجيه بالأقمار الإصطناعية GPS ، و في نسخة منها بتجمع مع النظامين دول نظام ثالث بيعتمد على التوجيه الليزري Semi active laser guidance
قنبلة تانية زي ال GBU-53 بتجمع مع ال 3 أنظمة دول كام نظام تانيين ، زي إرسال و إستقبال المعلومات التهديفية من خلال وصلة بيانات Link-16 ، زي تعقب الهدف من خلال باحث حراري سلبي ، زي تعقب الهدف من خلال باحث راداري نشط
طبعا تعدد و تنوع أنظمة التوجيه بالشكل دا أدى إلى إن معامل دقتها زاد بشكل رهيب لدرجة إن نسبة الخطأ في إصابة الهدف بتتراوح بين 1 متر إلى 5 متر فقط ، نسبة خطأ قليلة جدا

ثالثا ، قنابل ال SDB عامة – سواء ال GBU-39 أو ال GBU-53 أو غيرهم – كلها ذخائر إنزلاقية ، يعني إيه ذخائر إنزلاقية ؟!! يعني القنبلة ملهاش محرك ولا نظام دفع ولا أي حاجة من الكلام دا
قنابل ال SDB بتعتمد في حركتها على عاملين 2 فقط ، الجاذبية الأرضية في السقوط الحر ، و الجنيحات بتاعتها اللي بتصححلها المسار بإتجاه الهدف
مفيش وجود لأي نوع من المحركات ، لأي نوع من أنظمة الدفع ، عاملة بالظبط زي الطيران الشراعي
بالتالي معنى إنها ملهاش محرك أو نظام دفع يعني ملهاش بصمة حرارية ، ملهاش بصمة حرارية يعني صعب جدا جدا إنها تترصد بأي أنظمة رصد حراري و صعب أكتر إن يتم إعتراضها بالصواريخ الحرارية قصيرة المدى من المنظومات الدفاعية

رابعا ، ذخائر ال SDB برغم قوتها التدميرية العالية إلا إنها بتتميز بحجم صغير نسبيا لما نيجي نقارنها قدام القنابل الموجهة من الأجيال اللي أقدم منها ، و دا بيمنحها ميزة في قمة الخطورة
صغر حجمها بيسمح للمقاتلة اللي بتشيلها إنها تقدر تشيل أعداد كبيرة منها ، فمثلا مقاتلة من فئة متعددات المهام زي ال F-16 حمولتها من ال SDB ممكن توصل لحد 8 قنابل ، و لو قلنا مقاتلة من فئة الضاربات زي ال F-15E فالحمولة ممكن تزيد لحد 28 قنبلة SDB

قنابل ال SDB أثبتت فعلا إنها ذخائر مثيرة للإزعاج جدا ، لكن زيها زي أي نظام تسليحي تاني ، ليها نقاط ضعف

أكتر نقطة بتميز ذخائر ال SDB عن أي نوع تاني من ذخائر القصف الجوي اللي ظهرت قبلها هي إنخفاض بصمتها الرادارية
بالتالي صعب جدا إن يتم رصدها و إعتراضها من مسافات آمنة ، للسبب دا الأولوية مش بتكون لإستهداف قنبلة ال SDB نفسها ، قد ما بتكون لإستهداف منصة الإطلاق الحاملة لل SDB

لكن الأول عشان المقاتلة تقدر تضرب حمولتها من ذخائر ال SDB هتحتاج تحقق شرطين أساسيين

الشرط الأول إن منصة الإطلاق تكون بتطير بسرعة عالية
زي ما قلنا ذخائر ال SDB بما إنها ملهاش محرك فهي بتفتقر لقوة دفع ذاتية تقدر توصلها لموقع الهدف بالإعتماد على نفسها ، فبالتالي حركتها بتعتمد بشكل رئيسي على عاملين فقط ، واحد رئيسي و التاني ثانوي
العامل الأول هو قوة الدفع اللي بتستلمها من منصة الإطلاق بتاعتها في لحظة الإطلاق من خلال القصور الذاتي ، و دا العامل الرئيسي نظرا لإنها بيمنح قنبلة ال SDB الجزء الأكبر من سرعتها و طاقتها الحركية
العامل التاني و الثانوي هو الجاذبية الأرضية و اللي بتمنح قنبلة ال SDB طاقة حركية إضافية بجانب طاقتها الحركية الإبتدائية اللي إكتسبتها بالقصور الذاتي

