Jump to content
Search In
  • خيارات أكثر ..
البحث عن النتائج التي ..
البحث في ..

مرحباً بك إلى المنتدى العربي للعلوم العسكرية!

إذا كنت مهتم بالعلوم و الأخبار العسكرية ، فضلاً قم بالإنضمام إلى الموقع لتعم الفائدة.

المشاركات الموصى بها

maxresdefault.jpg&key=b08366dc6867b2cf50b583ede93807c438fa15f51b809ac571e201404e4c6016

 

 

أعزائي أعضاء المنتدى العربي للعلوم العسكرية لاحظت أن معلوماتنا عن الحرب العالمية الأولى ضعيفة وقليلة ولذلك وفى إطار سعينا لإثراء منتدانا العزيز بالموضوعات الهامة والإستراتيجية أقدم لكم وعلى حلقات متتابعة موضوع (موسوعة الحرب العالمية الأولى) بأدق تفاصيلها وأتمنى من الله أن ينال إعجابكم وأكون قد ساهمت ولو بجزء صغير فى إستزادتنا جميعا من المعلومات التاريخية التى سيتم تناولها فى هذا الموضوع 

 

 

والآن مع الحلقة الأولى 

 

 

أصل التسمية

في أكتوبر عام 1914 كتبت مجلة ماكلين الكندية (Maclean's Magazine) «بعض الحروب تُسمِّي نفسها، هذه هي الحرب العُظمى» وهناك اسم آخر نُشر في نيويورك أوائل شهور الحرب كان بعنوان الحرب العالمية.

استُخدم اسم الحرب العالمية الأولى لأول مرة في سبتمبر من عام 1914 من قبل الفيلسوف الألماني إرنست هيكل حيث قال: «أنه لايوجد شك في أن خشية مسار وطابع الحرب الأوروبية سوف يكوِّن الحرب العالمية الأولى بالمعنى الكامل للكلمة».

أيضًا ذُكر اسم الحرب العالمية الأولى في عام 1920 من قبل المؤرخ والصحفي الإنجليزي تشارلز ريبنغتون .

أسماء الحرب العالمية الأولى في الدول التي امتدت بها الحرب:

بالألمانية: Erster Weltkrieg

بالفرنسية: Première Guerre mondiale

بالروسية: Первая мировая война

باليونانية: Α΄ Παγκόσμιος Πόλεμος

بالصربية: Први светски рат

بالبلغارية: Първа световна война

بالإيطالية: Prima guerra mondiale

بالتركية العثمانية: حرب عمومی

بالرومانية: Primul Război Mondial

بالصينية: 第一次世界大战

الدوافع

التحالفات السياسية والعسكرية

في القرن 19 قامت الدول الأوروبية الكبرى بجهد كبير للحفاظ على علاقاتها الدولية في جميع أنحاء أوروبا مما أدى إلى وجود شبكة معقدة من التحالفات السياسية والعسكرية في جميع أنحاء القارة بحلول عام 1900.

 بدأ كل ذلك في عام 1815 تحت مسمى التحالف المقدس بين بروسيا وروسيا والنمسا. في أكتوبر من عام 1873 قام المستشار الألماني أوتو فون بسمارك بالتفاوض مع الأباطرة الثلاثة ملك الإمبراطورية النمساوية المجرية، ملك الإمبراطورية الألمانية وملك الإمبراطورية الروسية ولكن هذا الاتفاق قد فشل بسبب أن الإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الروسية لم تتفقا على سياسة البلقان، مؤديًا ذلك إلى أن جعل الإمبراطورية النمساوية المجرية والألمانية تتحالفان عام 1879 وقد أطلق عليه بالتحالف المزدوج واعتبر ذلك وسيلة لمواجهة النفوذ الروسي في البلقان .

في سنة 1882 توسع هذا التحالف بعدما انضمت إيطاليا إليه وأصبح بعد ذلك تحالفًا ثلاثيًّا وكان بسمارك يحاول جعل روسيا مع ألمانيا حتى يمنع حصول قتال في الجبهتين فرنسا وروسيا حينما تُوِّج فيلهلم الثاني كقيصر لألمانيا اضطر بسمارك للتقاعد ونظام التحالفات الذي عمل لأجله قد أُلغي تدريجيًّا فعلى سبيل المثال لم يقم القيصر بتجديد معاهدة إعادة التأمين مع روسيا في عام 1890 بعد سنتين وُقِّع التحالف الفرنسي الروسي لمواجهة قوة التحالف الثلاثي في عام 1904 وقعت بريطانيا عدة اتفاقيات من بينها الحلف الودي مع فرنسا وفي عام 1907 وقَّعت بريطانيا وروسيا الحلف الأنجلو الروسي في حين أن هذه الاتفاقيات لم تتحالف بريطانيا رسميًّا مع فرنسا وروسيا، ولكنها جعلت دخول بريطانيا للأراضي الفرنسية أو الروسية في المستقبل ممكنًا وأصبح يُعرف بالوفاق الثلاثي .

سباق التسلح

نمت القوة الاقتصادية والصناعة في ألمانيا بشكل كبير بعد حركة توحيد ألمانيا في عام 1871 تبعتها الحرب الفرنسية البروسية منذ منتصف عقد 1890 استعملت حكومة فيلهلم الثاني هذا الأساس لتكريس موارد اقتصادية كبيرة لبناء البحرية الإمبراطورية الألمانية التي تأسست على يد الأدميرال ألفريد فون تيربيتز في منافسة مع البحرية الملكية البريطانية للتفوق في البحرية من بين دول العالم ونتيجة لذلك سعت كل دولة إلى بناء السفن الرئيسية. مع إطلاق بارجة HMS Dreadnought في عام 1906 توسَّعت الإمبراطورية البريطانية بسبب تميزها على منافستها الألمانية وفي نهاية المطاف توسع سباق التسلح بين بريطانيا وألمانيا إلى جميع أنحاء أوروبا، فمع وجود كل القوى الكبرى تم تكريس قاعدة صناعية لإنتاج المعدات والأسلحة اللازمة لصراع عموم أوروبا وبين أعوام 1908 و 1913 زاد الإنفاق العسكري من القوى الأوروبية بنسبة 50٪.

ويظهر الجدول التالي نفقات القوى العظمى على الجيش والبحرية بالمارك الألماني عام 1913 .

 

 

Untitled.thumb.png.dcca5646916e1bff77fc77a899a75df3.png

الصراعات في البلقان

أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الضم العسكري للبوسنة والهرسك فيما عُرف بالأزمة البوسنية (1908–1909) عن طريق ضم الأراضي العثمانية السابقة البوسنة والهرسك التي احتلتها منذ عام 1878 وقد أغضب هذا مملكة صربيا ورعاتها القومية السلافية والأرثودكسية الشرقية في الإمبراطورية الروسية .

زعزعت المناورات السياسية الروسية في المنطقة استقرار اتفاقيات السلام، وقد نُقضت بالفعل وقد سمي هذا الوضع "ببرميل بارود أوروبا" وخلال عام 1912 و1913 وقعت حرب البلقان الأولى بين اتحاد البلقان والدولة العثمانية الضعيفة وكنتيجة لإنهاء هذه الحرب ظهرت معاهدة لندن للسلام وإنهاء الحرب، وقد تسببت هذه المعاهد في تقليص الدولة العثمانية وإنشاء الدولة الألبانية المستقلة في حين توسعت حيازات أراضي بلغاريا، صربيا، الجبل الأسود واليونان وعندما هاجمت بلغاريا كل من صربيا واليونان يوم 16 يونيو 1913 فقدت معظم مقدونيا إلى صربيا واليونان وجنوب دوبروجا لرومانيا في حرب البلقان الثانية التي استمرت 33 يومًا وقد أدَّى ذلك لزعزعة المزيد من استقرار المنطقة .

إن التحول الحقيقي في نشوب الحرب العالمية الأولى هو بسبب تحول ميزان القوى بعد حرب البلقان، فقد زاد التقارب بين دول الوفاق الثلاثي إنجلترا وفرنسا وروسيا، استطاعت الإمبراطورية الروسية أن تتحكم في الصرب وإزداد نفوذها في رومانيا، ومن أخطر نتائج حرب البلقان هو نمو صربيا أرضًا وسكانًا كذلك اشتداد الحركة الصربية داخل الصرب وبين الأقليات الصربية الموجودة تحت حكم النمسا بسبب الجفاء بينها وبين بلغاريا إضافًة إلى أن الدولة العثمانية لم تعد قوية كما كانت كل ذلك سمح لروسيا بأن تفكر في الإستيلاء على أراضيها ومضائقها البحرية ولكن هذا كله لن يحصل إلا بحرب أوروبية، لذا عليها أن تخلق مشكلة سياسية إذا أرادت احتلال المضائق في الوقت الذي كانت فيه زيادة التسلح في أوروبا سائرة بوتيرة سريعة .

مقدمة الحرب

حادثة سراييفو

في 28 يونيو 1914 في أثناء زيارة وريث العرش النمساوي الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته بسراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، تجمعت مجموعة من ستة قتلة في الشارع الذي سيمر به الموكب، والقتلة هم: نيديليكو كابرينوفيك، سيفيتكو بوبوفيتش، محمد باسيك، غافريلو برينسيب، تريفكو غاربيز وفاسو كبريلوفيك من حركة البوسنة الشابة المجهزة من قبل تنظيم اليد السوداء السرية.

في الساعة 10:10 صباحًا اقتربت سيارة ولي العهد من الشارع الذي سيمر فيه، فألقى نيديليكو كابرينوفيك قنبلة على سيارة الأرشيدوق المكشوفة وتسبب ذلك في إصابة ضابط الحراسة وعدد من الناس قدِّروا بحوالي 16-20 مصاب بعد ذلك حاول القتلة الآخرون اغتياله ولكن سيارة ولي العهد مرت بسرعة من بينهم بعد حادثة القنبلة الأولى بعد ساعة من هذا الحادث وبعد عودة ولي العهد من مستشفى سراييفو في زيارة لضابط الحراسة المصاب اتخذت قافلة المسير منعطفًا خاطئًا لأحد الشوارع، ومن باب الصدف المقدرة أن غافريلو برينسيب كان واقفًا هناك أطلق برينسيب طلقتين من مسدسه على ولي العهد فرانز فرديناند أما الطلقة الثانية فأصابت زوجته صوفي لتكوِّن جرحًا في بطنها.

كان رد فعل الشعب النمساوي معتدلًا أو بالكاد كان هناك اختلاف حتى ظُن أن هذه الحادثة لن يكون لها تأثير واضح، وقد كتب المؤرخ البريطاني زبينيك زيمان في وقت لاحق، "كاد هذا الحدث أن يفشل في خلق رد فعل، ففي يومي الأحد والأثنين [28 و29 يونيو] استمعت الحشود في فيينا للموسيقى وشرب الخمر وكأن شيئًا لم يحدث".

تصاعد العنف في البوسنة والهرسك

في سراييفو نفسها شجعت السلطات النمساوية العنف ضد السكان الصرب وظهرت أعمال شغب مناهضة للصرب في سراييفو، وأدَّى هذا إلى قيام الكرواتيين والبوسنيين المسلمين في قتل صربيين اثنين وتضرر العديد من المباني المملوكة من قبل الصرب وصفت هذه الأحداث بأنها من خصائص البوغروم، وقد أشار الكاتب إيفو أندريتش لهذا العنف بأنه "جنون كراهية سراييفو" "Sarajevo frenzy of hate.".[38] لم تنظم أعمال العنف ضد الصرب في سراييفو فقط بل في العديد من المدن الأخرى للإمبراطورية النمساوية المجرية الكبيرة (في الزمن الحالي هي كرواتيا والبوسنة والهرسك).[39] قامت السلطات النمساوية المجرية في البوسنة والهرسك بسجن وترحيل ما يقرب 5,500 من الصرب البارزين و700 إلى 2,200 منهم مات في السجن، وحكم على 460 من الصرب بالموت وأغلبهم كانوا مسلمين.

تأسست ميلشيا خاصة عُرفت باسم (Schutzkorps) قامت بتنفيذ الإضطهاد ضد الصرب .

أزمة يوليو

أدى هذا الإغتيال لشهر من المناورات الدبلوماسية بين الإمبراطورية النمساوية المجرية وألمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وسميت هذه الأزمة بأزمة يوليو. والإعتقاد الصحيح هو أن المسؤولين الصربين (خاصًة المسؤولين في تنظيم اليد السوداء) كانوا مشاركين في هذه المؤامرة، بسبب رغبتهم في إنهاء التدخل الصربي في البوسنة، فقد سلمت الإمبراطورية النمساوية المجرية إلى مملكة صربيا سلسلة من عشرة مطالب قد رُفضت من أجل إثارة الحرب مع صربيا وعندما وافقت صربيا على ثمانية فقط من المطالب العشرة أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب في 28 يوليو 1914.

لم تكن الإمبراطورية الروسية راغبة في السماح للإمبراطورية النمساوية المجرية أن تقضي على نفوذها في البلقان ودعمًا لمحميتها الصربية منذ فترة طويلة أعطت الأوامر بالتعبئة الجزئية لقواتها بعد يوم واحد في 29 يوليو وعبَّأت ألمانيا قواتها بعدها بيوم في 30 يوليو، وردت روسيا بإعلان التعبئة الكاملة لقواتها في نفس اليوم أيضًا.

فرضت ألمانيا إنذارًا على روسيا عن طريق سفيرها في برلين طالبةً منها تسريح قواتها التي قامت بتعبئتها في غضون 12 ساعة أو مواجهة الحرب وردت روسيا عليها من خلال تقديم تفاوض على شروط التسريح ولكن ألمانيا رفضت هذا التفاوض معلنة الحرب ضد روسيا في 1 أغسطس .

كانت الخطة الحربية لألمانيا؛ خطة شليفن تعتمد على الغزو الهائل السريع من فرنسا للقضاء على التهديد في الغرب، قبل أن يتحول للشرق ضد روسيا بالتزامن مع التعبئة العسكرية ضد روسيا أصدرت الحكومة الألمانية مطالب بأن تبقى فرنسا محايدة. قاومت الحكومة الفرنسية الضغط العسكري لتبدأ التعبئة العسكرية الفورية وأمرت قواتها على الإنسحاب مسافة 10 كم (6 ميل) من الحدود لتجنب أي حادث.

 2 أغسطس هاجمت ألمانيا لوكسمبورغ وبعدها بيوم في 3 أغسطس أعلنت الحرب على فرنسا وفي 4 أغسطس رفضت بلجيكا السماح للقوات الألمانية أن تعبر حدودها لتصل إلى فرنسا وقد أدَّى هذا الرفض إلى إعلان ألمانيا الحرب على بلجيكا أيضًا وفي نفس اليوم 4 أغسطس من عام 1914 أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا بعد "الرد الغير مرضي" للإنذار البريطاني الموجه لألمانيا في أن تبقى بلجيكا محايدة.

التقدم المحرز في الحرب

الإرتباك بين القوى المركزية

عانت استراتيجية القوى المركزية من سوء الفهم حيث كانت ألمانيا قد وعدت بدعم غزو الإمبراطورية النمساوية المجرية لصربيا، ولكن اختلفت التفسيرات عن مايعنيه ذلك فقد استُبدلت خطط نشر الجنود التي تم إختبارها مسبقًا في وقت مبكر في عام 1914 ولكن خطط النشر البديلة لم يسبق أن إختُبرت في مناورات عسكرية , لقد اعتقد قادة الإمبراطورية النمساوية المجرية أن ألمانيا قادرة على تغطية جناحها الشمالي ضد روسيا .

كانت سبتمبر بروغرام (Septemberprogramm) خطة ممكنة ومحكمة ، بسبب أنها كانت تحتوي على تفصيلٍ لأهداف ألمانيا في الحرب والشروط التي سعت ألمانيا لفرضها على دول الحلفاء أُوجزت هذه الخطة من قبل مستشار الاتحاد الألماني تيوبالت فون بتمان هولفيغ في الأسابيع الأولى من الحرب حينما ظنت برلين أنها ستهزم فرنسا في غضون أيام ، وفي 9 سبتمبر 1914 صاغها له سكرتيره الخاص كورت رايزلير ولكن بسبب سيطرة الدفاعات الفرنسية لم يتم إعتمادها مطلقًا ولم يتم اكتشاف هذه الخطة إلا بعد إنتهاء الحرب بوقت طويل من قبل المؤرخ الألماني فريتز فيشر الذي خلَّص إلى أن دوافع ألمانيا لخوض الحرب في المقام الأول كانت بسبب أهداف توسعية 

الحرب عام 1914

حملة صربيا

في 12 أغسطس غزت النمسا أراضي صربيا وخاضت قتالًا مع الجيش الصربي في معركة سير ومعركة كولومبارا، وبعد أسبوعين تلقت القوات النمساوية خسائر فادحة في القتال وشهد أول انتصارات الحلفاء الرئيسيين في هذه الحرب وقطعت آمال القوات النمساوية المجرية من تحقيق نصر سريع، ونتيجة لذلك كان على النمسا أن تُبقي قواتها الكبيرة على الجبهة الصربية مضعفةً جهودها ضد روسيا بعد هزيمتها في غزو صربيا شنت القوات النمساوية المجرية هجومًا آخر على صربيا عبر نهر درينا يوم 7 سبتمبر، ومنها وقعت معركة درينا.

هزيمة القوات النمساوية المجرية من قبل القوات الصربية بعد محاولتها الغزو يعد من الإنتصارات الكبرى المفاجئة في القرن الماضي.

كان في هذه الحملة الصربية أصغر جندي مشارك في الحرب العالمية الأولى ويدعى مومسيلو غافريك الذي وُلد في تربوسنيكا، فقد انضم لشعبة المدفعية رقم 6 من الجيش الصربي عندما كان عمره 8 سنوات بعد أن قتلت القوات النمساوية المجرية والديه، جدته وإخوته السبعة في أغسطس 1914 وعندما أصبح عمره 10 سنوات تم ترقيته إلى رتبة عريف، وفي عمر 11 سنة رُقِّي إلى رتبة ( Lance Sergeant).

القوات الألمانية في بلجيكا وفرنسا

عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، كان الجيش الألماني (يتألف من سبعة جيوش ميدانية) وقد وُضعت نسخة معدلة من خطة شليفن وسارت هذه الجيوش الألمانية من خلال الدخول لأراضي بلجيكا المحايدة وصولًا للأراضي الفرنسية، قبل التحول جنوبًا لتطويق الجيش الفرنسي على الحدود الألمانية فمنذ أن أعلنت فرنسا أنها قد تتصرف بحرية كاملة في حال وقوع حرب بين ألمانيا وروسيا، فإنه كان على ألمانيا أن تتوقع إمكانية وقوع هجوم عليها من قبل فرنسا على جبهة واحدة وروسيا من الجهة الأخرى. ولتلبية مثل هذا السيناريو فقد ذكر في خطة شليفن أنه يجب على ألمانيا هزيمة فرنسا بسرعة (كما حصل في الحرب الفرنسية البروسية (1870–1871)) واقترح هذا لتكرار انتصار سريع في الغرب وأنه على ألمانيا أن لا تهاجم من خلال التضاريس الصعبة لإقليم الألزاس واللورين (التي كان لها حدود غربية مباشرة من نهر الراين)، بدلًا من ذلك فقد كانت الفكرة هي محاولة قطع الطرق المؤدية لباريس من بحر المانش أو أي مساعدة بريطانية للإستيلاء على باريس وبالتالي كسب الحرب، وبعد ذلك تُنقل الجيوش خلال الشرق لمواجهة روسيا. كان يُعتقد أن روسيا كانت في حاجة إلى فترة طويلة لتعبئة قواتها قبل أن تصبح مهددة من قبل السلطات المركزية.