الشرط الثاني إن منصة الإطلاق لازم تكون على إرتفاع عالي في لحظة إطلاق القنبلة
زي ما قلنا قبل كدا قنابل ال SDB بتصنف تحت فئة الذخائر الإنزلاقية ، و الذخائر الإنزلاقية عامة و بمختلف أنواعها يفضل إطلاقها من إرتفاعات عالية ، ليه ؟!! لإن الإرتفاعات العالية بتضمن للذخائر الإنزلاقية نقطتين مهمين جدا
أولا الإرتفاعات العالية بتوفر للذخائر الإنزلاقية مدى إطلاق أبعد ، بالظبط زي الطيران الشراعي ، كل ما كانت نقطة القفز على إرتفاع أعلى كل ما كانت فترة الطيران أطول ، و العكس صحيح ، نفس المبدأ بينطبق على الذخائر الإنزلاقية و من ضمنها قنابل ال SDB ، كل ما كان إرتفاع الإطلاق أعلى ، كان مدى الإطلاق أبعد ، وصولا إلى المدى الأقصى
ثانيا بما إن الإرتفاعات العالية بتوفر للذخائر الإنزلاقية فترات طيران أطول ، فدا معناه إن الذخائر الإنزلاقية هيبقى عندها وقت أكتر عشان تصحح فيه مسارها تجاه الهدف أو عشان تستلم إحداثيات هدف تاني و تحول مسارها بإتجاهه

بالتالي نقدر نقول إن ملخص الشرطين دول إن المقاتلة الحاملة لذخائر ال SDB لازم تطير على سرعة عالية و إرتفاع عالي عشان قنابل ال SDB تقدر تحصل على أبعد مدى إطلاق و أطول فترة طيران ممكنة
و طبعا طيران على سرعة عالية و إرتفاع عالي يعني هدف مكشوف و شديد الوضوح قدام الدفاعات الجوية و التشكيلات الجوية الإعتراضية و سهل جدا يتم إعتراضه سواء من منظومات الدفاع الجوي أو التشكيلات الإعتراضية قبل ما يلحق يوصل لمنطقة الإطلاق بتاعته أو يحقق شروط الإطلاق المطلوبة
للسبب دا الطيران بسرعات عالية على إرتفاعات عالية ممكن يكون التكتيك القياسي في عمليات القصف بذخائر ال SDB ، لكن غالبا مش بيتم الإعتماد عليه ، لإنه مش التكتيك الوحيد

في عمليات ال SEAD (إخماد/تدمير الدفاعات الجوية المعادية) و عمليات ال Surgical strikes (القصف الجراحي) ، عنصر المفاجأة دايما بيكون عامل شديد الأهمية و الحيوية لصالح المقاتلة أو الضاربة اللي هتقوم بالعملية ، بالتالي مهم جدا إنها تفضل لأطول وقت ممكن خارج نطاق الرصد للدفاعات الجوية عشان تتجنب إن يتم رصدها أو إستهدافها ، و دا ممكن يحصل من خلال تكتيكين أثبتوا فاعلية عالية في النوعية دي من العمليات

التكتيك الأول هو إن المقاتلات أو الضاربات اللي هتقوم بعملية القصف تنظم نفسها في تشكيلات معينة تقدر من خلالها تحاكي البصمة الرادارية للطائرات المدنية و التجارية و تستخدم نفس المسارات بنفس الإرتفاعات و السرعات اللي بتستخدمها الطائرات المدنية كنوع من التمويه ، و بما إن الطائرات المدنية عادة بتطير على إرتفاعات عالية فدا معناه إن الضاربات المكلفة بعملية ال SEAD هيطيروا هما كمان على إرتفاعات عالية و بالتالي هيبقى سهل عليهم إنهم يحققوا الشرطين المطلوبين لإطلاق ذخائر ال SDB من مداها الأقصى ، مع الإحتفاظ بعنصر المفاجأة

التكتيك الثاني هو تكتيك التسلل الراداري ، و دا بيتحقق عن طريق إن المقاتلة أو الضاربة المكلفة بالعملية تطير بسرعة عالية على مستوى شديد الإنخفاض يتراوح بين 15 متر إلى 20 متر فوق سطح الأرض
الهدف من الطيران على مستوى بالإنخفاض دا إن المقاتلة تموه بصمتها الرادارية في وسط الحقل الراداري للأرض ، و في الحالة دي هيبقى شبه مستحيل إن الرادارات الأرضية تقدر ترصد الهدف قبل ما يوصل لمنطقة الإطلاق بتاعته