كانت الخطة الألمانية الوحيدة الموجودة في حال شنها أي حرب هو أن يسير الجيش الألماني عبر بلجيكا لقد أرادت ألمانيا أن تكون بلجيكا مرافقة لها (وقد عُرض هذا على القيصر فيلهلم الثاني ولكن القيصر رفضها) حتى يستطيع الجيش الألماني غزو فرنسا ولكن بلجيكا المحايدة رفضت هذا العرض لذا وبدلًا من أن يتم غزو فرنسا أصبح لابد للألمان غزو بلجيكا لكي يستمروا في خطتهم أرادت فرنسا هي الأخرى وضع قواتها داخل الأراضي البلجيكية ولكن بلجيكا رفضت هذا العرض أيضًا منعًا من أن يكون هناك أي اقتتال في الأراضي البلجيكية في النهاية وبعد أن غزت ألمانيا بلجيكا ووقعت أولى معارك الحرب العالمية الأولى وهي معركة لييج (4-16 أغسطس 1914)، حاولت الأخيرة الإنضمام إلى القوات الفرنسية ولكن الجزء الكبير من القوات البلجيكية في أنتويرب أُجبرت على الإستسلام في ظل انعدام وجود أمل لأي مساعدة في 9 أكتوبر.

 دعت الخطة الألمانية أن يتقدم الجيش للجانب الأيمن حتى يتجنب الجيوش الفرنسية (والتي تركزت على الحدود الفرنسية الألمانية، وترك الحدود البلجيكية دون أي اهتمام للقوات الفرنسية) ومن ثم التقدم نحو باريس نجح الألمان في البداية ولاسيما في معركة الحدود (14–24 أغسطس).

في 12 سبتمبر كانت فرنسا قد أوقفت التقدم الألماني بمساعدة من قوات المشاة البريطانية في معركة المارن الأولى (5–12 سبتمبر) شرق باريس، مما دفع الجيش الألماني للإنسحاب إلى الخلف مسافة 50 كم (31 ميل) دلَّت الأيام الأخيرة لهذه المعركة على نهاية المناورات الحربية في الناحية الغربية وهاجم الفرنسيون جنوب ألزاس وفي 20 أغسطس وقعت معركة ميلوز ولكن الإنتصار فيها كان انتصارًا محدودًا.

بينما كانت ألمانيا منشغلة مع فرنسا انتهز الروس هذه الفرصة وأرسلوا جيشين في الشرق ودخلوا عمق الأراضي الألمانية في شرق بروسيا لتطويق القوات الألمانية وهذا قد فاجأ القادة الألمان الذين لم يتوقعوا أن يتقدم الروس بهذه السرعة نُقل الجيش الميداني رقم 8 عن طريق السكك الحديدية في جميع أنحاء الإمبراطورية الألمانية بسرعة من دوره السابق لغزو فرنسا إلى شرق بروسيا كان قائد هذا الجيش باول فون هيندنبورغ وقد هزم الروس في عدد من المعارك من ضمن المعارك التي انتصر فيها معركة تاننبرغ (17 أغسطس – 2 سبتمبر) بعدما حاصر الألمان الروس فيها وانتصروا

 إن فشل الغزو الروسي تسبب في جعل القوات الألمانية الجديدة تذهب نحو الشرق وهذا سمح لإنتصار الحلفاء في معركة تكتيكية هي معركة المارن الأولى لم تستطع دول المحور تحقيق انتصار سريع في فرنسا لذا أُجبروا على خوض حرب في الجبهتين. حارب الجيش الألماني بطريقة دفاعية داخل فرنسا و لكنه أصيب بعجز دائم أكثر بـ 230,000 مرة مما خسرته القوات الفرنسية والبريطانية وتسببت مشاكل الإتصالات والقرارات المشكوك في نجاحها التي صُدرت من القيادة الألمانية فرصة الفوز المبكر في هذه الحرب.

مسرح آسيا والهادئ

في 30 أغسطس 1914 احتلت نيوزيلندا ساموا الألمانية (حاليًا ساموا الغربية) وفي 11 سبتمبر نزلت البحرية الأسترالية وقوة المشاة العسكرية في جزيرة نيو بوميرن (حاليًّا تسمى جزيرة نيو بريتين) التي كانت تشكل جزءًا من غينيا الجديدة الألمانية والتي كانت مستعمرة من قبل الألمان وفي 28 أكتوبر أغرقت البارجة الألمانية SMS Emden الطرَّاد جيمشوغ الروسي (بالروسية: Zhemchug) -أي اللؤلؤة في اللغة العربية- في معركة بينانج. 

استولت اليابان على إحدى مستعمرات الألمان وهي ميكرونيسيا بعد حصار تسينغتاو. تزود الألمان بما يحتاجونه من الفحم في ميناء تشينغداو الواقع في شبه جزيرة شاندونغ. بينما رفضت فيينا سحب الطراد النمساوي المجري SMS Kaiserin Elisabeth من تشينغداو وأعلنت الإمبراطورية اليابانية الحرب ليس فقط على ألمانيا وحسب بل أيضًا على الإمبراطورية النمساوية المجرية شاركت هذه السفينة في الدفاع عن تشينغداو إلى أن غرقت في نوفمبر 1914.

 على مدى أشهر كانت قوات الحلفاء قد استولت على جميع الأراضي الألمانية في المحيط الهادئ عدا عدد قليل من المعاقل الألمانية في غينيا الجديدة قد بقيت تحت سلطة الألمان.

الحملات الأفريقية

إحدى أول الإشتباكات في أفريقيا كانت بمشاركة القوات البريطانية والفرنسية والألمانية في 6–7 أغسطس غزت القوات الفرنسية والبريطانية المحميتان الألمانيتان توغولاند والكاميرون الألمانية وفي 10 أغسطس هاجمت القوات الموجودة في جنوب غرب أفريقيا الألماني جنوب أفريقيا، وقد استمر هذا القتال الشرس والمتقطع في عدد من الأوقات إلى نهاية الحرب. 

الدعم الهندي للحلفاء

خلافًا للمخاوف البريطانية من قيام ثورة في الهند فقد كان لإندلاع الحرب العالمية الأولى تأثير غير مسبوق من ولاء وحسن النية تجاه بريطانيا من قبل الهندوسفقد حرص القادة السياسيون وعدد من رؤساء حزب المؤتمر الوطني الهندي على دعم بريطانيا في حربها لأنهم اعتقدوا أن الدعم القوي لجهود الحرب من شأنه أن يخدم القضية الهندية وفي الحقيقة أن جيش الهند البريطاني قد فاق الجيش البريطاني في العدد؛ كان عددهم 1,3 مليون جندي هندي وعمال خدموا في أوروبا، أفريقيا والشرق الأوسط، في حين أرسلت كلًّا من الحكومة المركزية والولاية الهندية كميات كبيرة من الطعام والمال والذخيرة وبشكل عام خدم 140,000 من الجنود على الجبهة الغربية وحوالي 700,000 في الشرق الأوسط بلغ مجموع الخسائر من الجنود الهنود الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى 47,746 أما الجرحى فقد بلغ عددهم 65,126.

 بسبب المعاناة الناجمة عن الحرب إضافًة إلى فشل الحكومة البريطانية في منح الحكم الذاتي للهند بعد إنتهاء القتال قد ولَّد خيبة أمل للهنود ودفعهم ذلك إلى القيام بحركة استقلال الهند تحت قيادة المهاتما غاندي وآخرون.

الجبهة الغربية

بداية حرب الخنادق

شهدت الحرب مرحلتين عرفت الأولى بحرب الحركة والثانية بحرب الخنادق، وفي حرب الحركة امتازت التحركات العسكرية في خلال هذه الفترة بسرعة الحركة على كل الجبهات، وخلال حرب الخنادق اتَّخذت الحرب على الجبهتين الغربية والروسية خاصة طابع الثبات في المواقع وقامت الجيوش المتقابلة على الجبهات بحفر الخنادق وتحصينها وتجهيزها مستخدمة في مواجهاتها أسلحة جديدة مثل الدبابات والطائرات.

كانت التكتيكات العسكرية قد فشلت قبل الحرب العالمية الأولى في مواكبة التقدم والتطور التكنلوجي ولكن بعد اندلاع الحرب أصبح لتطور أنظمة الدفاع تأثير قوي، وكانت الأسلاك الشائكة ثمثل عقبة كبيرة في تقدم الجنود المشاة وأصبحت المدفعية أكثر فتكًا مما كانت عليه في عقد 1870 إضافًة إلى اقترانها بالرشاشات الذي جعل من عبور الأراضي المفتوحة في غاية الصعوبة.

 فشل قادة كلا الجانبين في تطوير تكتيكات حربية في حرب الخنادق دون أن تكون هناك خسائر فادحة. ومع ذلك فقد بدأت التكنولوجيا اللازمة لإنتاج أسلحة هجومية جديدة منها الغازات السامة والدبابات.

بعد معركة المارن الأولى (5–12 سبتمبر 1914) سعت قوات الوفاق الثلاثي والقوات الألمانية بتطويق الآخر من خلال المناورات الحربية في الشمال وسُمِّيت هذه العمليات الحربية بالسباق نحو البحر. سرعان ما فشلت جهود الإلتفاف عندما وجدتا بريطانيا وفرنسا نفسيهما تواجهان خندق من القوات الألمانية الراسخة من دوقية لورين إلى الساحل البلجيكي.

 سعت بريطانيا وفرنسا للهجوم في حين اتخذت ألمانيا موقف الدفاع عن الأراضي المحتلة. وبناءً على ذلك فقد كانت الخنادق الألمانية المشيدة أفضل بكثير من خنادق أعدائها؛ فقد كانت خنادق الأنجلو الفرنسية مشيهَدة بشكل مؤقت قبل أن تتحطم من قبل قوات الدفاع الألمانية.

 فالجيش الألماني قد استفاد من دراسة حرب البوير (1899-1902) والحرب الروسية اليابانية (1904-1905) حول وجود أهمية التحصينات الميدانية، لذا أنشأ الألمان خنادقهم في منتصف سبتمبر من عام 1914 حماية لجيوشهم في مدينة ريمس شمال فرنسا.

وقعت معركة إيبر الأولى ( 19 أكتوبر – 22 نوفمبر 1914) بين القوات الألمانية وقوات الحلفاء في إيبر ببلجيكا وانتهت هذه المعركة بانتصار قوات الحلفاء، وقد تم الكشف عن انسحاب القوات الألمانية في 20 نوفمبر.

منذ الشهور الأولى لبداية الحرب أدَّت الإتفاقيات الغير رسمية والغير معلنة بين الوحدات المتقابلة لوضع قيود على سفك الدماء واعتمدت مثل هذه الإتفاقيات على عوامل متعددة، فلا تكون أي وحدة تدخل إلى أرض المعركة متيقنة من أنها ستطبق مثل هذا القيد فقد كانت مواجهة وحدة خاصة من وحدات العدو أو أي وحدة تحت إمرة قائد عدواني أو وحدة خاضعة لمراقبة مشددة من سلطة عليا كفيلة بمنع هذه الهدن الجزئية من الحدوث ومع ذلك وجد الجنود على كلا الجانبين من الأرض المُحايدة السبب والفرصة لعقد مثل هذا الحلف الهادئ مع العدو فكل جندي كان يُدرك أن قصف خنادق الإتصالات التابعة للعدو وشبكة الطرق المجاورة، خصوصًا في المساء من الممكن أن يُعرقل وصول الغذاء لوحداته وكان من المؤكد أن هذا الأمر يُثير ردود فعل انتقامية لعرقلة إمدادات الجانب الآخر كما كان إطلاق النار على مواقع العدو في ساعات ما بعد الفجر يُعرِّض الجنود الذين يذهبون للمراحيض للخطر وبالتالي تجنب منع العدو من تلبية احتياجاته يُجبر أن يُظهر له الإعتبار نفسه.

في بعض الأوقات فرضت ظروف المناخ القاسية والتضاريس الجغرافية أن يُغضَّ أحد الأطراف النظر عن العدو الغير محصَّن فعندما تنهار بعض الخنادق تحت وطأة الأمطار والطين، كان الجنود على طرفي الأرض المحايدة يخرجون منها، ربما للجلوس في العراء فحسب، وربما لإصلاح الضرر تحت مرأى العدو.

الإمبراطورية اليابانية

كانت اليابان الدولة الآسيوية الكبيرة التي شاركت في هذه الحرب هناك دولة أخرى شاركت فيها هي سيام (تايلند) ولكنها لم تلعب إلا دورًا صغيرًا وكانت اليابان تسعى إلى وراثة الدول الأوروبية في الشرق الأقصى، وحيث أن تحقيق هذا الهدف دفعة واحدة يعتبر من المستحيلات ، سعت إلى انتهاز فرصة الأزمات الأوروبية للحصول على مكاسب في الشرق الأقصى.

 في الأسبوع الأول من بدء الحرب وبسبب الحلف البريطاني الياباني الذي كان بينهما قالت اليابان أنها قد تدخل الحرب إذا حصلت على الجزر الواقعة تحت حكم ألمانيا في المحيط الهادئ.

 في 4 أغسطس أصدرت بريطانيا أوامرها الرسمية لليابان بتدمير البحرية الإمبراطورية الألمانية في البحر المحيط بالصين وفي 14 أغسطس 1914 أرسلت اليابان بلاغ نهائي إلى حكومة الصين ولكن لم يحصلوا على رد منهم، بعد ذلك أعلنت اليابان الحرب على ألمانيا في 23 أغسطس.

كانت السوق الصينية الكثيفة بالسكان محط أطماع اليابان، فضلًا عن تطلعها إلى استغلال مناجم الفحم والحديد التي عجز الصينيون عن استغلالها لهذا رأت الحكومة اليابانية أن استمرار الحلف البريطاني مع اليابان يفتح الطريق أمام استيلائها على المناطق التي كانت تسيطر عليها الإمبراطورية الألمانية في الصين في خليج كياوتشاو وشانتونغ بالذات ولهذه الأسباب أعلنت اليابان الحرب على دولتي الوسط في 23 أغسطس 1914.

 بعد أن وضعت اليابان يدها على ماكان لألمانيا من مناطق نفوذ في الصين تطلعت إلى التحكم في مقدرات الصين نفسها مستخدمًة في ذلك التهديد باستخدام القوة -وكانت اليابان متفوقة ودول أوروبا مشغولة عنها - والتهديد بإطلاق السياسيين اللاجئين إلى اليابان، وكان باستطاعة هؤلاء أن يثيروا القلاقل في الصين ضد حكم (يوان تشي كاي) الديكتاتوري وقدمت اليابان في يناير 1915 مذكرة مطولة تفصيلية إلى حكومة الصين تطالب فيها بإمتيازات سياسية واقتصادية وعسكرية تجعل الصين - بعد وقت ليس بالطويل - مجرد محمية يابانية ووقفت حكومة الصين مُهيضة الجناح أمام اليابان رغم مذكرة الإحتجاج البريطاني على مغالاة اليابان في مطالبها تلك، ورغم مطالبة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية من اليابان تجنب تنفيذ المطالب التي تمس استقلال الصين مباشرة ولهذا كانت الإتفاقيات التي توصلت إليها حكومتا اليابان والصين في 24 مايو 1915 يحفظ ماء وجه الصين من جهة ويعطي لليابان فرصًا واسعة لإستغلال الصين، واضطرت دول الوفاق إلى الموافقة على تلك الإتفاقيات اليابانية الصينية لإنشغالها بميادين الحرب في أوروبا وفي الشرق الأوسط؛ بل لقد وعدت بريطانيا اليابان بأن تحصل الأخيرة على الجزر الواقعة تحت يد ألمانيا في المحيط الهادئ.

الحرب عام 1915

في 22 أبريل 1915 وقعت معركة إيبر الثانية، كان الألمان قد اخترقوا اتفاقيتا لاهاي 1899 و1907 واستعملوا غاز الكلور للمرة الأولى في الجبهة الغربية بعد ذلك أصبحت عدة أنواع من الغازات تستخدم من كلا المتخاصمين وأصبح الغاز هو السلاح المنتصر حتى أصبح الغاز من أكثر الأسلحة الكيماوية رعبًا في الحرب العالمية الأولى.

 في 15 سبتمبر 1916 استخدمت الدبابات لأول مرة في القتال من قبل البريطانيين في معركة فليرز كورسيليت هي جزء من هجوم معركة السوم الكبرى وكان نتيجة ذلك الفوز الجزئي في المعركة وقد نمت فعالية هذه الدبابات مع تقدم ونمو الحرب.

استطاع الألمان عام 1915 تحقيق مزيد من الانتصارات على الحلفاء، فألحقوا الهزيمة بالروس في معركة غورليس تارنو (2-10 مايو 1915)، كانت هذه المعركة هي الحاسمة على الجبهة الشرقية، إستطاع الألمان احتلال بولندا ومعظم مدن لتوانيا، وحاولوا قطع خطوط الإتصال بين الجيوش الروسية وقواعدها للقضاء عليها، إلا أن الروس حققوا بعض الانتصارات الجزئية على الألمان ولكن انتصارهم الجزئي قد كلفهم 325000 أسير روسي، الأمر الذي لم يتمكن بعده الجيش الروسي من استرداد قواه، وأدَّى النجاح الألماني على الروس إلى إخضاع البلقان، وعبرت القوات النمساوية والألمانية نهر الدانوب لقتال الصرب وألحقوا بهم هزيمة قاسية، واستطاع الألمان في ذلك العام أن يحققوا انتصارات رائعة على بعض الجبهات، في حين وقفت الجبهة الألمانية ثابتة أمام هجمات الجيشين الفرنسي والبريطاني، رغم ظهور انزعاج في الرأي العام الإنجليزي من نقص ذخائر الجيش البريطاني ومطالبته بتكوين وزارة إئتلافية وحدوث تغييرات في القيادة العسكرية الروسية.

وفي 23 مايو 1915 أعلنت إيطاليا الحرب على الإمبراطورية النمساوية المجرية، تنفيذًا لبنود اتفاقية لندن التي وعد من خلالها الحلفاء إيطاليا بالحصول على مكاسب حدودية في حال حققوا الانتصار على دول المحور.

الحرب عام 1916 واستمرار حرب الخنادق

لم يستطع كلا الجانبين توجيه ضربه حاسمة طوال سنتين، فخلال أعوام 1914-1916 عانت الإمبراطورية البريطانية وفرنسا في فقدان العديد من الضحايا بسبب حربها مع ألمانيا والمواقف الإستراتيجية والتكتيكية التي اختارها كلا الجانبين. 

استراتيجيًّا شنت القوات الألمانية هجومًا كبيرًا واحدًا في حين أن الحلفاء كانت لديهم عدة محاولات لإختراق الخطوط الألمانية وفي فبراير 1916 هاجم الألمان المواقع الدفاعية الفرنسية في معركة فردان التي استمرت إلى شهر ديسمبر من نفس العام، وشهدت المعركة المكاسب الأولى لألمانيا قبل أن تتغير أحداث المعركة بسبب الهجوم المضاد من القوات الفرنسية كانت خسائر الفرنسيين والألمان قد قدِّرت من 700,000  إلى 975,000 من عدد الضحايا للجانبين وأصبحت فردان رمزًا للعزم الفرنسي والتضحية بالنفس.

تميز ذلك العام بمعركتين كبيرتين نشبتا على أرض فرنسا وهما معركتي فردان والسوم، تكبد فيهما الألمان خسائر كبيرة .

 كانت معركة السوم (1 يوليو – 18 نوفمبر 1916)  رد فعل هجومي من قبل القوات البريطانية الفرنسية وقد شهد افتتاح هذا الهجوم الجيش البريطاني، وتعتبر هذه المعركة من أكثر معارك الأيام دموية في تاريخ الحرب العالمية الأولى، لأنه في اليوم الأول من معركة السوم قدِّر عدد الضحايا 57,470 ضحية من بينهم 19,240 قتيل لقد كلَّف الهجوم الجيش البريطاني بأن يخسر عددًا كبيرًا من جنوده قِّدر عددهم 420,000 قتيل بينما بلغ قدِّر عدد خسائر الجيش الفرنسي 200,000 قتيل وبلغت خسائر الألمان بالعدد الأكبر من القتلى في صفوفها وهو 500,000 قتيل.

استمرت معركة فردان طوال 1916، جنبًا إلى جنب مع معركة السوم، وكثر إراقة دماء عدد كبير من الضحايا مما أوصل الجيش الفرنسي إلى حافة الإنهيار بسبب استنفاذ قواته من الجنود وجاءت محاولات عقيمة في شن هجوم مباشر بسعر مرتفع لكل من البريطانيين والفرنسيين، نتيجة لذلك انتشر التمرد في الجيوش الفرنسية بعد الهزيمة في معركة نيفل (16أبريل – 9 مايو 1917).

 

 

يتبع بالحلقة الثانية والحرب عام 1917

مشاركة هذا المُحتوي


رابط المُشاركه
Share on other sites

نبدأ الحلقة الثانية

 

 

الحرب عام 1917

حدثت معركة أراس المتزامنة مع هجوم نيفيل (9 أبريل – 16 مايو 1917) بين قوات الحلفاء وقوات الإمبراطورية الألمانية بالقرب من مدينة أراس الفرنسية وفي تلك المعركة استولى الفيلق الكندي على فيمي ريدج وهذا كان له أثر كبير في كندا.

كان الهجوم الكبير في تلك الفترة أتى من قبل القوات البريطانية وبمساعدة القوات الفرنسية في معركة باشنديل (31 يوليو – 10 نوفمبر 1917) وكان لهذا الهجوم أن يرفع آمال قوات الحلفاء بالنصر لولا أن الأمطار التي سقطت في شهر يوليو قد حولت أرض المعركة إلى مستنقع وفي أكتوبر عادت الأمطار بكثافة وتسببت بالمزيد من الوحل والطين الذي أنهك الجنود في التقدم كان الألمان متحصنين داخل خنادق خرسانية احتوت على مدافع رشاشة وهذه التحصينات أصبحت بمثابة قاعدة لقتل المهاجمين، كانت تشبه القلاع الصغيرة التي تحمي الجنود من المطر لقد وصف أحد الضباط البريطانيين تفصيلًا لهجمات القصف المدفعي الآتي من الخنادق الألمانية؛ «لم تكن هناك فرصة لعبور قوات المشاة وشاهدتهم تدريجيًّا يحاولون شق طريقهم قُدمًا، ويكافحون ألسنة اللهب خلال هذا المستنقع المخيف للوصول إلى الألمان » و كانوا غارقين بالطين حتى رُكبهم (في بعض الأحيان حتى أكتافهم ولم يتم انقاذهم سوى بعد خمسة أيام) وعند وصولهم لمنتصف الطريق نحو خطوط القوات الألمانية « فكان من شبه المستحيل لهم التحرك للأمام أو الخلف » لأن الرشاشات الألمانية كانت لهم بالمرصاد فحصدت أرواح العديد من جنود المشاة المحاصرين بسهولة.

خدم مُعظم البحارة على متن السفينة الحربية السطحية خلال الجزء الأول من الحرب وخطط قادة البحرية فور بدء الحرب لمعركة مُحيطية كُبرى بين الأسطول الإنجليزي الضخم وأسطول أعالي البحار الألماني شعر الأميرالات الإنجليز بالقلق من أسلحة جديدة كالألغام والغواصات من الممكن أن تُعيق حركة أساطيلهم في حال تحركت بعدوانية شديدة، ولم يكن الأميرالات الألمان بمجموعتهم الأصغر من السفن الحربية الرئيسية كالبوارج والطرَّادت بأقل حذر، إذ ترددوا في تحدي القوات البريطانية المتفوقة وقد ناورت وحدات الأسطول البحري بما فيها السُفن الرئيسية الكبرى وفي بعض الأحيان ناوشت في بحر الشمال غير أن التجربة الأكثر شيوعًا بالنسبة إلى البحَّار العادي كانت تتسم بالملل والضجر وفي بعض الأحيان أقحم البحارة أنفسهم في شجارات في الشوارع مع المدنيين حينما كانوا يوبخونهم ساخرين بسبب عجزهم عن جرِّ الألمان للقتال.

لقد كسرت المواجهات العرضية هذا الضجر، إن الشعور بالحذر من قبل قادة الأسطولين جعل قيام أحد البوارج بإطلاق النار على السفن الأخرى مشهدًا نادر الحدوث. وقد تقابلت مرارًا سفن حربية ذات أحجام وقوى غير متكافئة في معارك مع سفن أصغر حجمًا وقوتها المدفعية أقلُّ مميتة.

قبل العام 1914 لم يكن قادة البحرية متأكدين من مدى فعالية السلاح الجديد وذلك لأن الغواصات لم تكن قد استُعملت في القتال من قبل واعتقدت الغالبية العُظمى أن مثل هذه المراكب المعدة للإستخدام تحت الماء يمكن أن تخدم في أفضل حالاتها كقوارب استطلاع لدعم السفن الكبرى الرئيسية ومع ذلك فقد بدأت الغواصات بمهاجمة سُفن الملاحة التجارية منذ الأيام الأولى للحرب كانت الغواصة النموذجية خلال الحرب العالمية الأولى يبلغ طولها زهاء مائتي قدم، وتحمل من خمسة إلى عشرة طوربيدات، وطاقمًا مكونًا من ثلاثين جندي، وكانت تُدفع إلى السطح بواسطة محركي ديزل يعيدان شحن المحركين الإلكترونيين اللذين يشغلان الغواصة تحت الماء ولأن المحركات الإلكترونية تعمل لفترات قصيرة، لم يكن بمقدور الغواصات البقاء طويلًا تحت الماء فكانت القوارب تجوب فوق سطح الماء وغالبًا ماتنفِّذ هجماتها هناك وعندما تصعد الغواصة إلى السطح تُطلق النار من واحد أو اثنين من المدافع المثبتة على سطحها، مما يمكنها من إغراق السفن الأخرى دون أن تستنفذ مخزونها من الطوربيدات.

في بداية الحرب، كان للإمبراطورية الألمانية طرادات منتشرة في جميع أنحاء العالم واستخدمت بعضها لمهاجمة السفن التجارية للحلفاء تعقبت البحرية الملكية البريطانية السفن الألمانية فعلى سبيل المثال فقد كان الطراد الألماني SMS Emden جزءًا من الأسطول البحري المتمركز بشرق آسيا في تشينغداو قد دمَّر وأوقف 15 من السفن التجارية التابعة للحلفاء، كذلك إغراقه للطراد الروسي والمدمرة الفرنسية تألف أسطول شرق آسيا الألماني من طرادات مدرعة منها SMS Scharnhorst ،SMS Gneisenau، طرَّاد صغير SMS Nürnberg وSMS Leipzig، إضافًة إلى سفينتي نقل لم يكن لديها الأوامر للمهاجمة.

غرق الأسطول الألماني الصغير مع إثنتان من الطرادات المدرعة في معركة كورونل وفي 1 ديسمبر 1914 كاد بقية الأسطول الألماني أن يدمر في معركة جزر فوكلاند مع بقاء دريسدن وعدد من السفن الإحتياطية فقط، ولكن في معركة ماس تييرا دمرت تمامًا أو تم القبض عليها في تلك المعركة قُتل ثمانية جنود وأصيب 29 جندي وتمكن معظم طاقم السفن الهرب.

بعد فترة وجيزة من اندلاع الأعمال العدائية فرض البريطانيون حصاراً بحريًّا على ألمانيا فور انطلاق الحرب العالمية الأولى، حيث قامت البحرية الملكية بإغلاق مداخل كل من بحر الشمال وبحر المانش، بالإضافة إلى وضع الألغام في بحر الشمال،مما منع البحرية الإمبراطورية الألمانية من الوصول إلى المحيط الأطلسي، كما منع السفن التجارية المحايدة من التوجه إلى أو من ألمانيا استمر هذا الحصار ثمانية أشهر بعد انتهاء الحرب بهدف إجبار ألمانيا على توقيع معاهدة فرساي.

كانت الهجمات التي شنتها الغواصات الألمانية على السفن التجارية أكثر التهديدات التي واجهتها البحرية الملكية خطورةً في بداية الحرب، كانت هذه الحملات الألمانية مقيدةً بقواعد الحرب البحرية التي تمنع ضرب السفن التجارية قبل تحذيرها وإخلائها، لكن الألمان تخلوا عن تلك القيود عام 1915 وبدؤوا بإغراق السفن التجارية عشوائياً، قبل أن يعودوا مرةً أخرى للإلتزام بقواعد الاشتباك بهدف استرضاء الرأي المحايد.

 

 

 

أثار استئناف حرب الغواصات المفتوحة عام 1917 بهدف تجويع بريطانيا وحلفائها احتمالية حملهم على الخضوع، خصوصاً من أن رد فعل البحرية لهذا الأسلوب الجديد في الحرب لم يكن كافياً بعد رفضها لتبنّي "نظام القوافل" وترافقها المدمرة طوال رحلة السفر البحرية، مع أن هذا النظام أثبت فاعليته في حماية السفن دخل هذا النظام حيّز التطبيق بعد ذلك وساهم بالحد من الخسائر بشكل كبير حتى أصبح تهديد الغواصات الألمانية تحت السيطرة.

في 24 يناير من عام 1915 وقعت معركة دوغر بين الأسطول الألماني والأسطول البريطاني في بحر الشمال، كانت نتيجها غرق السفينة الألمانية SMS Blücher، وبينما كانت تغرق توجهت السفينة الحربية البريطانية نحوها في محاولة لإنقاذ الناجين من الماء، ولكن المنطاد الألماني زبلين قد ظن أن السفينة الغارقة هي إحدى السُفن البريطانية لذا قام بإطلاق القذائف على المدمرة الغارقة اختلفت أعداد الإصابات؛ فقيل أن 747 من الجنود القتلى انتُشلوا من الماء بينما قالت المصادر الألمانية الرسمية أن 792 رجلًا قد مات عندما غرقت السفينة الحربية و ذكرت الوثائق البريطانية الرسمية أن 234 رجلًا على الأقل قد نجا من أصل طاقم مكون من 1,200 رجل.

 

 

220px-Bluecher_sinkend.jpg

 

 

صورة توضح غرق السفينة الألمانية

 

 

في أبريل 1915 كتب البحَّار الألماني ريتشارد سميث الذي خدم على متن بارجة حربية في أسطول أعالي البحار في يومياته قائلًا: «لم أعد أهتم إذا ماشرعنا في القتال أم لا... الواحد منَّا بإمكانه التعود على أي شيء لكن من الشاق جدًّا أن تبقى مُنتظرًا طوال الوقت مُدركًا أن قوتنا الهائلة تُهدر».

كانت معركة جوتلاند (31 مايو 1916) من أكبر المعارك البحرية في الحرب العالمية الأولى، وقعت في بحر الشمال بين الأسطول الألماني والإنجليزي لقد غرقت ثلاثة طردات مدرعة من الأسطول الإنجليزي بعد تلقيها ضربة مباشرة بالقذائف المدفعية في مخازن ذخيرتها وتسببت في نسف السفن وطاقمها كانت معركة جوتلاند هي الإلتحام الكبير الذي طال إنتظارة بين الأساطيل العظيمة، حتى تلك اللحظة لم يكن أي من البحَّارة قد واجه النوع الممتد من القصف الذي وجهه البريطانيون نجو الجنود الألمان في الأسابيع القليلة الأخيرة التي سبقت معركة السوم.

220px-NationaalArchief_uboat155London.jpg

 

 

الغواصة الألمانية U-155 بالقرب من جسر البرج بلندن بعد هدنة 1918.

 

 

حاولت غواصات U-boat الألمانية قطع خطوط الإمداد بين أمريكا الشمالية وبريطانيا وكانت طبيعة حرب الغواصات أن تهجم دون سابق إنذار وهذا لايعطي للقوات الأخرى أي أمل في النجاة حال الهجوم المفاجئ.

 شنت الولايات المتحدة احتجاجًا على ألمانيا بسبب الأزمة التي كانت لديها مع المكسيك وإغراق عدد من السفن الأمريكية الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة إلى الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق بعد غرق سفينة ركاب لوسيتينيا وعدت ألمانيا أن لاتقوم باستهداف سفن الركاب، وقامت بريطانيا بتسليح سفنها التجارية

 في بداية عام 1917 تبنت ألمانيا سياسة حرب الغواصات المفتوحة بعد أن أدركوا دخول الولايات المتحدة للحرب وسعت ألمانيا لخنق الممرات البحرية للحلفاء قبل أن تقوم الولايات المتحدة بنقل جيشها الكبير للخارج من أجل الحرب.

أبطأت القوافل تدفق الإمدادات بسبب اضطرار السفن الإنتظار للتجمع معًا قبل المسير على نظام القوافل وكان الحل لهذا البطء في وضع برنامج مكثف لبناء سفن شحن جديدة. كانت ناقلات الجنود أسرع من الغواصات ولم تحتج للسفر على شكل قوافل في الشمال الأطلسي.

أغرقت غواصات U-boat أكثر من 5,000 سفينة من سفن الحلفاء وكانت هذه الخسائر هي مايقابل خسارة 199 غواصة كما بدأ استخدام حاملات الطائرات لأول مرة في الحرب العالمية الأولى في يوليو من عام 1918 كانت HMS Furious حاملة لطائرات Sopwith Camels في الغارة الناجحة ضد قاعدة مناطيد زبلين في تونديرن وكذلك أُغير على منطاد المراقبة الذي كان يستخدم ككاشف للغواصات المضادة.

من ناحية أخرى أدى هذا الحصار البحري بجعل ألمانيا تلجأ لبديل عن المواد التي كانت تحتاج استيرادها من الخارج، فاستخدموا المطاط الصناعي والمواد الكيميائية والبترول التركيبي والحرير الصناعي أدَّت كل ذلك إلى خدمة اقتصاد ألمانيا خلال الحرب وبعد الحرب وهذا ما أعان ألمانيا على التخفيف عليها بعد هزيمتها.

المسرح الجنوبي

الحرب في البلقان

بعد مواجهة روسيا لم تستطع القوات النمساوية سوى استخدام ثلثي قواتها للهجوم على صربيا. وقع هجوم مضاد صربي في معركة كولومبارا وانتصر فيها الصرب انتصارًا كبيرًا وتمكنوا من طرد العدو من بلادهم مع نهاية عام 1914 وفي الأشهر العشرة الأولى من عام 1915 استخدمت القوات النمساوية المجرية معظم قواتها الاحتياطية في قتالها مع إيطاليا واستطاع الدبلوماسين الألمان والنمساويين المجرين من اقناع بلغاريا على القيام بانقلاب ضد صربيا بعد ذلك بدأت محافظات النمسا-المجر مثل سلوفينيا، كرواتيا والبوسنة بتقديم قواتها لاجتياح صربيا وفي نفس الوقت قتالها مع روسيا وإيطاليا، بينما تحالف الجبل الأسود مع مملكة صربيا في تلك الحرب.

مضى أكثر من شهر بقليل منذ أن تم غزو صربيا وأصبحت قوة دول المركز أكثر من ذي قبل بعدما انضمت إليها بلغاريا وأرسلت 600,000 من جنودها كان الجيش الصربي يقاتل في جبهتين مع احتمالية أن يُهزم فيها تراجع إلى شمال ألبانيا عانى الصرب من الهزيمة في هجوم كوسوفو.

 في 6– يناير 1916 قاتل الصرب القوات النمساوية المجرية في معركة موجكوفاك وبعدما شعرت القوات الصربية بعدم جدوى القتال تراجعوا فقام جيش مملكة الجبل الأسود بالمساعدة وعمل كتغطية له وكانت النتيجة فوز قوات الجبل الأسود، إضافة للفوز فقد أعطى هذا الصرب المزيد من الوقت للتراجع دون أن يكون هناك المزيد من الخسائر ولكن في النهاية غزا النمساويين الجبل الأسود وتم إجلاء الجنود الصرب الباقين على قيد الحياة عن طريق السفن إلى اليونان بعد الاحتلال قُسمت مملكة صربيا بين الإمبراطورية النمساوية المجرية وبلغاريا.

في أواخر عام 1915 وصلت القوات الفرنسية البريطانية سلانيك في اليونان لتقديم المساعدة وللضغط على الحكومة لإعلان الحرب ضد دول المحور، ولكن ملك اليونان قسطنطين الأول رفض هذا المقترح المقدم من رئيس وزرائه إلفثيريوس فينيزيلوس قبل وصول قوة التدخل السريع من الحلفاء.

انضمت بلغاريا إلى دول المحور وغزوا صربيا، وهو الحدث الذي أدَّى إلى انهيار صربيا نهائيًا ظلت اليونان محايدة، وأيّد فينيزيلوس التحالف مع الوفاق الثلاثي، وهو مؤمن بأنه الخيار الوحيد لليونان، نظرّا لسيطرة البحرية البريطانية والفرنسية على البحر المتوسط وعلى النقيض، كان الملك قسطنطين يفضل دول المحور، ويريد أن تظل اليونان محايدة، متأثرًا باعتقاده في التفوق العسكري لألمانيا، ولأن زوجته الملكة صوفيا ألمانية، كما أن حاشيته موالية لألمانيا لذا سعى لضمان الحياد، وبذلك يضمن رضا ألمانيا والنمسا.