لكن التكتيكين دول زي ما بيوفروا للمقاتلات القائمة بالعملية فرصة الإحتفاظ بعنصر المفاجأة ، كمان فيهم نقاط ضعف ممكن يتم إستغلالها ضدهم من الدفاعات الجوية عشان يعترضوا بيها المقاتلات المعادية

نقطة ضعف التكتيك الأول إن مسارات و خطوط طيران الطائرات المدنية و التجارية ثابتة و معروفة دوليا ، و صعب جدا إن طائرة مدنية أو تجارية مهما كانت جنسيتها أو نوعها تخرج خارج مسارها و تخترق المجال الجوي لدولة تانية عمدا ، اللهم إلا لو كانت بتواجه مشاكل في نظام الملاحة بتاعها و غيرت مسارها بشكل خاطئ من غير قصد من الطيار
لإن في حالة إختراق طائرة مدنية أو تجارية لأجواء دولة ما بدون تصريح ، بيتم إتخاذ إجراءات وقائية بتتضمن إرسال مقاتلات تعترض مسار الطائرة و تنبه الطيار إنه خرج عن مساره و دخل في منطقة جوية محظورة و لازم يرجع لمساره حالا و إلا هيتم تحذيره و لو ماستجابش هيتم الإشتباك معاه و إسقاطه
فبالتالي التكتيك دا يصلح للإستخدام في حالة قصف أهداف داخل دول إما إنها بتمتلك قوات جوية ضعيفة و دفاع جوي ضعيف ، أو إنها لا تمتلك قوات جوية أو دفاع جوي أصلا

التكتيك الثاني صحيح إنه ممتاز جدا في إنه يمنح للمقاتلة القدرة على إنها تتسلل تحت الشبكة الرادارية لمنطقة الهدف بدون ما تترصد ، لكن نقطة ضعفه هي إن وظيفته التسلل فقط ، و نظرا لإن الشرط الأساسي فيه هو الطيران على إرتفاع من 15 متر إلى 20 متر فوق سطح الأرض ، فهو بيحرم المقاتلة من تطبيق الشرط الثاني لإطلاق ذخائر ال SDB ، شرط الإطلاق من إرتفاع عالي
للسبب دا فالمقاتلة بمجرد ما توصل لمدى الإطلاق المطلوب بتعمل Zoom up و بتتسلق لإرتفاع عالي لحد ما توصل لإرتفاع الإطلاق المطلوب ، و بعدها يتم إطلاق ال SDB 
المشكلة إن المقاتلة خلال فترة ال Zoom up أو التسلق عشان تكسب إرتفاع يسمحلها بإطلاق ال SDB ، خلال المرحلة دي هي بتكسب إرتفاع عشان تحقق الشرط الثاني للإطلاق ، لكنها في نفس الوقت بتكشف نفسها بمنتهى الوضوح قدام الشبكة الرادارية المحيطة بالهدف و الدفاعات الجوية اللي موجودة في المنطقة ، و بالتالي في فرصة مش قليلة إن يتم إعتراض المقاتلة بصواريخ الدفاعات الجوية المسئولة عن حماية الهدف
أما لو أضفنا طائرة AWACS لشبكة الإنذار المبكر المحيطة بالهدف عشان توفر تغطية رادارية جوية من إرتفاع عالي بنمط ال Look down ، ففي الحالة دي نقدر نقول إن التكتيك هيفقد جزء كبير جدا من فاعليته و هيتم رصد المقاتلة أو الضاربة في وقت مبكر و بالتالي هيتم إعتراضها قبل حتى ما توصل لمنطقة الإطلاق بتاعتها

لحد النقطة دي إحنا بنفترض إن المقاتلة أو الضاربة المكلفة بالعملية هي مقاتلة من الجيل ال 4 أو 4+ أو بأقصى تقدير الجيل 4++ ، لكن لما نحط إفتراض إن المقاتلة المكلفة بعملية القصف هي مقاتلة شبحية من الجيل 5 زي ال F-35 ، يبقى في إحتمالات كتير هتتقلب ١٨٠ درجة