كانت جبهة مقدونيا راكدة مما دعى القوات الصربية والفرنسية القيام بالتحرك واستعادة مناطق محدودة من مقدونيا عن طريق الإستيلاء على بيتولا في 19 نوفمبر 1916 متبعًا بعدها هجوم موناستير وهذا الإستيلاء قد جلب الاستقرار للجبهة.

انفصلت القوات الصربية والفرنسية في سبتمبر عام 1918 بعدما سحبت القوات النمساوية المجرية والألمانية معظم قواتها عانى البلغاريون هزيمة واحدة في معركة دوبرو بول، استسلمت فيها بلغاريا بعد أسبوعين في 29 سبتمبر 1918 واستجابت القيادة العليا الألمانية للقوات المرسلة للسيطرة على خطوط القتال ولكن تلك القوات كانت أضعف بكثير من أن تعيد تأسيس الجبهة إلى ماكانت عليه.

اختفاء الجبهة المقدونية يعني أن الطريق إلى بودابست وفيينا سيكون مفتوحًا لعبور قوات الحلفاء وقد استنتج هيندينبيرغ وودندورف أن الاستراتيجية والعمليات المتوازنة قد تحولت مباشرة لتكون ضد دول المركز.

الدولة العثمانية

انضمت الدولة العثمانية إلى دول المحور في هذه الحرب، وقبل أن تنضم كان هناك اتفاق سري بين الدولة العثمانية والإمبراطورية الألمانية عرف باسم الحلف العثماني الألماني قامت بعد انضمامها بقصف أراضي القوقاز الروسية وشبكة الطرق البريطانية في الهند عن طريق استخدامها لقناة السويس.

الأرمن كانوا أرثوذكس وروسيا القيصريَّة هي حامية الأرثوذكس العُثمانيين لذا استطاعت أن تستخدم هذا لمصالحها كان من الأمور الملحة التي واجهت الإتحاديين هو نقل سكان المناطق الأرمينية في ولايات الشرق ويكيلكيا والأناضول الغربية إلى المناطق الداخلية في بلاد الشام وبلاد الرافدين، وذلك بهدف تأمين حياة السكان المدنيين وحماية القوات المسلحة من خيانة محتملة من جانب العناصر الموالية لروسيا، يُذكر أنه مع نشوب الحرب العالمية الاولى تطلعت العديد من الشعوب التي كانت خاضعة لسيطرة الدولة العثمانية عليها في نيل الاستقلال وتشكيل بلد قومي لها وكان الأرمن من ضمن هذه الشعوب التي كان لها تطلعات بإنشاء وطن قومي في المناطق التي تعرضت للاحتلال الروسي، ولقد اشتركت العصابات الأرمنية مع القوات الروسية في اضطهاد السكان المسلمين وقتلهم بهدف إجبارهم على الهرب من الأناضول الشرقية وربط هذه الولايات بروسيا وحصل في ولاية فان أن قتلت العصابات الأرمنية جميع سكانها المسلمين في 20 أبريل إذ بقتل خمسة آلاف من أهالي راوندوز وخانقين والمناطق المجاورة لهما نتيجة لذلك تعرض المرحَّلون لعمليات تعذيب وقتل في الوقت الذي كانت تجري فيه حرب شوارع مع عصابات الأرمن المسلحة وتعقب فلولهم.

تعرض الأرمن في عهد الدولة العثمانية إلى عدة مجازر لعلَّ أهمها المجازر الحميدية ومجزرة أضنة ومذابح الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى حيث راح ضحيتها ما بين 500 ألف وثلاثة ملايين أرمني.

يوم 24 أبريل عام 1915 تم اعتقال أكثر من 250 من أعيان الأرمن في إسطنبول وبعد ذلك، طرد الجيش العثماني الأرمن من ديارهم، وأجبرهم على المسير لمئات الأميال إلى الصحراء من ما هو الآن سوريا، وتم حرمانهم من الغذاء والماء، المجازر كانت عشوائية وتم قتل العديد بغض النظر عن العمر أو الجنس، وتم اغتصاب والاعتداء الجنسي على العديد من النساء الأرمنيات . 

فتحت القوات الفرنسية والبريطانية جبهاتها في ما وراء البحار في شبه جزيرة جاليبولي التركية ووقعت معركة جاليبولي (1915) إضافًة إلى حملة بلاد الرافدين نجحت قوات الجيش العثماني في صد الجيوش البريطانية والفرنسية فيلق الجيش الأسترالي والنيوزيلندي في جاليبولي في بلاد الرافدين وبعد كارثة حصار الكوت (1915-1916) استولت القوات البريطانية على بغداد في شهر مارس 1917 ساعد رجال القبائل العربية والآشورية المحلية الجيش البريطاني في بلاد الرافدين بينما استخدمت القوات العثمانية القبائل الكردية والتركمانية المحلية.

وقعت حملة سيناء وفلسطين في الناحية الغربية فشل العثمانيون في الهجوم على قناة السويس في عامي 1915 و1916؛ (كان يهدف العثمانيون لقطع طريق إمدادات الحلفاء المار عبر قناة السويس في مصر وشرعوا بغزو سيناء التابعة للمملكة المصرية التي كانت آنذاك محمية بريطانية ولها أهميتها الحيوية للبريطانيين التي كانت تقلل زمن الإبحار من الهند، نيوزيلندا وأستراليا إلى أوروبا) ، لقد انهزمت القوات المجتمعة من الدولة العثمانية والإمبراطورية الألمانية في معركة رمانة (3-5 أغسطس 1916) وفوز كتيبة المشاة البريطانية رقم 52 وكتيبة فرسان الجيش الأسترالي والنيوزيلندي. بعد هذا الانتصار تقدمت قوة التجريدة المصرية للإمبراطورية البريطانية إلى سيناء دافعًة الجيش العثماني إلى معركة مغضبة (23 ديسمبر 1916) ومعركة رفح (9 يناير 1917) على الحدود بين سيناء المصرية و فلسطين العثمانية.

حصلت روسيا على أفضل الأراضي في القوقاز كان أنور باشا القائد الأعلى للقوات المسلحة العثمانية طموحًا ويحلم بإعادة احتلال آسيا الوسطى والمناطق التي خسرتها الدولة العثمانية أمام روسيا ولكنه كان قائدًا فقيرًا أمام تحقيق هذا الحلم في ديسمبر 1914 شن أنور باشا بقيادة الجيش العثماني الثالث هجومًا ضد الروس في القوقاز وكان معه 118,660 جندي وبسبب إصراره هجوم الجبهة الروسية الجبلية في فصل الشتاء خسر 85% من قواته في معركة ساريقاميش فتقلصت أعداد الجيش الثالث إلى 20,000 جندي مع خسارته لجميع مدافعه ومعدَّاته الثقيلة.

في ديسمبر 1914 وبدعم من الألمان غزت الدولة العثمانية بلاد فارس (إيران في الوقت الحاضر) حتى تقطع الطرق لدخول القوات البريطانية والروسية لخزانات النفط الموجودة بالقرب من بحر قزوين كانت بلاد فارس محايدة ظاهريًا ولطالما كانت تحت النفوذ البريطاني والروسي ساعدت قوات الأكراد والأذربيجانية العثمانيون والألمان جنبًا إلى جنب مع عدد كبير من القبائل الإيرانية الرئيسية مثل: قشقاي، لوري، الخاميسيون والتنغستانيون بينما دعم الآشوريون القوات البريطانية والروسية دامت حملة فارس إلى 1918 انتهت بفشل العثمانيين وحلفائهم، انسحب الروس من الحرب في عام 1917 تاركين القتال للقوات الأرمينية والآشورية التي ألحقت سلسلة من الهزائم المحرجة على قوات العثمانيين وحلفائهم مع أنهم كانوا أكبر منهم في العدد إلا أنهم استطاعوا هزيمتهم وقطعوا خطوط الإمدادات الحربية وأجبروهم على القتال والفرار نحو أماكن القوات البريطانية في شمال بلاد ما بين النهرين.

استطاع الجنرال نيكولاي يودنيتش القائد الروسي من عام 1915 إلى 1916 إخراج العثمانيين من معظم جنوب القوقاز بعد سلسلة من الإنتصارات في عام 1917 تم تكليف الدوق الروسي نيكولاي نيكولايفيتش ليكون قائدًا لجبهة القوقاز حيث خطط نيكولايفتش لعمل سكك حديدية من جورجيا الروسية لغزو الأراضي ومنها يستفيد من هذه السكك في جلب الإمدادات الحربية بسرعة أكبر في حال أي هجوم جديد سيقوم به في عام 1917 ومع ذلك ففي شهر مارس (فبراير/شباط في التقويم الروسي قبل الثورة) من نفس السنة تنازل القيصر الروسي عن العرش بسبب ثورة فبراير عندها بدأ الجيش الروسي القوقازي بالتفكك بعد ذلك الحدث الكبير.

 

 

الثورة العربية الكبرى (1916)

 

 

Sharif_Husayn.jpg.824f53cf9872382b59282dd3bd920010.jpg

 

 

الشريف حسين بن علي

 

 

 

بتحريض من المكتب العربي في وزارة الخارجية البريطانية بدأت الثورة العربية الكبرى بمساعدة البريطانيين في 10 يونيو 1916 في مكة وانطلقت النيران على ثكنات الجيش العثماني بعد أن رفض العُثمانيون مطالب الشريف حسين الخاصة بإعلان العفو عن المتهمين السياسيين من العرب، قبل أن يشنقهم جمال باشا (هو من زعماء جمعية الإتحاد والترقي) أعلن الشريف حسين بمناسبة إشعال الثورة منشور ًا جاء فيه:

(إن الإتحاديين خرجوا على العهد الأخوي بين الشعبين، رغم المعونة الصادقة التي بذلها العرب في ظل الخلافة، وخرجوا عن الشريعة فبدَّلوا الأحكام، وشنقوا أحرار العرب جماعات وفُرادى، وشرَّدوا أُسرهم ونفوها من أرضها، وصادروا الأموال، ولقد نصحنا فلم ينفع النصح، وقد وفقنا الله لأخذ الإستقلال فضربنا على أيدي الإتحاديين، وإنفصلت بلادنا عن المملكة العثمانية إنفصالًا تامًّا، وأعلنَّا إستقلالًا، لاتشوبه شائبة مداخلة أجنبية، ولا تحكم خارجي، جاعلين الغاية نصر دين الإسلام، وإعلاء شأن المسلمين، مستندين في كل أعمالنا على الأحكام وأصول القضاء) .

ووقعت معركة مكة المكرمة بقيادة الحسين بن علي الهاشمي شريف مكة المكرمة وانتهت باستسلام العثمانيين في دمشق بينما قاوم حاكم المدينة المنورة فخري باشا مدة سنتين وسبعة أشهر في حصار المدينة المنورة خلال الحرب العالمية الأولى.

تشير التقديرات إلى أن القوات العربية المشاركة في الثورة بلغ عددهم 5,000 جندي ولكن هذا الرقم ربما ينطبق على القوات النظامية الذين قاتلوا خلال حملة سيناء وفلسطين مع قوة التجريدة المصرية بقيادة ألنبي، وليست القوات الغير نظامية تحت إشراف لورانس العرب وفيصل الأول.

على طول الحدود من ليبيا الإيطالية ومصر البريطانية تم تحريض وتسليح القبائل السنوسية على يد العثمانيين وشنوا حرب عصابات على نطاق ضيق ضد قوات الحلفاء مما اضطر بالبريطانيون أن يرسلوا 12,000 جندي للاعتراض على الحملة السنوسية، وقد سُحق تمردهم تمامًا في منتصف عام 1918.

بلغ إجمالي خسائر الحلفاء على الجبهات العثمانية 650,000 جندي، وبلغ إجمالي عدد ضحايا العثمانيين 725,000 (القتلى 325000 والجرحى 400,000).

المشاركة الإيطالية

كانت إيطاليا متحالفة مع الإمبراطوريتان الألمانية والنمساوية المجرية منذ عام 1882 كجزء من الحلف الثلاثي ومع ذلك فقد كان لها مخططات خاصة في الأراضي النمساوية المجرية في ترينتو، الساحل النمساوي، فيوم (رييكا) ودالماسيا كان لدى روما اتفاق 1902 السري مع فرنسا وهذا نجح في إبطال تحالفهما.

 في بداية القتال، رفضت إيطاليا الدخول في الحرب طوال عام 1914 رغم أنها كانت عضوا في التحالف الثلاثي مع الإمبراطورية النمساورية المجرية والإمبراطورية الألمانية إلا أنها قالت أن التحالف الثلاثي هو للدفاع وأن الإمبراطورية النمساوية المجرية هي المعتدي هنا بدأت الحكومة النمساوية المجرية المفاوضات لتأمين حياد الإيطالية وذلك بتقديم مستعمرة تونس الفرنسية كمقابل لهذا التأمين قام الحلفاء بتقديم عرض مضاد من أجل أن تنضم إيطاليا إليهم، وهو تقديم ترينتينو ألتو أديجي، الساحل النمساوي وإقليم في ساحل دالماسيا في حال انتصارهم على القوات النمساوية المجرية وأصبح هذا العرض رسميًّا بعد توقيع اتفاقية لندن السرية قبل أن تُكشف من قبل الروس البلشفيين خلال الثورة البلشفية في نوفمبر 1917 بصحيفة إزفيستيا بعد غزو الحلفاء لتركيا في أبريل عام 1915 أعلنت إيطاليا الحرب على النمسا والمجر في 23 مايو وبعد خمسة عشر شهرًا أعلنت إيطاليا الحرب على ألمانيا.

تم تدبير دخول إيطاليا في الخفاء من قبل ثلاثة أفراد هم: رئيس الوزراء الإيطالي أنتونيو سالاندرا، وزير الخارجية سيدني سونينو وملك إيطاليا فيكتور عمانويل الثالث.

«في 19 فبراير 1915 وعلى الرغم من المفاوضات المتزامنة مع النمسا أُرسل ساعي في سرية كبيرة إلى لندن مع اقتراح أن إيطاليا مستعدة لأي عرض جيد من دول الوفاق... وساعد الاختيار الأخير في شهر مارس بعد وصول أنباء عن انتصارات الروس في منطقة الكاربات بدأ أنتونيو سالاندرا بالإعتقاد في أن الانتصار لدول الوفاق يمكن رؤيته، وكان متوترًا من أن يكون قد تأخر جدًّا في الحصول على حصة في الأرباح بعدما أصدر تعليمات لمبعوثه في لندن في أن يسقط بعض المطالب والتوصل إلى اتفاق بسرعة...أُبرمت معاهدة لندن في 26 أبريل ملزمة إيطاليا لبدء القتال في غضون شهر واحد ليس حتى 4 مايو ألغى سالاندرا المعاهدة مع التحالف الثلاثي في مذكرة خاصة إلى الموقعين عليه»

عسكريًّا تميزت إيطاليا بالتفوق العددي بجيشها ومع ذلك فقد فقدت هذه الميزة بسبب التضاريس الصعبة في أرض المعركة والاستراتيجيات والتكتيتات الحربية المستخدمة كان المشير لويجي كادورنا مؤيدًا قويًّا للهجوم المباشر وحلم باقتحام هضبة سلوفينيا، الاستيلاء على ليوبليانا وتهديد فيينا لم تُؤخذ خطته بعين الإعتبار بسبب الصعوبات التي تواجهها هذه الخطة مثل جبال الألب الجوليانية وهضبة كارست والتغييرات التكنلوجية التي تسببت في ظهور حرب الخنادق التي هي سلسلة من الهجمات الدامية المتوقفة والغير حاسمة.

في جبهة تورنتينو استغلت القوات النمساوية المجرية التضاريس الجبلية وفضلت وضع المدافع فيها بعد تراجع الاستراتيجية الأولية بقيت الجبهة على حالها دون تغيير بينما تشارك القتال فوجين من أفواج الجيش النمساوي المجري مع القوات الإيطالية طوال فترة الصيف في ربيع عام 1916 قامت قوات المجر بهجوم مضاد على مقاطعة أسياغو الإيطالية باتجاه بادوفا وفيرونا ووقعت معركة أسياغو ولكنهم لم يحرزوا سوى القليل من النجاح.

في بداية عام 1915 شن الإيطاليون بقيادة لويجي كادورنا إحدى عشرة هجمة في معركة إيسونزو بالقرب من نهر سوكا في الشمال الشرقي من مدينة ترييستي، وقد صدت جميع الهجمات من قبل القوات النمساوية المجرية في صيف 1916 وبعد معركة دوبردو استولى الإيطاليون على مدينة غوريتسيا بعد هذا الفوز الصغير بقيت الجبهة ثابتة لأكثر من سنة، على الرغم من عدة هجمات إيطالية تركزت على هضبتي بانجسيك وكارست شرق غوريتسيا في خريف 1917، بفضل تحسن الوضع على الجبهة الشرقية حصلت القوات النمساوية المجرية على تعزيزات؛ وهي قوات الصدمة الألمانية ونخبة من فيلق جبال الألب.

في 26 أكتوبر 1917 شنت قوى المحور هجومًا ساحقًا وقد كان في مقدمتهم القوات الألمانية حققوا انتصارًا في معركة كابوريتو (في قرية كوباريد) انهزم الجيش الإيطالي وتراجع أكثر من 100 كيلومتر (62 ميل) لإعادة التنظيم واستقرار الجبهة في معركة نهر بيافي ومنذ أن تكبد الجيش الإيطالي خسارة كبيرة في معركة كابوريتو قررت الحكومة الإيطالية بحمل سلاح مايمسمى بـ (بالإنجليزية: 99 Boys) (بالإيطالية: Ragazzi del 99)/ وهذا يعني حمل السلاح لأي ذكر عمره 18 أو أكثر

 في 1916 فشلت القوات النمساوية المجرية في الاختراق عن طريق سلسلة من المعارك على نهر بيافي، وهُزمت أخيرًا في معركة فيتوريو فينيتو في شهر أكتوبر من تلك السنة ,في 1 نوفمبر دمرت البحرية الإيطالية أسطول الجيش النمساوي المجري المتمركز في بولا، ومنعه من أن يُسلم إلى دولة السلوفينيين والكروات والصرب الجديدة، في 3 نوفمبر احتل الإيطاليون ترييستي عن طريق البحر، وفي نفس اليوم تم توقيع هدنة فيلا غوستي ,في منتصف نوفمبر 1918 احتل الإيطاليون الساحل النمساوي بأكمله وسيطروا على جزء كبير من دالماسيا التي كانت مضمونة لإيطاليا في معاهدة لندن وبحلول نهاية الأعمال العدائية في نوفمبر 1918،عين إنريكو ميلو نفسه محافظ إيطاليا لدالماسيا وقبل ذلك استسلمت القوات النمساوية المجرية في بداية نوفمبر 1918.

المشاركة الرومانية

كانت رومانيا متحالفة مع دول المحور منذ عام 1882 ومع ذلك فقد أعلنت عن حيادها بحجة أن الإمبراطورية النمساوية المجرية هي من أعلنت الحرب على صربيا وبالتالي فإن رومانيا ليست تحت أي إلتزام رسمي بالمشاركة فيها ولكن عندما وعدت دول الوفاق رومانيا في حال إعلان الحرب على دول المحور بأن تحصل على أراضٍ في شرق المجر (ترانسيلفانيا وبانات) اللتان كانتا تحتويان على عدد كبير من السكان الرومانيون، تخلت الحكومة الرومانية عن حيادها.

 في 27 أغسطس 1916 شن الجيش الروماني وبدعم محدود من الروس هجومًا ضد القوات النمساوية المجرية في معركة ترانسيلفانيا كان الهجوم الروماني ناجحًا وتسبب في تراجع القوات النمساوية المجرية في تراسيلفانيا ولكن الهجوم المضاد من قوى المحور تسبب في تراجع القوات الرومانية الروسية للخلف كنتيجة لذلك ففي معركة بوخارست احتلت قوى المحور مدينة بوخارست في 6 ديسمبر 1916

 مع أن الحملة العسكرية الرومانية مُنيت بالفشل إلا أنه لم تستطع قوى المحور تحقيق هدفها المتمثل في إزالة رومانيا من الحرب لأنها واصلت الحرب مع الحلفاء , في عام 1917 استمر القتال في مولدوفا وهذا أدى إلى مأزق كبير له تكلفته العالية عند سلطة القوى المركزية .

 انسحب الروس من الحرب في أواخر عام 1917 كنتيجة للثورة البلشفية وهي أول الدول خروجُا من الحرب وذلك بسبب تدهور جيوشها معنويًّا وإصابتها النكبات والمذابح بسبب جهل القيادة ونقص الذخيرة وانتشار المجاعة في الريف، وعجز الحكومة القيصرية ودولتي الوسط في إنقاذ هذا الوضع المتدهور فبعد قيام الثورة رفض الجيش أن يقاوم الثوار وهذا تسبب في إرغام القيصر على التنازل عن حكمه للبلاد وبذلك انتهى حكم أسرة رومانوف بعد ذلك أُجبرت رومانيا على توقيع هدنة مع دول المحور في 9 ديسمبر 1917.

في يناير 1918 سيطرت القوات الرومانية على محافظة بيسارابيا بعدما تخلت القوات الروسية عنها مع أنه تم توقيع معاهدة بين الحكومة الرومانية والحكومة الروسية البلشفية بعد مفاوضات استمرت من 5–9 مارس 1918 على انسحاب القوات الرومانية من بيسارابيا في غضون شهرين إلا وبسبب الثورة البلشفية تدخلت رومانيا ظاهريًّا لتهدئة الوضع وبعد فترة وجيزة أعلن البرلمان استقلالها عن روسيا واتَّحدت بيسارابيا بعد ثلاثة أشهر مع مملكة رومانيا فأصبحت رومانيا ذات سيادة على بيسارابيا.

في 7 مايو 1918 وقَّعت رومانيا معاهدة سلام مع دول المحور عرفت باسم معاهدة بوخارست في تلك المعاهدة أُلزمت رومانيا على إنهاء الحرب مع دول المركز وتقديم تنازلات إقليمية صغيرة إلى الإمبراطورية النمساوية المجرية وإعطاء الأخيرة حق السيطرة على جبال كاربات، وتأجير حقول النفط الرومانية لصالح ألمانيا لمدة 90 عامًا وإرجاع جنوب دوبروجا والتنازل عن شمال دوبروجا لبلغاريا أما الباقي من المحافظة فإنها ستكون تحت سيطرة دول المحور وبالمقابل لكل ذلك فسيتم الإعتراف رسميًّا بسيادة رومانيا على بيسارابيا وفي أكتوبر من نفس العام تخلَّت عن هذه المعاهدة حكومة ألكساندرو مارغيلومان بعدها دخلت رومانيا الحرب مرة أخرى في 10 نوفمبر 1918وفي اليوم التالي أُلغيت هذه المعاهدة بسبب هدنة كومبيين.

 وصل مجموع عدد الوفيات الرومانية بين القوات العسكرية والمدنيين داخل الحدود من عام 1914 إلى 1918 إلى حوالي 748,000.

الجبهة الشرقية

الإجراءات الأولية

استمرت الحرب في شرق أوروبا بينما وصلت إلى طريق مسدود في الجبهة الغربية كانت المخططات الروسية أن تغزو مملكة غاليسيا النمساوية وبروسيا الشرقية الألمانية في وقت واحد مع أن التقدم الروسي في غاليسيا كان ناجحًا مبدئيًّا إلى حد كبير إلا أنه تراجعوا للوراء بسبب انتصار الجيش الألماني بقيادة الجنرال الألماني باول فون هيندنبورغ والجنرال إريك لودندورف للجيش الألماني في بروسيا الشرقية في معركة تاننبرغ ومعركة بحيرات ماسوريان الأولى في أغسطس وسبتمبر من عام 1914.

 كانت الصناعة في روسيا الأقل نموًّا اقتصاديًّا والقيادة العسكرية الغير فعالة لها دور أساسي في الأحداث التي وقعت مع ربيع عام 1915 تراجع الروس إلى غاليسيا وفي شهر مايو تمكنت دول المحور من اختراق حدود جنوب بولندا وفي 5 أغسطس تمكن الألمان من احتلال وارسو وأجبروا الروس على التراجع والخروج من بولندا.

 

 

 

إلى اللقاء مع الحلقة الثالثة والثورة البلشفية

Sharif_Husayn.jpg.737da2a83b1c81a5c1572dda99af3301.jpg

مشاركة هذا المُحتوي


رابط المُشاركه
Share on other sites

الحلقة الثالثة من الحرب العالمية الأولى

 

 

الثورة البلشفية

على الرغم من نجاح هجوم بروسيلوف في شمال غاليسيا في يونيو 1916 كانت سياسة الحكومة الروسية قد تسبب في استمرار الحرب جاءت القوات الألمانية لمساعدة قوات الإمبراطورية النمساوية المجرية المحاصرة في ترانسيلفانيا بينما هاجمت القوات الألمانية البلغارية من ناحية الجنوب، وسقطت بوخارست في 6 ديسمبر على يد قوات دول المحور في الوقت نفسه نمت الإضطرابات في روسيا بينما بقي القيصر نيقولا الثاني في الجبهة جرِّدت الإمبراطورة ألكسندرا من أهليتها وزادت الإحتجاجات على نحو متزايد بعد مقتل الراهب غريغوري راسبوتين في نهاية 1916.

في مارس 1917 توجهت المظاهرات في سانت بطرسبرغ نحو القيصر نيقولا الثاني ليتنازل عن العرش وتعيين حكومة روسية مؤقتة ضعيفة ومشاركتها السلطة مع الاشتراكيين في سانت بطرسبرغ، أدى هذا إلى الارتباك والفوضى سواء كان في الجبهة أو المنزل، وأصبح الجيش الروسي غير نافع للقيصر ولايقاوم هذه المظاهرات.

أدى السخط والضعف في الحكومة المؤقتة إلى إرتفاع شعبية الحزب البلشفي بقيادة فلاديمير لينين الذي طالب بوضع حد فوري للحرب مع نجاح الثورة البلشفية في نوفمبر بعدها بشهر في ديسمبر تم التوصل إلى هدنة ومفاوضات مع ألمانيا رفض البلاشفة شروط الألمان في البداية، ولكن بعدما بدأت قوات ألمانيا تسير نحو أوكرانيا قبلت الحكومة الجديدة شروط معاهدة برست ليتوفسك في 3 مارس 1918 وقد نصت المعاهدة على:

- التخلي عن أراضي شاسعة من بينها فنلندا وأجزاء من دول البلطيق وبولندا.

- الجلاء عن أوكرانيا والإعتراف بمعاهدتها مع ألمانيا لدول المحور .

- الإمتناع عن نشر الدعاية .

- التنازل لتركيا عن أرداهان وقارس وباطوم .

مع النجاح الهائل لألمانيا فإن عدد القوات الألمانية المسلحة المطلوبة لإحتلال الأراضي الروسية السابقة قد ساهم في فشل هجوم الربيع إضافة إلى تأمين الغذاء القليل وغيره من العتاد العسكري.

مع اعتماد معاهدة بريست ليتوفسك لم يعد حلف الوفاق قائمًا تدخل الحلفاء في الحرب الأهلية الروسية جزئيًّا لوقف ألمانيا من استغلال الموارد الروسية وإلى حد أقل لدعم الجيش الأبيض ضد الجيش الأحمر في الحرب الأهلية الروسية وصلت قوات الحلفاء إلى أرخانغلسك وفلاديفوستوك كجزء من حملة شمال روسيا.

الفيلق التشيكوسلوفاكي

حارب الفيلق التشيكوسلوفاكي جنبًا إلى جنب مع قوات الوفاق وقد كان هدفهم النصر حتى يكسبوا تأييدهم لإستقلال تشيكوسلوفاكيا أُنشئ الفيلق في عام 1917 في روسيا وفي ديسمبر في فرنسا (من بين المتطوعين كان هناك أمريكيون) وفي أبريل 1918 أُنشئ في إيطاليا تواجهت القوات التشيكوسلوفاكية مع قوات الجيش النمساوي المجري في إحدى قرى أوكرانيا زبوريف ووقعت معركة زبوريف (1-2 يوليو 1917) بعد هذا الإنتصار ارتفع عدد الفيلق التشيكوسلوفاكي إضافًة إلى القوة العسكرية التشيكوسلوفاكية، ففي معركة باخماتش هزم الفيلق قوات الإمبراطورية الألمانية وأجبرهم على وضع هدنة.

في روسيا، انشغلت الحكومة في قتالها الحرب الأهلية الروسية التي كانت تحت قيادة البلاشفة والتحكم في سكة الحديد العابرة لسيبيريا إضافًة إلى قهر جميع المدن الرئيسية في سيبيريا. كان لوجود الفيلق التشيكوسلوفاكي بالقرب من ييكاتيرينبرغ واحدًا من القوى الدافعة للبلاشفة ليطلقوا النار على أسرة رومانوف في يوليو 1918 وصل الفيلق بعد أقل من أسبوع واستولى على المدينة .

لأن الموانئ الروسية الأوروبية لم تكن آمنة تمَّ إجلاء الفيلق بواسطة إلتفاف طويل عبر ميناء فلاديفوستوك، وكان آخر نقل لسفينة أمريكية قد تم في عام 1920.

اقتراح قوى المحور بدء مفاوضات السلام

في ديسمبر 1916 وبعد عشرة أشهر من القتال الدامي في معركة فردان ونجاح حملة رومانيا، حاول الألمان التفاوض على السلام مع الحلفاء، فقد أصبحت الهجمات الألمانية عاجزة عن القيام بضربة شاملة ولم يعد أمام الجيوش الألمانية سوى الدفاع والتراجع أمام القوى الهجومية المتزايدة من الحلفاء إضافًة أن الجبهة الداخلية بدأت تتداعى والتذمر من رجال البحرية الذين أمضوا الوقت منذ معركة جوتلاند (1916) دون عمل، والمتنفذين اليهود حركوا قوى العصيان وانتشر التذمر في المدن بسبب النقص الشديد في المواد الغذائية.

 اتجهت القيادة العسكرية إلى طلب الهدنة بوساطة الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ليكون صانع السلام بين الطرفين، وطلب من كلا الطرفين أن يذكرا مطالبهما في البداية رفض رئيس وزراء الحرب البريطاني ديفيد لويد جورج طلب الرئيس الأمريكي واعتبر أن العرض الألماني هو حيلة لخلق انقسامات بين الحلفاء فشلت المفاوضات ورفضت قوى الوفاق العرض الألماني، لأن ألمانيا لم تذكر أي مقترحات محددة وذكرت سلطات دول الوفاق أنهم لن يبدأوا مفاوضات السلام حتى تقوم قوى دول المحور بإجلاء جميع الأراضي التي احتلها الحلفاء وعمل تعويضات لكل الأضرار والاعتراف بمبدأ القوميات وبعد العديد من المداولات وافقت ألمانيا على هذه الشروط خاصة وأن الولايات المتحدة كانت على وشك دخول الحرب ضد ألمانيا بعد حادثة اعتداء الغواصة وفيما يتعلق بمسألة الأمن، سعى الحلفاء على وضع الضمانات التي من شأنها أن تمنع أو تحد من الحروب في المستقبل، مع استكمال العقوبات كشرط لأي تسوية سلمية.

لقد اعتقدت القيادة العسكرية الألمانية أن الهدنة ستكون لصالحها مثل أن تحتفظ على الأقل بقواتها المسلحة وحكومتها، ولكن الرئيس الأمريكي وضع شروطًا قاسية إن أراد الألمان أن يقبلوا عقد الهدنة ومن هذه الشروط أنه على الإمبراطور الألماني والقيادات العسكرية التي تولت أمر ألمانيا خلال الحرب أن تعتزل من مناصبها وتفسح الطريق أما حكومة ديموقراطية تتولى التفاهم على الصلح مع الديموقراطيات الغربية المنتصرة، وتنازل الإمبراطور وفرَّ من البلاد واستقالت القيادات العسكرية والسياسية وعقدت الهدنة في نوفمبر 1918

عامي 1917 - 1918

التطورات في عام 1917

أحداث عام 1917 أثبتت دورها الحاسم في إنهاء الحرب، ولم يُشعر بآثارها المباشرة حتى عام 1918 بدأ الحصار البحري البريطاني يصبح ذو تأثير خطير على ألمانيا في شهر فبراير 1918 أقنع المستشار الألماني تيوبالت فون بتمان هولفيغ هيئة الأركان الألمانية  لكي يعلن عن حرب غواصات بهدف تجويع بريطانيا عن طريق إغراق سفن بريطانيا وسفن الدول المحايدة المتعاملة معها بواسطة أعداد كبيرة من الغواصات التي بنتها على عجل ولكن الخطة قد فشلت بسبب استخدام الإنجليز نظام قوافل السفن التي تسير في حراسة الأسطول، ولأن عددًا كبيرًا من هذه الغواصات دمرتها قطع الأسطول الإنجليزي وقد قدَّر المخططون الألمانيون أن حرب الغواصات الغير محدودة ستكلف بريطانيا خسارة شحن شهرية تصل إلى 600000طن.

اعترفت هيئة الأركان العامة أن استخدام هذه السياسة من المؤكد أنها ستجلب الولايات المتحدة إلى هذه الحرب ولكنهم في نفس الوقت قاموا بعمل حسابات أخرى وهي أنه في حال المضي بخطتهم فإن بريطانيا وبسبب أن خسارتها في الشحن البحري ستكون مرتفعة للغاية فإنه من الممكن أن تضطر لأن ترفع دعوى للسلام بعد 5 أو 6 أشهر وقبل أن يكون للتدخل الأمريكي تأثير في هذه الحرب وفي الواقع ارتفع غرق حمولات الشحن إلى 500,000 طن من شهر فبراير إلى يوليو وبلغت ذروتها القصوى في أبريل بعدما غرق 860,000 طن بعد يوليو أُعيد نظام القوافل مرة أخرى في هذه الحرب وهذا أثَّر على الحد من تهديد غواصات U-boat الألمانية بعد العمل على هذا النظام أصبحت بريطانيا في مأمن من الجوع، بينما انخفض الإنتاج الصناعي الألماني وانضمت الولايات المتحدة للحرب في أعداد كبيرة في وقت أبكر مما توقعته ألمانيا خلال تلك السنة استطاعت غواصات U-boat أن تجد السفن التي كانت تبحر بشكل مستقل وتُغرقها، ولكن نجاح هذه الغواصات بدأ بالإنخفاض في يناير 1918 أغرقت غواصات U-boat الألمانية حوالي 738103 طن من حمولة السفن بينما أغرقت القوات النمساوية 20,020 طن في أكتوبر وصلت خسائر الحلفاء عند نهاية هذه الحملة لتلك السنة 761,000 طن.

في 3 مايو 1917 وخلال معركة نيفل أصبح كتيبة الفرنسية الثانية متعبة من القتال في معركة فردان، وقد رفضوا الإنصياع للأوامر وقد ظهروا في حالة سكر وبدون أسلحتهم ولم يستطع ضباطهم معاقبة الكتيبة بأكملها ولم تُنفذ على الفور أي تدابير قاسية لمعاقبتهم وفي 27 مايو تمرد الجيش الفرنسي وفرَّ عدد من الجنود وبعد فترة تحولت الفرارات الفردية إلى تمرد واسع الإنتشار وترك 30,000 جندي خط الجبهة والخنادق الإحتياطية وتراجعوا للوراء هاجمت قوات الحلفاء الأخرى قوات العدو ولكن معدل الخسائر كان هائلًا ومع ذلك وبسبب أهمية الواجب الوطني تجاه البلد وظهور الإعتقالات الجماعية والمحاكمات بدأ الجنود بالعودة والدفاع عن خنادقهم.

انتصرت القوات الألمانية والقوات النمساوية المجرية على الحلفاء في معركة كابوريتو (24 أكتوبر -27 نوفمبر 1917) وقد كان لاستخدام الألمان للأسلحة الكيماوية دور كبير في انتصارهم بعد الهزيمة عقد الحلفاء مؤتمر رابالو بهدف تحسين التعاون العسكري للحلفاء ووضع استراتيجية موحدة بينما كانت الجيوش البريطانية والفرنسية في السابق تعمل تحت أوامر منفصلة.

في ديسمبر وقعت دول المحور هدنة مع روسيا وتسببت هذه الهدنة في تحرير عدد كبير من الجنود الألمانيون من الخدمة في الغرب مع التعزيزات الألمانية وتدفق القوات الأمريكية كانت النتيجة المقررة على الجبهة الغربية لقد عرفت قوات الحلفاء أنهم لن يتمكنوا من كسب الحرب التي طال أمدها ولكن عقدوا الآمال في النصر في هجوم نهائي وسريع علاوة على ذلك فقد أصبح قادة دول المحور والحلفاء يخشون بشكل متزايد من الإضطرابات الاجتماعية والثورات في أوروبا، وبالتالي فقد سعى كلا الجانبين بالنصر الحاسم والسريع لهذه الحرب.

في 1917 قام الإمبراطور تشارلز الأول بعمل مفاوضات سرية مع جورج كليمانصو وشقيق زوجته الأمير سيكستوس في بلجيكا كوسيط بدون علم ألمانيا عارضت إيطاليا المقترحات وبعد فشل المفاوضات السرية اكتشفت ألمانيا عما كان يعمل عليه الإمبراطور وهذا الإكتشاف أدَّى إلى وقوع كارثة دبلوماسية.