لو إفترضنا سيناريو إن المقاتلة المكلفة بالعملية هي ال F-35 مثلا - بصفتها مقاتلة شبحية و عندها قدرات تخصصية لعمليات ال SEAD و القصف الجراحي - فالتكتيك اللي هتستخدمه غالبا هيكون التكتيك الثاني ، التسلل الراداري على إرتفاع منخفض ، لسبب بسيط

في العمليات اللي من النوعية دي ، ال F-35 غالبا هتحافظ على إرتفاع منخفض في مسارها للهدف و هتتجنب إنها تطير على إرتفاعات عالية أو متوسطة عشان تتجنب إن يتم رصدها راداريا من شبكة الإنذار المبكر المحيطة بالهدف ، بس هنا في علامة إستفهام صغيرة
المفروض إن ال F-35 مصنفة إنها مقاتلة شبحية ، يعني المفروض إنها منيعة ضد الرصد الراداري ، يبقى إيه اللي هيجبر مقاتلة شبحية المفروض إنها غير قابلة للرصد راداريا إنها تستخدم تكتيك التسلل المنخفض اللي أساسا مش بيستخدمه غير مقاتلات الجيل الرابع و الأجيال السابقة بسبب إفتقارهم لصفة الشبحية الرادارية فبالتالي بيستخدموا التكتيك دا كبديل عنها ، لكن إيه اللي ممكن يجبر مقاتلة شبحية على إستخدام النوع دا من التكتيكات ؟!!

الفكرة كلها في إن الطائرات و المقاتلات الشبحية - بما فيها ال F-35 - مش شبحية بشكل كامل ضد جميع أنواع الرادارات ، هي بس تم تصميمها بحيث إنها تبقى غير قابلة للرصد قدام الرادارات اللي بتعتمد على النطاقات الترددية العالية من أول نطاق ال S band و مرورا بباقي النطاقات الأعلى في التردد زي ال C band و ال X band و ال Ku band و ال K band وصولا لحد ال Ka band
لكن لما نيجي نتكلم عن الرادارات اللي بتشتغل على نطاقات ترددية منخفضة زي نطاقات ال L band و ال UHF band و ال VHF band هنلاقي إن الرادارات اللي بتشتغل على النطاقات دي عندها القدرة على رصد الطائرات الشبحية من مسافات متوسطة إلى بعيدة المدى ، بشرط إن الطائرات الشبحية المرصودة تكون بتطير على إرتفاعات عالية أو متوسطة لإن دي الإرتفاعات اللي ممكن فعلا يتم رصد الطائرات الشبحية فيها بإستخدام النوعيات دي من الرادارات

للسبب دا في معظم السيناريوهات الهجومية لل F-35 هنلاقيها بتستخدم تكتيك التسلل على مستوى منخفض عشان تموه بصمتها الرادارية -اللي هي أساسا متناهية الصغر لوحدها - في الحقل الراداري للأرض نفسها ، و في الحالة دي مفيش أي رادار سواء كان رادار أرضي أو رادار AWACS و مهما كان النطاق الترددي اللي بيشتغل بيه هيقدر يرصدها على الإرتفاع المنخفض اللي هي فيه

في الحالة دي اللي هيكون مكلف برصد الأهداف الشبحية - زي ال F-35 - مش المحطات الرادارية الأرضية أو ال AWACS ، اللي هيكون مسئول عن الرصد هما وحدات المراقبة الحرارية و الكهروبصرية ، و في سببين يأهلوهم للدور دا

أولا إنهم تم تصميمهم بهدف رصد الأهداف الجوية بالإعتماد على البصمة الحرارية مش البصمة الرادارية ، فبالتالي كون إن الهدف شبحي أو بيطير على إرتفاع منخفض فدا مش هيفرق مع الرصد الحراري ، لإنه ببساطة بيرصد الهدف من خلال حرارة الهدف نفسه ، و دي واحدة من أهم نقاط ضعف الطائرات الشبحية ، مش بس لإن الطائرات الشبحية عادة بتمتلك محركات قوية جدا زي مثلا المحرك F119 الخاص بمقاتلة ال F-22 أو محرك ال F135 الخاص بمقاتلة ال F-35 بيتسببوا في إن البصمة الحرارية للطائرة تبقى عالية جدا و شديدة الوضوح ، لكن كمان لإن طبقة ال RAM الماصة للإشعاع الراداري و اللي بيتم إستخدامها في طلاء الهيكل الخارجي للطائرات الشبحية و بتساهم بشكل كبير في خفض البصمة الرادارية للطائرات الشبحية ليها مجموعة آثار جانبية ، من ضمنها إن الإشعاعات الرادارية اللي بتمتصها بتحولها لطاقة حرارية بتخزنها في هيكل الطائرة نفسه ، و بالتالي هي صحيح بتخفض بصمتها الرادارية لكن في نفس الوقت بترفع حرارتها و بتكون بصمتها الحرارية واضحة أكتر قدام منظومات الرصد الحراري 