صراع الدولة العثمانية 1917-1918

في عام 1917 بعد معركة غزة الأولى (26 مارس 1917) والثانية (أبريل 1917) أوقفت القوات الألمانية والعثمانية بعدما تقدمت قوة التجريدة المصرية التي كانت مُستخدمة منذ أغسطس 1916 في معركة رمانة في نهاية أكتوبر استؤنفت حملة سيناء وفلسطين بعدما قاد الجنرال إدموند ألنبي قواته ضد العثمانيون وهجومه ببئر السبع ومن ثم انتصاره في معركة بئر السبع (31 أكتوبر 1917) بعدما اخترقت قوات إدموند بئر السبع وقعت معركة غزة الثالثة (31 أكتوبر - 7 نوفمبر 1917) بعد عدة أسابيع انهزم جيشين من جيوش الدولة العثمانية في معركة قمة جبل المغار (13 نوفمبر 1917)، وفي بداية ديسمبر تم الإستيلاء على القدس بعدما انهزمت القوات العثمانية في معركة القدس (17 نوفمبر–  30 ديسمبر 1917) في تلك الفترة أعفي الجنرال الألماني كريس فون كرسنشتاين من مهامه كقائد للجيش الثامن واستُبدل بسيفات شوبانلي، وبعد عدة أشهر أُعفي قائد الجيش العثماني في فلسطين إريش فون فالكنهاين واستُبدل بأوتو ليمان فون ساندرز.

 

 

300px-Indian_lancers_in_Haifa_1918.jpg

 

 

الرماحون الهنود يسيرون عبر حيفا بعد أن تم الاستيلاء عليها

 

 

في بداية عام 1918 امتد خط الجبهة إلى وادي الأردن و احتُلت أريحا، واستمر الاحتلال إلى أن وقعت معركة شرق الأردن الأولى (21 مارس –  2 أبريل 1918) ومعركة شرق الأردن الثانية (30 أبريل –  4 مايو 1918) بين القوات البريطانية والقوات العثمانية في معظم شهر مارس أُرسلت معظم قوات التجريدة المصرية البريطانية وسلاح الفرسان للقتال على الجبهة الغربية بسبب هجوم الربيع، ولكنهم بعد ذلك أستُبدلوا بوحدات الجيش الهندي خلال عدة أشهر من إعادة التنظيم والتدريب في فصل الصيف، عدد من هجمات حملة سيناء وفلسطين نفذت على أجزاء من خط الجبهة العثمانية وهذا دفع خط الجبهة نحو الشمال إلى مواقع مفيدة استعدادًا للهجوم وللتأقلم مع مشاة الجيش الهندي التي وصلت لهذه الحملة في منتصف شهر سبتمبر أصبحت القوة المتكاملة جاهزة ومستعدة للقتال في عمليات واسعة النطاق في سيناء وفلسطين.

في سبتمبر 1918 اقتحمت قوات المشاة المصرية المنظمة مع عدد من الفرسان قوات الجيش العثماني في معركة مجدو (–1925 سبتمبر 1918) واستطاعت قوات المشاة البريطانية والهندية في خلال يومين كسر خط الجبهة العثمانية واستولت على مقر الجيش العثماني الثامن في معركة طولكرم (19 سبتمبر 1918) وفيها أُلقي القبض على 800 سجين و12 مدفع ميداني واستمر القتال على طول خط الخنادق العثمانية ووقعت معركة تبصر (–1920 سبتمبر 1918) ومعركة وادي عارة (19 سبتمبر 1918)، كذلك تم الإستيلاء على المقر الرئيسي للجيش العثماني السابع في معركة نابلس (19 - 25 سبتمبر 1918) والتي تُعتبر آخر هجوم في حملة سيناء وفلسطين. 

عبر فيلق الخيالة الصحراوي خط الجبهة التي استولي عليها خلال العمليات المستمرة من قبل قوات المشاة، سلاح الفرسان الأسترالي، الفرسان البريطانيون، الرُّمَاحون الهنود وفرقة الخيالة النيوزيلندية في مرج ابن عامر، وقاموا بإحتلال العفولة وبيسان (20 سبتمبر 1918)، احتُلت بيسان بدون أي قتال بين الساعة 16:30 و18:00، أما العفولة فقد دخلوها في الساعة 8:00 وفيها أُلقي القبض على 75 ألماني و300 من قوات الجيش العثماني جنبًا إلى جنب مع عشر قاطرات للسكك الحديدية و50 عربة من عربات السكك الحديدية والناصرة وجنين (20 سبتمبر 1918) وحيفا في معركة حيفا ( 23 سبتمبر 1918) على ساحل البحر الأبيض المتوسط ودرعا شرق نهر الأردن على خط سكة حديد الحجاز أيضًا في بحيرة طبريا احتُلت سمخ بعد معركة سمخ (25 سبتمبر 1918) وطبريا شمال مدينة دمشق استطاعت تلك القوات في معركة شرق الأردن الثالثة احتلال معابر نهر الأردن، السلط وعمان وزيزا التي كان فيها معظم الجيش العثماني الرابع وفي 30 أكتوبر وبينما كان القتال لايزال مستمرًا في شمال مدينة حلب تم التوقيع على هدنة مودروس وبذلك انتهت الأعمال العدائية مع الدولة العثمانية.

الدخول الأمريكي

 

 

1851801853_USA_bryter_de_diplomatiska_frbindelserna_med_Tyskland_3_februari_1917.jpg.7e7148bf0dcdb25c652873b1d8c64a6b.jpg

 

 

الرئيس الأمريكي ويلسون قبل أن يعلن الكونغرس قطع العلاقات الرسمية مع ألمانيا في 3 فيراير 1917.

 

 

 

410px-Gasmask_for_man_and_horse.jpeg.1c3f69c0551cee8c52a461c78e66afcc.jpeg

 

 

فارس أمريكي مع حصانه يرتديان قناع الغاز، الصورة مابين 1917-1918 أو 1918-1919

 

 

عند اندلاع الحرب اتخذت الولايات المتحدة سياسة عدم التدخل لتجنب الصراع وأن تكون وسيط السلام عندما أغرقت غواصة U-boat الألمانية RMS Lusitania في 7 يونيو 1915 وقتلت 128 أمريكي كان على متنها أعلن الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون مطالبته بإنهاء هجمات إغراق سفن الركاب وامتثلت ألمانيا لهذا القرار بأنها لن تهاجم سفن الركاب لقد حاول ويلسون أن يلعب دور الوسيط ومع ذلك فقد حذَّر تكرارًا أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع حرب الغواصات التي تنتهك القانون الدولي وقد ندَّد الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت بهذا الإعتداء الألماني ووصفه "بالقرصنة" كان قد أُعيد انتخاب ويلسون في 1916 وكان الداعمون له قد شددوا على أهمية أن يجعل الولايات المتحدة بعيدة عن هذه الحرب.

في يناير 1917 استأنفت ألمانيا حرب الغواصات وهم مدركين أن هذا من الممكن أن يُدخل الولايات المتحدة إلى الحرب، لذا أرسل وزير الخارجية الألماني برقية زيمرمان إلى المكسيك تقترح فيها أن تكون حليفةً لألمانيا في شنها الحرب على الولايات المتحدة وبالمقابل فإنه ألمانيا ستكون الداعم للمكسيك في حربها على الولايات المتحدة وستساعدها على استرداد أراضيها السابقة: تكساس ونيومكسيكو وأريزونا ولكن سلك الاستخبارات السرية البريطانية اعترضت هذه البرقية وفكَّت شفرتها وقدمتها إلى السفارة الأمريكية في المملكة المتحدة، ساهم هذا في إعلان الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا بعدها نُشرت البرقية للعامة دعا ويلسون العناصر المناهضة لهذه الحرب حتى يُنهي كل الحروب عن طريق الفوز والقضاء على سيطرة العسكرية من العالم وقد جادل الرئيس الأمريكي في أن هذه الحرب مهمة لدرجة أن الولايات المتحدة كان عليها أن يكون لها رأي في مؤتمر السلام بعد غرق سبعة سفن تجارية تابعة للولايات المتحدة ونشر برقية زيمرمان أعلن الرئيس الأمريكي الحرب على ألمانيا وقد أعلن الكونغرس الأمريكي هذا في 6 أبريل 1917.

كان الجيش الأمريكي يحتوي على عدد قليل من الجنود ولكن بعد إقرار قانون الخدمة الانتقائي جُند 2.8 مليون رجل، وبحلول صيف عام 1918، تم إرسال 10,000 جندي جديد لفرنسا في كل يوم أعطى الكونغرس الجنسية الأمريكية للبورتوريكيون عندما جُنِّدوا للحرب العالمية الأولى كان الألمان قد أخطئوا في حساباتهم حينما ظنوا أن جنود الجيش الأمريكي لن يصلوا إلا بعد أشهر طويلة، وأنه من الممكن أن يوقف وصولهم غواصات U-boat.

أرسلت الولايات المتحدة سفينة حربية إلى سكوبا فلو لتنضم لأسطول مدمرة غراند البريطانية للمساعدة في حراسة القوافل، أيضًا أرسلت عدة أفواج من قوات مشاة البحرية الأمريكية إلى فرنسا لقد أراد البريطانيون والفرنسيون تعزيزات القوات الأمريكية لمساعدتهم في هذه الحرب وفي سير الإمدادات التي كانت على متن سفن الشحن رفض الجنرال العسكري جون بيرشنغ فصل قواته لدعم الوحدات الفرنسية والإنجليزية على خطوط القتال وأصر على أن تكون قواته وحدة واحدة منفصلة ومميزة وتتحمل مسئولية منطقة ما، وكإستثناء فقد سمح للقوات الأمريكية ذوي الأصول الأفريقية والبورتوريكيون ذوي الأصول الأفريقية أن يذهبوا مع كتيبة القوات الفرنسية، وقد قاتلوا مع الكتيبة السادسة عشر الفرنسية في معركة شاتو ثيري ومعركة بيلو وود لقد كان مبدأ قوات المشاة الأمريكية استخدام الهجمات الأمامية في أثناء القتال وهذا هو ما تجاهلته الإمبراطورية البريطانية والقادة الفرنسيين منذ فترة طويلة بسبب خسارتها الكبيرة في الأرواح .

هجوم الربيع الألماني 1918

 

 

British_55th_Division_gas_casualties_10_April_1918.jpg.897b5647006df56608fd6efe29a44346.jpg

 

 

كتيبة القوات الإقليمية البريطانية رقم 55 وقد أعماهم الغاز المسيل للدموع في معركة ليز 10 أبريل 1918

 

 

رسم الجنرال إريك لودندورف خططًا للهجوم على الجبهة الغربية في 1918:(الاسم الحركي: عملية مايكل) سعى هجوم الربيع تقسيم القوات البريطانية والفرنسية بسلسلة من الخدع والمكر كانت القيادة الألمانية تأمل في إنهاء حربها قبل وصول القوات الأمريكية التي كان لديها العدد الكبير من الجنود بدأت العملية في 21 مارس 1918 بهجوم من القوات البريطانية قرب مدينة أميان الفرنسية حققت القوات الألمانية النجاح على بعد 60 كيلومتر (37 ميل) كانت أميان واحدة من الأهداف الرئيسية لهجوم الربيع الألماني الذي بدأ في 27 مارس استطاع الجيش الألماني الثاني دفع قوات الجيش البريطاني الخامس الذي خاض سلسلة من الإجراءات الدفاعية إلى الخلف في 4 أبريل نجح الألمان في احتلال فيلار برودونو الفرنسية ولكن تم استعادتها بعد هجوم مضاد من القوات الأسترالية في تلك الليلة في أثناء القتال قُصفت مدينة أميان من قبل المدفعية والطائرات الألمانية وقد تسبب هذا في تدمير أكثر من 2000 مبنى في 8 أغسطس 1918 وقع هجوم مضاد ناجح قام به الحلفاء في معركة أميان، التي كانت المرحلة الإفتتاحية لهجوم المائة يوم في 10 أغسطس أُجبر الجيش الألماني على التراجع عن طريق ممرات أرضية كانت قد احتلتها خلال العملية العسكرية مايكل ومن ثم انسحبت خلف خط هيندنبيرغ، وهذا جعل ألمانيا تطلب الهدنة من الحلفاء، بعدها وُقِّعت هدنة كومبين الأولى التي أنهت الحرب.

800px-Hindenberg_line_bullecourt.jpg.57ebf69bbbf865facace09155a6e5453.jpg

 

 

صورة جوية لجزء من خط هيندنبيرغ في فرنسا، 1920

 

 

اختُرقت الخنادق البريطانية والفرنسية باستخدام تكتيكات التسلل والتي تسمى أيضًا باسم تكتيكات هاتيير نسبة إلى الجنرال الألماني أوسكار فون هاتيير من قبل وحدات مدربة تدريبًا خاصًا تسمى بقوات الصدمة الألمانية (بالألمانية: Stoßtruppen). لقد اتسمت هجمات القصف المدفعي بكونها طويلة وتسببت في مقتل العديد ومع ذلك فقد استخدم إريك لودندورف في هجوم الربيع 1918 المدفعية لفترة وجيزة فقط، وتسللت مجموعات صغيرة من المشاة في الأماكن التي احتوت على حماية ضعيفة من قوات العدو لقد استطاعوا الألمان بهذه الطريق مهاجمة مقرات القيادة والخدمات اللوجستية وتجاوز نقاط مقاومة شديدة القوة لقد اعتمد نجاح الجيش الألماني في هذه المعركة على عنصر المفاجأة.

تحركت الجبهة 120 كيلومتر (75 ميل) من باريس فأطلقت ثلاث مدافع سكك حديدية من صنع كروب 183 قذيفة على العاصمة الباريسية وقد تسبب ذلك في فرار العديد من الباريسيون من العاصمة حتى لايصابوا بأذى، وبسبب النجاح الكبير لهذا الهجوم أعلن القيصر فيلهلم الثاني أن يوم 24 مارس هو عيد وطني اعتقد العديد من الألمان أن الانتصار بات وشيكًا بعد هذا القتال العنيف ومع ذلك فقد توقف الهجوم بسبب افتقارهم للدبابات الحربية والمدفعيات ذاتية الحركة، وأصبح الوصول إلى خطوط الإمدادات التي كانوا يأخذون منها المؤونة الحربية أطول بكثير بعد هذا التقدم السريع في الأراضي المدمرة.

ألحَّ الجنرال الفرنسي فرديناند فوش بعد وصول القوات الأمريكية أن يستخدموا كبُدلاء فرديون، في حين سعى بيرشينغ أن تستخدم الوحدات الأمريكية كقوة مستقلة في 5 نوفمبر 1917 تشكل مجلس الحرب الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر دولونس، وقد عيِّن فوش كقائد لمجلس حرب قوات الحلفاء لقد احتفظ كلٌّ من جون بيرشنغ، فيليب بيتان ودوغلاس هيج بالسيطرة التكتيكية لجيوشهم؛ تولى فرديناند فوش التنسيق أما القيادات البريطانية والفرنسية والأمريكية فقد كانت تعمل بشكل مستقل إلى حد كبير.

بعد عملية مايكل العسكرية بدأ الألمان بعملية جورجيت ضد موانئ شمال بحر المانش بعد كسبهم لأقاليم محدودة من ألمانيا أوقف الحلفاء هذه الحملة ذهب الألمان إلى الجنوب وبدأوا بعملية بلوخر ويورك واندفعوا على نطاق واسع نحو العاصمة باريس في 15 يوليو بدأت عملية مارن في محاولة لتطويق ريمس وبداية معركة المارن الثانية في 20 يوليو تراجع الألمان للوراء عبر المارن إلى خط البداية الذي بدأوا منه الهجوم،بعد هذه المعركة لم يتمكن الجيش الألماني من استعادة زمام المبادرة لقد بلغت خسائر الجيش الألماني من شهر مارس إلى يوليو 270,000 جندي من بينهم جنود من قوات الصدمة الألمانية في تلك الأثناء كانت الإمبراطورية الألمانية تتداعى بسبب ظهور مسيرات مكررة للحركات المناهضة للحرب وانعدام الروح المعنوية للجيش.

 

 

دول جديدة تحت منطقة الحرب

 

 

Poison_gas_attack.jpg.439d4989f6360899372a1566887cc943.jpg

 

 

هجوم الغازات عن طريق استخدام إسطوانات الغازات السامة في الحرب العالمية الأولى، 1918

 

 

في أواخر ربيع عام 1918 تشكلت ثلاث بلدان جديدة في جنوب القوقاز أعلنت استقلالها عن الإمبراطورية الروسية وهي: جمهورية أرمينيا الأولى (1918-1920) وجمهورية أذربيجان الديمقراطية وجمهورية جورجيا الديموقراطية تأسست أيضًا اثنتان من الكيانات الصغيرة مثل ديكتاتورية وسط بحر قزوين والحكومة الوطنية المؤقتة لجنوب غرب القوقاز مع إنسحاب الجيوش الروسية من الجبهة القوقازية في شتاء 1917-1918 استعدت الجمهوريات الكبرى للقتال بعد تقدم الجيوش العثمانية الذي بدأ في الأشهر الأولى من عام 1918 واستمر هذا التضامن لفترة وجيزة بعد إنشاء الجمهورية الترانسقوقازية الديمقراطية الإتحادية في ربيع 1918 ولكنه إنهار تمامًا في شهر مايو بعد تلقي الجورجيون الحماية من ألمانيا وإبرام أذربيجان معاهدة كانت أقرب إلى تحالف عسكري مع الدولة العثمانية وتُركت أرمينيا لوحدها تكافح لمدة خمسة أشهر ضد تهديد الاحتلال الكامل على يد العثمانيين.

 

 

إنتهت بحمد الله الحلقة الثالثة إنتظروا الحلقة الرابعة وإنتصار الحلفاء

مشاركة هذا المُحتوي


رابط المُشاركه
Share on other sites

نبدأ الحلقة الربعة

 

 

انتصار الحلفاء: صيف 1918

هجوم المائة يوم

 

 

[ATTACH]14558.IPB[/ATTACH]

 

 

صورة جوية لأنقاض بلدة في اقليم موز الفرنسي، 1918.

 

 

761px-Canadian_Scottish_at_Canal_du_Nord_Sept_1918_IWM_CO_3289.jpg.a4afd5a60af8d26b5b8975313f517d1a.jpg

 

 

تقدم الجنود الكنديين خلال  معركة كانال دو نور 1918

 

 

بدأ الهجوم المضاد للحلفاء في 8 أغسطس 1918 ووقعت معركة أميان، وقد شاركت أكثر من 400 دبابة و120,000 من قوات الدومينيون واالبريطانية والقوات الفرنسية وبحلول نهاية اليوم الأول تشكلت فجوة كبيرة مقدارها 15 ميل (24 كم) في الخطوط الألمانية أثناء هذه المعركة، وقد تسبب ذلك في ضعف الروح المعنوية للمدافعين مما جعل الجنرال الألماني إريك لودندورف يقول عن هذا اليوم بأنه "يوم أسود للجيش الألماني" وكان لوندروف على حافة الإنهيار والبكاء مما جعل موظفيه القلقين باستدعاء طبيب نفسي له وانتهت المعركة في 12 أغسطس.