ثانيا إن وحدات المراقبة الحرارية و الكهروبصرية عندهم ميزة تانية ، إنهم ممكن يتم تجهيزهم بدفاعات جوية ذاتية من خلال صواريخ ال MANPADS ، و بالتالي مش بس هيقدروا يرصدوا الأهداف الشبحية على الإرتفاعات المنخفضة و يبعتوا إحداثيات موقعها و خط سيرها للدفاعات الجوية و التشكيلات الإعتراضية ، لكن كمان يقدروا يشتبكوا مع الأهداف الشبحية بنفسهم بإستخدام صواريخ ال MANPADS
في الحالة دي طيار المقاتلة أو الطائرة الشبحية المستهدفة هيكون محاصر بين إختيارين أسوء من بعض ، إما إنه يحافظ على إرتفاعه المنخفض و في الحالة دي هيتم رصده حراريا و هيتم الإشتباك معاه و إسقاطه أو على الأقل إصابته بصاروخ MANPADS حراري ، أو إنه يحاول يكسب إرتفاع أعلى عشان يبعد عن خطر صواريخ ال MANPADS و في الحالة دي هيكشف نفسه قدام الرادارات اللي بتعتمد على نطاقات ترددية منخفضة زي ال UHF أو ال VHF و اللي هيبعتوا موقعه و إحداثياته للتشكيلات الإعتراضية و هما يروحوا يتعاملوا معاه بالصواريخ الحرارية بتاعتهم

طب هنفترض أسوأ إحتمال ممكن يحصل
المقاتلة الشبحية قدرت فعلا إنها تتسلل تحت شبكة الإنذار المبكر من غير ما يتم رصدها من وحدات المراقبة الحرارية ، وصلت لمنطقة الهدف ، عملت Zoom up عشان تكسب الإرتفاع المطلوب ، حققت شروط الإطلاق ، و أطلقت حمولتها من ال SDB

في الحالة دي انت فشلت في إعتراض منصة الإطلاق قبل ما يتم إطلاق ال SDB ، لكن لسه قدامك طريقتين تقدر تتعامل مع ذخيرة ال SDB نفسها

الطريقة الأولى هي التشويش
ال SDB زيها زي أي نوع تاني من الذخائر الموجهة ، بتحتاج نظام تعقب عشان تقدر تحدد مسارها تجاه الهدف ، لكن ميزة ال SDB عن أي نوع تاني من الذخائر الموجهة هي إنها بتستخدم حزمة كاملة من أنظمة التوجيه مش بس نظام توجيه واحد
ال GBU-53 مثلا حزمة أنظمة التعقب بتاعتها بتتضمن نظام تعقب راداري نشط ، نظام تعقب ليزري نصف نشط ، نظام تصوير حراري ، ال ٣ أنظمة دول بيتم تنشيط واحد منهم في المرحلة الثانية و الأخيرة من التوجيه عشان ال SDB تقدر تتعقب الهدف بالإعتماد على نفسها بشكل ذاتي ، لكن خلال المرحلة الأولى بيتم توجيه ال SDB لموقع الهدف من خلال نظام GPS و وصلة البيانات Link-16
بالتالي عملية التشويش هتركز بشكل أساسي على إستهداف إشارات ال GPS اللي قنبلة ال SDB بتستلمها من الأقمار الإصطناعية ، دا هيؤدي إن هتحصل أخطاء في تحديد إحداثيات موقع الهدف و بالتالي هيتم تحريف مسار ال SDB بعيد عن الهدف الأصلي