بدلًا من الاستمرار في معركة أميان الناجحة، تحول انتباه الحلفاء لمكان آخر، فقد أدرك الآن قادة التحالف أن مواصلة الهجوم ضد المقاومة هو مضيعة لحياة الجنود، وأنه من الأفضل التقدم نحو خطوط العدو عندها بدأوا في شن هجمات سريعة للإستفادة من التقدم الناجح على الجناحين (جناح الجيش) ومن ثم إجبارهم على الفرار عندما يفقدون الدافع في مواصلة القتال عند كل هجوم.

أطلقت قوات الدومينيون والقوات االبريطانية المرحلة التالية من الحملة ومنها وقعت معركة ألبرت في 21 أغسطس، وقد اتسع الهجوم بعد انضمام القوات الفرنسية في 26 أغسطس وفي شمال سوم زادت القوات البريطانية الهجوم لـ سبعة أميال أُخرى (11 كم) ومنه وقعت معركة أراس الثانية التي تضمنت معركة سكارب وفي 2 سبتمبر وقعت معركة خط دروكورت كيويانت وفي الأيام التالية زادت القوات البريطانية عدد جنودها خلال الأسبوع الأخير من شهر أغسطس كان الضغط على العدو قويَّا على الجبهة بطول 70 ميل (113 كم) وفقًا للحسابات الألمانية، فقد كان كل يوم يُقضى في قتال دامٍ بين الجنود وهذا لم يحدث مع أي عدو مضى، وليالٍ مرت دون نوم عند خطوط القتال.

في مواجهة هذه التطورات أصدرت القيادة العامة الألمانية الأوامر للإنسحاب إلى خط هيندينبيرغ في الجنوب وتنازلوا عن الجبهة دون قتال ووفقًا للوندورف «كان علينا أن نقر بضرورة الإنسحاب من الجبهة بأكملها من نهر سكارب إلى نهر فييل».

661467271_Bundesarchiv_Bild_104-0158_Argonnen_zerschossener_Wald.jpg.01ab815016d3933cd6091d18262ff83b.jpg

 

 

غابة أرجون بعد المعركة

 

 

في سبتمبر استطاع الحلفاء التقدم إلى شمال ووسط خط هيندينبيرغ واصل الألمان القتال القوي وأطلقوا العديد من الهجمات المضادة على المواقع التي خسرها، وقد نجح في معارك قليلة وهناك من ربحها لفترة معينة قبل أن يستولي عليها الحلفاء، وسقطت المدن المتنازع عليها والقرى والمرتفعات والخنادق والبؤر الإستيطانية من خط هيندينبيرغ في أيدي الحلفاء في 24 سبتمبر جاء هجوم شنته القوات البريطانية والفرنسية على بعد 2 ميل (3.2 كم) من سانت كوينتين وعاد الألمان إلى خط هيندينبيرغ فيما يقرب أربعة أسابيع من بدء القتال من 8 أغسطس تم أخذ أكثر من 100,000 سجين ألماني، 75,000 أخذتهم قوة المشاة البريطانية أما البقية فقد أخذتهم القوات الفرنسية.

في 28 سبتمبر أطلقت القوات الأمريكية والفرنسية هجومًا نهائيَّاً على خط هيندينبيرغ في معركة غابة أرجون، وفي الأسبوع التالي تعاونت الوحدات الأمريكية والفرنسية في التغلغل إلى مقاطعة شامبانيا الفرنسية وبدأت معركة بلانك مونت ريدج مُجبرين الألمان التراجع نحو حدود بلجيكا في 8 أكتوبر استطاع الفيلق الكندي والجيش البريطاني الأول والثاني اختراق خط هيندنبيرغ ووقعت معركة كامبري الثانية.

في 29 سبتمبر هاجمت قوى المحور وسط خط هيندينبيرغ، هاجم الجيش البريطاني الرابع بقيادة فيلق الأسترالية قوات العدو في معركة مونت سانت كوينتين بينما هاجمت القوات الفرنسية حصون العدو خارج سانت كوينتين (في أثناء معركة سانت كوينتين كانال. في 5 أكتوبر استطاع الحلفاء كسر كافة دفاعات العدو في الجبهة 19 ميل (31 كم) على طول خط هيندينبيرغ).

386px-World_War_I_Observation_Balloon_HD-SN-99-02269.JPEG.b65211eecbc07da98a07f1f0584fd517.JPEG

 

 

رائد أمريكي يقود منطاد استطلاع بالقرب من الجبهة 1918.

 

 

عندما وقَّعت بلغاريا هدنة منفصلة في 29 سبتمبر كان إريك لودندورف تحت ضغط كبير لعدة أشهر وعلى وشك الإنهيار، فقد كان من الواضح أن ألمانيا لم تعد قادرة على شن دفاع ناجح.

 

 

800px-US_64th_regiment_celebrate_the_Armistice.jpg.0b7a0859788faec1e1f23106b98f06a2.jpg

 

 

جنود الفوج 64 الأمريكي يحتفلون بنبأ الهدنة في 11 نوفمبر 1918.

 

 

في تلك الأثناء انتشر خبر الهزيمة العسكرية لألمانيا في جميع أنحاء القوات المسلحة الألمانية وانتشر التمرد بينهم وقرر كل من الأدميرال راينهارد شير وإريك لودندورف إطلاق المحاولة الأخيرة لإستعادة "شجاعة" البحرية الألمانية ، وهما على معرفة بأن الأمير ماكسيميليان سيعترض على هذا ولهذا قرَّر لوندروف عدم إطلاعه على هذا القرار ومع ذلك فقد وصلت جملة "إعتداء وشيك" للبحارة في كيل رفض العديد منهم أن يكون جزءًا من هجوم البحرية الألمانية واعتقدوا أن هذا انتحارًا لذا تمردوا ولكن ألقي القبض عليهم بعدها قال لوندروف بأن اللوم يقع عليه في اتخاذ هذا القرار، ففصله القيصر عن منصبه في 26 أكتوبر .

 في إنهيار البلقان يعني أن ألمانيا كانت على وشك أن تفقد الإمدادات الرئيسية من النفط والمواد الغذائية. خاصًة وأنها استخدمت كافة احتياطها حتى مع استمرار وصول القوات الأمريكية في معدل 10,000 جندي لكل يوم وزودت الولايات المتحدة الحلفاء بأكثر من 80٪ من النفط خلال الحرب وهذا يعني أنه لايوجد نقص في الإمدادات يمكن أن يؤثر على جهود الحلفاء.

مع تداعي العسكرية الألمانية وفقدان الثقة في القيصر تقدم الألمان لطلب السلام الأمير ماكسيميليان تولى مسئولية الحكومة الجديدة كمستشار ألمانيا للتفاوض مع الحلفاء بدأت المفاوضات مع الرئيس الأمريكي ويلسون في الحال على أمل أنه سيقدم لألمانيا شروطًا أفضل من البريطانيين والفرنسيين طالب ويلسون بالملكية الدستورية والرقابة البرلمانية على الجيش الألماني في يوم 9 نوفمبر أعلن مستشار الحزب الديمقراطي الإجتماعي الألماني فيليب شايدمان أن ألمانيا ستصبح جمهورية ومع ذلك فلم تكن هناك أية مقاومة لهذا القرار أزيلت جميع السلطات الممنوحة والتحكم في أمور الدولة التي كانت تحت إمرة القيصر والملوك وكل من له هذه السلطة بالوراثة وبذلك انتهت إمبراطورية ألمانيا وظهرت ألمانيا جديدة: جمهورية فايمار.

الهدنة والتنازلات

 

 

454px-Armisticetrain.jpg.62eb825aab64432472f085fc9edca998.jpg

 

 

فرديناند فوش الثاني من اليمين، أُخذت هذه الصورة خارج إحدى مركبات سكك الحديد في كومبيين بعد الموافقة على الهدنة التي أنهت الحرب هناك.

 

 

إنهارت القوى المركزية بسرعة وكانت بلغاريا أول من وقعت على الهدنة في 29 سبتمبر 1918 في سالونيك في 30 أكتوبر استسلمت الدولة العثمانية في مودروس ووقَّعت بعدها هدنة مودروس منهيةً بذلك مسرح أحداث الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الأولى .

في 24 أكتوبر بدأ الإيطاليون حملة لإسترداد الأراضي التي فقدت بعد معركة كابوريتو ومعركة فيتوريو فينيتو التي وضعت نهاية للجيش النمساوي المجري باعتبارها قوة قتالية فعالة تسبب هجوم المائة يوم في تفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر أعلن الإستقلال في بودابست، وبراغ، وزغرب في 29 أكتوبر طلبت السلطات الإمبريالية من إيطاليا الهدنة ولكن الإيطاليون واصلوا التقدم ليصلوا إلى ترينتو، أوديني، وترييستي في 3 نوفمبر أرسلت القوات النمساوية الهنغارية العلم الأبيض لطلب الهدنة أُرسلت الشروط في برقية لسلطات الحلفاء في باريس، وبعد ذلك أُبلغ القائد النمساوي أنهم قبلوا هذه الشروط وتم التوقيع على الهدنة مع الحلفاء في فيلا جوتسي بمدينة بادوفا الإيطالية باستسلام الإمبراطورية النمساوية المجرية لإيطاليا وقعت كلَّاً من النمسا والمجر هدنة منفصلة بعد الإطاحة بملكية هابسبورغ بعد إندلاع ثورة نوفمبر في ألمانيا أُعلنت قيام الجمهورية في 9 نوفمبر وفرَّ القيصر الألماني إلى هولندا.

في 7 نوفمبر انتشرت شائعة بين المدنيين والجنود تُفيد بأن الحرب أوشكت على الإنتهاء، وأدى هذا إلى الإحتفالات الصاخبة ولاسيَّما في الولايات المتحدة، وعندما تبين أنها خاطئة أو تضليلية كانت خيبة الأمل قاسية، ومزق المُحتفلون المُحبطون في تايمز سكوير بمدينة نيويورك الصُّحف اللتي أعلنت عن الوضع الحقيقي وخرَّبوا واجهات المحال التجارية في الجوار.

في 11 نوفمبر 1918 الساعة 5:00 مساءً وقعت ألمانيا هدنة كومبين مع الحلفاء داخل إحدى مركبات السكك الحديدية في كومبيين وفي الساعة 11:00 - "في الساعة الحادية عشرة من اليوم الحادي عشر من الشهر الحادي عشر"- أصبح وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وخلال ست ساعات من التوقيع على الهدنة بدأت معارضة الجيوش الموجودة على الجبهة الغربية على الإنسحاب من مواقعهم، واستمر القتال على طول مناطق كثيرة في الجبهة لأن القادة أرادوا الإستيلاء على الأراضي قبل إنتهاء الحرب. 

واستمر القتال إلى أن قام قناص ألماني بإطلاق النار على الجندي الكندي جورج لورانس برايس في الساعة 10:57 وبعد دقيقة من إصابته توفي في 10:58 لقد أصابه القناص إصابة قاتلة ومباشرة في قلبه وقٌتل الجندي الأمريكي هنري غانثر قبل 60 ثانية من أن تصبح الهدنة حيز التنفيذ، في حين أن القوات الألمانية الذين كانوا على علم بأن الهدنة كانت على وشك التنفيذ خلال دقيقة واحدة قاموا بالتلويح لغانثر بأن لايطلق النار ولكنه استمر بالتقدم وأطلق طلقة أو طلقتين وبعدما اقترب من الرشاشات الآلية أُطلق عليه النار وتوفي في الحال وهو آخر جندي أمريكي يٌقتل في الحرب العالمية الأولى أما آخر جندي بريطاني يُقتل في هذه الحرب فهو جورج إدوين إليسون وقد دفن في قبر مواجه لقبر أول جندي بريطاني يُقتل في الحرب العالمية الأولى جون بار (عمره 15-16) .

كان قادة الوحدات على كلا الجانبين قد تلقوا أنباءً عن الهدنة الحقيقية في صباح اليوم الحادي عشر من شهر نوفمبر وذكر في وقت لاحق النقيب هاري ترومان قائد سرية مدفعية الحرس لمدفعية الميدان، أنه تلقى أوامر بحجب الأخبار عن رجاله حتى تحين اللحظة الفعلية لوقف إطلاق النار وأطلقت مدفعية سريته نيرانها الأخيرة قبل حلول الساعة الحادية عشرة بخمس عشرة دقيقة واصلت بعض الوحدات إطلاق النار حتى الدقيقة الأخيرة، وأصدر المتحمسون من كبار الضباط من الحلفاء أوامر صارمة بملاحقة العدو بقوة حتى تحين الساعة الحادية عشرة كما فات بعض الوحدات المعزولة نبأ وقف إطلاق النار بشكل كامل فقد اشتبكوا في قتال شرس، ولم يكن لدى قادتهم أي إتصال مع مؤخرة الجيش أو أي فرصة لقراءة الرسائل التي تصل فواصلت هجومها العسكري ضد أعدائها حتى عندما سكتت المدافع في معظم جبهاتها.

هكذا توقف القتال بطريقة غير مؤكدة ولكن صمت المدافع عند الساعة الحادية عشرة في صبيحة يوم الإثنين كان إشارة لجميع الجنود على طرفي المنطقة المُحايدة ليرفعوا رؤسهم من الخنادق، بشكل مؤقت أولًا، ثم بثقة أكبر وتحرك الكثير منهم على امتداد الأرض القاحلة التي تفصل الجانبين ليقابلوا أعداءهم السابقين وليتقاسموا المؤن والسجائر وتلقى أحيانًا الألمان اللذين أرادوا إظهار الود واستجداء السجائر استقبالًا عدائيًّا فقد لاحظ أحد مراسلي جريدة "ساتوردي ايفنينغ بوست" الوحدات الأمريكية وهي تطلب من الألمان المُغادرة على الفور وفي أكثر الأحيان تقابل الطرفان بشكل سلمي إن لم يكن بشكل حذر كما قايض الجنود الأمريكيون المولعون بجمع التذكارات، السجائر والشوكولاته بمسدسات الجيش الألماني.

 

 

Stab-in-the-back_postcard.jpg.bedaf1350ca3c3279701b82036fa785d.jpg

 

 

رسم كاريكاتوري في بطاقة بريد نمساوية من سنة 1919 تظهر فيها يهودية وهي تطعن جندي ألماني من الخلف بخنجر

 

 

في نوفمبر من نفس العام قام الحلفاء بإعداد الإمدادات من الرجال والعتاد العسكري لجيوشهم لأنهم كانوا على وشك الهجوم على ألمانيا ولكن في وقت الهدنة لم تعبر أي قوة من قوات الحلفاء حدود ألمانيا؛ كانت لا تزال الجبهة الغربية تبعد نحو 450 ميل (720 كم) من برلين وتراجعت جيوش القيصر من ساحة المعركة إلى الخلف بعد تلقي الأوامر الجديدة كل هذه العوامل مكنت هيندينبيرغ وغيره من كبار القادة الألمان في نشر قصة التي تقول أن الجيش الألماني لم يهزم حقًّا في هذه الحرب لقد أدت نهاية هذه الحرب بالمعاهدة في ظهور أسطورة الطعنة في الظهر في ألمانيا وذلك لأن القادة الألمان الذي عقدوا الصلح مع الحلفاء في 11 نوفمبر 1918 قد خانوا الجيش بتوقيعهم تلك المعاهدة ومن هذه الأسطورة تعزى هزيمة ألمانيا في الحرب ليس بسبب عدم قدرتها على مواصلة القتال (مع أن مايقرب مليون جندي كانوا يعانون وباء إنفلونزا 1918 وعدم قدرتهم للقتال)، ولكن بسبب التخريب المتعمد لجهود الجنود في هذه الحرب، لا سيما المواطنين الألمانيين الغير وطنيين لبلدهم مثل اليهود والإشتراكيين والبلاشفة وجمهورية فايمار.

 كان لدى الحلفاء ثروة كبيرة لينفقوا منها في هذه الحرب فقد قدِّر إنفاقهم في هذه الحرب بالدولار (بإستخدام الدولار في عام 1913) 58 مليار دولار بينما أنفقت دول المحور 25 بليون دولار ومن بين دول الحلفاء فقد أنفقت بريطانيا وحدها 21 بليون أما الولايات المتحدة فقد أنفقت 17 مليار دولار. ومن بين دول المحور فقد أنفقت الإمبراطورية الألمانية 20 مليار دولار في الحرب العالمية الأولى .

 

 

ردود الفعل على الهدنة

نزل المدنيون في المدن الكبرى والقرى الصغيرة الممتدة من فرنسا إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة مرورًا بأسترليا ونيوزيلندا إلى الشوارع إحتفالًا بالهدنة كما تمتع أطفال المدارس في كل مكان بعطلة وكان سكان باريس قد تلقوا إشارة مُبكرة بشأن إنتهاء الحرب وفي المساء الذي سبق الهدنة، أصدرت الشرطة الأوامر بإزالة الطلاء الأزرق -الذي كان يُستخدم للتموية ضد الهجمات الجوية- عن مصابيح شوارع المدنية.

في لندن دُقت أجراس ساعة بيغ بين لأول مرة منذ صيف 1914 كما ملأت الجماهير المبتهجة ميدان ترافلجار لإقامة احتفال صاخب دام ثلاثة أيام أما في أمريكا فقد بدأ الاحتفال الأمريكي على الساحل الشرقي في وقت مُبكر من الصباح حيث أضاءت السلطات تمثال الحرية لأول مرة منذ دخول الحرب وعلى الساحل الغربي وصل نبأ الهدنة الوشيكة قرابة منتصف الليل كما أمر الصناعي هنري فورد مصانعه بالتوقف عن الإنتاج الحربي فورًا والبدء بإنتاج الجرارات التي ستدعو الحاجة إليها في اقتصاد زمن السلم.

في ألمانيا وصلت أنباء الهدنة إلى السكان اللذين كانوا في حالة عقلية مكتئبة ومضطربة فقد اعترفت الحكومة بالهزيمة، ووجدت البلاد في خضم ثورة سياسية قائمة وأشعل تمرد البحارة في أسطول أعالي البحار الاضطرابات السياسية في صفوف الجيش والسكان المدنيين على السواء.

رحَّب بعض الجنود المقاتلين على الجبهة الغربية بوصول ساعة الهدنة بتلاوة صلوات الشكر التي إكتنفها الإرهاق والشعور بالرَّاحة، ورحَّب آخرون بها بهتافات النصر ولكن الهدوء كان أول مالاحظة الجميع: فقد توقفت نيران المدفعية التي أعطت الحرب الكثير من طابعها الرهيب .