لكن المشكلة إن ذخائر ال SDB مجهزة إلكترونيا عشان تقدر تتعامل مع النوع دا من التشويش
حزمة أنظمة التعقب الخاصة بذخائر ال SDB مزودة بنظام تعقب بديل مضاد للتشويش معروف بمصطلح ال HOJ و اللي هو إختصار لعبارة Home on Jamming
بوصف مبسط نقدر نقول إن نظام ال Home on Jamming عبارة عن نظام رصد سلبي ، مهمة النظام دا إنه يرصد إشارة التشويش اللي بتستهدف إشارة ال GPS اللي بتربط بين الأقمار الإصطناعية و ال SDB ، بعد ما النظام يرصد إشارة التشويش بيتعقبها لحد ما يحدد مصدرها و يجيب إحداثيات المصدر نفسه ، بعد كدا كمبيوتر القنبلة بيستبدل إحداثيات موقع الهدف الأصلي و يحط بدالها إحداثيات الموقع اللي بتصدر منه إشارة التشويش ، فبالتالي قنبلة ال SDB بتغير مسارها بإتجاه مصدر إشارة التشويش
لكن هنا في Tactical twist معتمدة على النقطة دي

ذخائر ال SDB مش مجهزة لمقاومة التشويش على قد ما هي مجهزة لتصفية مصدر التشويش نفسه ، النقطة دي في حد ذاتها خلقت نقطة ضعف في نظام التوجيه الخاص بذخائر ال SDB ، و نقطة الضعف دي هي نظام ال HOJ برضه

ذخائر ال SDB عامة بيتم توظيفها لإستهداف ال High Value Targets أو الأهداف عالية القيمة ، زي مراكز القيادة و السيطرة ، زي مواقع الدفاعات الجوية بعيدة و متوسطة المدى ، زي ممرات الطيران في المطارات و القواعد الجوية
بالتالي ممكن يتم حماية الأهداف دي عن طريق إستغلال نظام ال HOJ في تحريف مسار قنابل ال SDB بشكل متعمد عن طريق نشر منظومات تشويش في محيط الأهداف دي بحيث إنها تقوم بدور الطعم اللي هيستغل نظام ال HOJ في قنابل ال SDB و يغير مسارها ناحيته إعتمادا على إشارة التشويش بعيد عن الهدف الأصلي

الطريقة التانية اللي ممكن تتعامل بيها مع ذخائر ال SDB هي الإعتراض المباشر
زي ما قلنا قبل كدا ذخائر ال SDB ملهاش نظام دفع أو محرك ذاتي ، فبالتالي بصمتها الحرارية منخفضة جدا و معظمها - إن مكانش كلها - ناتجة عن الإحتكاك بالهواء أثناء طيرانها ، للسبب دا بيبقى صعب إنك تقدر ترصدها حراريا من مدى يسمحلك بفترة رد فعل كافية تقدر خلالها تتعامل معاها و تعترضها ، لكن البصمة الحرارية مش الطريقة الوحيدة المتاحة لرصد ذخائر ال SDB

صحيح إن ذخائر ال SDB تعتبر هي الأصغر حجما من بين كل فئات الذخائر الإنزلاقية الموجهة اللي ظهرت قبل كدا ، و دا معناه إن بصمتها الرادارية منخفضة مقارنة بيهم ، منخفضة ، بس مش شبحية أو شديدة الإنخفاض زي بصمتها الحرارية

هنا يبتدي يظهر دور منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى اللي عندها قدرات متخصصة في التعامل مع الذخائر الموجهة عامة و الذخائر الإنزلاقية خاصة ، منظومات زي ال Pantsir-S1 ، زي ال TOR-M2E ، زي ال Oerlikon Revolver Gun Mk3

النوعية دي من المنظومات الدفاعية هي خط الدفاع الأخير قدام ذخائر القصف الجوي بشكل عام و الذخائر الإنزلاقية بشكل خاص ، لسبب ، المنظومات دي بتتميز بفترة رد فعل قصيرة بتتراوح في المتوسط بين ٧ إلى ٨ ثوان

السبب الثاني إن كل المنظومات الدفاعية المتخصصة لإعتراض الذخائر الإنزلاقية سواء ال TOR-M2E أو ال Revolver Gun Mk3 أو ال Pantsir-S1 أو غيرهم بيعتمدوا في الإشتباك مع النوعيات دي من الذخائر على نطاقات ترددية عالية بتبدأ عادة من نطاق ال X band لحد نطاق Ka band

في الحقيقة إعتماد المنظومات الدفاعية قصيرة المدى على النطاقات الترددية العالية ما بين ال X band و ال Ka band فيه نقطة سلبية و نقطة إيجابية