 وفي المساء فجَّرت القوات الألمانية كميات كبيرة من القنابل المضيئة والصواريخ، ودمَّروا الإمدادات الحربية التي لم يستطيعوا حملها إلى الوطن ولم يرغبوا تسليمها إلى الحُلفاء، مُحتفلين بذلك بنهاية الحرب إلى حد ما.

799px-Wrecked_ammunition_train3.jpg.677bb97f7c71687cf53a7d93c749ade3.jpg

 

 

قطار الذخائر الألماني وقد دمِّر تمامًا بسبب القذائف المدفعية، الصورة حوالي عام 1918.

 

 

نتائج الحرب

 

 

800px-VERDUN-OSSUAIRE_DE_DOUAUMONT5.JPG.cf6de4d15580aa0bf14c49b2101b0c98.JPG

 

 

المقبرة العسكرية الفرنسية في (Douaumont ossuary) التي تحتوي على بقايا أكثر من 130,000 جندي غير معروف الهوية.

 

 

لم توجد حرب سابقة قامت بتغيير الخريطة السياسية لأوروبا حتى ظهرت هذه الحرب فقد اختفت الإمبراطوريات الثلاثة: الألمانية والنمساوية المجرية والروسية وأخيرًا الدولة العثمانية واستعادت العديد من الدول استقلالها وتشكلت دول جديدة أخرى لقد وقعت السلالات الأربع الحاكمة جنبًا إلى جنب مع الأرستقراطيات الملحقة بها، سلالة آل هوهنتسولرن وهابسبورغ وآل رومانوف والسلالة العثمانية تضررت بلجيكا وصربيا وفرنسا بشكل كبير جدًّا بضحايا الجنود الذين وصل عددهم 1.4 مليون جندي دون حسبان الخسائر الأخرى قال الفرنسيون أن فرنسيًّا واحدً كان يُقتل في كل دقيقة خلال الفترة الواقعة بين نشوب الحرب في أغسطس 1914 إلى فبراير وتأثرت بالمثل مملكة ألمانيا والإمبراطورية الروسية.

اختل التوازن الإجتماعي بين الذكور والإناث؛ لقد كان القتلى والجرحى خلال الحرب هم من الرجال ومن الشباب بصفة خاصة، بينما كانت خسائر النساء قليلة جدًّا والجدير بالذكر بأن الغالبية العُظمى من ضحايا الحرب كانوا من مواليد الربع الأخير من القرن 19 كان طبيعيًّا أن تهبط نسبة المواليد خلال فترة الحرب لإفتراق الأزواج عن زوجاتهم، وبعد الحرب ارتفعت هذه النسبة بسرعة كبيرة مما أثر على الحركة التعليمية واليد العاملة فيما بعد فبالنسبة للتعليم واجهت المدارس عام 1930 نقصًا في عدد التلاميذ الذين أعمارهم بين 11-15 سنة أما من ناحية اليد العاملة فقد وضعت السلطات الفرنسية خطتها لبناء خط ماجينو الدفاعي على أساس أن ينتهي العمل في هذا المشروع عام 1935 حيث أن المجندين للجيش سينقص عددهم إلى نصف العدد المطلوب في كل سنة خلال الفترة بين 1934-1939.

 

 

Women_workers_with_shells_in_Chilwell_filling_factory_1917_IWM_Q_30040.jpg.938980da89706af70f2b4253b987720a.jpg

 

 

نساء يعملن في مصنع للقنابل في نوتنغهام، 1917

في بعض الدول فقدت الطبقات الاجتماعية الرفيعة أعدادًا من شبانها بشكل مذهل فقد قدم الشبَّان المتعلمون من الطبقات العُليا في المجتمع عددًا غير متكافئ من الضباط المقاتلين على الأرض وقدم عدد الشبان اللذين جاءوا من نخبة الجامعات البريطانية مثل أوكسفورد وكمبريدج، واللذين لم يستطيوا النجاة من الحرب دليلًا مروِّعًا على ذلك التعميم لقد فقد الطلبة 31% من أعضاء هيئة التدريس اللذين التحقوا حديثًا بجامعة أوكسفورد في عام 1913 وكذلك الحال بالنسبة لإحدى المدارس الثانوية الفرنسية والتي فقدت 26 من أصل 27 من طلبتها اللذين كانوا على وشك التخرج عشية عيد ميلاد 1914، والعضو الوحيد الذي بقي حيًّا كان قد أُعفي عن الخدمة العسكرية بسبب مرض ألمَّ به.

أثرت الحرب في سرعة منح المرأة الكثير من حقوقها في وقت مبكر عمَّا كان متوقعًا، فقد كانت المرأة تحصل على حقوقها ببطىء قبل وخلال الحرب أما بعدها فقد كان هناك ميل واضح من جانب الحكومات لرفع كثير من القيود السياسية والاجتماعية التي كانت مفروضة عليها ففي بريطانيا تطلبت الحرب بذل كافة الجهود وحشد كل الطاقات من أجل النصر، وحيث أن الجيوش استوعبت ملايين من الشباب أسرعت المرأة إلى أن تحل محله في الأعمال المدنية مثل العمل في المصانع والمتاجر وفي دواوين الحكومة والشركات وفي المستشفيات والمدارس، ومنهن من تطوعن للعمل العسكري وبذلك تكوت المرأة قد وقفت جنبًا إلى جنب مع الرجل في الكفاح فحق لها أن تحصل على حق الإنتخاب ما إن تبلغ الثلاثين من عمرها.

قدرت خسائر الحرب العالمية الأولى بـ 8,538,315 قتيل، و21 مليون جريح، و7 مليون أسير ومفقود، وقد أتت خسائر روسيا في رأس قائمة الخسائر البشرية تلتها خسائر كل من ألمانيا والنمسا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية أما أهم الخسائر المادية فقد وقعت في الأراضي التي دارت فيها المعارك حيث أتلفت المحاصيل الزراعية وقضي على المواشي ودمرت مئات آلاف المنازل وآلاف المصانع إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسكك الحديدية ومناجم الفحم التي غمرها هذا الطرف أو ذاك بالماء لمنع استغلالها من قبل العدو ولذلك كان على الدول المتحاربة في مرحلة السلام إعادة بناء ما دمرته الحرب وتحويل الصناعات الحربية إلى صناعات مدنية لكن قلة الأموال واليد العاملة التي قضت عليها الحرب عرقلت إلى حد كبير عملية إعادة الاعمار المرجوة .

الخسائر البشرية والمادية

 

 

SLNSW_1032793_27_Looking_for_wounded_under_protection_of_a_white_flag_1916.jpg.abc8faa9b3c3b4e8581a275f033dec39.jpg

 

 

جندي أسترالي يبحث عن الجنود المصابين في الجبهة الغربية تحت حماية الراية البيضاء التي يحملها، 1916

 

 

854174167_Bundesarchiv_Bild_183-R05939_Westfront_Bauern_auf_der_Flucht.jpg.f743391f98e57c90657dd41ba175cf03.jpg

 

 

مدنيين في الجبهة الغربية، 1914 أو 1918

 

 

كانت خسائر روسيا في الأرواح هي الأكثر فداحًة إذ بلغت أكثر من مليوني، وخسرت ألمانيا أقل من مليونين بقليل، وفقدت المملكة الثنائية مليونا وربع المليون، وأمَّا بريطانيا وإمبراطوريتها فقدت حوالي المليون، وزادت فرنسا وإمبراطوريتها عنها بنصف المليون أما الولايات المتحدة فخسرت 115 ألف جزء كبير منهم كان بسبب وباء الإنفلونزا الإسبانية التي انتشرت في أوروبا بعد الهدنة.

 

 

خسائر الدول في الحرب العالمية الأولى بلغت أكثر من 37 مليون جندي بينهم أكثر من ثمانية ملايين قتيل.

 

 

111.png.3a59d4737d306973eba64f7152983eb3.png

 

 

النهاية الرسمية للحرب

 

 

809860072_800px-El_114_de_infantera_en_Pars_el_14_de_julio_de_1917_Len_Gimpel.jpg.a2d2d7c926898b4ef70caa0b7ac6be79.jpg

 

 

فرقة المشاة الفرنسية رقم 114 في باريس، 14 يوليو 1917

 

 

أُختيرت باريس لتكون مقرًّا لمؤتمر الصلح وكان هذا الإختيار دلالات سياسية، أولها أنه كانت هناك دعوات إلى إتخاذ جنيف مقرًّا لمؤتمر الصلح على اعتبار أن سويسرا دولة محايدة ولكن الرئيس الأمريكي ويلسون كان يفضل باريس التي كانت تعج بالقوات الأمريكية، السبب الثاني هو أن فرنسا من بين الدول المتحالفة هي الأكثر خسارةً في الأرواح وفي حجم التخريب الذي تعرضت له مناجم ومصانع ومدن شمال فرنسا بسبب التدمير الذي كان يتم على يد القوات الألمانية وهي تنسحب من موقع لآخر، فهي بذلك أحق بأن يُعقد فيها المؤتمر كذلك إن وجود المؤتمر في باريس يجعل كلمة الشعب الفرنسي مسموعة بقوة أكبر داخل أروقة المؤتمر وانعقد أول مؤتمر للصلح في 18 يناير 1919 وفي 28 يونيو 1919 تم التوقيع على معاهدة فرساي مع الألمان وقد كانت الذكرى الخامسة على حادثة سراييفو وبعد ذلك وقعت معاهدات الصلح مع كل من المجر وتركيا ولم تستكمل الولايات المتحدة معاهدتها المنفردة مع ألمانيا إلا في 25 أغسطس 1921 ومع تركيا لم توضع معاهدة لوزان المعقودة في يوليو 1923 موضع التنفيذ إلا في أغسطس 1924.

في أعقاب الحرب العالمية الأولى، قاتل اليونان ضد القوميين الأتراك في الحرب التركية اليونانية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك وقد أسفرت هذه الحرب عن إتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وتركيا بموجب معاهدة لوزان ووفقًا لمصادر أخرى قُتل آلاف اليونانيون البنطيون في تلك الفترة.

ومع ذلك فقد رفضت الولايات المتحدة التصديق على معاهدة فرساي وكان السبب الرئيسي في رفضها هو أن عصبة الأمم هو من أنشأ هذه المعاهدة، فقد رأت أن النظام التأسيسي للعصبة هو محاولة من الدول الأوروبية الاستعمارية الكبرى للإستئثار بغنائم الحرب العالمية الأولى ولم تنهي الولايات الأمريكية مشاركتها في الحرب بشكل رسمي إلا بعد التوقيع على قرار نوكس بورتر في 2 يوليو 1921 من قبل الرئيس الأمريكي وارن جي. هاردينغ.

994545794_Treaty_of_Versailles_Signing_Hall_of_Mirrors.jpg.3b8e058d6511cdf7bec0a305c1201041.jpg

 

 

مراسم التوقيع على معاهدة فرساي، 28 يونيو 1919.

 

 

معاهدات السلام والحدود الوطنية

بعد الحرب فرض مؤتمر باريس للسلام سلسلة من معاهدات السلام بين دول المحور حتى تُنهي الحرب بشكل رسمي حينما وافقت ألمانيا على توقيع الهدنة في 11 نوفمبر 1918 كان على أساس مبادئ ويلسون الأربعة عشر واعتقدت ألمانيا حينها أن القرارات التي ستصدر في مؤتمر السلام ستكون على أساس هذه المبادئ ولكن هذا لم يحصل مطلقًا وكان أول اجتماع لعصبة الأمم في 28 يونيو 1919 أُجبرت ألمانيا على الرغم من الإحتجاجات الشديدة لها إلى أن تعترف بالذنب لبدئها الحرب في عام 1914 وبالتالي فهي مسؤولة عن التعويضات الضخمة التي عليها أن تقوم بتعويضها لدول الحلفاء المتضررة والمواطنين بسبب العدوان الألماني أصبح هذا الشرط لاحقًا عند الألمان بأنه شرط ذنب الحرب لقد شعرت الغالبية العظمى من الألمان بالمهانة والإستياء حول هذه النقطة، وبعد ذلك أصبحت هذه النقطة قضية النازيين أثناء حملتهم الكبرى في عقد 1920 لقد شعر الألمان أنه تم التعامل معهم ظلمًا بسبب ماسموه بـ"أوامر فرساي" التي تلقوها يقول الكاتب الألماني المنتمي للحزب النازي ويليبالاد شولز "إن المعاهدة وضعت ألمانيا في ظل العقوبات القانونية محرومة من القوة العسكرية ودمِّرت إقتصاديًّا وأُذلَّت سياسيًّا" .

وحتى تُرغم ألمانيا على دفع التعويضات تقرر احتلال أراضي الراين لحين تسديدها إضافًة لألمانيا فقد تم تضمين بنود مماثلة في المعاهدات التي وقعتها بقية قوى دول المحور مثل معاهدة سان جرمان مع النمسا ومعاهدة تريانون مع المجر، لقد وقعت مملكة المجر على معاهدة تريانون عام 1920 في نهاية الحرب بين دول الوفاق (وهي واحدة من دول الإمبراطورية النمساوية المجرية) ومعاهدة نايي مع بلغاريا ومعاهدة سيفر مع تركيا ولكن عُدِّلت بمعاهدة لوزان مع أن ألمانيا غابت عن مؤتمر الصلح إلا أنه فُرضت معاهدة فرساي فرضًا على الجمهورية الألمانية الجديدة وهذا أعطى للزعامات الألمانية فيما بعد الفرصة للتنصل من معاهدة لم يكن لهم رأي في إعدادها.

ولمنع ألمانيا من معاودة الإنتقام وإبقاء قواتها العسكرية ضعيفة فُرض عليها أن لايزيد عدد جيشها عن مائة ألف مقاتل يجمعون بالتطوع ومنع التجنيد الإجباري، وأن لاتستخم الدبابات أو الطائرات الحربية وتسليم أسطولها الحربي إضافًة إلى أن لايزيد أسطولها الحربي في المستقبل عن ست قطع لاتزيد حمولتها عن عشرة آلاف طن وعدد محدود من القطع الصغيرة الحربية، وأخيرًا تدمير القاعدة البحرية الألمانية في هليجولاند حتى لاتستعيد قوتها كانت مشكلة التعويض من أعقد ما جادلت فيه فرنسا وبريطانيا وبلغ التهور في المطالبة إلى عندما وضع خبراء المال تقريرًا يطالبون في ألمانيا بدفع 24 مليون جنيه إسترليني مؤكدين قدرتها على ذلك وقد ردَّ الإقتصادي المالي الكبير البريطاني جون مينارد كينز بأن قدرات ألمانيا لاتتعدى ألفي مليون فقط في الوقت نفسه كانت الدول المتحررة من الحكم الألماني تنظر للمعاهدة بأنها كالإعتراف بالأخطاء المرتكبة ضد الدول الصغيرة .

544px-SevresSignatories.jpg.36f9f158ddb0139fbd03f4a50160d402.jpg

 

 

رضا توفيق (في أقصى اليسار) مع ثلاثة من الموقعين على معاهدة سيفر: الصدر الأعظم العثماني دامات فريد باشا (مرتديًا الطربوش)، وزير التعليم العثماني بغدتلي محمد هادي باشا، والسفير رشاد هاليس على ظهر إحدى السفن الحربية لقوات التحالف التي كانت تقودهم إلى مؤتمر باريس للسلام 1919م

 

 

كانت الدعوة إلى استقلال القوميات يعني تفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية كان أول الإنقسامات هو انفصال النمسا عن المجر ومن ثم ظهور مملكة يوغوسلافيا (1918-1941) وتشيكوسلوفاكيا (–19181992) واتسعت مملكة رومانيا على حساب جاراتها المجر وروسيا والنمسا، فقد تحولت ترانسيلفانيا من حكم المجر إلى رومانيا الكبرى أما عن روسيا فقد أخذت منها بيسارابيا في أبريل من عام 1918، ومن النمسا أخذت بوكوفينا وتنازلت النمسا لمملكة إيطاليا عن تريستا، إيستريا، التيرول وممر برنر الإستراتيجي .

هكذا فقدت النمسا مناطق شاسعة من إمبراطوريتها في معاهدة سان جرمان خسرت الإمبراطورية الروسية بعد أن انسحبت من الحرب في عام 1917 بسبب الثورة البلشفية العديد من الأراضي في الحدود الغربية للدول المستقلة حديثًا من إستونيا، فنلندا، لاتفيا، ليتوانيا وبولندا .

تفككت الدولة العثمانية وأصبحت قاصرة على تركيا بعد أن احتلت الجيوش البريطانية العراق حتى الموصل والشام حتى حلب وسيطرت قوات الحلفاء على المضايق وأعادت إغلاقها في وجه السفن الحربية على نسق ما طبق منذ 1841، وفرضت على تركيا معاهدة سيفر في أغسطس 1920 وبمقتضاها تنازلت الدولة العثمانية لليونان عن كل مالديها في أوروبا فيما عدا القسطنطينية ومنطقة صغيرة على طول المضايق وبحر مرمرة كذلك استقلت أرمينيا من حكم الدولة العثمانية، وتولت اليونان التي حصلت من تركيا على بحر إيجه أمر الإشراف على منطقة إزمير وماحولها ووضعت منطقة أضاليا تحت الإشراف الإيطالي كما وضعت سوريا ولبنان تحت الإنتداب الفرنسي، والعراق وفلسطين وشرق الأردن تحت الإنتداب الإنجليزي .

أوكلت قوات الحلفاء مهمة القضاء على الدولة العثمانية في أيدي القوات اليونانية، فقامت الأخيرة بشن هجوم عام في 22 حزيران 1920 ومنه احتلت مناطق مهمة في الأناضول وتراقيا، وقد أعطى هذا الاحتلال الذريعة في فرض معاهدة سيفر على السلطان العثماني .

الذي وقع على معاهدة سيفر هو السلطان العثماني محمد السادس، بينما رفضتها الحركة الوطنية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك ورفضت التفريط في أي شبر من الأراضي التركية أعاد تكوين القوات التركية وقاتل اليونانين وظل وراء الفرنسيين والإيطاليين حتى تخلوا عما كان تحت يدهم من الأراضي التركية، تم التوصل إلى معاهدة لوزان في 24 يوليو 1923 التي أنهت الحرب مع تركيا وحددت الحدود مع بلغاريا واليونان، ودعت إلى تحديد للحدود التركية - العراقية، والتركية - السورية، كذلك أعلنت تركيا تنازلها عن سيادتها على البلاد العربية وبالمقابل وافق الحلفاء على إلغاء الإمتيازات الأجنبية في نفس اليوم وقع ميثاق المضايق الذي يضمن حرية المرور فيها في زمن السلم والحرب .

استعاد مصطفى كمال أتاتورك أزمير في 9 يوليو 1922 وطرد اليونانيين من ساحل آسيا الصغرى كما تمكن أتاتورك من استعادة تراقيا في 11 أكتوبر.

 

 

 

إنتهت بحمد الله الحلقة الرابعة إنتظروا الحلقة الخامسة والأخيرة وإتفاقية سايكس بيكو

مشاركة هذا المُحتوي


رابط المُشاركه
Share on other sites