النقطة السلبية هي إن الرادارات اللي بتشتغل على النطاقات الترددية دي عادة مش بتقدر ترصد الذخائر اللي حجمها صغير زي ال SDB من مسافة بعيدة أو حتى متوسطة ، غالبا الرصد بيكون على مسافات قصيرة المدى
لكن النقطة دي ممكن يتم معالجتها من خلال ربط الدفاعات الجوية قصيرة المدى مع رادارات إنذار مبكر بتشتغل على نطاقات ترددية منخفضة زي ال VHF أو ال UHF عشان تقدر ترصد الأهداف صغيرة الحجم - زي ال SDB - من مسافات بعيدة ، بشرط إن الرادارات دي تكون متجهزة بمعالجات رقمية عشان تقدر تفلتر ال Clutter الراداري اللي هيطلع و تميز البصمة الأصلية للهدف

النقطة الإيجابية هي إن النطاقات الترددية العالية المستخدمة في رادارات التحكم النيراني على المنظومات الدفاعية بتمنح المنظومات دي قدرة ممتازة جدا في التعقب و توجيه الصواريخ لإعتراض الأهداف بتاعتها مهما كان حجم الأهداف دي ، و للسبب دا بيتم الإعتماد عليها مش بس في إعتراض الذخائر الإنزلاقية زي ال SDB ، لكن كمان في إعتراض قذائف المدفعية الصاروخية و قذائف الهاون اللي المفروض إن التعامل معاها بيكون أصعب كمان من التعامل مع ذخائر ال SDB نظرا لإن بصمتها الرادارية أصغر حتى من البصمة الرادارية الخاصة بذخائر ال SDB

إستنتاجا من كل اللي فات نقدر نقول إن في ٣ طرق رئيسية - حتى الآن - للتعامل مع تهديد ذخائر ال SDB

أولا ، إعتراض منصة الإطلاق الحاملة لذخائر ال SDB قبل ما توصل لمنطقة الإطلاق
لو منصة الإطلاق بتطير على إرتفاع متوسط أو عالي هيتم التعامل معاها إما بالدفاعات الجوية متوسطة أو بعيدة المدى (لو الهدف من الجيل 4++) و التشكيلات الجوية الإعتراضية (لو الهدف من الجيل 5) ، و لو بتطير على إرتفاع منخفض هيتم التعامل معاها بصواريخ ال MANPADS من جهة و من التشكيلات الإعتراضية من جهة تانية

ثانيا ، لو فشلت عملية إعتراض منصة الإطلاق و تم إطلاق ذخائر ال SDB فعليا ، هيتم التشويش على إشارة ال GPS اللي بتغذي ذخائر ال SDB بإحداثيات الهدف و المعلومات التهديفية المطلوبة ، بشرط إن منظومة التشويش المستخدمة تكون غير مأهولة لإن نظام ال HOJ في ذخائر ال SDB هيستهدف مصدر التشويش بمجرد فقدانه الإتصال بإشارة ال GPS الأصلية اللي كان بيستلم منها إحداثيات الهدف

ثالثا ، الإعتراض المباشر و دي آخر حلقة دفاعية تقدر تتعامل مع ذخائر ال SDB قبل ما توصل للهدف
مسئولية الحلقة الدفاعية دي بتكون ملقاة بالكامل على عاتق المنظومات الدفاعية قصيرة المدى ، سواء الدفاعات الصاروخية زي ال Pantsir-S1 و ال TOR-M1/2 ، أو منظومات ال AAA الموجهة زي ال Revolver Gun Mk3 و ال ZSU-23-4M4 اللي هيتعاملوا مع ذخائر ال SDB سواء بالمدافع أو بالصواريخ الحرارية

منقول عن الأخ Admin Mekky 

  • Like 3
  • Thanks 3

مشاركة هذا المُحتوي


رابط المُشاركه
Share on other sites

إنضم إلينا لإضافة تعليقك ...

يجب أن تكون أحد أعضاء هذا المنتدي لتتمكن من إضافة تعليق و التفاعل مع الموضوع.

إنشاء حساب

الإنضمام للمنتدى لا يستغرق سوي دقيقة واحدة !

تسجيل حساب جديد !

تسجيل الدخول

هل أنت عضو مسجل لدينا بالفعل؟ سجل دخولك هنا.

تسجيل الدخول الآن

×